روايات وقصص

زوجها رماها ببناتها تحت الكوبري ج2 .#حكايات_شروق_خالد

وبعدين بص لي. «بس في حاجة شوقي ماقالهاش لحد.» ياسين قال: «إيه؟» محمود سكت لحظة. وبعدين قال: «مريم مش بس بنت حسن السيوفي.» جابر قرب منه. «اتكلم.» محمود بص لي وقال: «مريم هي الوحيدة اللي عندها مفتاح الحقيقة.» قلبي دق بسرعة. «أي حقيقة؟»

محمود قال: «الفلوس مش أهم حاجة.» جابر قال: «أمال إيه؟» محمود ابتسم. «الدليل.» ياسين فهم. «دليل على مين؟» محمود قال: «على أكبر عملية غسيل فلوس حصلت في البلد من عشرين سنة.» سكت الكل. جابر بص له بعدم تصديق. «حسن كان بيحقق فيها.» «أيوه.» «وعشان كده ؟» محمود هز راسه.

«حسن ما ماتش في الدادثة اللي اتقالت في المحكمة.» جابر اتجمد. «إيه؟» محمود كمل: «هو عاش بعدها.» أنا شهقت. «أبويا عاش؟» محمود بص لي. «أيوه.» حسيت إن الدنيا اختفت من حواليا. «إنت بتقول إيه؟» «أبوكي عاش سنين بعد اللي حصل.»

جابر مسكه من هدومه. «فين؟!» محمود قال: «شوقي حبسه في مكان محدش يعرفه.» جابر دفعه بعيد. «فين حسن؟!» محمود ضحك. «متأخر.» ياسين قرب منه. «متأخر إزاي؟» محمود بص له وقال: «عشان حسن مات من تلات أيام.» اتسعت عيني.

«مات؟» محمود أضاف: «لكن قبل ما يموت، بعت حاجة لمريم.» جابر قال: «إيه؟» محمود بص لي. «جواب.» سكت. «جواب إيه؟» «جواب من أبوكي… ليكي.» ياسين قال: «فينه؟» محمود ابتسم. «مع شوقي.» وفجأة موبايل ياسين رن. رد بسرعة. «أيوه؟» جاله صوت رجله: «يا ياسين بيه… لقينا عربية شوقي.» «فين؟»

«عند محطة القطر.» «وشوقي؟» «مش موجود.» «دوروا كويس.» «دورنا… بس لقينا حاجة في العربية.» «إيه؟» سكت الرجل. «شنطة صغيرة… وجواها جواب مكتوب عليه اسم مريم.» بص ياسين ناحيتي. أنا حسيت قلبي هيخرج من صدري. «جيبها فورًا.» قفل المكالمة. جابر قال: «لازم نعرف الجواب فيه إيه.» ياسين بص لي.

«هنعرف.» بعد نص ساعة كانت الشنطة قدامنا. إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحها. جواها ظرف قديم. مكتوب عليه بخط إيد: «لبنتي مريم… لو وصلتي للجواب ده، يبقى أنا ماقدرتش أوصلك بنفسي.» انهرت في العياط. جابر وقف جنبي، لكني ما بصيتش له. فتحت الورقة. وأول سطر خلاني أتجمد: «مريم… جابر مش عدوك.» بصيت لجابر. وبعدين كملت القراءة. «لكن شوقي مش هو أخطر شخص في القصة.» ياسين قرب مني.

«كملي.» إيدي ارتعشت. وقريت السطر اللي بعده: «أخطر شخص هو الشخص اللي كنتِ فاكرة طول عمرك إنه أنقذك.» رفعت عيني ببطء. جابر بص لي. ياسين بص لجابر. وفجأة… الباب اتفتح. ودخل راجل كبير في السن. جابر أول ما شافه وقع منه الموبايل. قال بصوت مخنوق: «إنت…؟» الراجل وقف قدامنا.

وقال: «أنا اللي ربيت مريم بعد ما أمها ماتت.» بصيت له وأنا مش فاهمة. «إنت مين؟» ابتسم بحزن. وقال: «أنا… عمك شوقي.» جابر صرخ: «مستحيل!» لكن الرجل رد: «المستحيل إنكم لسه مصدقين إن شوقي شخص واحد.»

وساعتها… فهمنا إن الراجل اللي كنا بندور عليه طول الوقت… كان مجرد واحد من اتنين. أما شوقي الحقيقي… فكان لسه قريب جدًا مننا. الراجل وقف مكانه، وابتسامته اختفت. ياسين رفع إيده، ورجالته اتحركوا في لحظة وحاصروا الأوضة. جابر قرب منه وهو مش مصدق عينيه.

«إنت بتقول إنك شوقي؟» الراجل رد بهدوء: «أيوه.» جابر هز راسه. «شوقي مات من عشرين سنة.» الراجل ضحك ضحكة قصيرة. «دي كانت الفكرة.» أنا كنت واقفة مكاني، مش قادرة أستوعب أي حاجة. بصيت للراجل. «إنت اللي ربيتني؟»

«أيوه.» «إنت اللي كنت بتظهرلي كل كام شهر وأنا صغيرة وتقول إن أبويا مات؟» «أيوه.» «إنت اللي خليتني أكره اسم حسن السيوفي؟» سكت. دموعي نزلت. «ليه؟» قرب خطوة. ياسين وقف قدامي فورًا. «مكانك.» الراجل وقف. وقال: «لأن حسن كان عايز ياخدك بعيد عني.» جابر صرخ: «كذاب!» الراجل بص له.

«إنت آخر واحد يتكلم عن الحقيقة.» جابر اندفع ناحيته، لكن رجال ياسين وقفوه. «إنت السبب في كل اللي حصل!» الراجل ابتسم. «أنا السبب؟ طب اسأل أخوك التاني.» جابر اتجمد. «حسن مات… وشوقي اختفى… وإنت ظهرت. يبقى مين أخوك التاني؟» الراجل قال: «محمود.»

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى