
النقيب كريم سكت لحظة، وبعدها قال:
«الفيديو بيظهر حماتك وهي داخلة المطبخ ومعاها عبوة، وبعدها زوجك بيدخل الشقة وبيحصل بينهم نقاش حاد. لكن التسجيل فيه جزء ناقص، وهنحتاج نفحصه علشان نعرف إذا كان فيه حذف متعمد ولا عطل فني.»
وبعدين أضاف جملة خلتني أرفع عيني ليه في صدمة:
«وفي آخر جزء من التسجيل، ظهر شخص تالت دخل الشقة، والشخص ده مش زوجك ولا حماتك.»
«مين؟»
بصلي النقيب كريم بجدية وقال:
«الشخص ده هو آخر واحد كنا نتوقع إنه يكون له علاقة بالموضوع… شخص من دايرة عيلتك إنتِ يا مريم.»
#حكايات_شروق_خالد
البارت الثالث
فضلت باصة للنقيب كريم، مش قادرة أستوعب كلامه.
«حد من عيلتي أنا؟ مين يا حضرة الظابط؟»
فتح موبايله ووراني صورة متاخدة من تسجيل الكاميرا. الصورة كانت مش واضحة أوي، لكن أول ما ركزت في ملامح الشخص، حسيت إن رجلي مش شايلاني.
كان أخويا محمود!
أخويا اللي كنت بثق فيه أكتر من أي حد، واللي كان دايمًا بيقول إنه بيحب ملك وبيعتبرها بنته.
صرخت من الصدمة:
«لأ! مستحيل! محمود ملوش أي علاقة بالموضوع ده! أكيد فيه غلطة!»
النقيب كريم رد بهدوء:
«إحنا مش بنتهمه بحاجة دلوقتي، لكن وجوده في الشقة في التوقيت ده محتاج تفسير.»
اتصلت بمحمود فورًا، لكنه ما ردش. حاولت تاني، وتالت مرة، وفي كل مرة كان الموبايل بيرن من غير إجابة.
بعد حوالي نص ساعة، النقيب كريم بلغني إنهم قدروا يوصلوا لمحمود، وإنه وافق ييجي القسم ويدلي بأقواله.
كنت عايزة أروح معاه، لكن حالة ملك ما كانتش تسمحلي أبعد عنها.
قعدت جنب بنتي، وأنا حاسة إن كل الناس اللي كنت بآمنلهم ممكن يكونوا بيخبوا عني أسرار.
بعد شوية، دخلت الدكتورة نهى تطمّنّي على ملك، وقالت إن حالتها مستقرة، وإنها هتفضل تحت الملاحظة لحد ما الأطباء يطمنوا على تطور التأثر.
مسكت إيد بنتي وبوستها.
«هتبقي كويسة يا قلب ماما، وهترجعي البيت ونلعب سوا زي الأول.»
ملك بصتلي بعيون مرهقة وسألتني:
«ماما، تيتة هتيجي تاني؟»
سكت لحظة، وبعدها قلتلها:
«مش هتروحي عند أي حد إلا لما ماما تتأكد إنك في أمان يا حبيبتي.»
غمضت عينيها، ونامت وهي ماسكة إيدي.
وبعد ساعتين، النقيب كريم رجع المستشفى ومعاه خبر كنت مستنياه وخايفة منه في نفس الوقت.
قاللي:
«أخوك اعترف إنه دخل شقة والدتك، لكن بيقول إنه ما كانش يعرف إن فيه مادة قوية هتستخدم مع بنتك.»
«طب راح هناك ليه؟»
قعد قدامي، وبدأ يحكيلي الحقيقة اللي قلبت حياتي كلها.
قبل الحادث بأسبوعين، حماتي الحاجة سعاد كانت اكتشفت إن أحمد عنده مستندات قديمة تخص شغله، وإن المستندات دي ممكن تكشف تجاوزات قوية حصلت في الشركة اللي بيشتغل فيها.
كانت الشركة بتستخدم مواد تنظيف صناعية شديدة التأثير، وفيه اتهامات إن بعض المواد اتخزنت بطريقة غير آمنة، وإن مسؤولين حاولوا يخفوا مخالفات حصلت قبل كده.
أحمد كان عارف بالمشكلة، لكنه ما كانش صاحب القرار في الشركة، وكان بيحاول يبعد نفسه عن الموضوع.
حماتي كانت خايفة إن المستندات دي تضر ابنها، خصوصًا إن فيه تحقيقات داخلية بدأت بعد شكوى من أحد العمال.
وفي وسط الخوف ده، قررت إنها تضغط على أحمد علشان يسلمها المستندات اللي معاه.
لكن أحمد رفض.
ولما عرفت إنه محتفظ بنسخة من بعض الأوراق في مكان آمن، بدأت الخناقات بينهم.
أما محمود، فأنا اكتشفت إنه كان داخل في الموضوع من ناحية تانية.
حماتي كانت مدينة له بمبلغ كبير، ووعدته إنها هترجعله فلوسه لو ساعدها توصل للمستندات.
محمود وافق يقابلها، لكنه قال إنه ما كانش يعرف إن ملك هتتعرض لأي ضرر، وإنه أول ما شاف العبوة القوية في الشقة، حاول يقنع حماتي إنها تبعدها عن الأطفال.
لكنها رفضت تسمع كلامه.
والأخطر من كده، إن أحمد نفسه كان موجود في الشقة يوم الجمعة، وكان عارف إن أمه بتخزن مواد تنظيف قوية في مكان مش آمن.
هو ما كانش عايز يضر بنته، لكنه ارتكب غلطة كبيرة لما سكت عن تصرفات أمه، وافتكر إنه يقدر يحل المشكلة لوحده من غير ما يدخل الجهات في الموضوع.
أما يوم الحادث، فالأدلة الأولية وضحت إن الحاجة سعاد استخدمت مادة قوية في الحمّام، وإن ملك اتعرضت لها أثناء الاستحمام.
لكن التحقيق ما اعتمدش على اعتراف أي حد لوحده؛ تسجيلات الكاميرات، وفحص العينات، وشهادات الشهود هي اللي ساعدت في تحديد دور كل شخص.
ولما واجهوا الحاجة سعاد بالأدلة، انهارت واعترفت بالحقيقة.
قالت إنها كانت عايزة تعاقب أحمد لأنه رفض ينفذ طلبها، وإنها كانت غاضبة منه لدرجة إنها فقدت إحساسها بعواقب تصرفاتها.
لكنها أصرت إنها ما كانتش متخيلة إن إصابات ملك هتبقى بالشدة دي.
لما سمعت الكلام ده، حسيت بغضب عمري ما حسيت بيه قبل كده.
إزاي جدة ممكن تفكر بالطريقة دي؟
إزاي خلاف بينها وبين ابنها يتحول لتصرف تدفع تمنها طفلة عندها ست سنين؟
بصيت للنقيب كريم وقلتله:
«أنا مش عايزة أي حد يضغط على بنتي أو يخوفها تاني. أنا عايزة حقها، وعايزة كل واحد يتحاسب على اللي عمله.»
رد عليا:
«وده اللي هيحصل. التحقيق هيمشي بالإجراءات القانونية، وكل شخص هيتحاسب على قد مسؤوليته.»
في الأيام اللي بعدها، أحمد حاول يتواصل معايا أكتر من مرة.
في الأول ما كنتش قادرة أسمع صوته حتى، لكن بعد ما ملك بدأت تتحسن، وافقت أسمعه في مقابلة تحت إشراف الجهات المختصة.
دخل أحمد الأوضة، وكان شكله مرهق، وعينيه مليانة ندم.
وقف بعيد عني وقال:
«مريم، أنا عارف إن كلمة آسف مش هتصلح اللي حصل.»
ما رديتش.
كمل بصوت مكسور:
«أنا ما كنتش عايز بنتي تتضرر. كنت فاكر إن أمي مهما عملت، مستحيل توصل للدرجة دي. ولما اكتشفت إنها بتخزن مواد قوية في الشقة، اتخانقت معاها وطلبت منها تبعدها عن ملك.»
بصيتله بغضب.



