
أختي وجوزها طلبوا مني أهتم ببنتهم الصغيرة اللي عندها 6 شهور، لحد ما يخرجوا يشتروا شوية حاجات. لكن مهما حاولت أشيلها وأهديها، كانت مش بتبطل صراخ. كان في حاجة غلط. لما رفعت هدومها علشان أشوف الحفاضة، لاحظت ريحة غريبة شبه ريحة البودرة. مسكت منديل أطفال، ولما شلت طبقة سميكة من كريم أساس مخصص للكبار، إيديا بدأت ترتعش. بسرعة شلت بنت أختي وجريت بيها على المستشفى. كان صباح يوم السبت، لما أختي الكبيرة «سمر» جابت بنتها اللي عندها 6 شهور لبيتي.
كانت باين عليها الإرهاق والتوتر، وفضلت تقول إن الليلة اللي فاتت كانت صعبة بسبب التسنين. وهي بتسلمني الطفلة «ملك»، ابتسمت ابتسامة مرهقة وهمستلي بكلام غريب ومخيف:
«إنتِ أكتر واحدة أنا واثقة فيها إنها تاخد القرار لو هي زادت في الزن.»
وقتها افتكرت إنها مجرد مجاملة لمهارتي في التعامل مع الأطفال. ماكنتش أعرف خالص إنها كانت بتمهّد لفخ مرعب ومدبّر بعناية.
بعد أقل من عشرين دقيقة من اختفاء عربيتها من قدام البيت، بدأ بكاء ملك يتغير. ماكانش زن طفل طبيعي. رضعة دافية وهزّها بهدوء ماجابوش أي نتيجة. مشيت بيها في البيت وأنا شايلها، لكن ده كمان ما نفعش. ولما غيرت طريقة شيلها علشان أسند ضهرها من تحت، صرخت فجأة صرخة حادة ومفزوعة، لدرجة إن الصوت هزّ هدوء أوضة المعيشة. إيديها الصغيرة اتقفلت بقوة، ووشها بقى مليان بقع من شدة الألم، وشعرها الغامق كان لازق في جبينها من العرق.
جسمها كله اتشد وبقى متصلب. كان صوت مرعب، صوت جسم بيتعذب من ألم حقيقي. وأنا بترتعش، حطيتها على ترابيزة تغيير الحفاضات وبدأت أفك السالوبيت الأخضر اللي لابساه. رجلها اليمين كانت بتتحرك بشكل هستيري من الألم، لكن رجلها الشمال كانت ساكنة تمامًا… بشكل مرعب. ولما فتحت الحفاضة، نفسي اتقطع. جلدها الرقيق ماكانش مجرد كدمات.
كان متغطّي بطبقة تقيلة من كريم أساس بيج. ريحة كريم تجميل غالي كانت مالية المكان. إيديا كانت بتترعش وأنا بمسح المكياج بمنديل مبلول. واللي ظهر قدامي خلاني أتجمد من الخوف. كانت فيه كتلة داكنة وعنيفة من الإصابة، لونها في المنتصف بنفسجي غامق مائل للسواد، وحواليها هالة حمراء مزرقة ومخيفة. الأنسجة كانت متورمة لدرجة إن فخذها الشمال بقى أسمك بشكل واضح من فخذها اليمين. حد كان متعمد يحط المكياج فوق الإصابة، وبعناية شديدة، علشان يخبي الألم اللي كانت الطفلة بتعيشه.
وأول ما ملك حاولت تتحرك، أطلقت صرخة حادة اخترقت وداني. شيلتها بحذر شديد، وجريت بيها على طوارئ الأطفال في مستشفى كبير في القاهرة، وعقلي كان مليان أسئلة مرعبة. تحت أنوار المستشفى القوية، الدكتورة المناوبة فحصت رجلها، وملامح وشها بدأت تتحول للشك والقلق. قالت:
«الطفلة دي مستحيل تكون إصابتها بسيطة. الإصابة بالحجم ده ما بتحصلش غير بسبب قوة شديدة اتعرضت لها. والأخطر إن حد حط مستحضرات تجميل عمدًا علشان يخبي آثار الإصابة.»
وبصتلي وسألت:
«إنتِ بتقولي إنها كانت في رعايتك؟
»
أخدوا ملك بسرعة علشان يعملوا لها أشعة طوارئ. وأنا في حالة يأس، بعت لسمر رسالة وطلبت منها تسيب التسوق وتيجي المستشفى فورًا. ظهرت علامة «تمت القراءة» في نفس اللحظة. لكن مافيش أي رد. ولا حتى كلمة واحدة. مجرد صمت خانق ومتعمد. وقبل ما أفهم ليه أختي نفسها بتتجاهل رسائلي وأنا بطلب منها تيجي تنقذ بنتها، باب غرفة الطوارئ الثقيلة اتفتح فجأة. الدكتورة رجعت، وكان معاها محققة من الشرطة، وعلى صدرها شارة رسمية. عينيها كانت باردة، وثبتتها عليّ بشكل خلاني أحس برعب.
قالت المحققة:
«آنسة آية… إحنا شوفنا الأشعة.»
سكتت لحظة، وبعدين قالت بصوت بارد:
«وكمان تلقينا مكالمة من أختك.»
اتجمدت مكاني. وبصوت أشد قالت:
«لازم نتكلم عن اللي إنتِ عملتيه للطفلة دي في بيتك.»اتسمرت مكاني وأنا ببص للمحققة، ومخي كان رافض يستوعب اللي سمعته. قلت بصوت متقطع:
«أنا؟! عملت إيه؟
! دي بنت أختي! سمر جابتها عندي من أقل من ساعة!»
المحققة ما ردتش فورًا. فتحت الملف اللي في إيدها، وبصت في ورقة قدامها، وبعدين قالت:
«أختك قالت إنك كنتِ متضايقة من الطفلة قبل ما تسيبها عندك.»
ضحكت من الصدمة، ضحكة قصيرة خرجت غصب عني.«متضايقة منها؟! دي أول مرة في حياتي أشوفها النهارده وهي بتصرخ بالشكل ده!
»
الدكتورة قربت مني وقالت:
«إحنا مش بنتهمك دلوقتي، لكن الإصابة خطيرة جدًا، ولازم نعرف حصلت إمتى وإزاي.»
«أنا معرفش! والله ما أعرف!»
كنت بحاول أتماسك، لكن عيني وقعت على باب غرفة الأشعة.«طب هي عاملة إيه؟»
الدكتورة سكتت ثواني، وبعدين قالت:
«لسه بنحاول نحدد كل الإصابات. لكن اللي واضح إن الإصابة مش جديدة من دقائق.»
حسيت بقلبي وقع في رجلي.«يعني إيه؟»
المحققة ردت:
«يعني إن الإصابة ممكن تكون حصلت قبل ما أختك تسلمك الطفلة.»
رفعت عيني لها بسرعة.«يبقى اسألي سمر!»
«حاولنا.»
«وهي فين؟»
المحققة بصتلي نظرة غريبة.
«موبايلها اتقفل.»
حسيت إن الدنيا بتلف بيا. سمر خرجت من بيتي من حوالي نص ساعة، وكانت بتقول إنها رايحة تشتري حاجات من مول قريب. ليه تقفل تليفونها؟وليه تتهمني؟وليه تخبي الإصابة تحت طبقة كريم أساس؟أسئلة كتير بدأت تتزاحم في دماغي. وفجأة سمعت صوت بكاء ملك من جوه. جريت ناحية الباب، لكن الممرضة وقفت قدامي.
«ممنوع تدخلي دلوقتي.»
«دي بنت أختي! سيبيني أشوفها بس!»
وقبل ما أكمل كلامي، سمعت الدكتورة بتقول للممرضة:
«اتصلي بجراحة الأطفال فورًا.»
اتجمدت. جراحة؟يعني الموضوع أخطر مما كنت متخيلة. بعد حوالي عشر دقايق، خرج الدكتور المسؤول عن الحالة. كان ماسك الأشعة، وملامحه جدية. قال للمحققة:
«في كسر واضح، وكمان فيه إصابة شديدة في الأنسجة.»
أنا حطيت إيدي على بوقي.«كسر؟»
هز راسه.«أيوه.»
بصيت للمحققة وأنا بعيط.«والله ما لمستها إلا علشان أهديها. أنا حتى لما شلتها كنت خايفة عليها!»
المحققة قالت بهدوء:
«إحنا هنحقق في كل حاجة.»
وفجأة رن تليفوني. رقم غريب.
رديت وأنا بترعش.«ألو؟»
مافيش رد. بس كان فيه نفس سريع من الطرف التاني. وبعدين صوت ست منخفض قال:
«لو عايزة ملك تفضل عايشة… ما تثقيش في أختك.»
اتجمد الدم في عروقي.«مين؟!»
الخط اتقفل. بصيت للتليفون وأنا مش قادرة أتكلم. المحققة لاحظت وشي.«مين كان بيتصل؟»
حكيت لها اللي حصل. أخدت الموبايل مني فورًا.«محدش هيعرف بالمكالمة دي غيرنا.»
لكن قبل ما تخلص جملتها، ظهر إشعار جديد على شاشة تليفوني. رسالة من سمر. فتحتها. كانت جملة واحدة:


