روايات وقصص

العروسة والصعيدي حكايات شروق خالد

حمزة لف للولد اللي كان ماسك في جلابيته ومبتعدش، وقال لزينب بصوت دافي: “ده يونس… ابن ناصر أخويا الصغير الله يرحمه. ناصر كان عايش في مطروح، وبعد ما مات هو ومراته من شهر، ناس من مطاريد الجبل كانوا عايزين ياخدوا الولد عشان ياخدوا أرض أبوه. الشيخ عبد الجواد جابه الليلة دي في السر عشان محدش من عيلة النجع يعرف إنه هنا… لحد ما نعرف هنأتمن مين عليه.”

زينب بصت للولد الصغير. عينيه كانت مرعوبة، ودموعه معلمة على خده الترابي. في اللحظة دي، نسيت زينب كل توترها، ونسيت هي كانت جاية أوضة حمزة ليه من الأصل.

قربت برفق وقعدت على ركبتها قدام الولد. رفعت إيدها بالراحة وبصت لـ حمزة كأنها بتستأذنه، وحمزة هز رأسه بالايجاب. زينب مسحت دموع الولد بإبهامها وابتسمت له ابتسامة حنينة: “أهلاً بيك يا يونس… أنت في بيت عمك حمزة، ومفيش حد في الدنيا يقدر يمس شعرة منك هنا.”

الولد بص لزينب، ولأول مرة جسده المشدود بدأ يسترخي، وحط رأسه الصغير في حضنها.

الشيخ عبد الجواد اتنهد تنهيدة طويلة وبص لزينب بنظرة جديدة تماماً… نظرة اتغيرت فيها كل شكوكه القديمة لإعجاب مكتوم. قال بصوت هادي: “واضح إني كنت غلطان في وزنتي ليكي يا بنت البندر.”

بعد ما الشيخ عبد الجواد مشي في الصمت عشان محدش يحس بيه، زينب وحمزة نيموا يونس على سرير حمزة. الولد مسك في إيد زينب وماسابهاش إلا لما غلبه النوم تماماً.

وقفوا هم الاتنين جنب السرير في ضوء الشمعة الخافت.

حمزة بص لزينب، وعينيه كانت مليانة كلام كتير أوي. قرب منها خطوة، والمرة دي ما تراجعش.

“كنتِ جاية ليه يا زينب؟” همس بصوت واطي يادوب هي سمعاه.

زينب رفعت عينها فيه، ولمست دراعه بالراحة: “كنت جاية أقولك إن الجواب اللي جه من طنطا… مالوش أي قيمة عندي. وإن الباب اللي كنت بدور عليه عشان أهرب منه زمان… اتقفل خلاص من اليوم اللي شفتك فيه.”

حمزة اتنفس بعمق، إيده رفعت بالراحة ولمست شالها اللي وقع من على كتفها. المرة دي، مسكة إيده ماكانتش مجرد ضبط نفس… كانت إيد راجل بيعلن ملكيته وحمايته.

“وأنا بوعدك يا زينب…” قال وهو بيبص في عينيها بثبات الصعق، “إن كل صبر صبرته، وكل خطوة مشيتها، هعوضك عنها عمر كامل أمان وحب.”

زينب ابتسمت، ولأول مرة حسّت إن المكان ده—بالجبل اللي حواليه، بالمسؤولية، وبالراجل الضخم اللي واقف قدامها—هو بيتها الحقيقي اللي كانت بتدور عليه طول حياتها.

النهاية.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى