
أنا ما صدقتش.
«أنا عمري ما شفته.»
«لأنك مش عارفة تدوري في المكان الصح.»
رجعنا بيت أبويا.
طلعت صندوق الموسيقى من دولابي.
قلبته.
وفعلًا…
لقيت تجويف صغير.
جواه مفتاح نحاس صغير.
سيف أخده.
لكن قبل ما يلمسه، قلت:
«استنى.»
بصلي.
«إيه؟»
«المفتاح عليه رقم.»
قربنا.
كان مكتوب عليه:
24.
سيف بصلي.
«سنك.»
اتجمدت.
أبويا قال:
«كنت عارف إنك هتفهمي.»
«يعني إيه؟»
«المفتاح مش للسنك بس.»
«أمال؟»
«إنتِ مولودة يوم 24.»
سيف ابتسم.
«أبوكي خبّى السر قدام عينك طول السنين.»
في اليوم التالي ذهبنا للبنك.
فتحنا الخزنة.
وكان جواها دفتر صغير، وفلاشة، ومجموعة أوراق.
سيف أخذ الفلاشة.
لكن قبل ما يفتحها، سمعنا صوت تصفيق.
لفينا.
ناهد؟
لأ.
رجل ما كنتش شوفته قبل كده.
وقف عند الباب.
«مبروك.»
سيف رفع سلاحه.
الرجل ابتسم.
«لو قتلتني، مفيش حد هيوصل لك لباقي الملفات.»
سيف قال:
«مين إنت؟»
«الشخص اللي كان بيدير كل حاجة من فوق.»
وبعدين بصلي.
«واللي كان متوقع إن أبوكي يهرب.»
قلبي دق بعنف.
«إنت قتلت الناس اللي في المخزن؟»
«أنا أمرت.»
سيف قرب خطوة.
«ليه؟»
«عشان السجل.»
ثم نظر إلي.
«وعشان البنت.»
سيف وقف قدامي.
«مش هتقرب منها.»
الرجل ضحك.
«إنت بدأت تصدق إنها بتاعتك فعلًا.»
سيف اتجمد.
نظرت له.
نفس الكلمة.
بتاعتنا.
لكن المرة دي فهمت معناها.
مش ملكية.
حماية.
الرجل رفع سلاحه.
وفجأة دوّى صوت رصاص.
لكن سيف كان أسرع.
وقع الرجل أرضًا.
دخل رجال الشرطة في اللحظة نفسها.
واتقبض على باقي الشبكة.
الأدلة كانت كافية لإسقاط أكبر شبكة فساد في القضية.
بعد أسابيع، أبويا بدأ يتعافى.
والتحقيقات كشفت كل حاجة.
أما سيف…
اختفى من حياتي فجأة.
ما اتصلش.
ما سألش.
ولا حتى بعت رسالة.
حاولت أقنع نفسي إن ده الأفضل.
لحد ما بعد ثلاثة شهور…
وصلني ظرف.
فتحته.
جواه ورقة واحدة.
«لو لسه عايزة تعرفي ليه قلت “بتاعتنا” يوم ما وقعتِ في إيدي… تعالي المكان اللي اتقابلنا فيه أول مرة.»
رحت.
كانت نفس القاعة.
نفس النجف.
نفس المكان اللي فقدت فيه وعيي.
لكن المرة دي ما كنتش خايفة.
لقيته واقف عند الباب.
ببدلته السوداء.
وعينيه نفسهم.
قال:
«كنت فاكر إنك هتكرهيني.»
«كرهتك فعلًا.»
ابتسم.
«وبعدين؟»
«وبعدين اكتشفت إنك أنقذتني.»
«ده مش السبب اللي طلبت منك تيجي عشانه.»
«أمال؟»
قرب مني.
«أنا قلت “بتاعتنا” لأن في اللحظة دي عرفت إنك بقيتي مسؤوليتي.»
رفعت حاجبي.
«مسؤوليتك؟»
«أيوه.»
«ومين سمح لك؟»
ضحك.
«ولا حد.»
سكت.
وبعدين قال:
«عشان كده المرة دي، هطلب إذنك.»
مد إيده.
«نورهان… تسمحيلي أكون جنبك؟»
بصيت لإيده.
ثم رفعت عيني لعينيه.
«بشرط.»
«إيه؟»
«عمري ما هكون ملك حد.»
ابتسم.
«عارف.»
«ولا هتقرر عني.»
«موافق.»
«ولا تحبسني.»
«مستحيل.»
«ولا تقول “بتاعتنا” من غير ما أسألك.»
ضحك.
«دي صعبة.»
ابتسمت رغمًا عني.
«يبقى ابدأ من جديد.»
سألني:
«أبدأ إزاي؟»
قلت:
«قول اسمي.»
نظر لي طويلًا.
ثم قال بهدوء:
«نورهان.»
ولأول مرة…
اسمي ما حسيتش إنه مجرد اسم.
حسيته بداية.
بداية لحياة أنا اللي اخترتها.
مش حياة أبويا.
ولا حياة سيف.
ولا حياة فرضها عليّ أي حد.
وفي اللحظة اللي مد فيها إيده، مسكتها بنفسي.
مش لأنه امتلكني.
لكن لأني أنا اللي اخترته.
وبعد سنة، وقفت في نفس القاعة.
لكن المرة دي كنت لابسة فستان أبيض.
وأبويا كان واقف جنبي.
وسيف مستنيني عند آخر الممر.
قبل ما أمشي ناحيته، بصيت لأبويا.
ابتسم وقال:
«المرة دي إنتِ اللي بتختاري.»
ابتسمت.
ومشيت.
ولما وصلت لسيف، قرب وهمس:
«بتاعتنا؟»
ضحكت.
وقلت:
«لأ.»
رفع حاجبه.
«أمال؟»
مسكت إيده.
«أنا بتاعتي نفسي الأول.»
ابتسم.
«وأنا؟»
بصيت في عينيه.
«إنت اختياري.»
وفي اللحظة دي…
عرفت إن الفرق بين الأسر والحب مش في إن حد يمسك إيدك.
الفرق الحقيقي…
إنك تقدر تفلتها في أي وقت.
وتختار تفضل.
وأنا اخترت أفضّل.




