منوعات

“توأم المطار ج2 حكايات شروق خالد

الفصل الثاني

أنا كنت واقف بعيد، لكن عيني ما كانتش بتسيب الولدين.

التوأم كانوا قاعدين جنب بعض على الكرسي، وكل واحد فيهم ماسك إيد التاني كأنه خايف لو سابها يختفي هو كمان.

البنت الصغيرة كانت بتعيط من غير صوت، دموعها نازلة على خدودها، بينما أخوها كان بيحاول يعمل نفسه راجل كبير.

بص ناحية البوابة اللي مرات أبوه اختفت من ناحيتها، وقال بصوت مكسور:

“مريم هترجع.”

البنت بصتله وسألته:

“إنت متأكد يا آدم؟”

سكت.

وبعد ثواني قال:

“آه… أكيد.”

لكنه كان بيكذب.

هو نفسه ما كانش مصدق.

مشيت ناحيتهم بهدوء، وقعدت على الكرسي اللي قدامهم.

قلت:

“إنتوا لوحدكم؟”

آدم شد أخته ناحيته أكتر، وبصلي بحذر.

“بابا قالنا نستنى هنا.”

سألته:

“وباباكم فين؟”

قال بسرعة:

“في الشغل.”

أما مريم فبصت للأرض وقالت:

“بابا مش عارف إننا هنا.”

الجملة دي خلتني أسكت.

“يعني إيه مش عارف؟”

مريم مسحت دموعها بطرف كم فستانها، وقالت:

“مريم الكبيرة قالت إن بابا مسافر… وإننا هنروحله.”

اتجمدت مكاني.

مريم الكبيرة.

مرات أبوهم.

الست اللي شفتها من شوية وهي بتجر شنطتها ناحية البوابة.

بصيت على شاشة الرحلات، وبعدها على البوابة اللي دخلت منها.

كان عندي إحساس غريب إن الموضوع مش مجرد أم قاسية سابت طفلين.

في حاجة غلط.

حاجة كبيرة.

طلعت موبايلي واتصلت بحد أثق فيه.

“عايزك تجيبلي كل المعلومات عن الرحلة اللي خرجت من البوابة دي من حوالي عشر دقايق.”

وبينما أنا بتكلم، سمعت صوت مريم الصغيرة:

“عمو…”

بصيتلها.

قالت وهي بتترعش:

“إحنا مش السبب.”

قلبي اتقبض.

“سبب إيه؟”

بصت لأخوها.

آدم هز راسه بسرعة، كأنه بيحذرها.

لكن مريم كانت خلاص انهارت.

“إحنا سمعناها وهي بتتكلم في التليفون امبارح.”

قربت منها.

“قالت إيه؟”

مريم بصت حواليها، وبعدها همست:

“قالت إن لازم نختفي قبل ما بابا يعرف الحقيقة.”

سكتُّ تمامًا.

“حقيقة إيه؟”

آدم بدأ يعيط لأول مرة.

وقال:

“بابا مش مسافر.”

رفعت عيني له.

“أمال فين؟”

مسح دموعه وقال:

“مريم الكبيرة قالت لنا إن بابا…”

وسكت.

“إن بابا إيه؟”

بص ناحية الممر المؤدي لمخارج المطار.

ثم قال بصوت منخفض:

“إن بابا مات.”

لكن قبل ما أقدر أسأله أي سؤال تاني، موبايلي رن.

رديت.

جالي صوت رجولي متوتر:

“يا فندم… الرحلة اللي حضرتك سألت عليها أقلعت من سبع دقايق.”

“ومرات الست دي؟”

صمت الرجل لحظة.

ثم قال:

“في مشكلة.”

“قول.”

“اسمها مش موجود أصلًا على الرحلة.”

وقفت فجأة.

بصيت للكرسي.

التوأم كانوا قدامي.

والست اللي شفتها بعيني وهي داخلة ناحية البوابة…

ما سافرتش.

يعني كانت عايزة تخليني أفتكر إنها هربت بالطائرة.

لكن الحقيقة…

إنها لسه جوه المطار.

والأسوأ من كده…

إنها كانت عارفة إن حد هيدور عليها.

وفجأة، آدم مسك إيدي بقوة.

“عمو…”

بصيتله.

وأشار ناحية آخر الصالة.

“هي هناك.”

لفيت بسرعة.

وسط الزحمة، ظهرت الست نفسها.

لكن المرة دي ما كانتش لوحدها.

كان معاها راجل لابس بدلة سودا، وواقف بعيد عن الناس، وبيراقب التوأم مباشرة.

وأول ما عيني جت في عينه…

رفع إيده وحط صباعه على شفايفه.

وبعدين ابتسم.

ابتسامة خلتني أفهم إن الموضوع أخطر بكتير مما تخيلت.

لأن الراجل ده…

ما كانش غريب عني.

أنا كنت أعرفه.

وكنت فاكر إنه مات من سبع سنين.

حكايات شروق خالد

ما إن شاور آدم ناحية آخر الصالة، حتى حسيت إن الدم اتسحب من وشي.

الست واقفة هناك فعلًا.

مريم الكبيرة.

لكن اللي خلاني أتجمد مش هي…

كان الراجل اللي واقف جنبها.

البدلة السودا، نفس الوقفة، نفس النظرة الباردة، وحتى الندبة الصغيرة اللي فوق حاجبه الأيسر.

مستحيل.

أنا شفت الراجل ده بعيني وهو بيتدفن.

من سبع سنين.

كان اسمه حسام.

وأنا كنت آخر واحد شافه قبل الحادثة اللي كل الناس قالت إنه مات فيها.

فضلت واقف مكاني ثواني، مش قادر أتحرك.

مريم الصغيرة شدت في إيدي.

“عمو… ده الراجل اللي كان مع مريم الكبيرة امبارح.”

بصيتلها بسرعة.

“إنتِ متأكدة؟”

هزت راسها.

“أيوه.”

آدم قرب مني وقال بصوت مرتعش:

“هو اللي كان بيخليها تتكلم في التليفون.”

في اللحظة دي، حسام رفع عينه وبص ناحيتي.

عرفني.

وشه اتغير للحظة.

وبعدين ابتسم.

الابتسامة نفسها.

ابتسامة واحد متأكد إن عنده سر أنا ما أعرفوش.

مسكت إيد آدم ومريم.

“اسمعوني كويس.”

بصوا لي.

“مهما حصل، ما تسيبوش إيدي.”

مريم هزت راسها.

لكن قبل ما أتحرك، الست اختفت وسط الزحمة.

وحسام اختفى وراها.

جريت.

كنت عارف إن لو ضاعوا مني دلوقتي، ممكن ما أشوفهمش تاني.

وصلت للمكان اللي كانوا واقفين فيه، لكن ما لقيتش حد.

غير شنطة صغيرة سودا كانت واقعة على الأرض.

انحنيت وفتحتها.

كان جواها هدوم أطفال.

ورقة.

ومفتاح عربية.

وتليفون قديم.

لكن الورقة هي اللي خلتني أحس إن في كارثة.

كان مكتوب عليها اسم واحد:

آدم ومريم الدمنهوري.

وتحت الاسم…

عنوان بيت أبوهم.

وبجانبه جملة واحدة:

“لو وصلت الورقة دي لحد، يبقى هو عرف الحقيقة.”

بصيت لآدم.

“مين أبوكم؟”

قال:

“بابا اسمه ياسين.”

اتجمدت.

ياسين الدمنهوري.

الاسم اللي كنت بسمعه من سنين.

رجل أعمال معروف، صاحب نفوذ، وعنده أعداء كتير.

لكن فيه حاجة واحدة محدش كان يعرفها…

إن ياسين كان أقرب شخص لحسام.

وإن حسام اختفى من حياتي بعد اللي حصل بينهم.

فجأة التليفون القديم اللي في الشنطة رن.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى