
«سمعتيهم بيقولوا إيه؟»
ملك فكرت شوية، وبعدها قالت:
«تيتة قالت لبابا: إنت وعدتني إن محدش هيعرف. وبابا قالها: أنا مش هعمل كده في بنتي. وبعدها تيتة زعقت وقالتله إنه جبان.»
حسيت بقشعريرة بتجري في جسمي.
أحمد قال لأمه إنه مش هيعمل حاجة في بنته!
هل معنى ده إنه كان عارف إن فيه ضرر، وحاول يمنعه؟
ولا كان بيخبي عني حاجة تانية خالص؟
وقبل ما أقدر أسأل ملك أي سؤال تاني، سمعت صوت حركة بره الأوضة.
خرجت، ولقيت النقيب كريم بيتكلم في التليفون، وملامحه متغيرة.
أول ما شافني، أنهى المكالمة وقال:
«إحنا لقينا حاجة في شقة والدتك.»
«إيه هي؟»
«لقينا آثار لمواد تنظيف صناعية في الحمّام، وكمان عبوة مفتوحة في مخزن صغير جنب المطبخ. المعمل هو اللي هيحدد طبيعة المادة بدقة، وهل هي مرتبطة بالتأثر اللي عند بنتك ولا لأ.»
حطيت إيدي على صدري.
«وحماتي؟»
«موجودة مع الفريق اللي راح الشقة، وهنسمع أقوالها. لكن فيه حاجة تانية.»
بصيتله بقلق.
«إيه؟»
«زوجك اختفى من المستشفى بعد ما طلبنا منه يستنى علشان نسمع أقواله. وموبايله مقفول.»
حسيت إن نفسي اتقطع.
«يعني هرب؟»
«مش هنقدر نقول كده قبل ما نعرف مكانه وسبب خروجه.»
رجعت أقعد جنب بنتي، لكن عقلي كان في مكان تاني تمامًا.
أحمد اختفى.
حماتي بتبعتلي رسائل غريبة.
وبنتي سمعتهم بيتخانقوا بسبب شنطة سودا.
كل حاجة كانت بتقول إن فيه سر أكبر بكتير من مجرد حادث في الحمّام.
وبعد حوالي ساعة، وأنا قاعدة في الممر، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت بحذر.
«ألو؟»
سمعت صوت راجل بيتكلم بسرعة، وكأنه خايف حد يسمعه.
«مدام مريم؟ أنا اسمي سامح، وبشتغل مع أحمد في شركة تنظيف المطابخ.»
«أيوه، خير؟»
«أنا عرفت اللي حصل لبنتك، ومش عارف أقولك إيه، بس فيه حاجة لازم تعرفيها.»
قلبي بدأ يدق بسرعة.
«حاجة إيه؟»
«أحمد من كام يوم طلب مني أساعده ينقل شوية عبوات من مخزن الشركة. قاللي إنها مواد تنظيف عادية، لكن لما شفت العلامات اللي عليها، رفضت أساعده.»
سكت لحظة، وبعدها كمل:
«اتخانقنا، وهو قالي إن الموضوع مش اختياري، وإنه مضطر ينفذ طلب حد من عيلته.»
«حد من عيلته؟ مين؟»
«أنا ما سمعتش الاسم، بس يوم الجمعة شفته خارج من الشركة ومعاه شنطة سودا. ولما سألته، قاللي إنه رايح يقابل أمه.»
حسيت إن كل كلمة بيقولها بتقربني من حقيقة كنت خايفة أعرفها.
سألته:
«تقدر تيجي المستشفى وتقول الكلام ده للجهات؟»
رد بسرعة:
«أقدر، بس لازم تعرفي حاجة. قبل ما أحمد يمشي، سمعته بيتكلم في التليفون وبيقول: أنا مش هسمح إن اللي حصل زمان يتكرر مع بنتي.»
اتجمدت مكاني.
«اللي حصل زمان؟ تقصد إيه؟»
«والله ما أعرف. بس أنا فاكر إنه كان متعصب جدًا، وكان بيقول إن أمه مش هتقدر تجبره يسكت المرة دي.»
انتهت المكالمة، وأنا فضلت ماسكة الموبايل وببص قدامي من غير ما أشوف حاجة.
أحمد كان بيحاول يمنع أمه من حاجة؟
وإيه اللي حصل زمان، وكان خايف يتكرر مع بنتنا؟
قمت بسرعة ورحت للنقيب كريم، وحكيتله كل اللي سامح قاله.
طلب مني أبعتله الرقم، وبعدها قال إنه هيتواصل معاه رسميًا علشان يسمع أقواله.
لكن قبل ما يمشي، موبايلي اهتز برسالة جديدة.
المرة دي الرسالة كانت من أحمد نفسه.
«مريم، أنا عارف إنك شاكّة فيا، وعارف إن كل الأدلة ضدي دلوقتي. بس أقسم بالله إني ما كنتش عايز ملك تتضرر. لازم أقابلك وأحكيلك الحقيقة كاملة، لكن مش في المستشفى.»
وبعدها بعتلي عنوان شقة قديمة في وسط البلد.
وتحت العنوان كتب:
«تعالي لوحدك، لأن فيه حد بيراقبنا، ولو عرف إني هقولك الحقيقة، مش هيسيبنا في أماننا.»
بصيت للرسالة وأنا مش عارفة أعمل إيه.
جزء مني كان عايز يروح ويعرف الحقيقة، وجزء تاني كان خايف يكون أحمد بيحاول يبعدني عن الجهات.
عرضت الرسالة على النقيب كريم، فرفض تمامًا إني أروح لوحدي، وقال إن أي مقابلة لازم تتم بطريقة آمنة وتحت إشراف الجهات.
وبعد وقت قصير، وافق أحمد على مقابلة النقيب في مكان آمن، بعد ما اتأكد إن محدش هيجبره يعترف بحاجة ما عملهاش.
لكن قبل المقابلة بدقايق، وصل بلاغ جديد للجهات.
حماتي، الحاجة سعاد، اعترفت إنها كانت موجودة في الحمّام وقت ما ملك اتعرضت للتأثر، لكنها أصرت إن أحمد هو اللي جاب المادة القوية للشقة، وإنه طلب منها تستخدمها.
وفي نفس اللحظة، وصل تقرير أولي من المعمل.
المادة اللي اتاخدت من الحمّام كانت مادة كيميائية قوية، لكن لسه محتاجين يقارنوا العينات علشان يحددوا علاقتها بإصابة ملك.
النقيب كريم بصلي وقال:
«دلوقتي قدامنا روايتين متناقضتين. أم بتتهم ابنها، وابن بيقول إنه كان بيحاول يحمي بنته. إحنا محتاجين دليل يثبت مين فيهم بيقول الحقيقة.»
كنت حاسة إني هنهار.
لكن فجأة افتكرت حاجة.
ملك كانت قالت إن تيتة طلبت منها تقفل عينيها، وإنها سمعت صوت حاجة بتتقلب في الحمّام.
وفوق ده كله، أنا كنت عارفة إن حماتي عندها كاميرا مراقبة صغيرة في الصالة، كانت مركباها من فترة بحجة إنها بتحافظ على الشقة.
بصيت للنقيب كريم وقلت:
«فيه كاميرا في شقة حماتي. لو التسجيلات لسه موجودة، ممكن نعرف اللي حصل بالظبط.»
وقف النقيب كريم، وطلب من أفراد الفريق يتأكدوا من وجود الكاميرا والتحفظ على التسجيلات بطريقة قانونية.
وبعد شوية، جاله اتصال من الضابط الموجود في الشقة.
سمع كلامه من غير ما يقاطعه، وبعدها وشه اتغير.
قفل التليفون وبصلي.
«يا مدام مريم، إحنا لقينا جهاز التسجيل، وفيه فيديو من يوم السبت.»
حسيت إن قلبي هيخرج من صدري.
«والفيديو بيظهر إيه؟»




