
“ظرف إيه؟”
عمر ضغط على الدبدوب جامد.
ليلى مدت إيدها ناحية جيب فستانها، وطلعت ورقة صغيرة متنية.
“قالت لنا نخبيها ومنديهاش لحد.”
أحمد أخد الورقة.
فتحها.
كان فيها رقم واحد بس.
رقم يعرفه كويس.
رقم كان محفوظ في موبايل أبوه القديم.
رفع أحمد عينه ببطء.
“إنتوا جبتوا الورقة دي منين؟”
عمر قال:
“من بابا.”
قلب أحمد وقع.
“باباكم؟”
هز عمر راسه.
“قبل ما يموت بيوم، بابا قعد معانا وقال لنا لو حصل له حاجة، نخلي الورقة دي معانا.”
أحمد سكت.
أبو التوأم، كريم الدمنهوري، ما كانش مجرد معرفة قديمة.
كان أخوه غير الشقيق.
والأهم…
كان الشخص الوحيد اللي أحمد اختلف معاه قبل موته بأسبوع.
كريم كان اتصل بيه وقتها، وصوته كان مرعوب لأول مرة.
“أحمد… لو حصل لي حاجة، ما تثقش في حد.”
وقتها أحمد سأله:
“مين؟”
لكن المكالمة اتقطعت.
بعدها بيوم، كريم مات في حادث عربية.
حادث كل الناس قالت إنه قضاء وقدر.
إلا أحمد.
لأنه كان عارف إن كريم عمره ما كان بيخاف من السواقة.
رجع بص للورقة.
الرقم كان بداية خيط قديم، خيط أحمد دفنه من سنين.
لكن دلوقتي رجع يطلّع نفسه من التراب.
قال محمود:
“يا باشا…”
أحمد رفع إيده.
“الست؟”
“اتحدد مكانها.”
“فين؟”
“دخلت الطيارة فعلًا، بس فيه مشكلة.”
“إيه؟”
محمود قرب منه وقال:
“الطيارة ما طلعتش.”
أحمد عقد حواجبه.
“ليه؟”
“بلاغ أمني.”
“بلاغ من مين؟”
محمود بص للتوأم، وبعدها قال:
“من حد مجهول.”
أحمد حس إن الموضوع أكبر من مرات أب بتتخلص من طفلين.
قام وقف.
وقال:
“خلي كل المخارج تحت المراقبة.”
“والتوأم؟”
أحمد بص لليلى وعمر.
“هما معايا.”
محمود اتردد.
“يا باشا، دي مسؤولية كبيرة.”
أحمد بص له بنظرة خلت محمود يسكت فورًا.
“من اللحظة دي، اللي يقرب منهم يقرب مني.”
في اللحظة نفسها، موبايل أحمد رن.
رقم مجهول.
رد.
ما سمعش غير نفس واحد متقطع.
وبعدين صوت راجل قال:
“لو عايز تعرف مين قتل كريم… بص تحت الدبدوب.”
أحمد نزل عينه ببطء ناحية الدبدوب اللي عمر كان حضنه.
“مين إنت؟”
ضحكة قصيرة جت من الناحية التانية.
“اسأل ابن أخوك.”
المكالمة اتقفلت.
أحمد بص لعمر.
الولد كان وشه أبيض.
قال أحمد:
“عمر… مين حط حاجة جوه الدبدوب؟”
عمر ما ردش.
ليلى بدأت تعيط لأول مرة.
مش بصوت عالي.
بس دموعها نزلت وهي بتقول:
“بابا.”
أحمد قرب منها.
“بابا عمل إيه؟”
ليلى مسحت دموعها بطرف إيدها وقالت:
“بابا قال لنا لو حد سأل عن الدبدوب… نهرب.”
أحمد حس بقلبه بيشد.
في نفس اللحظة، دوّى صوت إنذار في المطار.
رجال الأمن بدأوا يتحركوا بسرعة.
محمود لمس سماعة أذنه، وملامحه اتغيرت.
“يا باشا…”
“إيه؟”
“لقينا مرات أبوهم.”
أحمد وقف.
“فين؟”
محمود بلع ريقه.
“في الحمام.”
“يعني إيه؟”
“ميتة.”
ساد الصمت.
أحمد بص للتوأم.
ثم للدبدوب.
ثم للباب المؤدي لصالات المطار.
وفهم إن اللي بدأ بطفلين متسابين على كرسي…
كان في الحقيقة أول خطوة في حرب اتدفنت أسرارها مع كريم.
والأخطر من كده…
إن الشخص اللي قتل مرات أبوهم كان لسه جوه المطار.
وكان بيدور على الدبدوب.
حكايات شروق خالد




