
بعد دقايق، الاجتماع خلص.
المديرين مشيوا.
والست جرت وراهم مكسوفة.
وأنا رجعت أمشط السجاد وأكمله.
عاصم فضل قاعد مكانه.
لمدة دقايق، مفيش حد فينا اتكلم.
وبعدين قلت بصوت هادئ:
“ماكنش فيه داعي تعمل كده.”
رفع عينه ليا.
“لا، كان فيه.”
مكنش عارفة أقول ايه.
الرجالة اللي زي عاصم مهران مابيلحظوش أصلاً ناس زيني.
خصوصاً وإحنا على الأرض ماسكين أدوات النظافة.
في اللحظة دي، تليفونه رن.
رد.
سمع.
وشه قلّب وبقي بارد.
“لا.. الكلام ده ماينفعش خالص.”
سكت شوية.
بعدين قفل المكالمة.
وبص لساعة الحائط.
11:47 بالليل.
وفجأة، بان عليه توتر وقلق مكنتش أتخيل أبداً إن ملياردير ممكن يحسه.
بص ناحيتي.
“إنتي متجوزة؟”
بطلت مسح الأرض.
“نعم؟”
“مخطوبة؟”
“لأ.”
“مرتبطة بحد وبتعيشوا سوا؟”
فضلت باصة له باستغراب.
“لأ.”
ونزلت بخاخة المية من إيدي ببطء.
“يا بشمهندس، إنت بتسألني الأسئلة دي ليه؟”
بص للساعة تاني.
وبعدين رجع بص لي.
“أنا محتاج أتجوز قانوني.”
رمشت بعيني.
“مبروك؟”
مضحكش ولا ابتسم.
“قبل الساعة اتناشر بالليل.”
في الأول افتكرته بيستهبل أو بيهزر.
لما لقيته جاد تماماً، ضحكت بذهول.
“يا بشمهندس، الساعة خلاص هتيجي اتناشر.”
“عارف.”
“وإجيت تطلب من عاملة النظافة اللي بتنظف القاعة تتجوزك؟”
“أيوه.”
حدقت فيه.
“هو إنت شارب حاجة؟”
“لأ.”
الكلمة دي خلت الموضوع أسوأ.
قام من مكانه ومشي ناحيتي.
مش بطريقة تخوف.
لكن بثقة راجل متعود يخلي المستحيل يحصل في ثواني.
“هادفعلك ستمائة ألف جنيه.”
بقي بوقي مفتوح من الصدمة.
“كام؟” قصدي، “إيه؟”
“ستمائة ألف جنيه. قصاد جوازة شرعية وقانونية.”
بصيت للقماشة اللي في إيدي.
وبعدين للساعة الغالية اللي في معصمه.
المبلغ ده ممكن يدفع مصاريف علاج أمي بالكامل.
ويخلصنا من الديون.
ويشتري لنا شقة نقعد فيها من غير ما نخاف من صاحب البيت كل أول شهر.
بس حسيت إن فيه حاجة غلط.
“ليه أنا بالذات؟”




