روايات وقصص

العجوزة المشردة ج1 حكايات شروق خالد

عمر بص للمفتاح. وبعدين للميدالية.

“ده بتاع أبويا.”

سلمى هزت راسها. عمر قال:

“المفتاح ده كان فين؟”

سلمى أشارت لشعرها. عمر فهم.

“إنتي خبتيه في شعرك كل السنين دي؟”

هزت راسها. الراجل المسلح ضحك.

“كويس… وفرت علينا وقت.”

عمر بص له.

“إنت عايز المفتاح؟”

“آه.”

“طيب خد المفتاح وسيبنا.”

الراجل ضحك بصوت أعلى.

“إنت فاكر إننا جايين ناخد مفتاح بس؟”

وسكت.

“المفتاح بيفتح خزنة.”

عمر قلبه دق بسرعة.

“خزنة إيه؟”

الراجل قال:

“الخزنة اللي أبوك دفن فيها كل أسرار العيلة.”

وفجأة… واحد من الرجالة اتحرك ناحية سلمى. عمر ضربه بإيده قبل ما يقرب منها. الرجل وقع على الأرض. التاني رفع سلاحه. لكن عمر اندفع عليه بسرعة. ضرب إيده، والسلاح وقع على الأرض. حصلت مواجهة عنيفة وسط الصالون.

الكراسي وقعت. المرايات اتكسرت. والعاملين جريوا يستخبوا. عمر كان بيضرب بكل قوته، لكنه كان لسه مصاب. اتلقى ضربة قوية في جنبه. وقع على ركبته. الراجل رفع السلاح.

“خلصنا.”

لكن قبل ما يضرب… سلمى صرخت. كانت أول مرة تصرخ بصوت عالي من سنين.

“عمر!”

الراجل اتفاجئ. عمر استغل اللحظة. مسك رجله وأسقطه. وبعدها خطف السلاح. وجهه ناحية الرجال الثلاثة.

“إيدكم فوق.”

الرجالة بصوا لبعض. وبعدين بدأوا يتراجعوا. عمر قال:

“مين بعتكم؟”

ولا واحد رد.

“مين؟!”

الراجل الكبير ابتسم. وقال:

“الشخص اللي كنت فاكره مات مع أبوك.”

عمر حس بقلبه وقف.

“مين؟”

الراجل فتح باب الصالون وخرج. لكن قبل ما يختفي قال:

“اسأل أمك.”

وباب الصالون اتقفل. عمر فضل واقف مكانه. أخته كانت بتبص له. قال:

“أمي؟”

سلمى نزلت عينيها. عمر قرب منها.

“إنتي عارفة حاجة عن أمي؟”

سلمى بدأت تهز راسها.

“هي عايشة؟”

سلمى سكتت. عمر مسك كتفها برفق.

“سلمى… أمي عايشة؟”

سلمى بصت له. وقالت بصوت ضعيف:

“كانت.”

عمر اتجمد.

“يعني إيه كانت؟”

سلمى بدأت تعيط.

“ماتت وهي بتحاول تدور عليا.”

عمر حس إن نفسه اتقطع.

“مين قالك؟”

سلمى مسحت دموعها.

“أبويا.”

عمر اتراجع.

“أبويا؟”

هزت راسها.

“أبويا هو اللي أخدني.”

عمر بص لها بعدم تصديق.

“أبويا هو اللي خطفك؟”

سلمى قالت:

“آه.”

وبعدين قربت منه وهمست:

“بس هو ماكانش عايز يقتلني.”

عمر سألها:

“أمال كان عايز إيه؟”

سلمى بصت للمفتاح اللي في إيده. وقالت:

“كان عايز يخبيكي إنت.”

عمر اتصدم.

“يخبيني أنا؟”

سلمى هزت راسها.

“أبوك كان خايف عليك.”

عمر قال:

“من مين؟”

سلمى قربت منه. وبصوت مرتعش قالت:

“من الشخص اللي ماسك العيلة لحد النهارده.”

عمر سأل:

“مين؟”

سلمى بصت ناحية باب الصالون. ثم قالت:

“عمك…”

عمر فضل باصص لسلمى كأنه مش فاهم هي قالت إيه.

“عمي؟”

سلمى هزت راسها.

“أيوه… عمك.”

عمر ضحك ضحكة قصيرة من الصدمة.

“إنتي عارفة بتقولي إيه؟ عمي فؤاد مات من عشر سنين.”

سلمى بصت له بثبات.

“لأ.”

عمر سكت.

“عمك فؤاد عايش.”

الكلمة نزلت عليه كأن حد ضربه على دماغه.

“إنتي شفتيه؟”

سلمى هزت راسها.

“آخر مرة شفته من كام شهر.”

عمر قرب منها بسرعة.

“فين؟”

سلمى بصت حواليها.

“في البيت القديم.”

عمر عقد حواجبه.

“بيت العيلة في المنصورية؟”

هزت راسها.

“أيوه.”

عمر مسك موبايله وفتح رقم واحد من رجاله. لكن سلمى مسكت إيده.

“ماتتصلش بحد.”

عمر بص لها.

“ليه؟”

قالت بخوف:

“عشان كل اللي حواليك مش مضمونين.”

“يعني إيه؟”

“الراجل اللي كان بيراقبك من جوه بيتك… هو اللي بلغ عمك إنك عرفت إني عايشة.”

عمر حس بقشعريرة.

“إنتي كنتي فين طول السنين دي؟”

سلمى سكتت. وبعدين قالت:

“اتنقلت من مكان لمكان.”

“مين كان بيصرف عليكي؟”

“واحد.”

“مين؟”

سلمى بصت في عينه.

“أبوك.”

عمر اتصدم.

“أبويا كان بيصرف عليكي؟”

“آه.”

“طب ليه سايبك عايشة في الشارع؟”

سلمى دموعها نزلت.

“عشان كان لازم الناس كلها تفتكر إني ميتة.”

عمر قال بعصبية:

“بس أنا كنت أخوك! كان ممكن يقولي!”

سلمى بصت له بحزن.

“لو كنت عرفت… كنت هتموت.”

عمر سكت. الجملة دي كانت تقيلة.

“مين كان عايز يقتلني؟”

سلمى ردت:

“عمك.”

عمر رجع خطوة.

“ليه؟”

سلمى مدت إيدها ناحية المفتاح.

“المفتاح ده مش بيفتح خزنة فلوس.”

عمر بص لها.

“أمال بيفتح إيه؟”

قالت:

“أوضة.”

“فين؟”

“تحت بيت العيلة.”

عمر اتجمد.

“تحت البيت مفيش أوض.”

سلمى ابتسمت بحزن.

“في أوضة محدش يعرف عنها حاجة.”

“إنتي عرفتيها إزاي؟”

سلمى قالت:

“أبوك ورهالي قبل ما يموت.”

عمر بدأ يستوعب.

“إيه اللي جواها؟”

سلمى سكتت.

“قولي.”

“صور.”

“صور إيه؟”

“صور ناس.”

عمر حس إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف عائلي.

“مين الناس دي؟”

سلمى بصت له.

“ناس اختفوا.”

سكتت لحظة.

“ومن ضمنهم… أمك.”

عمر اتصدم.

“أمي؟!”

سلمى هزت راسها بسرعة.

“أمك ما ماتتش في حادثة.”

عمر وقف مكانه.

“إنتي بتقولي إيه؟”

“أمك اختفت.”

“يعني إيه اختفت؟”

“عمك أخدها.”

عمر ضرب إيده في الترابيزة.

“كفاية!”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى