روايات وقصص

أجبرني أبي على الزواج من رجل في مصر..

«ليان، ادخلي أوضتك.»

نزلت درجة.

«في إيه؟»

«مفيش.»

«أنا سمعت كل حاجة.»

مشي ناحيتي بسرعة.

«ادخلي الأوضة.»

«مش هتقدر تفضل تخبي عني كل حاجة.»

وقف قدامي.

«دي مش حاجة تخصك.»

«أنا بقيت مراتك.»

«وعشان كده بالذات مش عايزك تدخلي في الموضوع.»

قبل ما أرد، موبايله رن.

رد.

الطرف التاني قال جملة واحدة.

وجه سليم اتغير تمامًا.

«متأكد؟»

سكت يسمع.

وبعدين قال:

«خليهم ما يتحركوش. أنا جاي.»

قفل المكالمة.

سألته:

«حصل إيه؟»

بصلي بنظرة مختلفة.

«أبوكي اختفى.»

حسيت الأرض بتتحرك من تحتي.

«إيه؟»

«من مكتبه من ساعتين.»

«مستحيل.»

«المكتب فاضي. الحراسة كلها اختفت.»

قربت منه.

«لازم نروح له.»

«هنروح.»

«دلوقتي.»

هز رأسه.

«آه.»

لكن قبل ما يتحرك، وقف فجأة.

بص ناحية الباب الرئيسي.

إحدى كاميرات المراقبة كانت مطفأة.

سليم مد إيده للسلاح الموجود عند خصره.

وبص لرجاله.

«اقفلوا كل الأبواب.»

في اللحظة نفسها، انطفأت أنوار البيت بالكامل.

صرخت من الخوف.

وسمعت صوت زجاج بيتكسر في الدور الأرضي.

سليم أمسك إيدي فورًا وسحبني خلفه.

همست:

«مين دول؟»

قال بصوت منخفض:

«ناس جايين يدوروا عليكي.»

«عليا أنا؟»

نظر لي.

«لأ.»

صوته كان مختلفًا.

«جايين يدوروا على حاجة أبوكي خبّاها عندك.»

اتسعت عيناي.

«أنا؟ أنا ما عنديش حاجة.»

«أنا مصدقك.»

وفجأة، دوّى صوت رصاصة في الصالة.

سليم شدني ناحيته، ووقف بجسده قدامي يحاول يحميني.

وبينما رجاله بدأوا يواجهوا المهاجمين، سمعت صوت خطوات تقترب من السلم.

سليم بصلي وقال:

«ليان، مهما حصل، ما تسيبيش إيدي.»

لكن قبل ما أقدر أرد، ظهر رجل ملثم أعلى السلم.

وفي إيده ظرف أبيض.

صرخ:

«يا بنت كمال الشناوي! أبوكي سايبلك رسالة.»

رما الظرف على الأرض.

وبعدين قال الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي:

«لو عايزة أبوكي يفضل عايش، لازم تعرفي الحقيقة عن جوازك من سليم المنصوري.»

حكايات شروق خالد

للحظة، محدش اتحرك.

حتى سليم، اللي كان طول الوقت ثابت بشكل يخوف، عينيه اتعلقت بالظرف اللي وقع على الأرض.

الراجل الملثم ابتسم من ورا القناع.

«إنتِ فاكرة إن جوازك من سليم كان مجرد صفقة؟»

سليم رفع سلاحه في اتجاهه.

«انزل من مكانك.»

الراجل ضحك.

«إنت لسه فاكر إنك المتحكم في كل حاجة يا سليم؟»

وبعدين رجع خطوة.

رجالة سليم اندفعوا ناحية السلم، لكن الراجل اختفى بسرعة في ممر جانبي، وقبل ما يوصلوا له، دوّى صوت باب بيتقفل بعنف.

سليم أمر رجاله:

«دوروا عليه! ما يخرجش من البيت.»

وبعدين انحنى وأخذ الظرف من الأرض.

ناولني إياه.

«افتحيه.»

بصيت له.

«إنت مش هتفتحه؟»

«دي رسالة لأبوكي كاتبها ليكي.»

إيدي كانت بتترعش وأنا فتحت الظرف.

جواه ورقة واحدة.

خط أبويا.

عرفته من أول كلمة.

«ليان…

لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا فشلت أحميكي بالطريقة اللي كنت فاكر إنها هتحميكي.

أنا آسف.

لكن لازم تعرفي إن الجواز من سليم ما كانش مقابل فلوس، ولا نفوذ، ولا صفقة سياسية.

أنا كنت بحاول أخليكي بعيدة عن ناس أخطر من عيلة المنصوري نفسها.

من سنين، كنت شاهد على حاجة ما كانش المفروض أشوفها.

وحاولت أدفن الموضوع.

لكن الناس اللي وراها ما نسيوش.

لما بدأوا يقربوا منك، ما كانش قدامي غير حل واحد.

سليم.

هو الشخص الوحيد اللي أقدر أثق إنه يحميكي.

ولو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى لازم تعرفي الحقيقة كاملة.

أمك ما ماتتش في الحادث اللي حكيتلك عنه.

هي عايشة.»

وقعت الورقة من إيدي.

«إيه؟»

سليم اتجمد.

بصيت له.

«أمي عايشة؟»

ما ردش.

قربت منه.

«إنت كنت عارف؟»

فضل ساكت.

صرخت:

«سليم! كنت عارف إن أمي عايشة؟!»

رفع عينيه لي.

«أيوه.»

اتراجعت خطوة كأن حد ضربني.

«إنت عارف؟»

«من فترة.»

«وأبويا؟»

«كان عايز يقولك.»

«إمتى؟ بعد ما يجوزني ليك؟ بعد ما يرميني في بيتك؟»

«ليان، اسمعيني.»

«لا! إنت اللي تسمعني!»

دموعي نزلت.

«كل الناس كانت بتكدب عليا! أبويا، وإنت… وحتى أمي لو كانت فعلًا عايشة.»

مسكني من كتفي، لكني أبعدت إيده.

«ما تلمسنيش.»

سحب إيده فورًا.

صوته بقى أهدى.

«أمك مش محتجزة عندي، ومش أنا اللي مخبيها.»

«فين؟»

«في مكان محدش يعرفه غير شخصين.»

«مين؟»

قبل ما يرد، سمعنا صوت من آخر الصالة.

«أنا.»

لفينا.

رجل كبير في السن خرج من الظلام.

عرفته.

كان عم سليم، منصور المنصوري.

الراجل اللي كنت سمعت اسمه طول عمري، لكن محدش كان بيجرؤ يحكي عنه.

قال:

«أمك موجودة في الفيلا القديمة في الفيوم.»

اتنفض قلبي.

«الفيوم؟»

هز رأسه.

«لكن قبل ما نروح لها، لازم تعرفي ليه أبوكي خبّاها.»

سليم بص لعمه بغضب.

«مش دلوقتي.»

منصور رد:

«دلوقتي بالذات.»

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى