روايات وقصص

زوجها رماها ببناتها تحت الكوبري ج2 .#حكايات_شروق_خالد

الصوت كمل: «لو التسجيل ده وصل لمريم، يبقى أنا غالبًا مش موجودة. يا مريم… أبوكي ماكانش مجرم. أبوكي كان بيحاول ينقذك.» أنا بدأت أعيط. «ينقذني من إيه؟» جابر قرب من الشاشة. وفجأة سمعنا صوت أمي بيقول: «لأن مريم من يوم ما اتولدت… كان في ناس عايزة .» ياسين اتشد مكانه. «ليه؟» التسجيل كمل: «عشان أبوها كان مخبي فلوس وملفات تخص ناس كبار جدًا. وكان عنده دليل يقدر يوقعهم كلهم.» جابر بص لياسين. «الدليل.» ياسين فهم. «الملفات اللي في الخزنة.» جابر هز راسه. «مش كل الملفات.»

أنا بصيت له. «يعني إيه؟» قال: «الخزنة اللي لقيناها… كانت مجرد بداية.» قبل ما حد يتكلم، موبايل ياسين رن. بص للشاشة. وشه اتغير. رد: «أيوه؟» جاله صوت من الناحية التانية: «يا ياسين بيه… في مشكلة.» «اتكلم.» «العربية اللي واقفة تحت العمارة.»

ياسين قفل المكالمة وبص لي. «محمود مش بس هرب.» «أمال إيه؟» «هو أخد حاجة معاه.» جابر قال: «إيه؟» ياسين رد: «واحدة من البنات.» صرخت من غير ما أحس: «بنتي؟!» وجريت ناحية الباب. ياسين مسكني قبل ما أخرج. «مريم، استني.» «سيبني! بنتي معاه!» «مش هسيبه ياخدها.» «طب نعمل إيه؟!» ياسين بص لجابر.

«إنت عارف محمود راح فين.» جابر اتوتر. «لا.» ياسين قرب منه. «فكر.» «بقولك معرفش.» «جابر… بنت مريم في إيده. لو عندك أي معلومة، لازم تقولها دلوقتي.» جابر سكت. وبعد ثواني قال: «في بيت قديم بتاع حسن.» أنا بصيت له. «أبويا؟» «أيوه.» «فين؟» جابر قال العنوان.

ياسين خرج موبايله واتصل برجالته. «كل العربيات تتحرك على العنوان ده. ومحدش يدخل قبل ما أكون هناك.» أنا مسكت دراعه. «أنا جاية معاك.» «لأ.» «دي بنتي.» «وعشان كده مش هعرضك للخطر.» «ياسين، أنا فقدت بنت من بناتي مرة قبل كده ومش هقعد هنا مستنية أعرف إذا كانت هترجعلي ولا لأ.»

بص في عيني. سكت. وبعدين قال: «هتيجي ورايا، ومش هتنزلي من العربية غير لما أقول.» هزيت راسي. وأول ما وصلنا قدام البيت القديم، حسيت بحاجة غريبة. الباب كان مفتوح. والبيت كله ضلمة. ياسين نزل الأول.

رجاله انتشروا حواليه. وأنا كنت في العربية، ماسكة بنتي التانية في حضني وبترتعش إيدي. فجأة… سمعنا صوت طفلة بتعيط من جوه. قلبي اتقطع. «بنتي!» حاولت أنزل. ياسين رجع بسرعة وقفل باب العربية. «لسه.» صرخت: «دي بنتي!» وفجأة صوت محمود جه من جوه البيت: «مريم!» ياسين وقف. محمود ضحك.

«لو عايزة بنتك ترجعلك… ادخلي لوحدك.» ياسين قرب من الباب. «محمود، انتهى الموضوع.» محمود رد: «لأ… الموضوع لسه بيبدأ.» وفجأة النور اشتغل. ظهر محمود في آخر الصالة. كان شايل البنت. لكن وراه كان واقف راجل تاني. راجل أنا عمري ما شفته.

جابر أول ما شافه… وشه شحب. همس: «مستحيل…» بصيت له. «مين ده؟» جابر ما ردش. الراجل ابتسم وقال: «أنا السبب إن مريم فضلت عايشة لحد النهارده.» ياسين حط إيده على . «إنت مين؟» الراجل بص لي مباشرة. وقال: «أنا آخر شخص شاف أبوكي حسن السيوفي قبل ما يموت.»

أنا حسيت إن نفسي اتقطع. محمود قرب من البنت وقال: «ولو عايزة تعرفي أبوكي مات إزاي… لازم تسمعي الحقيقة كلها.» الراجل رفع إيده. وفي إيده صورة قديمة. صورة لأمي… وأبويا حسن… وجابر… وشخص رابع واقف بينهم.

وأول ما شفت الشخص الرابع… صرخت. «ده…» ياسين بص للصورة. وجابر غمض عينه. لأن الشخص اللي في الصورة… كان شوقي. لكن المفاجأة إن الصورة كانت متصورة قبل ولادتي بشهر واحد… وكان شوقي واقف وهو شايل طفل صغير بين إيديه. والطفل ده… كان أنا. محمود ابتسم وقال: «أهو الدليل الحقيقي.»

وفجأة الراجل اللي واقف جنبه قال: «والطفل ده ماكانش المفروض يعيش.» وفي نفس اللحظة… انطفى النور. وسمعنا صرخة محمود. وبعدها صوت البنت وهي بتعيط. ثم صوت ياسين: «مريم! ما تتحركيش!» لكن قبل ما أستوعب أي حاجة… سمعت صوت جابر بيصرخ: «شوقي!»

النور رجع فجأة.

لقيت محمود واقع على الأرض، والراجل الغريب اختفى. أما بنتي… ما كانتش في إيد محمود. كانت في حضن ياسين. ياسين كان واقف في نص الصالة، ضاممها لصدره، وهي بتعيط بصوت عالي. جريت عليه. «هاتها! هاتها يا ياسين!»

جريت عليه. «هاتها! هاتها يا ياسين!» مد إيده ليا، وخدت بنتي وأنا بعيط. فضلت أبوسها وأضمها وأنا مش مصدقة إنها رجعتلي. «حبيبتي… يا روحي… ماما هنا.» جابر كان واقف بعيد، عينه على الباب. «شوقي كان هنا.» ياسين بص له. «اختفى.» جابر هز راسه. «لأ… شوقي عمره ما بيهرب من غير ما يسيب وراه مصيبة.» محمود بدأ يتحرك على الأرض. رجال ياسين مسكوه ورفعوه. ياسين قرب منه. «الراجل اللي كان معاك فين؟» محمود سكت. ياسين كرر: «سألتك… فين؟» محمود ضحك. «مش هتلحقه.» «ليه؟» «عشان هو مش اللي خايف منه.» جابر قرب. «محمود… إنت كنت متفق مع شوقي؟» محمود بص له وقال: «أنا كنت شغال معاه من قبل ما مريم حتى تعرف إنها بنت حسن.» حسيت رجلي مش شيلاني. «يعني إيه؟» محمود بص لي. «فاكرة إن جوازنا كان صدفة؟» سكت. «فاكرة إني حبيتك؟» دموعي نزلت. «أنت كنت عارف أنا مين؟» ابتسم ابتسامة باردة.

«من أول يوم.» ياسين اتقدم ناحيته. «إنت اتجوزتها عشان توصل لحاجة عندها.» محمود هز راسه. «بالظبط.» أنا بصيت له وكأنني شايفة شخص لأول مرة. «طب ليه البنات؟ ليه كنت عايز ولد؟» محمود رد: «عشان شوقي قال إن الوريث الحقيقي لازم يكون ولد.» جابر صرخ: «كذاب!» محمود ضحك. «مش كذاب.»

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى