روايات وقصص

زوجها رماها ببناتها تحت الكوبري .ج3 .#حكايات_شروق_خالد

«المفتاح كان مع بنتك.»

فهمت فجأة.

السلسلة. المفتاح الصغير. لكن المفتاح ما كانش بيفتح خزنة. كان بيفتح صندوق صغير موجود في أسفل سرير أمي. فتحناه. وجواه كان فيه دفتر قديم، فلاشة، وصور وأسماء وحسابات. كل اللي حصل خلال عشرين سنة كان مكتوب فيه. أسماء الناس اللي ما كانوش أمناء مع حسن.

كل اللي حصل خلال عشرين سنة كان مكتوب فيه. التحويلات. الصفقات. والأهم… دليل يثبت إن جابر اتلفق له كل شيء. ياسين أخد الفلاشة.

«دي كفاية.»

صبري قال:

«الحقيقة مش هترجع اللي راحوا.»

أنا بصيت للصورة القديمة لأبويا.

«بس هترجع اسمه.»

بعد أيام، كل الأوراق اتسلمت للجهات المختصة. التحقيقات بدأت. جابر اتبرأت ساحته بعد ما ظهرت الأدلة اللي تثبت إنه كان ضحية للترتيب الخفي. سامح اعترف بكل اللي يعرفه. وصبري اتاخد للتحقيق. أما محمود… فكان أصعب واحد.

لأنه وقف قدام الجهة المختصة واعترف إنه اتجوزني بأوامر أبوه، وإنه كان عارف حقيقة هويتي من البداية. أنا ما بصيتش له حتى. لأن الإنسان اللي رمى أم أولاده في الشارع… ماكانش جوزي. كان مجرد شخص لبس شكل الزوج. بعد شهور… رجعت أنا وبناتي البيت.

البنتين كبروا. واحدة كانت بتضحك أول ما تسمع صوتي. والتانية كانت بتنام وهي ماسكة صباعي. أما ياسين… فكان كل يوم ييجي يطمن عليهم. في يوم، وقفت في البلكونة. ياسين كان شايل واحدة من البنات والتانية ماسكة في هدومه. ضحكت وقلت:

«إنت كده بقيت أبوهم أكتر من أي حد.»

بص لي.

«لو تسمحيلي… نفسي أفضل كده.»

قلبي دق.

«يعني إيه؟»

حط البنت على الأرض. وقرب مني.

«يعني أنا مش عايز أكون الراجل اللي أنقذكم وخلاص.»

سكت.

«أنا عايز أكون الراجل اللي يكمل معاكي العمر كله.»

دموعي نزلت. مش من الحزن المرة دي. من الإحساس إني أخيرًا وصلت لمكان آمن. بصيت لبناتي. وبعدين بصيت لياسين. وقلت:

«بس عندي شرط.»

ابتسم.

«قولي.»

«بناتي عمرهم ما يحسوا إنهم أقل من أي حد عشان اتولدوا بنات.»

مسك إيدي.

«دول بناتي قبل ما يكونوا بناتك.»

ضحكت وسط دموعي. وفي اليوم اللي بعده… علقت صورة أبويا في الصالة. وتحتها كتبت:

«حسن السيوفي… الراجل اللي خسر كل حاجة عشان يحمي بنته، لكنه في الآخر قدر يرجع لها الحقيقة.»

أما أنا… فما بقيتش مريم الست اللي اترمت تحت كوبري وهي لسه والدة.

بقيت أم بنتين. وبقيت عارفة أصلي. وعرفت إن اللي حصل لي ماكانش نهايتي. كان بداية حياتي الحقيقية. لأن أوقات… أصعب ليلة في حياتك بتكون هي نفسها اللي بتفتح لك باب حياة ماكنتش تتخيلي إنها ممكن تحصل. والراجل اللي أنقذني أنا وبناتي من البرد… ماكانش بس أنقذ حياتنا. ياسين الجبالي… رجّع لنا الأمان. ورجّع لبناتي معنى كلمة «أب». وأخيرًا… لأول مرة من سنين… نمت وأنا مطمنة. مش لأني نسيت اللي حصل.

لكن لأني عرفت إن الماضي مهما كان مؤلم… مش لازم يفضل هو اللي يكتب باقي عمرك.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى