
«لأنك كنتِ خايفة مني، لكن مش خوف واحدة بتخبي ذنب.»
سكت.
ثم قال:
«كنتِ خايفة من راجل ممكن يظلمك.»
الكلام دخل قلبي.
قبل ما أرد، سمعنا صوت طرق على الباب.
سليم رفع سلاحه.
«مين؟»
جاء صوت رجل من الخارج:
«أنا من رجال عيلة الشناوي.»
سليم ما فتحش.
«الاسم.»
جاء الرد.
«محمود.»
تغير وجه سليم.
بص لي.
«محمود ده كان أقرب رجالة أبوكي.»
فتح الباب بحذر.
دخل محمود وهو يلهث.
«سليم باشا، لازم تعرف إن كمال الشناوي مش مختفي.»
سليم أمسكه من ياقة قميصه.
«فين؟»
«هو اللي خطف أم ليان.»
شهقت.
«إيه؟»
محمود بص لي بحزن.
«أبوك هو اللي أخدها.»
حسيت إن رجلي ما عادتش شايلاني.
«ليه؟»
محمود قال:
«عشان كانت هتكشفه.»
سليم تركه.
«تكشفه في إيه؟»
محمود بلع ريقه.
«في مقتل أخوك.»
سليم اقترب منه.
«اتكلم.»
«أخو سليم ما ماتش بسبب حرب بين العائلات.»
سكت.
«اتقتل لأنه اكتشف إن كمال الشناوي كان بيستخدم نفوذه لغسيل فلوس لصالح شبكة كبيرة.»
سليم تجمد.
محمود أكمل:
«وأم ليان كانت شاهدة على كل حاجة.»
بصيت لسليم.
«يعني أبويا قتل أخوك؟»
قال محمود:
«هو ما قتلش بإيده.»
ثم نظر لسليم.
«لكنه أمر بالقتل.»
ساد الصمت.
سليم كان واقف كأنه تحول لحجر.
وفجأة، رن هاتف محمود.
بص للشاشة.
«رقم أبوكي.»
أخذ سليم الهاتف.
رد.
جاء صوت كمال الشناوي هادئًا بشكل مخيف:
«كنت عارف إنك هتوصلي للحقيقة يا ليان.»
صرخت:
«فين أمي؟!»
ضحك.
«لو عايزة تشوفيها، تعالي لوحدك.»
سليم خطف الهاتف.
«كمال.»
سكت الطرف الآخر.
ثم قال أبويا:
«وأخيرًا… زوج بنتي.»
رد سليم:
«لو لمستها، هتندم.»
ضحك أبي.
«إنت لسه فاكر إنك بتخوفني؟»
ثم قال:
«عندي أم ليان.»
توقف.
«وعندي حاجة أخطر منها.»
سليم شد قبضته.
«إيه؟»
قال كمال:
«الدليل اللي يقدر يدمّر عيلتك وعيلتي مع بعض.»
ثم أغلق الخط.
نظرت إلى سليم.
«لازم نروح له.»
قال فورًا:
«لأ.»
«دي أمي.»
«وعشان كده مش هسمحلك تروحي.»
«سليم، أنا مش هسيبها.»
نظر لي طويلًا.
ثم أخذ نفسًا عميقًا.
«تمام.»
«هتساعدني؟»
«هساعدك.»
اقترب مني.
«بس مش هتروحي لوحدك.»
وفي اللحظة دي، فهمت إن الجواز اللي بدأ بالإجبار تحول لحاجة ما كنتش مستعدة لها.
لأول مرة، كان فيه شخص واقف جنبي مش لأنه مجبور…
لكن لأنه اختارني.
وفي نفس الوقت، بعيدًا عننا، كان كمال الشناوي واقف أمام امرأة مقيدة داخل غرفة مظلمة.
رفع الهاتف أمامها وقال:
«بنتك جاية.»
رفعت المرأة رأسها بصعوبة.
«إنت مش هتقدر تأذيها.»
ابتسم كمال.
«أنا مش عايز أأذيها.»
ثم فتح باب الغرفة.
«أنا عايز أستخدمها عشان أخلي سليم يسلّم نفسه.»
وفي الخارج، بدأت سيارات سليم تتحرك ناحية المكان.
لكن محدش فيهم كان يعرف إن كمال الشناوي كان مجهز لهم كمينًا من سنين.
حكايات شروق خالد
وصلنا للمكان قبل الفجر بقليل.
كان مصنعًا قديمًا مهجورًا على أطراف القاهرة، والهدوء حواليه كان مرعبًا بشكل يخلي الواحد يحس إن فيه حاجة وحشة مستنيّاه.
سليم بصلي قبل ما ننزل من العربية.
«خليكي ورايا مهما حصل.»
هزيت رأسي.
دخلنا المكان مع رجاله، لكن أول ما وصلنا للصالة الرئيسية، اشتغلت الأنوار فجأة.
كان أبويا واقف في المنتصف.
وخلفه أمي.
مقيدة على كرسي، لكنها كانت حية.
أول ما عيني وقعت عليها، جريت ناحيتها.
«ماما!»
أبويا رفع سلاحه.
«ولا خطوة.»
سليم وقف قدامي.
«سيبها يا كمال.»
أبويا ضحك.
«إنت فاكر إنك تقدر تأمرني؟»
قال سليم بهدوء:
«لا. أنا جاي أخد حقي.»
أبويا رفع السلاح ناحية سليم.
«إنت مش عارف الحقيقة كلها.»
رد سليم:
«عارف إنك قتلت أخويا.»
«أنا ما قتلتهوش.»
«أمرت بقتله.»
سكت أبي.
وهنا أخرجت القلادة من جيبي.
«ماما قالت إن الحقيقة جواها.»
وجه أبي تغير.
سليم فهم فورًا.
«إنتِ سجلتي كل حاجة؟»
هزيت رأسي.
كنت قد شغلت الشريحة الموجودة داخل القلادة قبل ما ندخل، ووجدنا عليها تسجيلًا قديمًا.
صوت أبي كان واضحًا.
«لازم الولد يموت قبل ما يتكلم.»
ثم صوت رجل آخر:
«ولو أم ليان شافتنا؟»
صوت أبي رد:
«هنتصرف معاها.»
أبويا شحب.
«إنتِ…»
قلت:
«أيوه. الحقيقة اللي خبيتها سنين بقت معايا.»
وفجأة دخلت قوات الشرطة إلى المكان من كل الجهات.
كان سليم قد أرسل التسجيل قبل وصولنا.
أبويا حاول يهرب، لكن رجال الشرطة أمسكوا به.
أمي تحررت أخيرًا، وأول ما وصلت لها، حضنتني بقوة.
فضلنا نبكي من غير كلام.
بعد شهور، اتكشفت كل الحقيقة.
كمال الشناوي اتهم في جرائم قتل وتستر وفساد، وسقطت إمبراطوريته بالكامل.
أما عيلة المنصوري، فبدأت تبعد عن عالم الجريمة تدريجيًا، وسليم سلّم كل الأدلة اللي عنده للنيابة، وأنهى كل الأعمال المشبوهة اللي ورثها عن عيلته.
لكن أهم حاجة حصلت كانت بيني وبينه.
في يوم هادي، وقف سليم قدامي وقال:
«ليان، الجواز اللي بدأ بالإجبار مش لازم يكمل بالإجبار.»
بصيت له.
«يعني إيه؟»
«لو عايزة ننفصل، هطلقك من غير ما أطلب منك أي حاجة.»
سكت.
ثم ابتسمت.
«ولو مش عايزة؟»
ابتسم للمرة الأولى ابتسامة حقيقية.
«ساعتها هبدأ معاكي من الأول.»
مد إيده لي.
«من غير اتفاقات.»
حطيت إيدي في إيده.
«ومن غير أسرار.»
قال:
«ومن غير خوف.»
وبعد كل اللي حصل، فهمت إن الراجل اللي دخلت حياته وأنا فاكرة إنه أخطر شخص ممكن أقابله، أصبح الشخص الوحيد اللي جعلني أشعر بالأمان.
أما سليم، فكان قد بدأ ليلة زفافنا وهو يظن أنني مجرد بنت مدللة أُجبر على الزواج منها.
وانتهى به الأمر وهو يعرف الحقيقة كاملة.
أنا لم أكن الفتاة المتهورة التي رسموها في الصحف.
كنت فقط بنتًا عاشت سنوات وهي تحاول الهروب من أسرار عائلتها.
والرجل الذي ظن أنني سأكون أكبر مشكلة في حياته…
أصبح أعظم حب في حياتي.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




