
كل يوم سبت، كان زعيم المافيا يشتري منها الخبز—إلى أن جاء صباحٌ دخل فيه شخص إلى مخبزها ليقتلها بدلًا منه.
في الساعة 7:43 صباحًا، وفي صباح سبت شديد البرودة، دخل رجل غريب إلى مخبز نورا كالاهان، ووضع صورة فوق المنضدة، ثم قال لها:
“بطّلي تبيعي عيش لجوليان ڤيل.”
نورا بصّت للصورة بذهول.
كانت الصورة بتوريها وهي واقفة قدام المخبز من تلات أسابيع، بتضحك وهي بتسلم جوليان كيسه الورقي المعتاد.
حد كان بيراقبهم.
قالت وهي ماسكة الصورة:
“إنت جبت الصورة دي منين؟”
الرجل رد ببرود:
“مش مهم.”
نورا رفعت عينيها له.
“بالنسبة لي مهم.”
ملامح الرجل ما اتحركتش.
“السيد ڤيل مش هييجي النهارده.”
الكلام ده خلّاها تسكت لحظة.
بقاله تسعة شهور، جوليان بييجي كل يوم سبت الساعة تمانية الصبح.
دايمًا لوحده.
ودايمًا بيطلب نفس الحاجة:
عيش الجاودار بالبذور، عيش القمح بالعسل الغامق، وأي نوع حلويات نورا تقول إنه “اتبوّظ ومينفعش يتباع.”
لكن الحقيقة إن الحلويات عمرها ما كانت بايظة.
وجوليان كان عارف ده كويس.
ولا واحد فيهم كان بيتكلم عن الموضوع.
نورا زقّت الصورة ناحية الرجل.
“الأحسن لك تمشي.”
لكنه ما اتحركش.
وقال:
“لو جوليان ڤيل جه هنا تاني، ما تدخليهوش.”
نورا عقدت حاجبيها.
“دي مشكلته هو.”
الرجل بص لها بنظرة باردة.
“الموضوع هيبقى مشكلتك إنتِ أول ما يعدّي من الباب ده.”
نورا مدت إيدها تحت المنضدة ناحية موبايلها.
الرجل تابع حركتها بعينين حذرتين.
وقال:
“اتصلي بالشرطة لو عايزة.”
نورا ردت بثبات:
“كنت بفكر أتصل بصاحب العمارة. هو ساكن فوق، وعنده مضرب بيسبول، ومش بيحب حد يزعج المستأجرين بتوعه.”
لأول مرة، ظهر شيء غريب على وش الرجل.
لمعة صغيرة من التردد.
لكنه سرعان ما أخفاها.
رفع الصورة من فوق المنضدة، وحطها جوه معطفه.
ثم قال:
“انسي جوليان ڤيل.”
واتجه ناحية الباب.
وقبل ما يخرج، وقف لحظة وقال من غير ما يبصلها:
“عشان مصلحتك.”
ثم خرج.
في الساعة تمانية بالضبط، جوليان ماجاش.
وفي الساعة تمانية وربع، كان عيش الجاودار اللي نورا كانت محضراه مخصوص له لسه مكانه من غير ما حد يلمسه.
ولحد الساعة 11:30 صباحًا، كانت عربية سيدان سودا واقفة الناحية التانية من الشارع.
فضلت هناك لحد ما المخبز قفل.
في السبت التالت اللي جوليان ماجاش فيه، نورا بطلت تحاول تقنع نفسها إنها مش قلقة عليه.
طلعت موبايلها وكتبت اسمه بالكامل في خانة البحث.
أول نتيجة ظهرت على الشاشة خلتها تقعد مكانها.
أما النتيجة التانية…
فخلتها تحبس نفسها من الصدمة وماتعرفش تتنفس.
جوليان ڤيل ماكانش مجرد الراجل الهادي اللي بييجي كل يوم سبت يشتري عيش.
وقبل تلات أسابيع…
حد حاول يقتله.
حكايات شروق خالد
نورا فضلت باصة للموبايل، وإيديها بتترعش.
اسم جوليان ڤيل كان ظاهر قدامها، وتحته أخبار وتقارير كتير، وكل خبر كان أسوأ من اللي قبله.
“جوليان ڤيل… رجل أعمال غامض…”
“محاولة اغتيال فاشلة…”
“أحد أخطر رجال النفوذ في المدينة…”
نورا بلعت ريقها.
“نفوذ؟”
قلبت الصفحة.
صورة جوليان ظهرت قدامها.
نفس الراجل اللي كان بيقف كل سبت قدامها بهدوء.
نفس البدلة السودا.
نفس النظرة الهادية.
نفس الابتسامة الصغيرة اللي كانت بتظهر لما كانت تحط له آخر قطعة كرواسون في الكيس.
لكن الصورة اللي تحتها كانت مختلفة.
جوليان واقف وسط مجموعة من الرجال المسلحين، قدام مبنى ضخم، وحواليه عربيات سودا.
نورا همست:
“إنت مين يا جوليان؟”
وفجأة…
خبط شديد على باب المخبز.
نورا انتفضت.
الساعة كانت 11:47 بالليل.
المخبز مقفول من أكتر من خمس ساعات.
الخبط اتكرر.
دق…
دق…
دق…
نورا قربت من الباب، لكن قبل ما تلمس المقبض، سمعت صوت رجل من الناحية التانية.
“نورا؟”
اتجمدت.
الصوت كان مألوف.
فتحت عينها على الآخر.
“جوليان؟”
“افتحي الباب.”
قلبها بدأ يخبط بعنف.
اترددت ثواني، وبعدها فتحت المزلاج الصغير.
وقبل ما تفتح الباب بالكامل، إيد أمسكت الباب من بره.
دخل جوليان بسرعة.
كان لابس بدلة سودا، لكن المرة دي ماكانش هادي.
كان وشه شاحب، ونَفَسه سريع، وفي دم على كتفه.
نورا شهقت.
“إنت مصاب!”
“جرح بسيط.”
“ده مش جرح بسيط!”
قفل الباب وراه، وبص من خلال الزجاج للشارع.
“حد شافك؟”
“أنا؟! حد شافك إنت؟!”
بصلها.
“نورا…”
“إنت بتستخبى هنا؟”
سكت.
نورا قربت منه.
“حد حاول يقتلك، صح؟”
عين جوليان ثبتت عليها.
لأول مرة من تسعة شهور، نورا شافت الخوف الحقيقي في عينيه.
مش خوف على نفسه.
خوف عليها.
قال بصوت منخفض:
“إزاي عرفتي؟”
نورا رفعت موبايلها قدامه.
“بحثت عن اسمك.”
بص للشاشة، وبعدها قفل عينه لحظة.
“كان لازم أفضل بعيد عنك.”
نورا ضحكت بسخرية.
“بعد إيه؟ بعد تسعة شهور من كل يوم سبت؟”
“أنا ماكنتش عايز أأذيكي.”
“إنت أذيتني أكتر لما اختفيت.”
الكلمة خرجت منها قبل ما تفكر.
جوليان بص لها في صمت.
نورا نفسها اتفاجئت.
قال بهدوء:
“أنا كنت باجي هنا عشان أشوفك.”
قلبها اتلخبط.
“عشان العيش؟”
ابتسم ابتسامة صغيرة.
“العيش كان حجة.”
سكتت.
“طيب ليه؟”
“لأنك كنتِ الشخص الوحيد اللي بيتعامل معايا كأني إنسان عادي.”
نورا بصت له.
“وإنت مش إنسان عادي.”
“عارف.”
“إنت زعيم مافيا.”
صمت.
وبعد ثواني قال:
“كنت.”
نورا عقدت حاجبيها.
“كنت؟”
“أنا خرجت من اللعبة من سنة.”
ضحكت بمرارة.
“واضح إن اللعبة مش خرجت منك.”
فجأة…
صوت فرامل عربية اتسمع بره.
جوليان اتغيرت ملامحه فورًا.
مسك إيد نورا وسحبها بعيد عن الواجهة الزجاجية.
“اطفي النور.”
“ليه؟”
“دلوقتي.”
نورا نفذت.
المخبز غرق في الظلام.
عربية سودا وقفت قدام الباب.
وبعدها نزل منها تلات رجالة.
واحد منهم رفع عينه ناحية المخبز.
جوليان همس:
“هما لقوني.”
نورا بصت له بخوف.
“مين دول؟”
“الناس اللي حاولت تقتلني.”
“وهما عايزين إيه؟”
جوليان بص لها.
“أنا.”
نورا تنفست براحة للحظة.
لكن جوليان كمل:
“وبعد ما ياخدوني… هيقتلوكي.”
نورا اتجمدت.
“إيه؟”
“الشخص اللي بعتهم فاكر إنك عارفة كل حاجة.”
“بس أنا معرفش حاجة!”
“هو مش فارق معاه.”
صوت خطوات بدأ يقرب من الباب.
جوليان مسك سلاحه.
نورا بصت للسلاح، وبعدها له.
“إنت كنت مخبي السلاح ده فين؟”
“في العربية.”
“وعربيتك فين؟”
“اتسرقت.”
نورا بصت له بغضب.
“ممتاز. ممتاز يا جوليان. تسع شهور وأنا فاكرة إنك مجرد راجل بيحب العيش بالعسل، وطلع في الآخر زعيم مافيا هارب ومعاه ناس عايزة تقتلني!”
ابتسم رغم الموقف.
“إنتِ بتتكلمي كتير لما بتخافي.”
“وأنت بتضحك كتير لما تكون المصيبة كبيرة!”
قبل ما يرد…
زجاج الواجهة اتكسر.
نورا صرخت.
جوليان شدها على الأرض، وطلق رصاصة ناحية الباب.
الرجالة بره تراجعوا.
لكن واحد منهم صرخ:
“جوليان ڤيل!”
جوليان رد:
“قول للي بعتكم إني مش ههرب منه.”
صوت الرجل جاء من الخارج:
“مش جايين نقتلك يا ڤيل.”
جوليان سكت.
الرجل كمل:
“إحنا جايين ناخد الست.”
نورا بصت لجوليان.
ملامحه اتغيرت.
الرجل قال:
“لأنها مش مجرد صاحبة مخبز.”
نورا همست:
“يعني إيه؟”
جوليان بص لها، وكأنه كان بيحاول يقرر يقول الحقيقة ولا لأ.
لكن الرجل بره سبقَه:
“أبوكي كان شغال معانا يا نورا.”
نورا حسّت إن الأرض اتحركت تحتها.
“أبويا؟”
جوليان شد على فكه.
الرجل قال:
“وهو قبل ما يموت، ساب عندك الحاجة اللي إحنا بندور عليها.”
نورا بصت لجوليان.
“أنا؟”
جوليان قرب منها وقال بصوت منخفض:
“نورا… لازم أسألك سؤال.”
“إيه؟”
“أبوكي ساب لك مفتاح قبل ما يموت؟”
نورا سكتت.
وفجأة افتكرت.
من سبع سنين…
قبل وفاة أبوها بأسبوع واحد، كان دخل المخبز بالليل، وحط مفتاح صغير على المنضدة.
وقال لها:
“لو في يوم حد سألِك عن المفتاح ده، ما تديهوش لأي حد… حتى لو كان اسمه جوليان ڤيل.”
نورا فتحت عينيها.
ثم مدت إيدها ناحية رقبتها.
كانت لابسة سلسلة فضية قديمة.
وفي آخرها…
مفتاح صغير.
جوليان شافه.
وشه اتغير.
“إنتِ كنتِ مخبياه هنا طول الوقت؟”
نورا همست:
“أبويا قال لي ما أطلّعوش أبدًا.”
جوليان قرب منها.
“دلوقتي فهمت ليه كانوا بيحاولوا يوصلوا لك.”
وفجأة…
الباب الخلفي للمخبز اتفتح بعنف.
رجل مسلح دخل من وراهم.
رفع سلاحه ناحية نورا.
جوليان اندفع قدامها.
وانطلقت رصاصة.
لكن الرصاصة ما أصابتش جوليان.
لأن نورا نفسها كانت قدامه.
والرصاصة استقرت في كتفها.
صرخ جوليان:
“نوووورا!”
وقعت بين إيديه.
وفي اللحظة دي، جوليان ڤيل، الرجل اللي المدينة كلها كانت بتخاف من اسمه…
انهار تمامًا.
ضمها لصدره وهو بيصرخ:
“حد يجيب الإسعاف!”
ثم رفع عينه للرجل المسلح.
ولأول مرة…
ظهر الغضب الحقيقي في عينيه.
وقال:
“إنتوا غلطتوا غلطة عمركم.”
ثم بص للمفتاح المعلق في رقبة نورا.
وأضاف:
“لأنكم فتحتوا الحرب اللي كنت بحاول أقفلها من تسع سنين.”
حكايات شروق خالد
جوليان فضل حاضن نورا وهو بيضغط بإيده على كتفها عشان يوقف الدم.
“نورا… افتحي عينيكي.”
نورا فتحت عينيها بالعافية.
“أنا… كويسة.”
“إنتِ مش كويسة.”
“قلت لك… أنا كويسة.”
حاولت تبتسم، لكن الألم غلبها.
جوليان شالها بين إيديه، واتجه للباب الخلفي.
الراجل اللي ضرب النار كان واقع على الأرض، لكن الاتنين التانيين كانوا لسه بره.
جوليان بص لهم بنظرة خلتهم يتراجعوا.
“لو قربتوا خطوة واحدة…”
واحد منهم رفع سلاحه.
لكن جوليان كان أسرع.
ضرب النار في الأرض جنب رجله.
الرجل وقع من الخوف.
“أنا مش عايز أقتلكم.”
ثم بص لنورا.
“بس لو قربتوا منها، مش هرحم حد.”
خرج بيها من الباب الخلفي، وركب عربية كانت مستنية في الحارة.
السواق بص له بصدمة.
“يا باشا، هي مصابة!”
“على المستشفى.”
“المستشفى الحكومي؟”
“لأ.”
جوليان بص لنورا.
“المستشفى اللي محدش يعرف إني ليّا علاقة بيه.”
العربية انطلقت.
طول الطريق، نورا كانت ساكتة.
جوليان ماسك إيدها.
كل شوية يبص على وشها.
“نورا.”
“هممم؟”
“ماتناميش.”
“أنا مش نايمة.”
“كلميني.”
“عن إيه؟”
“أي حاجة.”
نورا ابتسمت رغم الألم.
“طب… عايز إيه؟”
“قوليلي ليه أبوكي ساب لك المفتاح.”
“مش عارفة.”
“فكري.”
سكتت شوية.
وبعدين قالت:
“كان بيقول لي دايمًا إن في حاجات في الماضي لو اتفتحت… هتدفن أصحابها.”
جوليان سكت.
“كان بيخاف منك؟”
“لأ.”
“يبقى كان بيخاف من مين؟”
نورا غمضت عينيها.
“كان بيقول اسم واحد.”
جوليان شد على إيدها.
“مين؟”
فتحت عينيها.
“كمال الراوي.”
جوليان اتجمد.
السواق بص له من المراية.
“يا باشا؟”
جوليان قال بصوت منخفض:
“كمّل سوق.”
نورا لاحظت التغيير.
“إنت تعرفه؟”
“أعرفه.”
“مين هو؟”
جوليان فضل ساكت.
“جوليان.”
“كمال الراوي كان أقرب واحد ليا.”
نورا عقدت حاجبيها.
“كان؟”
“قبل ما يبيعني.”
سكت لحظة.
“هو اللي حاول يقتلني من تلات أسابيع.”
نورا بصت له.
“وليه؟”
“عشان فاكر إن أبوكي سلّمني حاجة قبل ما يموت.”
“إيه الحاجة؟”
جوليان بص للمفتاح.
“الحاجة دي.”
وصلوا المستشفى.
بعد ساعة، خرج الدكتور.
“الرصاصة اتشالت، والإصابة مش خطيرة، لكن لازم ترتاح.”
جوليان تنفس لأول مرة براحة.
دخل عندها.
نورا كانت نايمة.
قعد جنب السرير.
بعد دقائق فتحت عينيها.
“إنت لسه هنا؟”
“أيوه.”
“ما روحتش؟”
“مش هسيبك.”
نورا بصت له.
“جوليان…”
“نعم؟”
“أنا عايزة أعرف الحقيقة كلها.”
جوليان سكت.
“مش نص الحقيقة. مش اللي يناسبك. كلها.”
فضل باصص لها فترة طويلة.
وبعدين قال:
“أبوكي كان محاسب عند عيلتي.”
نورا شهقت.
“عيلتك؟”
“أيوه.”
“يعني كان شغال معاك؟”
“كان شغال مع أبويا.”
جوليان أخذ نفسًا عميقًا.
“قبل ما أمسك أنا كل حاجة، أبويا كان بيخزن فلوس ومستندات وشغل ممنوع في مكان محدش يعرفه.”
“وأبويا كان عارف المكان؟”
“أيوه.”
“وإنت عايز المفتاح عشان توصل له؟”
“لأ.”
سكت.
“أنا عايز المفتاح عشان أمنع كمال من الوصول له.”
نورا بصت له باستغراب.
“ليه؟”
“لأن المكان فيه ملفات تكشف كل اللي حصل من تسع سنين.”
“وإيه اللي حصل من تسع سنين؟”
جوليان قرب منها.
“موت أبوكي.”
نورا حسّت ببرودة في جسمها.
“أبويا مات في حادثة عربية.”
“دي كانت القصة اللي اتقالت لك.”
“يعني؟”
“أبوكي ما ماتش في حادثة.”
دموع نورا نزلت من غير ما تحس.
“مين قتله؟”
جوليان بص في الأرض.
“كمال.”
سكتت.
وبعدين قالت:
“ليه؟”
“لأن أبوكي اكتشف إنه كان بيسرق من عيلتي.”
“وسكت؟”
“حاول يبلغ أبويا.”
“وكمال قتله.”
“أيوه.”
نورا غطت وشها بإيدها.
“كل السنين دي…”
جوليان مد إيده، لكنه تردد قبل ما يلمسها.
“أنا كنت عندك بعد وفاته.”
نورا رفعت عينيها.
“إيه؟”
“كنت واقف بعيد.”
“إنت؟”
“أيوه.”
“ليه؟”
“كنت عايز أتأكد إنك بخير.”
“وليه ما قربتش؟”
ابتسم بحزن.
“لأن أبوكي قبل ما يموت قال لي حاجة.”
“إيه؟”
“قال لي: لو حصل لي حاجة، ما تقربش من بنتي. خليك بعيد عنها.”
نورا بصت له والدموع في عينيها.
“وعشان كده بدأت تيجي كل سبت؟”
جوليان ابتسم.
“كنت بقول لنفسي إني بعيد.”
ضحكت وسط دموعها.
“وإنت واقف كل أسبوع قدامي؟”
“أيوه.”
“وتشتري عيش؟”
“كنت محتاج حجة.”
“والحلويات اللي كنت بقول عليها بايظة؟”
“كانت أحسن حاجة عندك.”
نورا ابتسمت.
لكن فجأة، صوت موبايل جوليان قطع اللحظة.
طلع الموبايل.
رقم مجهول.
رد.
ماحدش اتكلم.
بس صوت رجل ظهر في الخلفية.
“جوليان.”
ملامحه اتغيرت.
“كمال.”
ضحكة قصيرة جت من الطرف التاني.
“المفتاح معاك.”
جوليان وقف.
“مش هتاخده.”
“مش محتاج آخده منك.”
“يبقى ليه بتكلمني؟”
كمال قال بهدوء:
“لأنك فاكر إن المفتاح بيفتح خزنة.”
جوليان سكت.
كمال كمل:
“المفتاح بيفتح مكان تاني.”
نورا قربت من جوليان.
“مكان إيه؟”
كمال ضحك.
“المكان اللي أبوها خبّى فيه الدليل الحقيقي.”
جوليان قبض إيده.
“إيه الدليل؟”
الصوت سكت ثواني.
ثم قال:
“دليل يثبت إن أبو نورا ماكانش ضحية.”
نورا شهقت.
جوليان بص لها.
“كمال، إنت بتكدب.”
“اسألها.”
“أسأل مين؟”
“أمها.”
المكالمة انتهت.
نورا فضلت باصة لجوليان.
“أمي؟”
جوليان ما ردش.
“هو يقصد إيه بأمي؟”
“مش عارف.”
“إنت بتكدب.”




