منوعات

العريس الغلط.. والحب اللي اختارته بنفسها ج3 #حكايات_شروق_خالد

بعد اللي حصل في بيت جدي، الدنيا اتقلبت. أبو آسر ورجالته اتحولوا للنيابة، وكل المستندات والتسجيلات اللي كانت في الخزنة اتسلمت للجهات المختصة. لكن أنا ما كنتش قادرة أفرح. كنت كل ما أغمض عيني، أفتكر الرصـ،،اصـ،ـه وهي طالعة ناحيتي، وآسر وهو وقف قدامي من غير ما يفكر. رجعنا القصر. آسر كان كتفه مربوط، والدكتور قال له لازم يرتاح. دخلت أوضته. كان قاعد جنب الشباك وبيبص للشارع. قلت: “إنت المفروض نايم.” رد من غير ما يبصلي: “وإنتِ المفروض ترتاحي.

” قربت منه. “أنا مش هرتاح وإنت مصاب بسببي.” لف وبصلي. “إنتِ مش السبب.” “بس كل اللي حصل…” قاطعني: “كان هيحصل سواء اتجوزتيني أو لأ.” سكت شوية. وبعدين قال: “إنتِ عارفة أكتر حاجة وجعتني؟” بصيت له. “إيه؟” “إني قضيت عمري كله بكره أبوكي، وفي الآخر اكتشفت إنه كان بيحاول يحمي عيلتنا.”

قعدت جنبه. “وأنا قضيت عمري فاكرة إن أهلي بيحبوني.” سكتنا إحنا الاتنين. وبعدين آسر قال: “ممكن أسألك سؤال؟” “اتفضل.” “لو مفيش فلوس… ولا صفقات… ولا تهديدات… ولا جواز اتفرض عليكي…” سكت. “كنتِ هتختاريني؟” بصيت في عينيه. المرة دي ما ترددتش. “أيوه.” وشه هدي لأول مرة. “ليه؟” ابتسمت. “عشان أول ما كل الناس حاولت تتحكم فيا… إنت الوحيد اللي ادتني فرصة أقول لأ.” آسر مد إيده. مسك إيدي بهدوء. “يبقى نبدأ من الأول.” بصيت له. “يعني إيه؟” قال: “ننسى إننا اتجوزنا غصب.” وبعدين ابتسم. “ونتعرف على بعض بجد.”

ضحكت. “بعد كل اللي حصل؟” قال: “أيوه.” وفجأة دخلت أمي. وقفت عند الباب. كانت مكسورة. “ليلى…” بصيت لها. ما كنتش عارفة أقول إيه. قالت: “أنا عارفة إنك مش هتسامحيني بسهولة.” سكت. “بس عايزة أقولك الحقيقة الأخيرة.” آسر وقف. “إيه الحقيقة؟” أمي بصت له. “أبوك قبل ما يموت، سلمني رسالة.” آسر اتوتر. “رسالة؟” هزت راسها. “قال لي ما أديهاش ليك غير لما تعرف كل الحقيقة.” طلعت ظرف قديم من شنطتها. آسر أخده. فتحه. قرأ أول سطر. وتغير وشه. سأل: “هو كان عارف إنك مش أمي؟”

أمي هزت راسها. “أيوه.” آسر قرأ بصوت منخفض: “لو ابني عرف الحقيقة، خليه يعرف إن اللي ربّته مش أمه… لكنها أنقذته.” رفع عينه. أمه بدأت تعيط. “أنا وعدت أمك الحقيقية إني أحميك.” آسر قرب منها. ولأول مرة، حضنها. “إنتِ أمي.” هي انهارت في البكاء. وأنا حسيت إن جزء من الجرح اللي جوانا بدأ يهدى.

بعد أسبوعين، أخويا خرج من المستشفى. وبعد شهر، قضية عيلة المنشاوي بدأت تظهر تفاصيلها. أما ياسين… اختفى من حياتنا بهدوء. قبل ما يمشي، بعتلي رسالة واحدة: “يمكن عمري ما كنت الراجل اللي تستاهليه، لكن أتمنى تلاقي مع آسر الحياة اللي أنا ما قدرتش أديها لك.” قفلت الرسالة. وما رديتش. لأني لأول مرة… ما كنتش عايزة أعيش في الماضي.

بعد ثلاثة شهور، آسر طلب مني أروح معاه لنفس القاعة اللي اتجوزنا فيها. دخلنا. المكان كان فاضي. وقف في نفس المكان اللي كنت واقفة فيه يوم الفرح. مد إيده ليا. وقال: “المرة دي مفيش أهل، ولا صفقات، ولا فلوس.” بصيت له. “فيه إيه؟” قال: “فيه اختيار.” نزل على ركبة واحدة. طلع خاتم جديد. مش خاتم الصفقة. خاتم بسيط. وقال: “ليلى… تتجوزيني؟”

دموعي نزلت. ضحكت وقلت: “إنت عارف إني مراتك أصلًا.” ابتسم. “عايزك تبقي مراتي باختيارك.” مديت إيدي. “موافقة.” لبسني الخاتم. وبعدين وقف. لأول مرة، أنا اللي قربت منه. وحطيـت إيدي في إيده. خرجنا من القاعة سوا. لكن وإحنا بنركب العربية، موبايلي رن. رقم مجهول. فتحت الرسالة. كانت صورة قديمة. الصورة لأبويا. لكن المرة دي كان واقف جنب شخص ما كنتش أعرفه. وتحت الصورة مكتوب: “أبوكي ما ماتش قبل ما يسيب سر أخطر من كل اللي عرفتيه.”

بصيت لآسر. “آسر…” أخذ الموبايل مني. قرأ الرسالة. وبصلي. “إنتِ مستعدة تعرفي آخر سر؟” ابتسمت رغم خوفي. “المرة دي… هنواجهه سوا.” مسك إيدي. وانطلقت العربية. لكننا ما كناش نعرف إن السر الأخير… هيغيّر كل حاجة تاني. العربية وقفت قدام بيت قديم في الزمالك. المكان كان مهجور من سنين. بصيت لآسر. “إحنا جينا هنا ليه؟” قال: “الصورة اللي وصلتك كانت متصورة هنا.”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى