منوعات

وقعت بين دراعاته فاقدة الوعي ج1 حكايات حكايات شروق خالد

آخر حاجة فاكرها قبل ما أفقد الوعي في قاعة حفلات فخمة في القاهرة، كانت إني وقعت بين دراعين راجل كل الناس كانت بتخاف حتى تنطق اسمه بصوت عالي. ومع بداية ما الدنيا اسودّت قدام عيني، كان وشه فوق وشي، وسمعته بيقول كلمة واحدة بهدوء، كأنها إعلان ملكية أنا مش فاهمها:

«بتاعتنا.»

مع شروق الشمس، كنت جوه بيته. وبحلول الظهر، اكتشفت إني مش حرة إني أمشي.

اسمي نورهان الشاذلي. كان عندي أربعة وعشرين سنة، عملية زيادة عن اللزوم، وشاطرة جدًا في إني أقول «حاضر» لأبويا، حتى وأنا من جوايا عايزة أقول «لأ».

الصبح ده، طلب مني أحضر حفلة.

«ساعة واحدة بس يا نورهان. الموضوع مهم.»

«مهم من أي ناحية؟»

«شغل.»

كنت بكره المناسبات دي، لكنه كان شكله مرهق.

فروحت.

قاعة فندق فخم في القاهرة كانت بتلمع تحت النجف الضخم، وكل اللي فيها كان بيفوح بريحة الفلوس والنفوذ. كنت لابسة فستان أزرق ملكي، وحلقان أمي الدهب، وبحسب الدقايق لحد ما أقدر أهرب.

استحملت سبعة وأربعين دقيقة بس.

في الأول، القاعة بقت حرارتها خانقة بشكل غريب.
#حكايات_شروق_خالد
#حصري

وبعدين الأرض بدأت تلف تحت رجلي.

إيد مسكت دراعي.

«خدي بالك.»

وبعدها… كل حاجة اسودّت.

إلا هو.

حتى وأنا شبه فاقدة الوعي، فاكرة بدلة سودا، وفك حاد، وعينين غامقتين، وريحة خشب الأرز والدخان وهو شايلني بين دراعاته.

الناس حواليه كانوا بيصرخوا.

لكنه تجاهلهم.

وضمّني أكتر.

«بتاعتنا.»

لما فتحت عيني تاني، كان ضوء الشمس بالكاد بيعدّي من ورا الستائر التقيلة اللي مغطيّة شباك أوضة نوم ضخمة، أوضة عمري ما شفتها قبل كده.

كان في راجل قاعد جنب الشباك.

اعتدلت بسرعة.

«أنا فين؟»

«في أمان.»

«ده مش سؤالي.»

«عارف.»

بصيت له بحدة.

«إنت مين؟»

«سيف الدمنهوري.»

الدم اتجمد في عروقي.

كل القاهرة تقريبًا كانت عارفة الاسم ده.

رسميًا، عيلة الدمنهوري كانت من أكبر العائلات في مجال العقارات والفنادق والاستيراد والتصدير.

لكن بعيد عن الرسميات… كان فيه رجالة أقوياء بتوطي صوتها أول ما سيف يدخل أي مكان.

«إنت اللي جبتني هنا؟»

«أيوه.»
#حكايات_شروق_خالد
#حصري
«ليه؟»

رميت الغطا بعيد ووقفت.

سيف قام في نفس اللحظة.

وبعدين عدّى الأوضة كلها ووقف بيني وبين الباب.

رفضت أرجع خطوة واحدة.

«لو فاكر إنك هتحبسني هنا، فأنت غلطان.»

ظهر على وشه شيء يشبه الابتسامة الساخرة.

«الغلط مش غلطي.»

«أمال غلط مين؟»

«أبوكي.»

غضبي اتراجع فجأة.

«عمل إيه؟»

ملامح سيف بقت باردة.

«الحاجة اللي رجالة زيه بيدفعوا تمنها بأغلى حاجة عندهم.»

حلقي نشف.

«أنا مش ملكه.»

«لأ.»

قرب مني خطوة.

«بس إنتِ الحاجة اللي بيحبها.»

ثبتُّ عيني في عينه، رغم إن قلبي كان بيخبط بعنف في صدري.

«أبويا فين؟»

سيف ما ردش.

بس بصلي كأن حياتي كلها بقت ضمان لصفقة اتعملت من غير ما حد ياخد رأيي.

وبعدين قال:

«ودلوقتي يا نورهان… إنتِ الحاجة الوحيدة اللي مخلياه لسه عايش.»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى