
«إنت كويسة؟»
هزيت راسي.
«أيوه.»
«متتحركيش.»
قام سيف وسحب سلاحه.
أول مرة أشوف الخوف في عيون حد من رجاله.
لكن سيف نفسه ما كانش خايف.
كان غاضب.
بعد دقائق طويلة، صوت الرصاص اختفى.
سيف رجع لي.
كان في جرح صغير عند كتفه.
«إنت مصاب.»
«خدش.»
«ده مش خدش.»
بصلي.
«إنتِ خايفة؟»
«طبعًا خايفة! أنا صحيت لقيت نفسي محبوسة في بيت واحد الناس بتخاف تقول اسمه! وبعدين ناس بتضرب نار علينا!»
ولأول مرة…
ضحك.
ضحكة قصيرة.
«على الأقل رجع صوتك.»
«أنا مش بهزر.»
«ولا أنا.»
قرب مني.
«من اللحظة دي، مفيش حد هيقرب منك.»
«ليه؟»
بص في عيني.
«لأنهم دلوقتي عارفين إنك عندي.»
«يعني أنا طُعم؟»
سكت.
«قول الحقيقة.»
«في البداية… آه.»
قلبي انقبض.
«ودلوقتي؟»
اتنهد.
«دلوقتي الموضوع اتغير.»
«إزاي؟»
«مش عارف.»
وبعدين قال بهدوء:
«بس لما وقعتِ في دراعاتي امبارح… ما قدرتش أسلمك لأي حد.»
بصيت بعيد.
«أنا مش فاهمة.»
«ولا أنا.»
مر يوم كامل وأنا في البيت.
لكن مش محبوسة زي الأول.
الباب بقى مفتوح.
رجاله سيف موجودين في كل مكان.
وأنا بدأت ألاحظ حاجة غريبة.
سيف ما كانش بالشكل اللي الناس بتتكلم عنه.
كان قاسي.
آه.
لكن ما كانش ظالم.
كل مرة واحدة من الخادمات تدخل، كان بيكلمها باحترام.
وكان بيرفض إن أي حد يرفع صوته عليها.
وفي الليل، كنت واقفة في البلكونة، لما سمعت صوته ورايا.
«مش هتهربي؟»
لفيت.
«لو كنت عايز أهرب، كنت هربت.»
«وليه ما هربتيش؟»
«عشان أبويا.»
سيف سكت.
«إنتِ بتحبيه قوي.»
«ده أبويا.»
«حتى بعد اللي عرفتيه؟»
«أنا مش مسؤولة عن أخطائه.»
بصلي فترة.
«كنت محتاج أسمع الجملة دي.»
«ليه؟»
«لأني كنت غلطان فيكي.»
سألته:
«إزاي؟»
«افتكرتك شريكة معاه.»
«وأنا؟»
«كنت مجرد بنت بتحاول ترضي أبوها.»
ضحكت بمرارة.
«دي أول مرة حد يوصفني صح.»
وفي اللحظة دي، موبايله رن.
رد.
«أيوه.»
سكت.
ملامحه اتجمدت.
«فين؟»
سكت تاني.
«خليه يتكلم.»
بعدين بصلي.
«أبوكي عندنا.»
اتجمدت مكاني.
«إيه؟»
ناولني الموبايل.
سمعت صوته.
«نورهان.»
صرخت:
«بابا!»
«متخافيش.»
«إنت فين؟»
«أنا كويس.»
سيف كان واقف قدامي.
أبويا قال:
«اسمعي كلام سيف.»
«ليه؟»
«لأنه الوحيد اللي يقدر يحميكي.»
وبعدين الخط اتقفل.
بصيت لسيف.
«هو عندك؟»
هز راسه.
«آه.»
«عايزة أشوفه.»
«هتشوفيه.»
«دلوقتي.»
«مش ممكن.»
صرخت:
«إنت وعدتني!»
«وأنا هفي بوعدي.»
«إذن خدني له.»
سكت.
وبعدين قال:
«لبسي حاجة تقيلة.»
بعد ساعة، كنت قاعدة في عربية سيف.
وصلنا لمكان بعيد عن القاهرة.
دخلنا مبنى قديم.
ولما فتحوا الباب…
جريت ناحية أبويا.
كان مرهق.
لكن عايش.
حضنته.
«بابا!»
حضني بقوة.
«حقك عليا يا بنتي.»
بعد ما اطمنا عليه، بص لسيف.
«قول لها كل حاجة.»
سيف سأل:
«إنت متأكد؟»
أبويا هز راسه.
«هي لازم تعرف.»
قعدنا.
وأبويا بدأ يحكي.
«أنا دخلت شراكة مع ناس خطرين من سنين.»
غمض عينيه.
«في البداية كنت فاكر إن الفلوس هتخليني أقوى.»
ضحك بمرارة.
«لكن كل ما كنت بكسب، كنت بغرق أكتر.»
وبعدين قال:
«وفي يوم اكتشفت إنهم بيستخدموا الشركات في عمليات أكبر بكتير.»
سألته:
«ليه ما بلغتّش؟»
«خفت.»
«منهم؟»
«ومن إنك تدفعي التمن.»
سكت.
«فبدأت أجمع الأدلة.»
سيف قال:
«وبعدين سرقت السجل.»
أبويا هز راسه.
«أيوه.»
«وخبيته فين؟»
أبويا بص لي.
قلبي اتقبض.
«عند نورهان.»
«إيه؟!»
أبويا ابتسم بحزن.
«فاكرة صندوق الموسيقى اللي أمك كانت سايباه لك؟»
حاولت أفتكر.
«الصندوق القديم؟»
«أيوه.»
«إيه علاقته؟»
«جواه مفتاح.»
سيف وقف.
«مفتاح إيه؟»
أبويا قال:
«خزنة في بنك.»
«الخزنة فيها السجل.»
سيف بصلي.
«وإنتِ معاكي المفتاح.»




