
أول ما اتجوزت جوزي، كنت فاكرة إن أكبر تحدي هيبقى إزاي أعيش مع راجل ليه عاداته وطباعه وتوقعاته وحاجات ناقصة فيه.
مكنتش أعرف أبداً إني هضطر أحارب عشان أخد حقي إني أبقى زوجة بجد في بيتي.
جوزي كمال كان ليه أخت كبيرة اسمها نفيسة. كانت متجوزة ومعاها تلات عيال، ومن كل اللي كنت شايفاه، كانت هي اللي ماشية كلمتها وهي اللي بتاخد معظم القرارات في بيتها.
بعد ما نفيسة سبت بيتنا بعد ظهر اليوم ده، كمال يادوب كلمني بالعافية.
أعددت له العشاء وغرفتهوله وقعدت جنبه، وكنت كلي أمل إني نقدر نتكلم في اللي حصل.
لكن بدل ما نعمل كده، كل في سكتة، ونزل طبقه، وقال: “يا مريم، أنا مش عايز الحاجات دي تتكرر تاني.”
بصيت له واستغربت: “حاجات زي إيه؟”
“الطريقة اللي كلمتي بيها نفيسة. كسفتيها قدامي.”
فضلت باصة له من كتر ما أنا مذهولة: “يا كمال، أختك طلبت مني أقول لها أنت إديتني كام لمصاريف البيت. ولما سألتها هي عايزة تعرف ليه، أنت أمرتني أعتذر. كنت عايزني أعمل إيه بالظبط؟”
“دي أختي الكبيرة.”
“وأنا مراتك.”
فضل يبصلي ثواني كتيرة وبعدين هز راسه: “هو ده بالظبط اللي بتكلم فيه. أنتي دايماً عاوزه تثبتي إنك مراتي.”
كنت هضحك، بس مكنش فيه أي حاجة تضحك في الكلام اللي لسه قايله.
“تعرف أنا ليه بفضل أفكرك إني مراتي؟ عشان كل ما أختك تعوز حاجة، بتستناني أنزل عن مكاني وأتنازل عشان هي ترتاح.”
قام وقف وسبني ومشي.
بالليل، عيطت بصوت واطي وأنا في السرير.
مش عشان نفيسة أهانتني، لا، عشان جوزي كان باين عليه إنه مآمن بإن احترام أخته أهم بكتير من إنه يفهم مراته.
قررت إني هفضل أحترمها، بس مش هسمح لها تاني أبداً تدخل وتقرر في حياتي الزوجية.
للأسف، نفيسة مكنش لسه خلصت مني.
بعد تلات أيام، كمال قالي إن أخته جاية يوم السبت عشان نتكلم في حاجة مهمة.
سألته: “عن إيه؟”
“عوزة تتكلم معانا في موضوع الفلوس.”
“فلوسنا؟”
“أيوة. شايفة إننا محتاجين ننظم صرفنا عدل.”
نزلت الكوباية من إيدي: “يا كمال، احنا عندنا ميزانية بالفعل. عارفين بنقبض كام، وبنصرف كام، وبنوفر كام. أختك مالها تنظم لنا فلوسنا ليه؟”
اتضايق وقال: “هو لازم كل حاجة تعملها تشككي فيها؟”
مردتش عليه بكلمة تاني.
جه يوم السبت، ونفيسة جت ومعاها كشكول.
كشكول بحاله!
قعدت على ترابيزة السفرة بتاعتنا، وفتحته، وبدأت تسأل كمال أسئلة عن مرتبه، ومدخراته، ومصاريفه الشهرية.
وبعدين بصت لي.
“بتصرفي كام على حاجاتك الشخصية كل شهر؟”
بصيت لها: “تقصدي إيه بالحاجات الشخصية؟”
“هدومك، منتجات العناية بالبشرة، الفلوس اللي بتدبعيها لأهلك، والحاجات التانية اللي بتشتريها لنفسك.”
اتخضيت واتصدمت.
دي بجد كانت مجهزة لستة أسئلة كاملة عن أنا بصرف فلوسي إزاي في بيتي وجوازتي!
بصيت لكمال، وكنت مستنية منه يقطع العبث ده.
قال بكل بساطة: “جاوبيها يا مريم. دي بتحاول تساعدنا.”
فيه حاجة جوة سكتت تماماً.
حسيت إني لو فضلت استنى جوزي عشان يدافع عن حدود بيتنا، ممكن أفضل استنى للأبد.
قلت بهدوء: “يا نفيسة، أنا مقدرة إنك عاوزة تساعدي أخوكِ. بس أنا شايفة إن القعدة دي ملهاش أي لازمة. أنا وكمال نقدر ندير مصاريف بيتنا لوحدنا.”
قفلت الكشكول بالراحة: “يعني مش عايزة مساعدتي؟”
“مقلتش كده. قلت إننا نقدر ندير فلوسنا بنفسنا.”
ضحكت بمرارة: “يا مريم، دعيني أقولك كلمتين. أنا متجوزة من تمان سنين، وعارفة الرجالة بتفكر إزاي. لو منتش تراقب جوزي، هتلاقي واحدة تانية في الآخر هي اللي بتستفيد بالفلوس اللي المفروض تبني بيها بيتك.”
بصيت لها: “يبقي كملي انتي في مراقبة جوزك لو ده اللي بينفع مع جوازك. بس من فضلك سيبيبي ألاقي اللي يمشي مع جوازي أنا.”
وشها اتقلب في ثانية.
مسكت شنطتها وقفت: “يا كمال، يارب تكون عارف أنت بتعمل إيه. في يوم من الأيام، الست دي هتخليك تندم إنك سمحت لها تقلل الأدب على عيلتك.”
ومشيت من غير ما تقول لي حتى سلام.
كنت فاكرة خلاص كده الموضوع خلص.
بس طلعت غلطانة.
يوم الأحد اللي بعده، روحنا عزومة عائلية في بيت أهل كمال.
كنت في المطبخ بساعد الستات التانية لما سمعت صوت نفيسة عالي جوه في الصالة.
“مش عارفة مالهم الستات الأيام دي. تتجوز في عائلة وفجأة تفتكر نفسها أهم من الكل.”
واحدة سألتها إيه اللي حصل.




