
«إنتِ هتتجوزيني أنا.»
افتكرت إني سمعت غلط.
بصيتله وأنا مش قادرة أنطق.
«إيه؟»
كرر كلامه من غير ما يرمش:
«سمعتي كويس… إنتِ هتتجوزيني أنا.»
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
«إنت اتجننت؟ أنا أصلًا مش عايزة أتجوز فؤاد السيوفي، تقوم إنت تقولي أتجوزك؟!»
قرب مني خطوة.
«أنا ما قلتش إنك عايزة.»
رفعت عيني له.
«أمال إيه؟»
قال بمنتهى الثقة:
«أنا بقولك اللي هيحصل.»
حسيت بالغضب بيغلي جوايا.
«إنت فاكر نفسك مين عشان تقرر مصيري؟»
سكت لحظة، وبعدين قال:
«ياسين الجبالي.»
الكلمتين وقعوا عليا زي الصدمة.
كنت عارفة هو مين.
كل القاهرة تقريبًا كانت عارفة.
راجل محدش بيحب يدخل معاه في خلاف.
راجل رجال الأعمال الكبار بيحسبوا له ألف حساب.
راجل اسمه بيتقال في السر، واللي يعاديه غالبًا بيختفي من الصورة.
قلت بصوت مهزوز:
«أنا مش هتجوزك.»
ابتسم بهدوء.
«هتتجوزيني.»
«لأ.»
«هنشوف.»
لف ناحية رجاله وقال:
«هاتولي عقد الجواز اللي كتبه فؤاد.»
واحد من رجاله اتحرك فورًا.
أنا بصيت لياسين باستغراب.
«إنت ناوي تعمل إيه؟»
بصلي.
«أخلصك من الصفقة اللي أخوكي باعك فيها.»
«وبعدين تبيعني إنت؟»
لأول مرة ابتسامته اختفت.
قال:
«أنا مش فؤاد.»
رديت بسرعة:
«كل الرجالة اللي عندها فلوس وسلطة بتقول كده.»
قرب مني لدرجة إني حسيت إن المسافة بينا اختفت.
وقال بصوت واطي:
«أنا لو كنت عايز أشتريك، كنت دفعت لفؤاد وخدتك من غير ما أسألك.»
سكت.
كلامه كان مستفز، لكنه كان منطقي.
كمل:
«أنا عايز الجواز ده لسبب تاني.»
سألته:
«إيه السبب؟»
بص ناحية باب الحمام، وبعدين رجع بصلي.
«أبوكي قبل ما ساب حاجة عندي.»
اتخضيت.
«أبويا؟»
هز راسه.
«وأنا مستني اللحظة المناسبة عشان أرجعهالك.»
«إيه هي؟»
قال:
«بعد ما تبقي مراتي.»
قلبي دق بعنف.
«إنت تعرف أبويا من إمتى؟»
ما ردش.
«ياسين… أنا بسألك!»
قال ببرود:
«أبوكي كان عارف إن اليوم ده هييجي.»
«أي يوم؟»
بصلي بنظرة غريبة.
«اليوم اللي أخوكي يبيعك فيه.»
#حكايات_شروق_خالد
حسيت برجفة في جسمي.
«إنت بتقول إيه؟»
قبل ما يرد، دخل واحد من رجاله ومعاه ملف أسود.
«الورق يا باشا.»
أخد ياسين الملف وفتحه قدامي.
أول ورقة كانت اتفاق الجواز بيني وبين فؤاد السيوفي.
كان مكتوب فيها اسمي.
واسـم فؤاد.
ومبلغ الديون.
وفي آخر الصفحة كان توقيع أخويا كريم.
حسيت بالدم بيغلي في عروقي.
«هو مضى باسمي من غير ما ياخد رأيي؟»
قال ياسين:
«أيوه.»
مسكت الورقة بإيدي .
ياسين أخد الورقة مني بهدوء.
ومزقها قدام عيني.
قطعة.
وبعدين قطعة تانية.
لحد ما العقد بقى قصاصات على الأرض.
بصيتله مصدومة.
قال:
«خلصنا من فؤاد.»
وبعدين حط قدامي ورقة جديدة.
«دلوقتي نبدأ اتفاقنا.»
بصيت للورقة.
اسمي كان مكتوب عليها.
وتحته…
ياسين الجبالي.
قلت:
«إنت عامل عقد جواز؟»
قال:
«من زمان.»
«من إمتى؟»
بصلي وقال:
«من قبل ما تدخلي الحمام ده أصلاً.»
اتسعت عيني.
«يعني كنت مخطط لكل ده؟»
ابتسم.
«أنا عمري ما باخد خطوة من غير ما أحسبها.»
قلت:
«ولو رفضت؟»
سكت ثواني.
وبعدين قال:
«هتخرجي من هنا حرة.»
اتصدمت.
«بجد؟»
«آه.»
«من غير جواز؟»
«من غير جواز.»
لأول مرة حسيت إني قدامي اختيار حقيقي.
لكن قبل ما أتنفس براحة، قال:
«بس في حاجة واحدة لازم تعرفيها.»
بصيتله.
«إيه؟»
قال:
«لو خرجتي من البيت ده من غير ما تتجوزيني، فؤاد السيوفي مش هيسيبك.»
سألته:
«يعني إيه؟»
رد:
«يعني أول ما يعرف إن عقده اتمزق، هيبدأ يدور عليكي.»
اتسمرت مكاني.
«وإنت؟»
قال:
«أنا الوحيد اللي يقدر يمنعه.»
سألته بصوت ضعيف:
«يعني عايزني أختار بينك وبينه؟»
رد من غير تردد:
«لأ.»
وقرب مني.
«أنا عايزك تختاري بين إنك تفضلي فريسة ليهم… أو تبقي زوجة الراجل الوحيد اللي يقدر يحميكي منهم.»
ما كنتش أعرف إن قراري في اللحظة دي مش هيغير حياتي أنا بس…
ده كان هيكشف سر أبويا اللي ياسين خباه سنين.
وساعتها هعرف إن الجواز اللي كنت فاكرة إنه هروب من فؤاد…
كان في الحقيقة بداية الحرب.
#حكايات_شروق_خالد
بداية كل حاجة…
فضلت باصة للورقة قدامي، ومش قادرة أقرر.
الجواز من ياسين الجبالي كان بالنسبالي جنون.
لكن الخروج من القصر معناه إني هقع في إيد فؤاد.
واللي عرفته عن فؤاد خلال الأيام اللي فاتت كان كفاية يخليني أعرف إنه مش مجرد راجل عايز يتجوزني عشان الديون.
هو كان عايز يمتلكني.
رفعت عيني لياسين وقلت:
«ولو وافقت… هتعمل إيه؟»
قال بهدوء:
«هحميكي.»
«وبس؟»
«لأ.»
اتوترت.
«أمال إيه؟»
قرب الكرسي وقعد قدامي.
«هخلي كل واحد مد إيده عليكي يحاسب عليها.»
بصيتله فترة طويلة.
كان بيتكلم بهدوء غريب، كأنه مش بيهدد.
كأنه بيقرر مصير ناس فعلًا.
قلت:
«وأنا أضمن منين إنك مش هتبقى أسوأ من فؤاد؟»
#حكايات_شروق_خالد
لأول مرة ظهر الوجع في عينيه.
لكن اختفى بسرعة.
قال:
«مش هتضمني.»
سكت لحظة وبعدين كمل:
«بس تقدري تختبريني.»




