
بعد أسبوع من الليلة الحازمة، كانت الشمس تشرق بنورها الهادئ على شقة فسيحة ومضاءة في الزمالك، بعيدًا عن صخب الوراق وعالمه القديم.
على السرير الكبير، كانت مريم تجلس مستندة إلى الوسائد، وبجانبها سرير صغير وضعت فيه ليليا التي كانت تثرثر بصوت خافت وتلعب بيديهما الصغيرتين. فتح باب الغرفة بهدوء، ودخل فارس وهو يحمل صينية صغيرة عليها كوب من الشاي المضبوط وبعض البسكويت الذي تعلم صنعه بنفسه خصيصًا لها.
وضع الصينية على الطاولة المجاورة، وجلس على حافة السرير، فمالت مريم برأسها على كتفه وابتسمت بحنان:
“لسه مش مصدقة إننا رجعنا مع بعض، وإن الكابوس ده كله خلص.”
مسح فارس على شعرها برفق، ونظر إلى طفلتهما النائمة بسلام، ثم قال بنبرة هادئة وعميقة:
“الكابوس انتهى يا مريم، وبداية حياتنا الحقيقية بتبدأ النهاردة. أنا قفلت كل حسابات القديم، ومفيش أي قوة في الدنيا هتقدر تفرقنا تاني.”
مدت مريم يدها ولمست وجنتيه اللتين غطتهما آثار التعب والأيام الماضية، وقالت بصوت دافئ:
“ولا حتى شغلك القديم؟”
ابتسم فارس بابتسامة خفيفة، ووضع يده فوق يدها وقال بصدق:
“شغلي القديم ليه ناسه، لكن أنا… بقيت راجل تاني خالص. بقيت أب وزوج لعيلة واحدة بس، ومستعد أبيع الدنيا كلها عشان اللمبة اللي منورة جنب الشباك دي تفضل منورة على طول.”
ضحكت مريم بصوتها الجميل الذي طالما عشقه، وضمت يده بقوة. وفي تلك اللحظة، فتحت ليليا عينيها الواسعتين اللتين تشبهان عيني أبيها تمامًا، وبدأت تبتسم لهما، معلنة بداية فجر جديد يغسل ألم السنين وماضٍ مضى بلا رجعة.
#حكايات_شروق_خالد
عاشت مريم وفارس وابنتهما ليليا في أمان وطمأنينة، وامتلاكت تلك اللمبة الصغيرة بجانب الشباك معناها الحقيقي: الأمان، والدفء، والبيت الذي لا ينطفئ نوره أبداً مهما اشتدت العواصف.
نور يبدد عتمة السنين
#حكايات_شروق_خالد




