عام

تزوجت زعيم المافيا المشلول بـ3 ملايين دولار… ج2 حكايات شروق خالد

 

رومان جري ناحية الباب.

 

“هجيبهم.”

 

عادل قال:

 

“لأ.”

 

رومان وقف.

 

“ليه؟”

 

عادل أشار للأرض.

 

كانت فيه كاميرا صغيرة.

 

قال:

 

“هو عايزنا نطلع وراه.”

 

آسر فهم.

 

“فخ.”

 

قلت:

 

“طيب نعمل إيه؟”

 

عادل قال:

 

“نفتح الباب.”

 

سألته:

 

“أي باب؟”

 

أشار للمفتاح.

 

“الباب اللي المفتاح ده بيفتحه.”

 

مشينا في ممر جانبي ضيق.

 

وصلنا لباب حديد قديم.

 

كان عليه رقم:

 

217.

 

وقفت.

 

“2:17.”

 

آسر بص للرقم.

 

“كل حاجة كانت هنا.”

 

دخلنا.

 

الغرفة كانت مليانة شاشات قديمة وملفات.

 

وعلى الحائط كانت صور.

 

صور لأبو آسر.

 

صور لعادل.

 

صور لأمي.

 

وصور…

 

لي أنا.

 

من وأنا طفلة.

 

شهقت.

 

“كانوا بيراقبوني طول حياتي.”

 

الدكتورة سلمى قالت:

 

“حد كان بيتابع كل تحركاتك.”

 

آسر قرب من شاشة.

 

ضغط زر.

 

اشتغلت تسجيلات.

 

ظهر أبو آسر.

 

“لو نور وصلت للغرفة دي، يبقى الخطة بدأت.”

 

أنا بصيت لآسر.

 

التسجيل كمل:

 

“آسر، لو إنت معاها، اسمعني.”

 

آسر تجمد.

 

“نور مش مجرد وريثة.”

 

سكت التسجيل ثانيتين.

 

ثم قال:

 

“هي الشاهدة الوحيدة على الجريمة.”

 

قلت:

 

“جريمة إيه؟”

 

التسجيل كمل.

 

“ليلة الحريق، نور كانت موجودة.”

 

صرخت:

 

“أنا؟”

 

آسر قرب مني.

 

“إنتِ كنتِ طفلة.”

 

“أنا مش فاكرة.”

 

“عشان كده.”

 

التسجيل:

 

“ذاكرتها اتشوشت بسبب الصدمة.”

 

الدكتورة سلمى قالت:

 

“ده ممكن يحصل.”

 

أبو آسر كمل:

 

“لكن نور شافت الشخص اللي  عادل.”

 

عادل أغلق عينيه.

 

قلت:

 

“بس عادل عايش.”

 

قال:

 

“أنا عارف.”

 

التسجيل رد:

 

“هي شافت الشخص اللي حاول  عادل.”

 

ثم ظهرت صورة قديمة.

 

رجل واقف وسط الدخان.

 

قربت من الشاشة.

 

“أنا شفت الصورة دي قبل كده.”

 

آسر سأل:

 

“فين؟”

 

قلت:

 

“في حلم.”

 

بدأت أفتكر.

 

النار.

 

صوت أمي.

 

راجل بيصرخ.

 

ثم طفل صغير.

 

ثم…

 

سكينة.

 

حطيت إيدي على رأسي.

 

“أنا فاكرة.”

 

آسر مسك كتفي.

 

“نور، إيه اللي فاكرانه؟”

 

قلت:

 

“كان فيه راجل.”

 

“مين؟”

 

غمضت عيني.

 

“كان لابس بدلة سوداء.”

 

“وشه؟”

 

“ماشفتهوش.”

 

ثم فتحت عيني فجأة.

 

“لكن صوته…”

 

عادل قال:

 

“صوته إيه؟”

 

قلت:

 

“كان بيقول كلمة.”

 

“إيه؟”

 

قلت:

 

“لما تكبر، هتدفع تمن أبوك.”

 

آسر اتجمد.

 

“كان بيكلم مين؟”

 

بصيت له.

 

“طفل.”

 

“مين الطفل؟”

 

بصيت للصورة.

 

ثم قلت:

 

“إنت.”

 

ساد الصمت.

 

آسر كان طفلًا وقتها.

 

يعني كان موجود في نفس المكان.

 

وفجأة افتكرت حاجة تانية.

 

“آسر…”

 

“إيه؟”

 

“أنا كنت ماسكة إيدك.”

 

اتسعت عينيه.

 

“إيه؟”

 

“أيوه.”

 

بدأت أبكي.

 

“إنت كنت بتعيط.”

 

آسر قرب مني.

 

“نور، إنتِ متأكدة؟”

 

هزيت رأسي.

 

“كنت بتقول لي ما تسيبنيش.”

 

آسر سكت.

 

وفجأة بدأ جهاز قديم يصدر صوت إنذار.

 

الشاشة الرئيسية اشتغلت لوحدها.

 

ظهر تسجيل مباشر.

 

كان شريف.

 

قال:

 

“كويس.”

 

آسر بص للشاشة.

 

“كنت مستنيكم تلاقوا الغرفة.”

 

شريف كمل:

 

“دلوقتي بقى عندكم الحقيقة.”

 

ثم رفع صورة.

 

كانت صورة آسر وهو طفل.

 

“لكن فيه حاجة واحدة لسه مش عارفينها.”

 

ضغط زر.

 

ظهرت صورة أخرى.

 

لرجل يشبه آسر جدًا.

 

قلت:

 

“مين ده؟”

 

عادل قال:

 

“أخو آسر.”

 

آسر اتجمد.

 

“أنا معنديش أخ.”

 

عادل قال:

 

“كان عندك.”

 

شريف ابتسم من الشاشة.

 

“وكان هو اللي المفروض يرث كل حاجة.”

 

آسر اقترب من الشاشة.

 

“إنت بتكدب.”

 

شريف رد:

 

“اسأل عادل.”

 

آسر لف ناحية عمه.

 

“عمي؟”

 

عادل سكت.

 

آسر صرخ:

 

“عندي أخ؟!”

 

عادل قال أخيرًا:

 

“أيوه.”

 

“فين؟”

 

عادل بص للشاشة.

 

وشه تحول للصدمة.

 

“هو…”

 

قبل ما يكمل، انفتح باب الغرفة.

 

دخل رجل.

 

كلنا لفينا.

 

الرجل كان طويل.

 

لابس بدلة سوداء.

 

وجهه هادي.

 

وعينيه…

 

نفس عيني آسر.

 

قال:

 

“أنا.”

 

آسر ما اتحركش.

 

الرجل ابتسم.

 

“وحشتني يا أخويا.”

 

أنا بصيت لآسر.

 

ثم للرجل.

 

أما عادل…

 

فهمس:

 

“مستحيل.”

 

الرجل قال:

 

“أنا مش مستحيل.”

 

ثم نظر لي.

 

“وأنتِ نور.”

 

سألته:

 

“إنت مين؟”

 

ابتسم.

 

“أنا ياسين الجبالي.”

 

آسر قال:

 

“أخويا مات.”

 

ياسين رد:

 

“لا.”

 

ثم رفع سلاحه.

 

“أنت اللي كان المفروض تموت.”#حكايات_شروق_خالدماحدش اتحرك.

 

ياسين كان واقف قدامنا، والسلاح في إيده، ووشه هادي بشكل يخوف.

 

آسر بص له فترة طويلة.

 

“إنت كنت في الحريق.”

 

ياسين ابتسم.

 

“أخيرًا افتكرت.”

 

قلت:

 

“إنت أخوه فعلًا؟”

 

ياسين بص لي.

 

“أنا أخوه التوأم.”

 

الدكتورة سلمى شهقت.

 

“توأم؟”

 

ياسين ضحك.

 

“أيوه. بس عيلة الجبالي قررت تخفي وجودي.”

 

آسر قال:

 

“ليه؟”

 

ياسين رد:

 

“لأن أبويا كان شايف إن واحد مننا كفاية.”

 

ثم بص لعادل.

 

“وعمي اختار آسر.”

 

عادل قال:

 

“أنا ما اخترتش حد.”

 

ياسين صرخ لأول مرة:

 

“كذاب!”

 

رفع السلاح.

 

لكن آسر تحرك بسرعة.

 

دفع كرسيه ناحية ياسين، فاصطدم برجليه.

 

ياسين فقد توازنه للحظة.

 

رومان انقض عليه.

 

السلاح وقع.

 

لكن ياسين  رومان وأسقطه.

 

أنا جريت ناحية السلاح.

 

مسكته.

 

لكن قبل ما أرفعه، سمعت صوت آسر:

 

“نور! سيبيه!”

 

بصيت له.

 

“!”

 

قال:

 

“مش .”

 

ياسين ضحك.

 

“لسه بتحمي الناس يا آسر.”

 

قلت:

 

“إنت عايز إيه؟”

 

ياسين وقف.

 

“عايز حقي.”

 

“حقك إيه؟”

 

أشار إلى آسر.

 

“نص كل حاجة.”

 

آسر قال:

 

“خده.”

 

ياسين اتفاجئ.

 

“إيه؟”

 

آسر كرر:

 

“خد نص الإمبراطورية.”

 

قلت:

 

“آسر!”

 

بص لي.

 

“أنا مش عايزها.”

 

ياسين ضحك.

 

“بتقول كده عشان تنقذ نفسك.”

 

آسر رد:

 

“لأ. أنا فعلًا مش عايزها.”

 

ثم نظر إلي.

 

“أنا عايز نور.”

 

ياسين سكت.

 

آسر كمل:

 

“كل حاجة بدأت بسبب الإمبراطورية.”

 

“وأنا خسرت سنين من حياتي بسببها.”

 

ثم قال:

 

“خدها.”

 

ياسين قرب.

 

“وأنت؟”

 

آسر ابتسم.

 

“هبدأ من الصفر.”

 

لأول مرة، ظهر التردد على وش ياسين.

 

لكن عادل قال:

 

“مش هينفع.”

 

آسر سأله:

 

“ليه؟”

 

عادل قال:

 

“لأن الإمبراطورية مش ملكنا أصلًا.”

 

ياسين ضحك.

 

“إنت بتتكلم عن إيه؟”

 

عادل بص لي.

 

“المالك الحقيقي…”

 

ثم سكت.

 

قلت:

 

“مين؟”

 

قال:

 

“نور.”

 

ياسين اتجمد.

 

آسر رفع عينه.

 

عادل كمل:

 

“أبو آسر كتب كل الأسهم باسمها قبل ما يموت.”

 

ياسين قال:

 

“مستحيل.”

 

“والشرط الوحيد…”

 

بص لعادل.

 

“إنها لازم تختار الشخص اللي هي عايزة تحكم معاه.”

 

ياسين ضحك.

 

“وهي اختارت آسر.”

 

بص لي.

 

“بس آسر كان عارف.”

 

سكت.

 

قلت:

 

“آسر؟”

 

هو بص لي.

 

“كنت عارف إن فيه وصية.”

 

“بس ماكنتش عارف كل التفاصيل.”

 

ياسين قال:

 

“كنت عارف كفاية.”

 

آسر ما ردش.

 

ياسين فجأة ابتسم.

 

“تمام.”

 

رفع إيده.

 

وصفق مرة.

 

من خلفه خرج رجلان.

 

كانوا ماسكين الدكتورة سلمى.

 

صرخت:

 

“سلمى!”

 

ياسين قال:

 

“لو عايزينها تعيش، هنروح كلنا لمكان واحد.”

 

آسر سأله:

 

“فين؟”

 

قال:

 

“القصر القديم.”

 

عادل تغير وجهه.

 

“لا.”

 

ياسين ابتسم.

 

“بالضبط.”

 

قلت:

 

“ليه؟”

 

قال:

 

“لأن هناك الحقيقة الأخيرة.”

 

—

 

بعد حوالي نصف ساعة كنا في القصر القديم.

 

مكان ضخم مهجور خارج القاهرة.

 

الباب اتفتح ببطء.

 

دخلنا.

 

كان كل شيء مغطى بالتراب.

 

لكن في منتصف الصالة كانت فيه طاولة كبيرة.

 

وعليها ملف واحد.

 

ياسين أشار لي.

 

“افتحيه.”

 

مشيت ناحية الطاولة.

 

فتحت الملف.

 

وكان أول شيء فيه…

 

شهادة ميلاد.

 

باسمي.

 

لكن اسم الأب كان:

 

“عادل الجبالي.”

 

شهقت.

 

بصيت لعادل.

 

“إنت قلت إنك عمي.”

 

قال:

 

“كنت مضطر.”

 

فتحت الورقة التالية.

 

تحليل DNA.

 

النتيجة:

 

“نور حسن هي الابنة البيولوجية لعادل الجبالي.”

 

ماقدرتش أتنفس.

 

آسر قرب مني.

 

“نور…”

 

قلت:

 

“يعني أنا بنتك أخوك.”

 

هز رأسه.

 

“أيوه.”

 

“يعني…”

 

سكت.

 

ثم قلت:

 

“كل اللي حصل بينا…”

 

آسر قاطعني:

 

“إحنا مش إخوات.”

 

“أنا عارفة.”

 

لكن عيني كانت مليانة دموع.

 

ياسين قال:

 

“لسه ماخلصناش.”

 

حط ورقة تانية قدامي.

 

كانت عقد الزواج.

 

لكن في آخر الصفحة كان فيه بند.

 

قرأت:

 

“في حالة ثبوت أن الزوجين من نفس العائلة…”

 

اتجمدت.

 

“…يُعتبر الزواج لاغيًا.”

 

بصيت لآسر.

 

ثم لياسين.

 

ياسين ابتسم.

 

“دلوقتي بقى عندك سبب تسيبيه.”

 

آسر قال:

 

“نور مش هتسيبني.”

 

ياسين ضحك.

 

“إنت متأكد؟”

 

آسر بص لي.

 

وسكت.

 

أنا كنت مشوشة.

 

من يوم واحد كنت فاكرة إني اتجوزت رجل مقابل ثلاثة ملايين.

 

وبعدين اكتشفت إنه بيحبني.

 

وبعدين اكتشفت إنه خدعني.

 

والآن اكتشفت إن عيلته مرتبطة بيا من البداية.

 

لكن قبل ما أتكلم، فتح باب القصر.

 

دخلت امرأة.

 

كلنا لفينا.

 

أنا وقعت الورقة من إيدي.

 

المرأة كانت كبيرة في السن.

 

لكنني عرفتها.

 

حتى بعد سنين.

 

حتى بعد ما اتقال لي إنها ماتت.

 

قلت بصوت مبحوح:

 

“ماما؟”

 

وقفت قدامي.

 

دموعها نزلت.

 

وقالت:

 

“سامحيني يا نور.”

 

جريت عليها.

 

حضنتها وأنا بعيط.

 

“إنتِ عايشة!”

 

قالت:

 

“كنت عايشة عشان أحميكي.”

 

ثم بصت لآسر.

 

وقالت:

 

“وأنا آسفة عشان خليتك تدخلي حياته.”

 

آسر سأل:

 

“إنتِ كنتِ عارفة كل حاجة؟”

 

هزت رأسها.

 

“أيوه.”

 

“مين  أبويا؟”

 

سكتت.

 

ثم قالت:

 

“ولا شريف…”

 

ولا ياسين…

 

ولا حتى عادل.”

 

الجميع سكت.

 

ثم قالت الجملة اللي خلت  يتجمد في عروقي:

 

“أبو آسر ما .”

 

آسر قرب منها.

 

“إيه؟”

 

قالت:

 

“هو عايش.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى