
بصيت لسيف كأني مش فاهمة كلامه.
«يعني إيه… الحاجة الوحيدة اللي مخلياه لسه عايش؟»
سيف فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال:
«أبوكي سرق حاجة مش بتاعته.»
ضحكت من شدة التوتر.
«أبويا؟ سرق؟ إنت متأكد إنك بتتكلم عن الشخص الصح؟»
«متأكد.»
«إنت عايز مني إيه؟»
«الحقيقة.»
«أي حقيقة؟»
سيف قرب من المكتب، فتح درج، وطلع ملف أسود.
رماه قدامي.
«افتحيه.»
فضلت باصة للملف.
«لو مش هتفتحيه، هفتحه أنا.»
فتحت الملف.
أول حاجة شفتها كانت صورة لأبويا.
وبعدين صور لمستندات.
حسابات بنكية.
شركات.
تحويلات مالية.
وأسماء ناس عمري ما سمعت عنها.
قلبي بدأ يدق أسرع.
«إيه ده؟»
«أبوكي كان شريك مع مجموعة رجال من أخطر الناس في البلد.»
«ده مستحيل.»
«اقري الصفحة الأخيرة.»
قلبت الورقة.
وفي آخر الصفحة كان فيه توقيع أبويا.
وشعار شركة الدمنهوري.
وتحتهم رقم ضخم.
«خمسمية مليون جنيه؟»
رفعت عيني لسيف.
«أبويا كان بيغسل فلوس؟»
«مش بالضبط.»
«أمال؟»
«كان بينقل أموال من خلال شركات وهمية.»
سكت.
كل حاجة بدأت تتحرك في دماغي.
سنين وأنا شايفة أبويا بيشتغل ليل نهار.
كنت فاكرة إنه رجل أعمال ناجح.
مش مجرم.
مش شريك في شبكة ضخمة.
«بس ليه أنا هنا؟»
سيف مد إيده للملف.
«لأن أبوكي قبل ما يختفي، خبّى الحاجة اللي إحنا بندور عليها.»
«إيه؟»
«سجل كامل بكل العمليات.»
«وأنا أعرف مكانه؟»
«هو قال إنك تعرفي.»
اتسعت عيناي.
«أنا؟!»
«قال إن نورهان هي مفتاح الوصول للحساب.»
ضحكت بعصبية.
«أبويا عمره ما قال لي حاجة عن شغله.»
سيف فضل يبصلي.
«وده بالضبط اللي خلاني أشك إنك فعلًا ما تعرفيش.»
سكت.
لأول مرة حسيت إن نبرة صوته مش فيها تهديد.
كان فيها حاجة تانية.
حذر.
كأنه هو نفسه مش عارف يصدق القصة كاملة.
«طيب أبويا فين؟»
«اختفى من امبارح.»
«يعني هو عايش؟»
«آخر مرة اتشاف فيها كان عايش.»
نفسي ارتاح.
لكن قبل ما أتكلم، الباب اتفتح فجأة.
دخل رجل ضخم وقال:
«سيف باشا.»
سيف لف ناحيته.
«إيه؟»
«المخزن اللي على الطريق الدائري اتضرب.»
سيف سكت.
«مين؟»
«مش عارفين.»
«الخسائر؟»
«ثلاثة من رجالتنا ماتوا.»
ملامحه اتغيرت.
وبعدين بصلي.
وأنا فهمت.
الموضوع أكبر مني.
وأكبر من أبويا.
وفجأة سمعت صوت طلقة من بره.
الرجل اللي قدامنا وقع.
صرخت.
سيف اندفع ناحيتي، شدني من دراعي، ووقعني على الأرض وغطاني بجسمه.
رصاصة كسرت زجاج الشباك.
قلبي كان هيقف.




