عام

تزوجت زعيم المافيا المشلول بـ3 ملايين دولار… ج2 حكايات شروق خالد

 

وفجأة…

 

سمعنا صوت تصفيق من أعلى السلم.

 

واحد.

 

اتنين.

 

تلاتة.

 

ثم ظهر رجل عجوز عند الدرابزين.

 

صوت آسر خرج مبحوحًا:

 

“أبويا…”

 

الرجل ابتسم.

 

وقال:

 

“وحشتني يا ابني.”ماحدش قدر يتكلم.

 

آسر كان باصص للرجل اللي واقف فوق السلم كأنه شايف شبح.

 

قال بصوت متقطع:

 

“إنت… عايش؟”

 

الرجل نزل درجة واحدة.

 

“أيوه.”

 

آسر قبض إيده.

 

“أنا حضرت جنازتك.”

 

الرجل ابتسم.

 

“أنا اللي خليتك تحضرها.”

 

سكت.

 

أنا قربت من أمي.

 

“إنتِ كنتِ عارفة؟”

 

أمي هزت رأسها.

 

“أيوه.”

 

“كل السنين دي؟”

 

دموعها نزلت.

 

“كان لازم أحميكي.”

 

الرجل العجوز قال:

 

“هي ماكانتش بتحميكي مني.”

 

ثم بص لي.

 

“كانت بتحميكي من الحقيقة.”

 

آسر قال:

 

“كفاية ألغاز.”

 

الرجل نزل آخر درجة.

 

“اسمي فؤاد الجبالي.”

 

آسر رد:

 

“أنا عارف.”

 

فؤاد ابتسم.

 

“لكن اللي مش عارفه إنك مش ابني الوحيد.”

 

ياسين ضحك.

 

“هو عارف إني أخوه.”

 

فؤاد بص له.

 

“أنا بتكلم عن ابن تالت.”

 

الصمت نزل على المكان.

 

آسر قال:

 

“ابن تالت؟”

 

فؤاد أشار ناحية الباب.

 

دخل رجل شاب.

 

وكان شبه آسر وياسين بشكل مرعب.

 

وقفت مكاني.

 

ثلاثة رجال.

 

نفس العينين.

 

نفس ملامح عيلة الجبالي.

 

فؤاد قال:

 

“ده كريم.”

 

ياسين بص له.

 

“إنت كنت بتقول إننا اتنين.”

 

فؤاد رد:

 

“كنت بخبي التالت.”

 

آسر قال:

 

“ليه؟”

 

فؤاد ابتسم.

 

“لأن كريم هو الوحيد اللي ماكانش طماع.”

 

كريم بص له بكره.

 

“إنت عمرك ما كنت أب.”

 

فؤاد ضحك.

 

“والنتيجة؟”

 

كريم قال:

 

“النتيجة إن كل واحد فينا عاش عمره وهو بيحاول يثبت إنه يستحق يعيش.”

 

آسر بص له.

 

ثم قال:

 

“إنت كنت في الحريق.”

 

كريم سكت.

 

فؤاد قال:

 

“أيوه.”

 

أنا بصيت لكريم.

 

“إنت اللي كنت هناك؟”

 

كريم قال:

 

“كنت طفل.”

 

“وكنت ماسك إيدي؟”

 

هز رأسه.

 

“لأ.”

 

ثم بص لآسر.

 

“هو كان ماسك إيدك.”

 

وأشار لآسر.

 

أنا افتكرت فجأة.

 

طفل صغير بيعيط.

 

طفل آخر بيشدني.

 

وصوت رجل بيصرخ.

 

ثم النار.

 

قلت:

 

“أنا فاكرة.”

 

آسر قرب.

 

“إيه؟”

 

قلت:

 

“كريم كان بيحاول يخرجنا.”

 

كريم هز رأسه.

 

“وأبوك منعني.”

 

آسر قال:

 

“ليه؟”

 

كريم رد:

 

“لأن أبوك كان عايز يخلص من عادل.”

 

عادل تقدم.

 

“وفشل.”

 

كريم قال:

 

“وبعدين حصل الحريق.”

 

فؤاد صرخ:

 

“كفاية!”

 

لأول مرة صوته كان مليان خوف.

 

لكن أمي قالت:

 

“لأ.”

 

وبصت لي.

 

“نور لازم تعرف.”

 

ثم أخرجت ظرفًا.

 

“ده آخر شيء أخفيته عنك.”

 

فتحته.

 

كانت فيه صورة قديمة لأمي وهي حامل.

 

بصيت للصورة.

 

“إنتِ كنتِ حامل بيا؟”

 

هزت رأسها.

 

“أيوه.”

 

“طيب ليه مكتوب في شهادة الميلاد إن أبويا عادل؟”

 

أمي سكتت.

 

ثم قالت:

 

“لأن ده كان الحل الوحيد.”

 

قلت:

 

“الحل الوحيد لإيه؟”

 

قالت:

 

“عشان نخبي إن أبوكي الحقيقي…”

 

توقفت.

 

آسر قرب.

 

“مين؟”

 

أمي بصت لفؤاد.

 

ثم قالت:

 

“فؤاد.”

 

اتجمدت.

 

“إيه؟”

 

أمي قالت:

 

“نور مش بنت عادل.”

 

عادل أغمض عينيه.

 

آسر اتراجع.

 

ياسين بص لأبوه.

 

أما أنا…

 

فحسيت إن الأرض اختفت من تحتي.

 

قلت:

 

“يعني أنا…”

 

أمي هزت رأسها.

 

“إنتِ بنت فؤاد الجبالي.”

 

سكت.

 

ثم بصيت لآسر.

 

هو كان واقف قدامي، وشه أبيض.

 

قلت:

 

“يعني إحنا…”

 

أمي قاطعتني بسرعة:

 

“لأ.”

 

ثم قالت:

 

“آسر مش أخوكي.”

 

“ليه؟”

 

أمي قالت:

 

“لأن آسر مش ابن فؤاد.”

 

فؤاد صرخ:

 

“اسكتي!”

 

أمي ردت:

 

“كفاية.”

 

ثم بصت لي.

 

“أبو آسر الحقيقي هو عادل.”

 

أنا شهقت.

 

عادل قال:

 

“أنا كنت متجوز أم آسر قبل فؤاد.”

 

فؤاد قال:

 

“وده اللي كان لازم يفضل سر.”

 

آسر كان واقف مش قادر يتكلم.

 

قلت:

 

“يعني آسر وعادل أب وابن؟”

 

عادل هز رأسه.

 

“أيوه.”

 

ثم بص لي.

 

“وإنتِ بنت فؤاد.”

 

آسر رفع عينه.

 

“يعني نور…”

 

عادل قال:

 

“مش أختك.”

 

الهواء رجع يدخل صدري.

 

لكن لسه فيه سؤال واحد.

 

بصيت لفؤاد.

 

“ليه؟”

 

قال:

 

“لأنك كنتِ الوريثة.”

 

“وريثة إيه؟”

 

“كل حاجة.”

 

ثم ضحك.

 

“لكن مش الوريثة الوحيدة.”

 

أشار إلى ياسين وكريم وآسر.

 

“كل واحد فيكم له حق.”

 

ياسين قال:

 

“إحنا مش هنا عشان الورث.”

 

فؤاد رد:

 

“أنتوا كلكم هنا بسببه.”

 

ثم أشار إلى ملف على الطاولة.

 

“الملف ده فيه أسماء كل رجال الشرطة والقضاة ورجال الأعمال اللي اشتغلوا مع عيلة الجبالي.”

 

آسر قال:

 

“وأنت عايز إيه؟”

 

فؤاد قال:

 

“أرجع كل اللي ضاع مني.”

 

آسر ضحك.

 

“أنت اللي ضيعته.”

 

فؤاد رفع سلاحه.

 

“كنت عارف إنك هتقول كده.”

 

في اللحظة دي، دخلت قوات الشرطة.

 

لكن الضابط اللي كان معانا قبل كده كان أول واحد يدخل.

 

رفع سلاحه ناحية فؤاد.

 

“انتهت اللعبة.”

 

فؤاد ابتسم.

 

“متأكد؟”

 

الضابط رد:

 

“المرة دي عندنا تسجيلات.”

 

ثم أشار لي.

 

“نور، التسجيل اللي عندك.”

 

بصيت له.

 

“إيه تسجيل؟”

 

الضابط قال:

 

“اللي سجلتيه من أول ما دخلنا القصر.”

 

الدكتورة سلمى رفعت هاتفها.

 

“كنت مشغلة التسجيل من البداية.”

 

ظهر كل شيء على الشاشة.

 

اعترافات فؤاد.

 

اعترافات شريف.

 

اعترافات ياسين.

 

كل شيء.

 

فؤاد بدأ يتراجع.

 

لكن فجأة سمعنا صوت إطلاق نار.

 

الرصاصة دخلت في الحائط بجوار رأسي.

 

آسر صرخ:

 

“نور!”

 

جريت ناحيته.

 

الحرس تحركوا.

 

وبعد ثواني، وقع فؤاد على الأرض.

 

الكل بص ناحية الشباك.

 

القناص هرب.

 

رومان جري للخارج.

 

ثم رجع بعد دقائق.

 

وقال:

 

“مفيش حد.”

 

آسر بص لي.

 

“إنتِ كويسة؟”

 

هزيت رأسي.

 

“أيوه.”

 

قرب مني.

 

وقال:

 

“أنا كنت فاكر إني هخسر كل حاجة.”

 

قلت:

 

“يمكن خسرت الإمبراطورية.”

 

ابتسم.

 

“مش مهم.”

 

“ليه؟”

 

بص في عيني.

 

“لأني لقيت الحاجة الوحيدة اللي ماكانش ينفع أخسرها.”

 

دموعي نزلت.

 

“آسر…”

 

قال:

 

“نور، أنا عارف إني كذبت عليك.”

 

سكت.

 

“وعارف إنك من حقك تكرهيـني.”

 

قاطعته.

 

“أنا ماكرهتكش.”

 

رفع عينه.

 

قلت:

 

“أنا كنت موجوعة.”

 

سأل:

 

“ودلوقتي؟”

 

مسحت دموعي.

 

“دلوقتي عايزة أعرف حاجة واحدة.”

 

“إيه؟”

 

“ليه كنت بتعمل العلاج الساعة 2:17؟”

 

ابتسم.

 

وقال:

 

“عشان دي كانت الساعة اللي كنتِ بتقولي فيها وإنتِ نايمة إنك أخيرًا حاسة بالأمان.”

 

سكت.

 

“كنت بخاف أصحيكي.”

 

ضحكت وأنا بعيط.

 

“يعني كل ده بدأ بسبب جملة قلتها وأنا نايمة؟”

 

قال:

 

“لا.”

 

“أمال بسبب إيه؟”

 

قرب مني.

 

“بسبب إنك أول إنسانة خلتني أتمنى أصحى كل يوم.”

 

وفي اللحظة دي…

 

بدأت الساعة في ممر القصر تدق.

 

2:17.

 

بصيت له.

 

وهو ابتسم.

 

لكن فجأة…

 

الدكتورة سلمى صرخت:

 

“آسر!”

 

لفينا.

 

كان آسر قد سقط من كرسيه.

 

عينيه مقفولة.

 

والجميع اندفع ناحيته.

 

نزلت على ركبتي جنبه.

 

“آسر!”

 

ما ردش.

 

الدكتورة سلمى فحصت نبضه.

 

ثم قالت:

 

“هو واعي… بس مش قادر يتكلم.”

 

قلت:

 

“ليه؟”

 

بصت لي.

 

“لأن حد حط له مادة في العلاج.”

 

اتجمدت.

 

ثم سمعت صوتًا من خلفنا:

 

“وأنا عارف مين عملها.”

 

كان شريف.

 

واقف عند الباب.

 

ومعه ورقة.

 

وقال:

 

“لأن اللي سمّم آسر…”

 

رفع الورقة.

 

“هو الشخص اللي لسه ماحدش شك فيه.”

 

ثم بص لي مباشرة.

 

وقال:

 

“نور.”#حكايات_شروق_خالدصرخت فيه:

 

“أنا؟!”

 

شريف ابتسم.

 

“أيوه… إنتِ.”

 

الدكتورة سلمى قالت بسرعة:

 

“محدش يقرب منها.”

 

آسر كان على الأرض، وعينيه مفتوحة، بيحاول يتكلم.

 

قربت منه وأنا بعيط.

 

“آسر، أنا ماعملتش حاجة.”

 

حرك عينه ناحيتي.

 

ثم حرك إصبعه بصعوبة.

 

كان بيحاول يشاور على شريف.

 

الدكتورة فهمت.

 

“هو بيقول إن شريف هو اللي عملها.”

 

شريف ضحك.

 

“طبعًا هيقول كده.”

 

لكن رومان كان بالفعل ماسك موبايله.

 

قال:

 

“استنى.”

 

وشغل تسجيل.

 

كان تسجيل من كاميرا مخفية في غرفة العلاج.

 

ظهر شريف وهو داخل لوحده قبل الجلسة.

 

وفي إيده زجاجة صغيرة.

 

ثم ظهر وهو بيحط منها حاجة في جهاز العلاج.

 

الضابط بص له.

 

“انتهت.”

 

شريف حاول يجري.

 

لكن الحرس مسكوه.

 

صرخ:

 

“إنتوا مش فاهمين! لو آسر عاش، كلنا هنضيع!”

 

آسر، رغم ألمه، رفع عينه له.

 

والدكتورة بدأت علاجه فورًا.

 

بعد دقائق، بدأ نفسه ينتظم.

 

فتحت عيني وأنا ماسكة إيده.

 

قلت:

 

“آسر…”

 

ضغط على إيدي ضغطه خفيفة.

 

كانت أول حركة حقيقية منه من وقت ما وقع.

 

الدكتورة ابتسمت.

 

“هو كويس.”

 

سألتها:

 

“يعني هيعيش؟”

 

قالت:

 

“هيعيش.”

 

وقتها بس انهرت في العياط.

 

آسر بص لي.

 

وبصوت ضعيف جدًا قال:

 

“نور…”

 

قربت منه.

 

“أنا هنا.”

 

قال:

 

“صدقيني.”

 

هزيت رأسي.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى