روايات وقصص

زوجها رماها ببناتها تحت الكوبري .ج3 .#حكايات_شروق_خالد

الراجل وقف عند الباب، وفي إيده أداة. نظراته كانت ثابتة عليا. ولا كأنه شايف حد غيري. أنا كنت لسه مستخبية ورا ياسين، ومش قادرة أصدق.

«إنت؟»

الراجل ابتسم ابتسامة صغيرة.

«أيوه يا مريم.»

جابر بص له بصدمة.

«إنت بتعمل إيه هنا يا سامح؟»

سامح ما ردش عليه. أنا بصيت لجابر.

«سامح مين؟»

جابر قال بصوت مخنوق:

«سامح… ابن عم أمك.»

سامح ضحك.

«ابن عمها وبس؟»

جابر سكت. سامح دخل خطوة.

«قول لها الحقيقة يا جابر.»

ياسين كان مركز مع الأداة اللي في إيده.

«نزّل اللي في إيدك.»

سامح رد:

«مش جاي أأذي حد.»

«أمال جاي ليه؟»

«جاي آخد اللي حسن خبّاه.»

أنا بصيت للصندوق. سامح أشار له.

«هاتيه.»

ياسين قال:

«مفيش حاجة هتطلع من هنا.»

سامح ضحك.

«إنت فاكر نفسك فاهم كل حاجة يا ياسين الجبالي؟»

ياسين ما اتحركش.

«فاهم كفاية.»

سامح بص لي.

«مريم… إنتِ طول عمرك فاكرة إن أبوكي راح عشان شوقي.»

جابر قال:

«اسكت.»

سامح تجاهله.

«الحقيقة إن حسن ما راحش بسبب شوقي.»

قلبي خبط.

«أمال مين؟»

سامح قال:

«أنا.»

الصمت وقع على المكان. جابر اندفع ناحيته، لكن ياسين مسكه.

«سيبه!»

سامح كمل:

«أنا اللي سلّمت مكان حسن لشوقي.»

جابر صرخ:

«إنت كنت السبب!»

«كنت السبب في إنه اتاخد من مكانه… آه.»

«واللي حصل بعده؟»

سامح سكت. أنا قربت خطوة.

«إنت آذيت أبويا؟»

سامح بص لي.

«لا.»

سكت ثانية.

«أنا كنت فاكر إني سلّمته لشوقي عشان يخوفه بس.»

«وبعدين؟»

«شوقي خرج عن السيطرة.»

جابر قال:

«إنت بتكدب.»

سامح ابتسم.

«لو كنت بكذب، كنت هخبي عنك ليه إن حسن كان عايش؟»

أنا حسيت إني مش قادرة أتنفس.

«كان عايش فين؟»

سامح قال:

«في مكان قديم في الميناء.»

جابر اتجمد.

«إنت عرفت؟»

«عرفت متأخر.»

«متأخر قد إيه؟»

سامح بص لي.

«بعد ما ولدتِ بأسبوع.»

أنا حطيت إيدي على بوقي. أسبوع واحد بعد ولادتي… وأبويا كان عايش.

«طب ليه ما جاش ياخدني؟»

سامح رد:

«لأنه كان فاكر إنهم بيراقبوك.»

«مين؟»

«الناس اللي كان بيحقق معاهم.»

ياسين قال:

«مين الناس دي؟»

سامح سكت. وبعدين قال:

«ناس أكبر من شوقي.»

ياسين قرب منه.

«أسماء.»

سامح ابتسم.

«مش هنا.»

ياسين قال:

«إذن هتروح معانا.»

سامح رفع الأداة اللي في إيده.

«مش هروح في حتة.»

في اللحظة دي… محمود اتحرك. خطف قطعة خشب من الأرض واستخدمها عشان يبعد إيد سامح. الأداة وقعت. رجال ياسين اندفعوا عليه. وفي ثواني كان سامح على الأرض.

أنا جريت ناحية الصندوق. فتحته تاني. كان فيه الشريط. مسكته.

«ده آخر حاجة.»

ياسين قال:

«هاتيه.»

«لا.»

بص لي.

«مريم.»

«لو كل واحد أخد حاجة من اللي تخص أبويا، الحقيقة هتضيع.»

سكت. حطيت الشريط في جهاز التسجيل القديم اللي كان في الصندوق. ضغطت تشغيل. صوت راجل طلع من الجهاز.

صوت هادي… لكن أول ما سمعته، جسمي كله اتجمد.

«منة…»

جابر غمض عينه.

«حسن.»

الصوت كمل:

«لو بتسمعي التسجيل ده، يبقى أنا غالبًا مش موجود.»

بدأت أعيط.

«بس عايزك تعرفي حاجة واحدة… أنا ما سبتكيش.»

صوتي خرج من بين دموعي:

«بابا…»

ياسين وقف جنبي. التسجيل كمل:

«أنا كنت بحاول أحميكي من ناس ما تعرفيش عنهم حاجة.»

ثم سمعنا صوت ورق بيتقلب.

«والشخص اللي خانني… مش شوقي.»

جابر قرب من الجهاز. حسن قال:

«الخاين كان أقرب شخص ليا.»

سامح رفع رأسه من الأرض. وشه اتغير. حسن كمل:

«الشخص ده كان أخويا جابر.»

جابر شهق. أنا بصيت له.

«إنت؟»

جابر هز راسه بسرعة.

«لا! والله لا!»

لكن التسجيل كمل:

«بس جابر ماكانش عارف الحقيقة كاملة.»

جابر وقف مكانه.

«حسن…»

الصوت قال:

«جابر كان مجرد جزء من خطة أكبر.»

سامح بدأ يضحك. ياسين بص له.

«إنت عارف باقي الكلام.»

سامح سكت. حسن قال:

«اللي حرك جابر من ورا الستار كان شخص تاني.»

سكت التسجيل لحظة. وبعدين ظهر اسم. اسم واحد.

الاسم اللي أول ما سمعناه… سامح فقد ابتسامته. جابر وقع على الكرسي. أما أنا… فما قدرتش أتكلم. لأن الاسم كان:

«الحاج صبري… والد محمود.»

محمود رفع رأسه فجأة.

«أبويا؟»

وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.

ياسين بص ناحية الشباك.

«إحنا مش لوحدنا.»

سامح ابتسم.

«وصل.»

جابر قال:

«مين؟»

سامح رد:

«صبري.»

ومحمود بدأ يرتعش.

«أبويا راح من سبع سنين.»

سامح بص له وقال:

«لأ يا محمود.»

«أبوك ما راحش.»

ثم سمعنا صوت راجل من خارج البيت:

«محمود… اخرج.»

محمود اتجمد. والصوت رجع تاني:

«أنا أبوك.»

أما ياسين… فشد الأداة اللي في إيده وقال بهدوء:

«محدش هيتحرك.»

وفجأة الباب الخارجي اتفتح… ودخل راجل في الستين من عمره. أنا أول ما شوفته… عرفته. لأني كنت شايفاه في صورة قديمة مع أمي. وكان واقف جنب أبويا حسن… وفي إيده… كانت نفس السلسلة اللي كانت حوالين رقبة بنتي يوم محمود أخدها.

الراجل وقف في نص البيت، وكل العيون اتعلقت بيه. محمود كان بيبص له كأنه شايف شبح.

«أبويا…»

الراجل بص له.

«أيوه يا محمود.»

محمود رجع خطوة.

«إنت كنت فين؟»

صبري رد بهدوء:

«كنت مستني اليوم اللي كل حاجة تقع فيه فوق دماغك.»

ياسين رفع الأداة اللي في إيده.

«ارمي أي حاجة في إيدك.»

صبري رفع إيده ببطء.

«أنا مش جاي أأذي حد.»

جابر صرخ:

«إنت اللي دمرت أخويا!»

صبري بص له.

«حسن كان عارف زيادة عن اللزوم.»

«إنت آذيت أخويا!»

«لأ.»

صبري بص لمريم.

«أنا ما آذيتش حسن.»

أنا قربت منه.

«أمال مين؟»

صبري سكت. وبعدين قال:

«حسن راح وهو بيحاول يهرب من المكان اللي كان محبوس فيه.»

«مين حبسه؟»

صبري بص ناحية سامح. سامح وطي عينه. جابر فهم.

«سامح؟»

سامح قال بصوت ضعيف:

«أنا كنت بحاول أخليه يسكت… ماكنتش عايز أأذيه.»

صبري قال:

«لكن اللي حصل حصل.»

أنا كنت ببص لهم واحد واحد. كل واحد فيهم كان جزء من الكلام غير الحقيقي اللي عشت جواه سنين. وبعدين سألت:

«وأمي؟»

الصمت.

«أمي راحت ليه؟»

صبري قال:

«أمك عرفت الحقيقة.»

«وهي توفيت؟»

«لا.»

«أمال؟»

صبري بص للأرض.

«كانت مريضة. لكن قبل ما توفى، سلمت حسن كل الأدلة.»

ياسين قال:

«والدفتر؟»

صبري ابتسم.

«الدفتر عمره ما كان في خزنة.»

بصيت له.

«أمال فين؟»

بص ناحية بنتي اللي كانت في حضني.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى