روايات وقصص

زوجها رماها ببناتها تحت الكوبري ج2 .#حكايات_شروق_خالد

سكتنا كلنا. أنا بصيت ناحية محمود. كان واقف بين رجال ياسين ووشه شاحب. «محمود؟» محمود بص للأرض. الراجل كمل: «محمود مش مجرد واحد اتجوز مريم عشان الفلوس.» ياسين قال: «أمال إيه؟» «هو ابن شوقي.» جابر شهق. «مستحيل.» محمود رفع عينه. وقال بهدوء: «حقيقي.»

أنا رجعت خطوة. «إنت ابنه؟» محمود ما ردش. الراجل قال: «أنا ربيته عشان يوم ما تكبري… يتجوزك.» صوتي خرج بصعوبة: «عشان إيه؟» «عشان نرجع الحاجة اللي حسن خبّاها.» ياسين قرب منه. «إيه الحاجة؟» الراجل ابتسم. «الدفتر.»

جابر قال: «دفتر الحسابات؟» «أيوه.» ياسين قال: «ومريم تعرف مكانه؟» الراجل بص لي. «مش مكانه… هي نفسها مفتاحه.» أنا مسكت رقبتي. «أنا؟» هز راسه. «أمك قبل ما تموت خلت حسن يخبّي الدفتر في مكان ماحدش يقدر يوصل له.» «فين؟» «في حاجة تخصك.» سكت. وبعدين قال: «في اسمك.»

أنا بصيت له بعدم فهم. جابر فجأة افتكر حاجة. «الاسم…» ياسين بص له. «إيه؟» جابر قال: «حسن سمّى مريم باسم معين من الأول.» «مريم.» «لأ.» جابر بص لي. «اسمها الأصلي كان “منة”.» أنا اتجمدت. «إيه؟»

جابر قال: «أمك اختارت اسم منة، لكن حسن سجلك باسم مريم في الأوراق اللي اتعملت بعد اختفائه.» الراجل ابتسم. «وعشان كده الدفتر مش هيتفتح غير باسمها الأول.» ياسين قال: «فين الدفتر؟» الراجل رد: «في مكان مريم دخلته مئات المرات وهي طفلة.» جابر قال: «أمك اختارت اسم منة، لكن حسن سجلك باسم مريم في الأوراق اللي اتعملت بعد اختفائه.» الراجل ابتسم. «وعشان كده الدفتر مش هيتفتح غير باسمها الأول.» ياسين قال: «فين الدفتر؟» الراجل رد: «في مكان مريم دخلته مئات المرات وهي طفلة.» بدأت أفكر. بيت أمي؟

البيت القديم؟ المدرسة؟ وفجأة افتكرت حاجة. صندوق خشب صغير. أمي كانت دايمًا تمنعني ألمسه. كان تحت السرير. وأنا صغيرة كنت بسألها: «ماما، الصندوق ده فيه إيه؟» كانت بترد: «حاجات أبوكي.» قلبي خبط. «الصندوق.» ياسين قال: «فين؟» «في البيت القديم بتاع أمي.» جابر قال: «البيت اتباع من سنين.» الراجل ابتسم.

«لا.» بصينا له. «البيت ما اتباعش.» ياسين قرب منه. «أمال؟» «أنا اللي كنت بدفع إيجاره طول السنين.» ياسين فهم. «عشان تفضل الحاجات جواه.» هز راسه. «بالضبط.» بعد أقل من ساعة كنا قدام البيت. كان مهجور. التراب مغطي كل حاجة. دخلت وأنا حاسة إن كل خطوة بتفتح ذكرى قديمة.

غرفة أمي. سريرها. الدولاب. الستارة اللي كانت بتحبها. وقفت قدام السرير. انحنيت. مديت إيدي تحت الخشب. ولقيت الصندوق. إيدي بدأت تترعش. «لقيته.» ياسين قرب. «ماتفتحيهوش لوحدك.» قلت: «أنا لازم أفتحه.» طلعت المفتاح الصغير اللي كان مع السلسلة بتاعة بنتي. حطيته في القفل.

الصندوق فتح. جواه صور قديمة. سلسلة دهب. وشريط تسجيل. وظرف. فتحت الظرف. كان فيه ورقة واحدة. مكتوب عليها: «يا منة… لو وصلتي هنا، يبقى الوقت جه تعرفي مين أبوكي الحقيقي… ومين اللي .» شهقت. وتحت الجملة كان فيه اسم. اسم واحد. أنا بصيت لياسين.

وبعدين لجابر. وقريت الاسم بصوت مرتعش: «حسن السيوفي لم نفسه… ولم شوقي.» سكت. «اللي …» وفجأة سمعنا صوت طلقة بره البيت. رجال ياسين صرخوا. «انبطحوا!» ياسين مسكني ووقعني على الأرض وحماني بجسمه. جابر سحب محمود بعيد. والراجل اللي قال إنه شوقي اختفى من مكانه.

صرخت: «الجواب!» الورقة كانت وقعت مني. ولما بصيت ناحيتها… كانت مبلولة بدم. وياسين قال بصوت منخفض: «مريم… ما تبصيش ناحية الباب.» لكنني بصيت. ولقيت شخص واقف في المدخل. شخص أعرفه كويس جدًا. الشخص اللي طول الوقت كان بيظهر على إنه أكتر واحد خايف عليا.

والشخص اللي أنا وثقت فيه… كان ماسك السلاح في إيده. جابر همس: «لا…» أما أنا… فما قدرتش أقول غير كلمة واحدة: «إنت؟»

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى