روايات وقصص

العروسة والصعيدي حكايات شروق خالد

وده لوحده كان خطر.

وبعدين زينب بدأت تلاحظ كل التفاصيل.

عضلات دراعه لما كان بيشتغل في الجنينة. صوته لما بيوطى ويبقى حنين لما يبقوا لوحدهم. الراجل اللي هيئته تسكت قعدة كاملة، لما يقرفص جنب طفل خايف ويضحكه بالراحة.

واللي يخوف أكثر، إنها لاحظت إن حمزة هو كمان بيلقطها.

إيديهم كانت بتلمس بعض وهي بتديله كوباية الشاي.

ومحدش فيهم كان بيسحب إيده بسرعة.

وإيده لمست ظهرها بالراحة وهو بيعديها عشان متتكعبلش في حجر.

وإيده فضلت مكانها ثانية زيادة عن الطبيعي.

وفي يوم كان فيه عفار وشتاء مفاجئ، جريوا ين هزروا وضحكوا تحت الإيوان وكانوا هيتزحلقوا. حمزة مسك زينب من معصمها. الهواء كان بيخبط في الأبواب وهم واقفين قريبيين أوي من بعض، ونفسهم طالع نازل.

عينه نزلت على شفايفها.

زينب خدت بالها.

وحمزة عرف إنها خدت بالها.

ولثانية واحدة، افتكرت إنه هيبوسها.

بس فكه اتشد.

ورجع خطوة لورا.

والسافة رجعت تاني بينهم.

وزينب كرهت الحركة دي أوي.

“فاطمة”، الست الكبيرة اللي بتساعد في البيت، لقطت كل حاجة.

قالت لزينب في يوم: “أنتِ عينك عليه طول الوقت.”

زينب كانت هتوقع الغسيل من إيدها.

فاطمة قالت لها بهدوء إن حمزة راجل وكلمته واحدة ومش هيكسر وعده أبداً. ولو استنيتي لما هو يقرر إنك جاهزة، هتقعدي مستنية للصبح.

في السهرة دي، زينب بصتله على العشاء وفهمت الفولك اللي وقعت فيه.

هي اتجوزت راجل مصمم إنه ميضغطش عليها.

وهي بقت جيباها أوي وعايزاه يبطل صبره ده.

والشد والجدب ده انفجر جنب الكانون بعد كام ليلة.

قال حمزة: “أنتِ بتعملي كده قاصدة.”

زينب قلبها دق بسرعة.

“بعمل إيه؟”

“بتقعدي قريب أوي. بتلمسي دراعي وأنتِ بتتكلمي ومش محتاجة تلمسيه. وبتصيلي بالطريقة دي.”

كان ممكن تنكر.

بس بدل ده همست: “يمكن تعبت من كتر الحرص والحرص.”

حمزة اتسمر في مكانه.

وضبط نفسه فك شوية، وزينب لمحت اللي كان مستخبي تحت الهدوء ده.

قال: “أنا وعدتك بالصبر عشان أنتِ تستاهلي، مش عشان أنا مش عايزك.”

نفسها اتقطع.

“متفتكريش إن المسكة دي معناه إني مش فارق معايا يا زينب. ده مكلفني كتير أوي أنتِ متعرهاش.”

ولأول مرة، سمعت الشوق والجوع في صوته الهادي.

“طب ومستني إيه؟”

حمزة رفع إيده ولمس خدها.

“علشان القرب سهل… بس التأكد هو اللي صعب.”

إبهامه مشي بالراحة على فكها.

“لما تكوني متأكدة بجد، مش هتحتاجي تختبريني. هتيجي لحد عندي وتقوليلي.”

زينب لفّت وشها ونزلت على كفه.

حمزة أخد نفس عميق أوي.

وبصعوبة شديدة، سحب إيده.

همست: “قريب أوي.”

“أنا مستني.”

بعد يومين، جه جواب من طنطا.

زينب عرفت خط عمتها على طول.

فتحت الجواب لوحدها.

وفي السطر الثالث، إيديها ثلجت.

عيلتها عرفت بموضوع الجواز.

وكانوا متجننين ومضايقين أوي.

عمتها بدأت ترتب لها طريق للرجوع؛ فيه شغل كويس مستنيها هناك، والمعارف بيقولوا ينفع نرفع قضية ونفسخ عقد الجواز ده. كل اللي زينب محتاجاه إنها ترجع بسرعة—قبل ما الموضوع يكبر.

فضلت قاعدة تبص للورقة كذا دقيقة.

من كام شهر، كان العرض ده بالنسبة لها هو طوق النجاة.

دلوقتي، بقى شكله يخوف وكأنه تهديد.

في السهرة، حمزة لاحظ إنها ساكتة بس مسألهاش في حاجة. فضلت مستني زي عادته.

وفجأة، زينب فهمت حاجة ترعب.

هي طول عمرها بتدور على باب تهرب منه.

ودلوقتي لما حد فتح لها الباب…

…طلعت مش عايزة تمشي.

في الليلة دي، طبقت الجواب وشالته جوه صندوقها.

وبعدين بصت ناحية الطرقة الكحل.

وفي أخرها، كانت أوضة حمزة.

وبابه.

ووعده.

والقرار اللي ممكن يقلب حياتهم هم الاتنين.

بعد ليلتين، وبعد ما البيت كله نام والسكون ملا المكان، زينب لبست قميص نومها، ولفت شال على كتفها، وفتحت باب الأوضة…

…وبدأت تمشي بالراحة ناحية أوضته.

بس أول ما وصلت نص الطرقة، صوت طالع من أوضة حمزة خليها تقف مكانها زي صنم.

الباب بتاعه كان مفتوح.

وكان فيه حد جوه.

يتبع…

#حكايات_شروق_خالد

الجزء الثاني — السر المفتوح

تسمرت زينب في أسر الطرقة. كانت أنفاسها متسارعة، وضمت الشال حول كتفيها بقوة كأنها تحتمي به. من خلال فتحة الباب الموارب، كان ضوء الكانون الخافت يلقي ظلالاً متحركة على الجدران.

وسمعت الصوت بوضوح.

ما كانش صوت راجل، ولا صوت اعتداء… كان صوت طفل بيعيط بالراحة، وصوت حمزة الهادي وهو بيهديه بكلمات صعيدية حنينة: “اششش… خلاص يا ولدي، أنت في أمان هنا. محدش يقدر يمسك بسوء.”

زينب أخدت نفس طويل، ودفعت الباب بالراحة.

المنظر جوه خلي قلبها يتنفض. حمزة كان قاعد على أرضية الأوضة، لابس جلابيته الخفيفة، وحاضن ولد صغير ميتعداش سبع سنين، هدومه مقطعة وعليه آثار تعب وسفر. وعلى الكرسي القريب، كان قاعد الشيخ عبد الجواد، ووشه مليان قلق وجدية.

أول ما الباب اتفتح، الشيخ عبد الجواد وقف بسرعة وايده راحت على عصايته، بس حمزة رفع عينه ببطء. النظرة اللي كانت في عينيه ماكانتش مفاجأة ولا توتر… كانت نظرة راجل شايل هم الدنيا على كتفه.

“زينب…” قال اسمها بصوت واطي ومبحوح.

زينب قربت خطوات بخوف واهتمام: “مين ده يا حمزة؟ إيه اللي حصل؟”

الشيخ عبد الجواد بص لـ حمزة ونحنح بصرامة: “يا ولد عمي، البندرية مش حمل الأسرار دي… ولا حمل اللي جاي من ورا ولد ناصر.”

حمزة بصلها بثبات وقال للشيخ عبد الجواد: “زينب مراتي وكبيرة البيت ده، ومفيش سر يتقفل عنه باب وهي فيه.”

الكلمة نزلت على قلب زينب زي المرهم. “كبيرة البيت ده”.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى