
أول ما شافتني مريم، جريت عليا بلهفة:
“سليم… أنت كويس؟ حصل حاجة؟”
بصيت في عيونها وابتسمت لأول مرة بجد، ابتسامة هادية ودافية:
“مفيش حاجة يا مريم… كله تمام، والظالم راح مكانه الطبيعي، ومفيش كائن على وجه الأرض هيقدر يقرب منكم تاني طول ما أنا على وش الدنيا.”
قربت من فريدة، وعدلت الغطا عليها بحنان، وبستها من جبهتها بخفة.
من اللحظة دي، فهمت كويس.. إن الحياة مش بس سيطرة وقوة وأعمال، الحياة الحقيقية هي اللحظة اللي تلاقي فيها حد يخاف عليك بجد، ويخليك تبتسم من قلبك… حتى وسط كل النار والضغط.
#حكايات_شروق_خالد
النهاية… بس مش أي نهاية، دي البداية الحقيقية لكل حاجة حلوة.
بعد الليلة دي، الكوخ أو “القصر” في المقطم رجعت له الروح بجد. فيكتور وحمزة اتقفل عليهم في المخزن التحتاني، وكل واحد فيهم خد قرصه وفهم إن عيلة العطار ملهاش كبير يقف قصادها، وإن عرضها وناسها خط أحمر ممنوع اللمس.
مريم بقت مرتاحة ومطمنة، ولأول مرة من سنين طويلة، مبقتش تحس إنها مجرد خدامة في بيت كبيبير، بل بقت صاحبة البيت والمسؤولة عنه، وعيونها بقت تحكي كلام أكبر بكتير من الشغل والروتين.
أما فريدة… الأميرة الصغيرة، فبقت هي النور اللي بينور حياة “سليم العطار”. كل يوم يرجع فيه من شغله وتعب الدنيا، يلاقيها مستنياه على الباب بفستانها الصباحي ودبدوبها، وتجري عليه تصرخ: “عمو سليم جه!”، عشان تنسيه بقسوة الشارع وعالم الأعمال بكلمتين دافيين وضحكة من القلب.
سليم, اللي كان معروف بقلبه الميت وجبروته في شيكاغو والقاهرة، اتعلم أخيراً إن أعتى قوة مش الأداة ولا الحركة… أحياناً أقوى سلاح في الدنيا، وأعظم نصر، بيبقى دبدوب قماش في إيد طفلة صغيرة، وابتسامة صادقة من ست بتخاف عليك بجد.
وهكذا… قفلنا الدفتر القديم للدم والعداوة، وفتحنا دفتر جديد ماليان حياة، وأمان، ودفا عائلي ميتنسيش.
عرين الأسد وضحكة الطفلة:
حكايات شروق خالد




