
«المستشفى ليه؟ ملك مالها؟»
«بنتك جسمها اتأثر يا أحمد.»
سمعت صوت نفسُه وهو بيتسارع.
«إيه؟! حصل إيه؟»
«ده السؤال اللي المفروض إنت تجاوبني عليه. بنتك قالتلي إنك هتزعل لو حكتلي اللي حصل عند تيتة. إنت كنت عارف حاجة؟»
سكت.
ثانية، واتنين، وتلاتة.
الصمت ده كان أخوف عندي من أي إجابة.
وبعدين قال بسرعة:
«مريم، اسمعيني كويس. ما تتكلميش مع حد، وما تقوليش أي حاجة للجهات لحد ما أوصلك.»
قلبي دق بعنف.
«ليه؟ إنت خايف من إيه يا أحمد؟»
«أنا جاي المستشفى حالًا.»
وقفل السكة.
بصيت للنقيب كريم، اللي كان واقف قريب مني وسمع آخر جزء من المكالمة.
سألني:
«هو قالك ما تتكلميش مع الجهات؟»
هزيت راسي.
بصلي بتركيز وقال:
«محدش هيمنعك من إنك تحمي بنتك. إحنا محتاجين نسمع أقوال زوجك، وهنشوف إذا كان كلامه هيتفق مع الأدلة ولا لأ.»
بعد حوالي نص ساعة، أحمد وصل المستشفى.
دخل الأوضة بسرعة، وأول ما شافني جري ناحيتي.
«ملك فين؟ عايز أشوف بنتي!»
وقفت قدامه ومنعته يعدّي قبل ما أفهم منه حاجة.
«قبل ما تشوفها، جاوبني. إنت كنت تعرف إن فيه مادة كيميائية قوية في شقة أمك؟»
وشه اتغيّر، لكنه حاول يتماسك.
«إنتِ بتقولي إيه يا مريم؟ طبعًا لأ!»
«أمال بنتي قالتلي إن فيه ريحة شبه ريحة هدوم شغلك، وإن تيتة قالتلها ما تحكيليش اللي حصل!»
أحمد بص للنقيب كريم، وبعدها رجع بصلي.
«مريم، أنا شغلي كله مواد تنظيف قوية. ممكن الريحة تكون علقت في هدومها من غير ما حد يقصد.»
«من غير قصد؟! بنتي جلدها بيتغير يا أحمد!»
صوتي علي، فالممرضة اللي كانت معدية وقفت تبص علينا.
أحمد قرب مني وخفض صوته.
«اسمعيني، أمي عمرها ما تضر ملك. إنتِ عارفاها، مهما كانت عصبية، دي حفيدتها.»
ضحكت من شدة القهر.
«هي نفسها اللي كانت بتقوللي إني برمي عليها بنتي! وإنت عايزني أصدق إنها مستحيل تضرها؟»
فجأة، النقيب كريم تدخل وطلب من أحمد ييجي معاه علشان يسمع أقواله.
أحمد رفض في الأول، وقال إنه مش هيسيب بنته وهي في الحالة دي، لكن الضابط وضحله إنهم محتاجين يتأكدوا من بعض التفاصيل.
وقبل ما يخرج من الأوضة، أحمد لف ناحيتي وقال جملة خلتني أحس إن فيه مصيبة أكبر مستخبية:
«مريم، مهما سمعتي من أمي، أو مهما لقيتي في شقتنا، أوعي تفتكري إن الموضوع زي ما إنتِ متخيّلة.»
مسكته من دراعه.
«يعني إيه؟ إيه اللي ممكن ألاقيه في شقتنا؟»
لكنه سحب دراعه ومشي مع الضابط من غير ما يرد.
فضلت واقفة مكاني، بحاول أفهم كلامه.
وبعد دقائق، النقيب كريم رجع لوحده.
كان ماسك موبايله، وملامحه جدية جدًا.
قاللي:
«يا مدام مريم، إحنا بعتنا فريق لشقة والدتك، وكمان هنفحص المكان اللي جوزك بيخزن فيه أدوات ومواد الشغل.»
«ولقيتوا إيه؟»
بصلي لحظة، وبعدين قال:
«لسه التفتيش مستمر. لكن فيه حاجة محتاجين نسألك عنها. هل زوجك كان عنده مفتاح شقة والدته؟»
«أيوه، طبعًا. ده ابنها.»
«وهل والدته كانت بتسمحله يدخل الشقة في أي وقت؟»
«أيوه.»
هز راسه، وبعدين قال:
«لأننا لقينا في تسجيل كاميرا مراقبة في مدخل العمارة إن زوجك دخل شقة والدته ليلة الجمعة، وخرج بعدها بحوالي أربعين دقيقة.»
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
أحمد قاللي إنه كان في الشغل طول ليلة الجمعة.
بصيت للنقيب كريم وقلت بصوت مخنوق:
«هو قاللي إنه ما راحش عند أمه غير يوم الأحد الصبح.»
النقيب كريم ما ردش فورًا، لكنه وراني صورة من تسجيل الكاميرا.
كان أحمد واقف قدام باب شقة أمه، وفي إيده شنطة سوداء كبيرة.
والساعة اللي ظهرت على التسجيل كانت بعد نص الليل.
حطيت إيدي على بقي، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
لكن قبل ما أقدر أستوعب الصورة، موبايلي رن برسالة من رقم حماتي.
فتحت الرسالة، ولقيت مكتوب فيها:
«لو بتحبي بنتك فعلًا، خليكي بعيدة عن الجهات. إنتِ مش عارفة ابنك… قصدي جوزك، مخبي إيه عنك.»
قرأت الرسالة مرة واتنين.
وبعدين وصلت رسالة تانية، معاها صورة.
الصورة كانت لحماتي واقفة في مطبخها، وبجانبها وعاء معدني كبير.
وعلى الرخامة، جنب الوعاء، كان فيه جاكيت أحمد.
لكن الحاجة اللي خلت الخوف يتجمّد في عروقي ما كانتش الجاكيت…
كانت إيد شخص تالت ظاهرة في طرف الصورة، ماسكة زجاجة عليها علامة تنبيه من المواد الكيميائية القوية.
وتحت الصورة، حماتي كتبت:
«اسألي جوزك هو كان بيجهّز إيه لبنتك قبل ما تيجي عندي… واسأليه كمان مين اللي طلب منه يعمل كده.»
#حكايات_شروق_خالد
البارت الثاني
إيدي كانت بتترعش وأنا بوري النقيب كريم الرسالة والصورة اللي حماتي بعتتهالي.
فضل يبص للصورة شوية، وبعدها سألني:
«مدام مريم، إنتِ متأكدة إن الرقم ده بتاع حماتك؟»
«أيوه، ده رقمها من سنين. بس أنا مش فاهمة حاجة! هي بتقول إن أحمد كان بيجهّز حاجة لبنتي قبل ما تروح عندها، وإن فيه حد تاني طلب منه يعمل كده! يعني إيه الكلام ده؟»
النقيب كريم طلب منّي ما أردش على الرسالة، وقال إنهم هيحاولوا يتأكدوا من مصدر الصورة وتوقيتها، وإنهم هيتعاملوا مع الموضوع باعتباره احتمال تصرف متعمّد لحد ما الأدلة تثبت الحقيقة.
بعدها طلب مني أفتح سجل المكالمات وأراجع آخر اتصالات أحمد.
وأنا بقلب في الموبايل، افتكرت حاجة غريبة حصلت قبل أسبوع.
أحمد رجع البيت متأخر، وكان متعصب بشكل مش طبيعي. دخل الحمّام وقفل الباب وراه، وبعدها سمعت صوت حاجة بتقع.
لما خرج، سألته حصل إيه، فقال إن زجاجة منظف وقعت منه واتكسرت، وإنه نضف المكان بنفسه.
وقتها ما اهتمتش بالموضوع.
لكن دلوقتي، كل تفصيلة صغيرة بدأت ترجع لدماغي، وكل كذبة كنت بعدّيها من غير ما أسأل بقت بتخوفني.
فجأة، باب أوضة الطوارئ اتفتح، وخرجت الدكتورة نهى.
جريت ناحيتها.
«بنتي عاملة إيه يا دكتورة؟ أرجوكي طمنيني!»
مسكت إيدي وقالتلي إن ملك مستقرة في الوقت الحالي، وإن الفريق الطبي بدأ يعالج التأثر، لكن إصاباتها محتاجة متابعة دقيقة، ومحدش يقدر يحدد وقت التعافي بشكل نهائي دلوقتي.
وبعدين قالتلي:
«مريم، بنتك محتاجة تحس بالأمان. هي صغيرة، واللي حصل لها مخيف جدًا. مهم ما تضغطيش عليها بأسئلة كتير، وسيبي الفريق الطبي يتعامل معاها بهدوء.»
دموعي نزلت، وهزيت راسي.
كنت عايزة أدخل أحضنها وأقولها إن كل حاجة هتبقى كويسة، حتى لو أنا نفسي ما كنتش عارفة إذا كان ده حقيقي ولا لأ.
دخلت الأوضة وقعدت جنب سريرها.
ملك كانت صاحية، وأول ما شافتني مدت إيدها الصغيرة ناحيتي.
«ماما، هو بابا هييجي ياخدني؟»
السؤال وجعني أكتر من أي حاجة تانية.
«إنتِ عايزة بابا ييجي يا حبيبتي؟»
هزت راسها، وبعدها همست:
«أنا بحب بابا، بس هو قاللي ما أقولكيش على الحاجة اللي في شنطته.»
حسيت إن قلبي وقف.
قربت منها، لكن افتكرت كلام الدكتورة، فحاولت أحافظ على هدوئي.
«أنهي شنطة يا حبيبتي؟»
بصت ناحية الباب، وبعدها قالت:
«الشنطة السودا اللي بابا جابها عند تيتة. تيتة قالتله يحطها في المطبخ، وبعدين اتخانقوا.»
سألتها برفق:




