
اتجمدت وأنا ببص لصهيب.
«عندي أنا؟! إزاي؟»
حسام كان بيبص لي بجنون، وصهيب واقف قدامه بهدوء.
قال صهيب:
«أيوه، عندك إنتِ.»
هزيت راسي بسرعة.
«أنا معنديش أي حاجة.»
«عندك.»
قرب مني، ومد إيده ناحية شنطتي الصغيرة اللي كانت مرمية جنب الكنبة.
طلع منها سلسلة قديمة.
أول ما شفتها، قلبي اتقبض.
كانت سلسلة أبويا.
كنت فاكرة إنها مجرد ذكرى منه.
صهيب قال:
«أبوكي سابهالك قبل اختفائه.»
مسكت السلسلة وأنا بترعش.
«دي كانت معايا من وأنا صغيرة.»
«وعشان كده محدش شك فيها.»
حسام اندفع ناحيتي، لكن رجالة صهيب مسكوه.
صرخ:
«هاتِ السلسلة!»
ضمّيتها لصدرى.
«إنت عايزها ليه؟»
حسام قال:
«إنتِ مش فاهمة قيمتها!»
صهيب رد:
«هو فاهم قيمتها كويس.»
وبعدين أخذ السلسلة مني، وفتح القفل الصغير اللي في طرفها.
طلع منه مفتاح إلكتروني صغير جدًا.
شهقت.
«إيه ده؟»
صهيب قال:
«المفتاح اللي أبوكي خبّاه.»
حسام سكت.
ولأول مرة، الخوف ظهر في عينيه.
صهيب ابتسم.
«دلوقتي عرفت ليه بناتك كانوا الهدف.»
حسام صرخ:
«إنت مش هتعرف تفتح الحسابات!»
صهيب قرب منه.
«مش محتاج.»
طلع تليفونه واتصل بحد.
«ابدأ.»
ثواني وعدّى صوت من السماعة:
«يا باشا، الملف اتفتح.»
حسام وقع على الأرض كأنه فقد قوته.
صهيب قال:
«كل الأسماء ظهرت.»
وبص لحسام.
«اسمك أول واحد.»
حسام بدأ يضحك بشكل هستيري.
«إنت فاكر إن ده هينهي كل حاجة؟»
صهيب رد:
«لأ.»
وبص لي.
«ده لسه بيبدأ.»
وفجأة دخل واحد من رجاله.
«يا باشا، عندنا مشكلة.»
«إيه؟»
«في عربية واقفة قدام البيت من نص ساعة.»
«مين؟»
الراجل مد له صورة.
صهيب بص فيها، وملامحه اتغيرت.
سألته:
«مين ده؟»
صهيب ما ردش.
بصيت للصورة.
كان راجل كبير في السن.
والغريب…
إن ملامحه كانت شبه أبويا جدًا.
قلت:
«صهيب… مين الراجل ده؟»
رفع عينيه لي.
«أبوكي.»
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
«إنت قلت إنه مات!»
رد:
«أنا قلت لك اللي كنت متأكد منه وقتها.»
«يعني إيه؟!»
«الراجل اللي مات من 8 سنين كان شخص تاني.»
اتسعت عيني.
«أبوكي كان عامل اختفاء كامل.»
بصيت للصورة تاني.
وفجأة سمعت صوت العربية من بره.
صهيب قال:
«خليكي هنا.»
لكن قبل ما يتحرك، الباب اتفتح.
ودخل راجل عجوز.
أول ما شفته، عيني اتجمدت.
صوتي خرج همس:
«بابا؟»
الراجل وقف مكانه.
دموعه نزلت.
وقال:
«وفاء…»
جريت عليه وأنا بعيط.
«إنت كنت فين؟! ليه سيبتني؟!»
حضني بقوة.
«كنت بحميكي يا بنتي.»
ضربته على صدره.
«حاميني؟! أنا اتعذبت سنين! افتكرتك ميت!»
سكت.
وبعدين بص للبنتين.
وشه اتغير.
«اتولدوا؟»
هزيت راسي.
«أيوه.»
قرب منهم، لكن صهيب وقف قدامه.
«قبل ما تقرب منهم، لازم تجاوب على سؤال.»
أبويا بص له.
«اسأل.»
صهيب قال:
«ليه العلامة موجودة على واحدة منهم؟»
أبويا اتصدم.
بص لي.
وبعدين للبنت.
وقال بصوت مرتعش:
«إنتِ… ولدتِ توأم؟»
«أيوه.»
حط إيده على وشه.
«يا نهار أسود…»
صهيب قال:
«إيه اللي حصل؟»
أبويا بص لنا كلنا.
وقال:
«العلامة دي مش مفتاح لحسابات.»
سكت لحظة.
«دي علامة عيلة.»
صهيب عقد حواجبه.
«عيلة مين؟»
أبويا قال:
«العيلة اللي كانت بتدير كل حاجة من ورا الستار.»
وبص لي.
«واللي حسام اشتغل معاهم.»
حسام ضحك.
«قول لها الحقيقة يا عماد.»
أبويا بص له بغضب.
حسام كمل:
«قول لها إن بنتها مش مجرد حفيدتك.»
وبعدين بص لي.
«قول لها مين أبو البنت الحقيقي.»
اتجمدت مكاني.
بصيت لصهيب.
وبعدين لأبويا.
«إيه اللي هو بيقوله؟»
أبويا سكت.
لكن صهيب كان أول واحد يتكلم.
قال بصوت هادي:
«وفاء… لازم تعرفي الحقيقة.»
سكت لحظة.
«واحدة من بنتيكي مش بنت حسام.»
نظرت له بصدمة.
«أمال بنت مين؟»
صهيب بص لي مباشرة.
ثم قال:
«بنتي أنا.»
حكايات شروق خالد
بصيت لصهيب وأنا مش قادرة أستوعب كلمة واحدة من اللي قالها.
«بنتك إنت؟!»
صهيب هز راسه.
«أيوه.»
حسام ضحك من الأرض.
«وأخيرًا عرفتِ.»
بصيت له وأنا منهارة.
«إنت كنت عارف؟»
قال:
«كنت عارف كل حاجة.»
أبويا اتدخل بسرعة:
«وفاء، اسمعيني. الموضوع بدأ قبل ما تتجوزي حسام.»
بصيت له.
«إزاي؟»
قال:
«صهيب كان يعرفك من قبل ما تتجوزيه، لكنه ماقدرش يقرب منك. كان فيه ناس بيراقبوك، وكان لازم يبعد عنك عشان يحميكي.»
بصيت لصهيب.
«طب ليه ما قلتليش؟»
صوته كان هادي.
«لأني كنت عارف إن أي حد يعرف إن فيه علاقة بينا هيستخدمك ضدّي وضد أبوكي.»
سكت لحظة.
«ولما عرفنا إنك حامل، حاولنا نخليكي بعيدة عن كل ده.»
دموعي نزلت.
«وبنتي؟»
صهيب قرب منها، ولمس إيدها الصغيرة.
«لما اتولدت، الدكتور اكتشف العلامة.»
أبويا قال:
«والعلامة دي بتثبت إنها من عيلة صهيب.»
حسام صرخ:
«والفلوس؟!»
صهيب بص له.
«مفيش فلوس.»
حسام سكت.
«إيه؟»
صهيب قال:
«أبوكِ ما خبّاش ثروة. هو خبّى أدلة.»
بص لأبويا.
«أدلة تدين كل اللي شاركوا في قتل الناس وسرقة البلد.»
أبويا أومأ.
«والدليل اتسلّم للجهات المختصة.»
حسام بدأ يترجى:
«صهيب، إحنا ممكن نتفاهم.»



