منوعات

بنتي من 7 سنين ج1#حكايات_شروق_خالد

«آية، أنا آسفة… بس كان لازم يحصل كده.»
فضلت باصة للشاشة وأنا مش فاهمة. المحققة أخدت الموبايل وقرت الرسالة. وبصوت حاسم قالت:
«دلوقتي لازم نعرف هي كانت تقصد إيه بـ “كان لازم يحصل كده”.»
وفي اللحظة دي، خرجت الممرضة من غرفة الطوارئ وهي بتجري.«دكتورة! الطفلة فاقت!»
جريت ناحية الباب. ومن جوه، سمعنا صوت بكاء ملك. لكن وسط بكائها، كانت بتردد صوت غريب ومتقطع. الممرضة قربت من الدكتورة وقالت:
«هي بتقول اسم.»
الدكتورة سألت:
«اسم مين؟»
الممرضة بصت ناحيتي، وملامحها اتغيرت.

«بتقول… ماما.»
أنا بدأت أعيط. لكن الممرضة كملت:
«وبعدها قالت كلمة تانية… كأنها بتحاول تشير لحد.»
المحققة سألت:
«إيه الكلمة؟»
الممرضة ردت:
«قالت… بابا.»
ساعتها بصيت للمحققة. لو سمر كانت فعلًا بتحاول تلفقلي التهمة…يبقى مين اللي أذى ملك؟وليه كانت مرعوبة من أبوها بالشكل ده؟وقبل ما نقدر نعرف الإجابة، دخلت ممرضة تانية وهي ماسكة ظرف بني صغير. وقالت:
«ده اتلاقى جوه شنطة الطفلة.»
المحققة فتحته. جواه كان فيه تليفون صغير جدًا، ومفتوح على تسجيل فيديو.

ضغطت على زر التشغيل. وظهر على الشاشة مشهد خلاني أحس إن رجلي مش شايلاني. كان فيه شخص واقف جنب ملك…لكن وشه ماكانش ظاهر. وصوت سمر كان واضح جدًا وهي بتقول:
«لو حصل أي حاجة، آية لازم تكون هي اللي تتحمل المسؤولية.»
المحققة وقفت التسجيل. وبصتلي. المرة دي، نظرتها ماكانش فيها اتهام. كان فيها صدمة. وقالت:
«واضح إن أختك كانت مخططة لكل حاجة من البداية.»
لكن اللي ماكناش نعرفه وقتها…إن التسجيل ده ماكانش أخطر سر في الحكاية. لأن آخر ثواني في الفيديو كانت مخبية الحقيقة اللي ممكن تغيّر حياة ملك.

.. وحياتي أنا كمان.#حكايات_شروق_خالدالمحققة فضلت باصة للشاشة ثواني طويلة، وبعدين قالت:
«شغليه تاني.»
رجعت الفيديو من الأول. المرة دي ركزنا في كل تفصيلة. كانت ملك نايمة في سرير أطفال، والإضاءة ضعيفة، والصوت متقطع. الشخص اللي واقف جنبها كان لابس هدوم غامقة، ووشه خارج الكادر. وبعدين ظهر صوت سمر:
«أنا عملت اللي اتفقنا عليه… بس آية لازم تدخل في الموضوع.»
قلبي دق بعنف. المحققة وقفت التسجيل.«اتفقنا عليه مع مين؟»
ماحدش رد. الدكتور كان واقف بعيد، والممرضة ماسكة ملك جوه الغرفة. وفجأة، سمعنا صوت خبطة قوية من جوه.

جريت ناحية الباب.«ملك!»
الممرضة خرجت بسرعة.«اهدَي، هي بخير، بس بدأت تتحرك بعنف.»
دخلنا بعدها بثواني. ملك كانت على السرير، وشها أحمر من العياط، وإيديها الصغيرة بتتحرك في الهوا. وأول ما شافتني، مدّت إيدها ناحيتي. قربت منها.«أنا هنا يا حبيبتي… أنا هنا.»
مسكت صوابعها الصغيرة، وفجأة هديت. الدكتورة بصتلي باستغراب.«واضح إنها حاسة بالأمان معاكي.»
الكلمة دي وجعتني. لأن أختي كانت بتحاول تخلي الناس تصدق إني أنا اللي أذيتها. المحققة خرجت برا الغرفة وهي ماسكة التليفون. بعد دقايق، رجعت ومعاها ضابط تاني.

قالت:
«التليفون ده مش بتاع أختك.»
«أمال بتاع مين؟»
«لسه ما نعرفش.»
سألته:
«طب نقدر نعرف آخر مكان اتفتح فيه؟»
هز راسه.«هنحتاج نراجع البيانات الموجودة عليه.»
وبعدين بصلي.«بس فيه حاجة أهم.»
مدلي ورقة.«في كاميرا مراقبة من محل قريب من بيتك.»
قلبي اتقبض.«كاميرا؟»
«أيوه. بتبين عربية أختك وهي واقفة قدام بيتك قبل ما تدخل.»
سكت لحظة.«وبعد ما خرجت، العربية ما راحتش على المول.

بصيتله.«راحت فين؟»
قال:
«راحت على مكان تاني.»
المحققة فتحت خريطة على التابلت.«إحنا تتبعنا الطريق لحد عنوان في أطراف القاهرة.»
بصيت للعنوان. ماعرفتوش. لكن فجأة، افتكرت حاجة.«استنى… العنوان ده مش بعيد عن بيت بابا؟»
المحققة رفعت عينيها.«والدكم عايش هناك؟»
«أيوه.»
سكتت. وبعدين قالت:
«إحنا محتاجين نعرف علاقتهم بالمكان ده.»
في اللحظة دي، موبايل المحققة رن. ردت.«أيوه؟»
سكتت وهي بتسمع. وبعدين ملامحها اتغيرت.«إنت متأكد؟»
سمعت الطرف التاني كام ثانية.

وبعدين قالت:
«تمام. محدش يتحرك من هناك.»
قفلت المكالمة. قلت بسرعة:
«في إيه؟»
بصتلي.«لقينا عربية أختك.»
قلبي دق بسرعة.«سمر؟»
«العربية كانت مركونة قدام مخزن قديم.»
«وهي؟»
سكتت.«مش موجودة.»
حسيت ببرودة في جسمي.«يعني إيه مش موجودة؟»
«يعني غالبًا حد خدها من هناك.»
الدكتور قرب وقال:
«آية، لازم ترجعي عند بنت أختك.»
بصيت له.«ليه؟»
«لأن حالتها بدأت تستقر، لكن لازم تفضل تحت المراقبة.»
رجعت لملك. قعدت جنبها وأنا ماسكة إيدها. وبعد حوالي ساعة، بدأت ملك تهدى وتنام. كنت فاكرة إن أسوأ حاجة عدت. لكن وأنا ببص على وشها، لاحظت حاجة صغيرة جدًا.

علامة حمراء على رقبتها. مش كدمة. كانت شبه حرف. قربت منها. الدكتورة لاحظتها هي كمان.«دي كانت موجودة قبل كده؟»
هزيت راسي.«لا.»
قربت الدكتورة تفحصها. وبعد لحظات قالت:
«دي مش إصابة عشوائية.»
المحققة رجعت فورًا.«يعني إيه؟»
الدكتورة ردت:
«شكل العلامة غريب… كأنها اتعملت عمدًا.»
بصيت لملك. وفجأة افتكرت التسجيل. الشخص اللي كان واقف جنبها. والكلمة اللي قالتها سمر:

«آية لازم تدخل في الموضوع.»
لكن ليه أنا؟إيه اللي كانت سمر بتحاول تخبيه؟وفي اللحظة دي، موبايل المحققة وصلته رسالة. فتحتها. وسكتت. قلت:
«في إيه؟»
مدتلي الشاشة. كانت صورة. صورة ليا أنا. واقفة قدام بيت سمر من شهور. وتحت الصورة رسالة قصيرة:
«لو عايزين تعرفوا ليه سمر اختارت أختها بالذات… دوروا على اللي حصل من سبع سنين.»
رفعت عيني للمحققة. سبع سنين؟أنا وسمر ماكانش بينا أسرار من النوع ده. على الأقل…ده اللي كنت فاكرة.

لكن فجأة افتكرت ليلة قديمة جدًا. ليلة كنت بدفن ذكرياتها في عقلي من سنين. ليلة حصل فيها حادث. وكانت سمر موجودة. وأنا كمان كنت موجودة. والسر اللي دفناه وقتها…كان لسه عايش. فضلت باصة للمحققة من غير ما أنطق. سبع سنين. الكلمة دي كانت بتدور في دماغي بشكل مخيف. حاولت أفتكر اللي حصل وقتها، لكن ذكريات قديمة بدأت تطلع واحدة ورا التانية. ليلة مطر. عربية بابا. صوت فرامل. وصوت سمر وهي بتعيط. لكن أكتر حاجة كانت بتخوفني… إني ماكنتش فاكرة مين كان سايق العربية.

المحققة قربت مني وقالت:
«آية، إنتِ فاكرة حادث من سبع سنين؟»
بلعت ريقي.«أيوه… بس كنت فاكرة إنه حادث عادي.»
«مين كان موجود؟»
«أنا… سمر… وبابا.»
سكتت لحظة.«وفي حد رابع؟»
رفعت عيني لها.«لا.»
لكن أول ما قلتها، حسيت إني مش واثقة. المحققة لاحظت ترددي.«فكري كويس.»
غمضت عيني. وفجأة سمعت في دماغي صوت طفل بيعيط.

فتحت عيني بسرعة.«استني… كان فيه طفل.»
المحققة اتغيرت ملامحها.«طفل؟»
«أيوه… بس مش فاكرة مين.»
قالت:
«ده مهم جدًا.»
وقبل ما أكمل، خرج الدكتور من غرفة ملك.«آية، محتاج أكلمك.»
جريت عليه.«ملك حصل لها حاجة؟»
«لا، بالعكس. حالتها مستقرة.»
تنفست براحة. لكن الدكتور كمل:
«بس أثناء الفحص لقينا حاجة تانية.»
«إيه؟»
«في آثار قديمة على جسمها، مش مرتبطة بالإصابة اللي جت بيها النهارده.

»
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.«يعني حد كان بيأذيها قبل كده؟»
الدكتور ماحبش يجزم.«محتاجين فحوصات أكتر، لكن فيه علامات لازم تتحقق.»
المحققة قالت فورًا:
«يبقى الموضوع أكبر من حادثة النهارده.»
في نفس اللحظة، وصل اتصال جديد. المرة دي كان من رقم سمر. المحققة ردت.«ألو؟»
مافيش رد. بس سمعنا نفس الصوت اللي اتصل بيا قبل كده. صوت الست الغريب. قالت:
«لو عايزين سمر، روحوا بيت والدكم.»
المحققة سألت:
«مين إنتِ؟»
الصوت رد:
«الشخص الوحيد اللي حاول يحمي ملك.

»
وبعدين الخط اتقفل. بصيت للمحققة.«لازم نروح هناك.»
قالت:
«إنتِ هتفضلي هنا مع الطفلة.»
«بس سمر أختي!»
«وأنا مش هسيبك تخرجي من المستشفى وإنتِ أهم شاهدة في القضية.»
فضلت ساكتة. بعد حوالي نص ساعة، جالي اتصال من رقم المحققة. رديت.«أيوه؟»
سمعت صوتها متوتر لأول مرة.«آية… إحنا في بيت والدك.»
«لقيتوا سمر؟»
«لا.»
«أمال؟»
سكتت. وبعدين قالت:
«لقينا أوضة مقفولة.»
«وبعدين؟»
«فتحناها.»
«لقيتوا إيه؟»
قالت بصوت منخفض:
«صور.»
«صور لمين؟»
«ليكي إنتِ وسمر.»
قلبي اتقبض.

«صور قديمة؟»
«أيوه.»
«قد إيه؟»
«عشرات الصور.»
وبعدين أضافت:
«وكل الصور مرتبطة بنفس الليلة اللي حصل فيها الحادث من سبع سنين.»
سألتها:
«وفيه إيه كمان؟»
قالت:
«دفتر.»
«دفتر إيه؟»
«مكتوب فيه كل حاجة حصلت من يوم الحادث… لحد النهارده.»
اتسمرت مكاني.«اقريلي أول صفحة.»
سمعتها وهي بتفتح الدفتر. سكتت ثواني. وبعدين قرأت:
«اليوم الأول: آية لا تعرف الحقيقة.»
سكتت. قلبت الصفحة.«اليوم الثاني: سمر بدأت تخاف.

»
صفحة تالتة.«اليوم الثالث: لازم نخلي آية تتحمل الذنب.»
شهقت.«كملي.»
قلبت الصفحة. لكن صوتها اختفى فجأة.«آية…»
«في إيه؟»
«إنتِ لازم تسمعي ده بنفسك.»
«ليه؟»
قالت:
«لأن الصفحة الأخيرة مكتوب عليها اسم ملك.»
اتجمدت.«ملك؟»
«أيوه.»
وبعدين قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي:
«ومكتوب تحت اسمها… الحقيقة بدأت يوم ولادتها.»#حكايات_شروق_خالد

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى