
قلت لها ببرود: “طارق مالوش هنا ولا سهم واحد، السجل التجاري والبطاقة الضريبية باسمي أنا بس.. وطارق نفسه حسابه معايا هيتسوى في النيابة بسبب الفلوس اللي بياخدها يصرف بيها على نسوانه!”
الستات كلهم شهقوا بصدمة وبصوا لنادية اللي وشها جاب ألوان واصفرّ زي الليمونة!
مسكت نادية الموبايل وإيدها بترتجف من الكسفة والغضب، وتصلت بطارق وحطت الموبايل على السبيكر وهي بتزعق: “حقك تعالَ شوف مراتك بتعمل إيه في أمك قدام صاحباتها! جايبة لي فاتورة بـ 500 ألف جنيه وبتقول لي ادفعيهم وبتهددني بالبوليس!” حكايات شروق خالد.
طارق رد عليها بصوت مهزوز ومكسور ومكنتش متوقعة منه الكلام ده: “ادفعيهم يا أمي.. ادفعيهم أو خدي صاحباتك وامشوا قبل ما تفضحينس أكتر! شيماء عرفت كل حاجة.. عرفت الفلوس اللي اتسحبت وعرفت بالموضوع التاني، والمحامي بتاعها جاب لي كشف بكل السحوبات وهيرفع عليا قضية اختلاس لو ما سددتش كل مليم!”
نادية اتصدمت والموبايل بغ بغ من إيدها على الترابيزة.. صاحباتها بدأوا يتهامسوا وبصوا لها بنظرات القرف والشفقة، وقاموا واحدة ورا التانية يدفعوا حصتهم ويمشوا وهما بيتودودوا. حكايات شروق خالد.
فضلت نادية قاعدة لوحدها على الترابيزة، مكسورة ومصنوعة من الفضيحة، بعد ما افتكرت إنها ملكة، واكتشفت إن الستر لما يترفع، كل الوهم بيقع في لحظة.
وقف مصطفى مدير المطعم عند الباب بإنذار واضح، وأول ما الستات شافوا الفضيحة وبدأوا يلموا حاجتهم، كل واحدة طلعت فيزتها وكاشها ودفعوا جزءهم من الفاتورة عشان يخلعوا من المهزلة، وسابوا نادية قاعدة لوحدها قدام بقية المبلغ اللي طالع بأكتر من مية وخمسين ألف جنيه. حكايات شروق خالد.
نادية كانت قاعدة على الترابيزة إيدها بترتعش والدموع في عينها من كسر النفس والكسفة، مش قادرة تبص في وش العمال ولا الشيفات اللي كانت بتتنك عليهم من شوية.
طلعت كارتها وبصت لي بصوت مخنوق: “أنا معاييش المبلغ ده كله في الفيزا يا شيماء.. اسحبي اللي فيها وسيبيني أمشي وهخلي طارق يتصرف.”
قربت منها ومسكت الكارت ورجعته لها في شنطتها ببرود: “طارق مش هيتصرف في حاجة يا طنط.. طارق دلوقتي في قسم الشرطة بيتحقق معاه في البلاغ اللي قدمته بخصوص السحوبات واختلاس أموال الشركة، وما فيش خروج من المطعم إلا لما المبلغ يتسدد بالكامل كاش أو تحويل فوراً.” حكايات شروق خالد.
نادية اتخضت وصرخت: “حبستِ ابني عشان كام ألف جنيه؟ أنتِ إيه يا شيخة ما فيش في قلبك رحمة؟”
رديت عليها بثبات وابتسامة رفيعة: “الرحمة دي لما تكوني عامليتي كبني آدمة، مش كخدّامة ومربوطة في ساقية عشان تصرفي على ابنك وعلى الشقة اللي أجرها لنسوانه!.. قدامك نص ساعة، إما حد ييجي يدفع لك الفاتورة، إما هطلب لك النجدة حالا بتهمة الامتناع عن دفع حساب مطعم.”
نادية اضطرت تتصل بأختها وبناتها وهي بتعيط وتترجاهم يجمعوا الفلوس ويبعتوها، وفي خلال ساعة كان المبلغ مدفوع بالكامل. حكايات شروق خالد.
خرجت نادية من المطعم وهي بتجر رجليها ومكسورة، لا طالت النادي ولا المنظرة قدام صاحباتها، وابنها بقى ورا الشمس مستني حكم القضاء.
وقف مصطفى وبقية العمال يبتسموا بفخر، وأنا رجعت وقفت في مطبخي مفرودة الظهر، وعرفت إن الحق لما بيرجع لأصحابه، بيرجع بقوة وجبروت يخلي كل ظالم يعرف حجمه الطبيعي. حكايات شروق خالد.
فاتورة نصف المليون
حكايات شروق خالد




