روايات وقصص

دخلت مطعم الأثرياء بزيّ الممرضة بعد 12 ساعة شغل…ج2 حكايات شروق خالد

فضلت باصة للرجل قدامي وأنا مش مستوعبة. عمر كان واقف كأنه اتشل. “إنت مين؟” الرجل ابتسم بهدوء. “لسه بتسأل؟” عمر قرب منه خطوة. “أبويا مات.”\ “أبوك مات من عشر سنين؟”\ ضحك ضحكة خافتة. “دي الحكاية اللي صدقتها.” عمر قبض إيده. “إنت مش أبويا.” الرجل مد إيده ناحية جيبه، وطلع محفظة جلد قديمة.

 

فتحها وطلع صورة.

حطها قدام عمر.

كانت صورة قديمة لعيلة المنصوري.

الحاج عبد الرحمن واقف في النص، وبجانبه رجل أصغر سنًا يشبه عمر بشكل مخيف.

أنا بصيت للصورة، وبعدين للرجل.

كان هو نفسه.

عمر خطف الصورة من إيده.

“الصورة دي ممكن تتعمل.”

الرجل رد:

“بص على ضهرها.”

قلب عمر الصورة.

وشه اتغير.

كان مكتوب بخط يد قديم:

“لإبني عمر… يوم ما تكبر وتعرف الحقيقة.”

عمر رجع خطوة.

“إنت كنت فين كل السنين دي؟”

محمود بص له بحزن.

“كنت بحاول أحميك.”

“تحميني من مين؟”

“من أبوك.”

عمر اتجمد.

“جدي؟”

محمود هز رأسه.

“أبوك كان أضعف مما تتخيل.”

أنا تدخلت:

“بس إزاي؟ إحنا كنا فاكرين إن الحاج عبد الرحمن هو كبير العيلة.”

محمود بص لي.

“وكان هو كبيرها فعلًا.”

سكت لحظة.

“لكن في حاجة محدش يعرفها.”

قرب من عمر وقال:

“أبوك ما ماتش.”

عمر شهق.

“إيه؟”

“أنا اللي اختفيت.”

“ليه؟”

محمود بص ناحية الباب.

“لأن في ناس كانت بتحاول تقتلني.”

سألته:

“مين؟”

قبل ما يرد، اتسمع صوت خطوات في الممر.

محمود بص لي مباشرة.

“هي وصلت.”

قلت بخوف:

“مين؟”

لكن عمر فهم.

“نورا.”

محمود هز رأسه.

“لأ.”

ثم قال:

“ياسين.”

في اللحظة نفسها، انطفأت أنوار الدور مرة تانية.

لكن المرة دي عمر كان مستعد.

قال لرجاله:

“محدش يضرب.”

سمعنا صوت من آخر الممر:

“عمر.”

كان صوت راجل.

هادئ.

“إنت عارف أنا جيت ليه.”

عمر خرج من المكتب.

“اطلع.”

ظهر شاب طويل من الضلمة.

كان لابس جاكيت أسود، وملامحه فيها شبه كبير من عمر.

بصيت له وأنا مذهولة.

عمر قال:

“ياسين.”

ابتسم الشاب.

“أخيرًا.”

محمود وقف جنبي.

“ابعدي عن الباب.”

ياسين بص ناحيتي.

وأول ما شافني، ملامحه اتغيرت.

“إنتِ سلمى؟”

اتوترت.

“أيوه.”

ابتسم ابتسامة غريبة.

“كنت عايز أشوفك من زمان.”

عمر وقف قدامي.

“محدش يقرب منها.”

ياسين ضحك.

“لسه بتحمي الناس يا عمر؟”

“إنت قتلت جدي.”

ابتسامته اختفت.

“لأ.”

“إنت اللي دخلت له المستشفى.”

“دخلت.”

“وأمرت بقتله.”

“لأ.”

سكت لحظة، وبعدين قال:

“أنا دخلت أنقذه.”

عمر اتصدم.

“إيه؟”

ياسين أخرج موبايله.

“جدي كان عارف إنه هيتقتل.”

شغل تسجيل صوتي.

صوت الحاج عبد الرحمن ظهر من الهاتف:

“لو التسجيل ده وصل لعمر، يبقى أنا مت.”

صوتي ارتعش.

فضل التسجيل يكمل:

“يا عمر، متصدقش أي حد يقولك إن ياسين قتلني. ياسين هو الوحيد اللي حاول يحميني.”

عمر بص لياسين.

“ليه؟”

جاء صوت عبد الرحمن مرة تانية:

“لأن الخطر الحقيقي جوه العيلة.”

التسجيل توقف.

ساد الصمت.

محمود قال:

“وده اللي حاولت أحذرك منه.”

عمر بص له.

“مين الخطر؟”

محمود ما ردش.

بص لي أنا.

“هي.”

أنا اتجمدت.

“أنا؟”

هز رأسه.

“مش إنتِ يا سلمى.”

ثم أشار إلى جيبي.

“الحاجة اللي معاكي.”

حسيت بقلبي بيقف.

“معايا إيه؟”

محمود قال:

“المفتاح.”

عمر بص لي.

“أي مفتاح؟”

بدأت أفتكر.

قبل وفاة الحاج عبد الرحمن بساعات، كان ماسك إيدي، وحط حاجة صغيرة في كفي.

وقتها كنت فاكرة إنها مجرد سلسلة قديمة.

مديت إيدي في جيب الجاكت.

طلعت سلسلة فضية صغيرة.

في نهايتها مفتاح صغير جدًا.

أول ما شافه محمود، وشه اتغير.

قال:

“ده هو.”

عمر أخده مني.

“مفتاح إيه؟”

محمود رد:

“الخزنة اللي فيها كل أسرار عيلة المنصوري.”

ياسين قال:

“والحاج عبد الرحمن كان عايز سلمى هي اللي تفتحها.”

عمر بص لي باستغراب.

“ليه هي؟”

ياسين قرب خطوة.

“لأن جدي كان عارف إنك مش هتثق في أي حد من العيلة.”

ثم نظر لي.

“لكنه وثق فيها.”

وفجأة، سمعنا صوت رصاصة.

زجاج المكتب انفجر.

عمر اندفع ناحيتي وغطاني بجسمه.

صرخت.

رجاله رفعوا أسلحتهم.

ياسين سحب عمر بعيد عن النافذة.

ومحمود صاح:

“انزلوا!”

ثواني من الفوضى عدت.

وبعدين سكت كل شيء.

عمر رفع رأسه.

“الطلقة كانت موجهة لمين؟”

ياسين بص ناحية النافذة.

ثم بص لي.

“مش ليه.”

“أمال لمين؟”

ياسين قال:

“لسلمى.”

سكت عمر.

وبص لي.

كانت عينيه مليانة خوف وغضب في نفس الوقت.

قرب مني، ومسك كتفي.

“من اللحظة دي، مش هتتحركي خطوة من غيري.”

قلت:

“بس أنا مش فاهمة ليه هما عايزين يقتلوني.”

محمود رد:

“لأنك آخر شخص شاف جدي حي.”

ثم سكت.

“وأول شخص ائتمنه على السر.”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى