منوعات

انجي الخطيب

وبعدين صوت أبويا:
«هي هتوافق. أنا أبوها، وهي عمرها ما هتقدر ترفض لي طلب.»
أمي ردت:
«طب لو رفضت؟»
أبويا قال:
«ساعتها هنشوف حل تاني. المهم إن تيسير يستقر في البيت، وبعدها الأمور هتبقى أسهل.»
التسجيل انتهى.
فضلت ساكتة.
يوسف بص لي بخوف.
«ماما، هما عايزين ياخدوا البيت منك؟»
حضنته.
«مش عارفة يا حبيبي، لكن مش هسمح لحد يظلمنا.»
قال وهو بيحاول يخفي غضبه:
«أنا مش عايزك تفضلي تعيطي بسببهم.»
ابتسمت له رغم الدموع اللي كانت بتلمع في عيني.
«أنا مش هعيط يا يوسف. أنا تعبت كتير عشان البيت ده، ومش هسيبه بسهولة.»
في الليلة دي، ما نمتش غير بعد الفجر.
لكن المرة دي، ما كنتش ببكي على اللي حصل.
كنت بفكر إزاي أحمي نفسي وولادي، وإزاي أعرف الحقيقة كاملة من غير ما أظلم حد.
الجزء الخامس: الحقيقة اللي داليا كانت خايفة تقولها
بعد يومين، داليا اتصلت بيا.
صوتها كان متوتر.
قالت:
«مريم، ممكن أقابلك لوحدنا؟ فيه حاجة لازم أقولها لك.»
اتفقنا نتقابل في كافيه هادي قريب من بيتنا.
وصلت قبلها، وبعد عشر دقايق دخلت وهي شايلة شنطة صغيرة، وملامحها مرهقة.
طلبت لها عصير، لكنها ما لمستوش.
فضلت تلف في المنديل بين صوابعها، وبعدين قالت:
«أنا آسفة على اللي حصل يوم السبت.»
قلت:
«إنتِ اعتذرتي يا داليا، ومش محتاجة تفضلي تعتذري.»
هزت راسها.
«لأ، فيه حاجات إنتِ ما تعرفيهاش.»
قلبي انقبض.
قلت:
«اتفضلي.»
بصت حواليها، وبعدها قربت مني.
«تيسير عليه ديون.»
اتصدمت.
«ديون؟ قد إيه؟»
قالت:
«مش عارفة الرقم النهائي، بس الموضوع أكبر من اللي كنت متخيلاه. من حوالي سنة، دخل مع واحد صاحبه في مشروع تجارة أجهزة كهربائية. المشروع خسر، وصاحبه اختفى، وتيسير فضل يسدد أقساط وقروض.»
فضلت باصة لها.
«طب ليه ما قالش لي؟»
ردت بحزن:
«لأنه كان مكسوف. وهو كمان كان فاكر إن بابا هيساعده.»
سألتها:
«وبعدين؟»
قالت:
«من شهرين، بابا قال له إنه هيساعده يخلص من الديون، وإنه هيلاقي له شقة يعيش فيها معايا ومع البيبي. تيسير صدقه.»
قلت:
«وأمي كانت عارفة؟»
«أيوه.»
«طيب، إيه علاقة ده ببيتي؟»
داليا أخدت نفس طويل، وبعدها قالت:
«ماما قالت لتيسير إن البيت بتاعك كبير، وإنك لو سبتوه يقعد عندك شوية، هيكون أسهل عليهم يرتبوا كل حاجة. وبعدها قالت له إن فيه احتمال إنك توافقي تبيعي لهم البيت بسعر أقل من السوق، عشان هو أخوكي.»
حسيت إني مش قادرة أستوعب الكلام.
«تبيع لهم البيت؟»
هزت راسها.
«أنا ما وافقتش على الفكرة دي. قلت لها إن ده بيتك وإنك تعبتي فيه، لكنها قالت لي إنك لو رفضتي، يبقى إنتِ السبب في ضياع مستقبل أخوكي.»
حطيت إيدي على الترابيزة.
«يعني كانوا عايزين ينقلوه عندي، وبعدها يضغطوا عليّ عشان أبيع لهم البيت؟»
داليا بدأت تعيط.
«أنا مش عارفة إذا كان ده اللي هيحصل فعلًا، لكن ده اللي فهمته من كلامهم.»
سألتها:

9 من 9التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى