
نزلنا من العربية. آسر فتح الباب بمفتاح كان معاه. دخلنا. البيت كان مليان تراب، لكن الغريب إن كان فيه آثار أقدام جديدة على الأرض. آسر وقف فجأة. “حد كان هنا.” شد إيدي. “خليكي جنبي.” مشينا لحد آخر طرقة. كان فيه مكتب قديم. وعلى المكتب صندوق خشب. فتحت الصندوق. لقيت جواه صور قديمة، وحسابات بنكية، ومجموعة خطابات. وفوقهم ورقة مكتوب عليها اسمي. فتحتها. وكان مكتوب: “ليلى، لو وصلتي للمكان ده، يبقى كل اللي حاولت أخبيه ظهر.”
إيدي بدأت ترتعش. كان خط أبويا. كملت القراءة. “أهم حاجة لازم تعرفيها إن آسر مش عدوك.” بصيت لآسر. هو كان واقف ساكت. كملت: “وأكتر شخص كنت خايف عليه طول السنين دي كان هو.” آسر قرب. “كملي.” قريت: “يوم وفاة أبو آسر، أنا ما كنتش السبب. لكني كنت شاهد على حاجة أخطر.” قلبت الصفحة. “أبو آسر ما ماتش بسبب مرضه.” آسر اتجمد. “يعني إيه؟” كملت: “اتسمم.” بصيت له. “مين سممه؟”
قلبت الورقة. وكان اسم واحد مكتوب. عمك فؤاد. شهقت. “عمي؟” آسر سكت. وفجأة سمعنا صوت باب البيت بيتقفل. آسر سحبني وراه. سمعنا خطوات. وبعدين صوت رجل: “واضح إنكم وصلتوا بدري.” ظهر رجل من آخر الطرقة. كان في الخمسينات. عرفته فورًا. “عمي فؤاد!” ابتسم. “أهلًا يا بنت أخويا.”
آسر وقف قدامي. “إنت قتـ،،لـ،ـت أبويا؟” فؤاد ضحك. “أبوك كان هيكشفني.” آسر شد قبضته. “وأبو ليلى؟” “كان شريك.” بصيت له. “شريك في إيه؟” قال: “في كل حاجة.” أخرج ملفًا. “فلوس، شركات، حسابات.” ثم بص لآسر. “حتى مـ،،و،،ت أبوك.” آسر قال: “ليه؟” فؤاد رد: “عشان أخد مكانه.” سكت لحظة. “لكن أبوك اكتشف الحقيقة.”
آسر قرب منه. “وأبو ليلى؟” فؤاد قال: “حاول يساعده.” بصيت له. “يبقى ليه قتـ،،لـ،ـتوا أبويا؟” ابتسم. “لأن أبوكي كان آخر شخص يعرف الحقيقة.” أنا بصيت لآسر. فؤاد كمل: “أما إنتِ… فكنتِ الورقة الأخيرة.” سألته: “يعني إيه؟” “ثروة أبوكي كانت باسمك.” آسر قال: “وده سبب كل اللي حصل.” فؤاد هز راسه. “بالضبط.” ثم أخرج مسدسه. “لكن دلوقتي خلاص.”
آسر وقف قدامي. “مش هتلمسها.” فؤاد ضحك. “إنت لسه فاكر نفسك تقدر تحميها؟” فجأة اتسمع صوت سيارات شرطة بره. فؤاد بص ناحية الشباك. آسر ابتسم. “إنت وقعت.” فؤاد بص له. “إزاي؟” آسر رفع الموبايل. “كل كلمة قلتها اتسجلت.” وش فؤاد اتغير.
دخلت الشرطة البيت. وفؤاد حاول يهرب. لكن رجال الشرطة مسكوه. وأثناء خروجه، بص لي. “أبوك كان عارف إن النهاية هتبقى كده.” قلت: “إنت اللي نهايتك بدأت من زمان.” خرج. والبيت رجع هادي. آسر بصلي. “خلاص.” سألته: “خلاص؟” ابتسم. “المرة دي بجد.” ضحكت. “متأكد؟” قال: “أيوه.” وبعدين أضاف: “مفيش أسرار تاني.” قلت: “وعد؟” مسك إيدي. “وعد.”
بعد ست شهور، حياتنا بدأت تستقر. أخويا رجع شغله. وأمي بدأت تتعالج من الصدمة اللي عاشتها سنين. أما أنا… فكنت واقفة في نفس الشرفة اللي بدأت منها كل الحكاية. آسر خرج ووقف جنبي. قال: “سرحانة في إيه؟” بصيت له. “بفكر في اليوم اللي دخلت فيه الفرح وأنا فاكرة إني هتجوز ياسين.”
ضحك. “وأنا بفكر في اليوم اللي شفتك فيه لأول مرة.” سألته: “كنت عايز تتجوزني فعلًا؟” بصلي. “من أول مرة.” ضحكت. “بس أنا ما كنتش أعرفك.” قال: “عشان كده سيبتك تختاري.” مسكت إيده. “وأنا اخترتك.” قرب مني. “وأنا كل يوم باختارك من جديد.” ابتسمت. ولأول مرة، ما كانش فيه عقد. ولا صفقة. ولا تهديد. ولا عيلة بتحرك حياتنا. كان فيه أنا… وآسر. واختيار اتعمل بإرادتنا إحنا الاتنين. وبكده، انتهت


