روايات وقصص

تجاهلت زعيم مافيا في القاهرة… فطلب إيدي ج3 حكايات شروق خالد

— آدم! صرخت وأنا بجري ناحيته. كان واقع على جنبه، وإيده ضاغطة على كتفه، والدم بين أصابعه. — إنت كويس؟ رفع عيني لي وقال بصوت متقطع: — أنا… كويس. — ده مش شكلك كويس! رفعت صوتي: — حد يجيب إسعاف! رجاله اندفعوا للداخل، لكن الرجل ذو الشعر الرمادي كان اختفى.

 

آدم أمسك ذراعي.

— مفيش إسعاف.

— إنت بتنزف!

— لو خرجنا من هنا بالطريقة دي، هيعرفوا مكاننا.

— وأنا مش هسيبك تموت.

نظر لي للحظة.

— دي أول مرة تقولي حاجة تعجبني.

— اسكت!

ساعدته يقعد.

مريم كانت بتبكي.

جريت لها وفكيت الحبل من حول إيديها.

— إنتِ كويسة؟

هزت رأسها.

— أيوه.

— حد أذاكي؟

— لأ.

أخذت نفسًا مرتجفًا.

ثم بصيت لآدم.

— لازم نخرج.

أومأ.

رجاله أحاطوا بينا، وخرجنا من باب خلفي للمخزن.

لكن قبل ما نركب العربية، آدم توقف.

— استني.

— إيه؟

كان بيبص للشارع.

ثم قال:

— في حاجة غلط.

— إيه؟

— عمّي ما كانش عايز يقتلني.

— أطلق النار عليك!

— في كتفي.

ثم كشف جزءًا من القميص.

الرصاصة دخلت من جانب كتفه وخرجت من الخلف.

— لو كان عايز يقتلني، كان صوب على صدري.

سكتُّ.

— يبقى كان عايز إيه؟

نظر إلى مريم.

ثم إليّ.

— يخوفنا.

ركبنا السيارة.

وفي الطريق، اتصل آدم بطبيبه الخاص.

بعد نصف ساعة، كنا في بيت كبير بعيد عن وسط القاهرة.

الطبيب عالج جرحه، وأنا كنت واقفة عند الباب.

مريم نامت في غرفة مجاورة.

بعد ما انتهى الطبيب، خرج.

بقيت أنا وآدم وحدنا.

قلت:

— أبويا كان يعرف عمّك؟

— أيوه.

— وكانوا شركاء؟

— لفترة.

— وإنت كنت عارف؟

— لأ.

— إمتى عرفت؟

— من سنتين.

— ليه ما قلتليش من الأول؟

سكت.

— لأنك كنتِ مجرد نادلة قابلتها بالصدفة.

ضحكت بمرارة.

— وأنا دلوقتي إيه؟

رفع عيني لي.

— مش صدفة.

اقتربت منه.

— وضّح.

قال:

— أبوكي اختفى وهو عارف إن حد هيلاحقك يومًا ما.

— طب ليه سابني؟

— لأنه كان بيحاول يحميكي.

— حمايتي سبع سنين من غير ما أعرف إنه عايش؟

سكت.

— إنتِ ما تعرفيش هو عمل إيه.

— عايزة أعرف.

وقف آدم.

— أبوكي سرق الدفتر من الشاذلي.

— ليه؟

— لأنه اكتشف إن اسمه موجود فيه.

— إنت قلت إن اسمك موجود.

— أيوه.

— وإيه علاقة أبويا بيك؟

تنهد.

— أبوكي كان أول شخص حاول يحميني من عيلتي.

نظرت إليه بدهشة.

— عمك؟

— هو اللي رباني.

سكت قليلًا.

— بعد وفاة والدي، عمّي أخذني عنده. علمني إن القوة معناها إنك ما تثقش في حد.

— وصدقت؟

ابتسم بسخرية.

— لحد ما قابلتك.

سكتُّ.

قلبي خبط بقوة، لكني تجاهلت الشعور.

— وإيه اللي في الدفتر يخليه يقتل أبويا؟

— أسماء.

— أسماء مين؟

نظر لي مباشرة.

— أسماء ناس كبار جدًا.

— سياسيين؟

— سياسيين، رجال أعمال، ضباط سابقين، وحتى ناس من داخل عيلتي.

— واسم عمك؟

— موجود.

سكت لحظة.

— واسمك؟

قال:

— موجود.

اقتربت منه.

— يبقى إنت ممكن تكون واحد منهم.

— ممكن.

— وممكن تكون بتستخدمني عشان توصل للدفتر.

— ممكن.

— ليه أصدقك؟

نظر لي بهدوء.

— ما تصدقيش.

اتسعت عيناي.

— إيه؟

— ما تصدقينيش يا سلمى.

ثم أضاف:

— خليكي معايا لحد ما نعرف الحقيقة.

قبل ما أرد، دخل أحد رجاله بسرعة.

— آدم بيه.

استدار.

— إيه؟

— لقينا عربية عمك.

— فين؟

الرجل تردد.

— قدام بيت سلمى.

اتجمدت.

— بيتنا؟

أومأ.

— والعربية فاضية.

آدم مسك هاتفه واتصل فورًا.

لم يرد أحد.

ثم نظر إليّ.

— خليكي هنا.

— لأ.

— سلمى.

— أنا جاية.

— ممكن يكون فخ.

— وأنت قلت إنهم عايزين يوصلوا لي.

أخذ نفسًا عميقًا.

— تمام.

ثم أعطى أوامره لرجاله.

بعد عشرين دقيقة، وصلنا أمام العمارة.

الباب الخارجي كان مفتوحًا.

والسلم مظلم.

صعد آدم أولًا.

وأنا خلفه.

عند باب الشقة، توقف.

كان الباب مفتوحًا.

دخل ببطء.

ناديت:

— مريم؟

لا رد.

ركضت للداخل.

الغرفة فاضية.

السرير متقلب.

والنافذة مفتوحة.

صرخت:

— مريم!

آدم دخل الغرفة.

ثم انحنى والتقط شيئًا من الأرض.

كان سوار مريم.

وبجانبه ورقة صغيرة.

ناولني إياها.

فتحتها.

وكان مكتوبًا:

“لو عايزة أختك ترجع… تعالي لوحدك.”

وتحت الجملة عنوان.

رفعت عيني لآدم.

— مش هروح.

قال:

— وأنا مش هسيبك تروحي لوحدك.

لكن في نفس اللحظة، وصلته رسالة على هاتفه.

قرأها.

وتغير وجهه تمامًا.

— إيه؟

ناولني الهاتف.

كانت صورة لمريم.

واقفة في مكان مجهول.

وبجانبها رجل واحد.

عم آدم.

لكن الصدمة الحقيقية كانت في آخر الصورة.

على الحائط خلفهم، كان مكتوبًا بالدم:

“الدفتر مع سلمى.”

رفعت عيني ببطء.

— بس أنا ما عنديش أي دفتر.

آدم ظل ساكتًا.

ثم قال:

— يمكن.

— يمكن إيه؟

— يمكن الدفتر مش ورقي.

اقترب مني.

— يمكن أبوكي خبّاه في مكان ما يخطرش على بال حد.

— فين؟

نظر إلى السوار اللي في إيدي.

ثم قال:

— في حاجة كانت معاكي طول السنين.

حدقت فيه.

— إيه؟

رفع عيني لي.

— آخر هدية أبوكي اداها لك قبل ما يختفي.

حكايات شروق خالد

اتسعت عيناي.

— الهدية؟

هز آدم رأسه.

— فاكرة آخر حاجة أبوكي اداها لك؟

حاولت أفتكر.

صور قديمة.

صوت أمي وهي بتبكي.

يوم اختفائه.

وبعدين…

شهقت.

— السلسلة.

— إيه اللي فيها؟

مددت إيدي تحت هدومي، ولمست السلسلة الصغيرة اللي ما فارقتنيش من وأنا طفلة.

كانت قلادة فضية بسيطة جدًا، على شكل مفتاح صغير.

ضحكت بعصبية.

— دي؟ دي معايا من يوم ما كنت طفلة.

آدم مد إيده.

— وريني.

نزعتها وحطيتها في كفه.

قلبها بين أصابعه، ثم توقف.

— دي مش قلادة.

— أمال إيه؟

ضغط على طرف صغير فيها.

صدر صوت طقطقة.

وانفتح الجزء الخلفي.

تجمدنا إحنا الاتنين.

في الداخل كانت فيه شريحة ذاكرة صغيرة جدًا.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى