سواق التاكسي الغامض وزعيم المافيا الذي أحبها ج1 #حكايات_شروق_خالد
وقال:
“خلي ملك جوه.”
ملك سمعت كلامه. لكن بدل ما تدخل، فضلت واقفة مكانها. واحد من الرجالة قرب من آدم وقال:
“لو دي البنت اللي بتهمك، يبقى لازم تعرف إن عيلة النجار عرفت نقطة ضعفك.”
آدم لف له بعنف.”ملك مش نقطة ضعف.”
الراجل ابتسم.”إذن ليه بتخبي هويتك عنها؟”
ملك بصت لآدم. وقلبها بدأ يدق بسرعة.”هويتك؟”
آدم ما ردش. الراجل كمل:
“قولي لها يا آدم بيه…”
ابتسم بسخرية.”قولي لها إنك مش سواق تاكسي.”
ملك ثبتت عينيها عليه. آدم أخد نفس طويل. وبص لها مباشرة.”أنا اسمي آدم الجبالي.
”
سكت لحظة.”وصاحب أكبر شركة نقل ومخازن في القاهرة.”
ملك فضلت ساكتة. لكنه كمل:
“وكمان أنا الشخص اللي نص الناس اللي في المنطقة دي بتخاف تسمع اسمه.”
ملك همست:
“إنت… زعيم المافيا؟”
آدم ما أنكرش. وفي اللحظة دي، صوت طلقة نارية دوّى في الشارع. الزجاج الأمامي للمخبز اتكسر. ملك صرخت.
آدم اندفع ناحيتها فورًا، وحضنها بجسمه وحماها من الزجاج. وفي نفس اللحظة، رجاله طلعوا أسلحتهم. ملك كانت بتترعش بين إيديه. رفعت وشها وبصت له.”هما عايزين يقتلوني؟”
آدم شد عليها أكتر.”من النهارده، محدش هيقرب منك.”
“ليه؟”
بصلها في عينيها.”عشان من اللحظة اللي دخلتي فيها التاكسي بتاعي…”
سكت ثانية.”حياتك دخلت حياتي.”
لكن آدم ما كانش يعرف إن اللي حصل قدام المخبز ما كانش مجرد محاولة اغتيال. لأن قبل ما العربية السوداء تهرب، واحد من رجاله لقى ورقة صغيرة متعلقة على باب المخبز. فتحها. ولما قرأ اللي مكتوب فيها، وشه اصفر. قرب من آدم ومد له الورقة. آدم قرأها.
وكان مكتوب فيها:
“لو عايز تعرف مين أبو ملك الحقيقي… تعالى لوحدك الليلة.”
آدم رفع عينه ببطء. ولأول مرة، الخوف ظهر في عينيه. لأن اسم عيلة ملك كان من الأسرار اللي هو شخصيًا دفنها من عشرين سنة.#حكايات_شروق_خالدآدم فضل واقف ماسك الورقة، وعينه ثابتة على آخر سطر. ملك لاحظت تغير وشه. قالت بخوف:
“في إيه؟”
طوى الورقة بسرعة وحطها في جيبه.”مفيش.”
“إنت لسه قايل إنك مش بتكدب عليا.”
بصلها آدم.”أنا ما كدبتش.
”
“أمال إيه اللي مكتوب في الورقة؟”
سكت. ملك قربت منه.”قولي.”
آدم بص حواليه، وبعدها قال:
“مش هنا.”
“كل مرة مش هنا! مرة تقولي إنك سواق تاكسي، ومرة ألاقي رجالة مسلحين بييجوا لك، ودلوقتي حد بيهددني!”
صوتها ارتفع.”أنا من حقي أعرف!”
آدم قرب منها وقال بهدوء:
“هتعرفي كل حاجة… بس مش دلوقتي.”
ملك ضحكت بمرارة.”أنت فاكر إنك تقدر تأمرني؟”
قبل ما يرد، والدتها خرجت من جوه المخبز.”ملك! تعالي بسرعة.”
ملك جريت ناحيتها.”ماما، إيه؟”
والدتها كانت ماسكة ورقة قديمة بإيد مرتعشة.
“لقيتها في الدرج اللي بتاع أبوكي.”
ملك اتجمدت.”بابا؟”
والدها كان متوفي من سبع سنين. قالت أمها:
“كنت بدور على عقد إيجار قديم… لقيت الورقة دي مستخبية تحت الدفاتر.”
ملك أخدتها. كان فيها اسم واحد بس. آدم الجبالي. رفعت عينيها ناحية آدم.”إنت تعرف أبويا؟”
آدم ما ردش. والدتها أول ما شافته، وشها اتغير.”يا نهار أبيض…”
آدم بص لها.”إنتِ فاكراني؟”
أم ملك رجعت خطوة.”إنت كنت موجود يوم موت جوزي.”
ملك بصت لأمها.”إيه؟”
أمها قالت بصوت مكسور:
“أبوكي قبل ما يموت بيوم… قال لي لو حصل له حاجة، ما أثقش في حد اسمه آدم الجبالي.
الصمت نزل على المكان. ملك بصت لآدم، وكأنها لأول مرة شايفاه بجد.”إنت كنت سبب في موت أبويا؟”
آدم شد فكه.”لأ.”
“أمال كنت بتعمل إيه معاه؟”
“كنت بحاول أحميه.”
ملك هزت راسها.”تحميه؟ ومات بعدها بيوم؟”
آدم قرب خطوة.”أبوكي ما ماتش بسبب اللي فاكره.”
“أمال مات إزاي؟”
آدم سكت. ملك صرخت:
“قول!”
قال بصوت منخفض:
“أبوكي كان شاهد على جريمة كبيرة.”
“جريمة إيه؟”
“جريمة كان وراها ناس من عيلة النجار.”
ملك شهقت.”وعيلة النجار دي هي اللي بتحاول تقتلك دلوقتي؟”
“أيوه.”
“وليه أنا دخلت في الموضوع؟”
آدم بص لها للحظات.”لأنهم فاكرين إن أبوكي ساب عندك الدليل.”
ملك هزت راسها بسرعة.”أنا معنديش أي دليل.”
آدم قرب منها.”يمكن عندك… وإنتِ مش عارفة.”
وفجأة، والدتها شهقت.”استنى…”
دخلت جوه بسرعة، وبعد ثواني رجعت وهي شايلة صندوق خشب صغير.
حطته على الترابيزة. ملك بصت للصندوق.”ده إيه؟”
أمها قالت:
“أبوكي إداني ده قبل موته بساعات.”
آدم قرب.”ليه ما قلتيش عنه قبل كده؟”
ردت الأم:
“كنت بخاف.”
ملك فتحت الصندوق. جواه سلسلة قديمة، ومفتاح صغير، وفلاشة. وعليهم ورقة مكتوب فيها:
“لو آدم رجع، سلمي له ده.”
ملك رفعت عينيها.”ليه أبويا كان كاتب اسمك؟”
آدم مد إيده للفلاشة. لكن ملك سحبتها بسرعة.”لأ.”
بصلها.”ملك…”
“مش هديها لك غير لما أعرف الحقيقة.”
آدم سكت. وبعدين قال:
“طيب.
”
“طيب إيه؟”
“هنشوفها سوا.”
وصل اللابتوب. حطت ملك الفلاشة. ظهر ملف واحد. اسمه:
الحقيقة الأخيرة. فتحته. ظهر تسجيل قديم لوالد ملك. كان باين عليه الخوف. قال في التسجيل:
“ملك… لو إنتِ بتشوفي التسجيل ده، يبقى أنا مت.”
ملك حطت إيدها على بقها. وصوت والدها كمل:
“في ناس هتحاول تقنعك إن آدم الجبالي هو اللي قتلني.”
آدم بص لملك. لكن التسجيل استمر:
“الحقيقة إن آدم حاول ينقذني… وأنا خذلته.
”
ملك دموعها نزلت. وبعدين والدها قال جملة خلت آدم نفسه يتجمد:
“والحقيقة الأخطر… إن آدم مش هو الشخص اللي لازم تخافي منه.”
سكت لحظة.”الشخص اللي لازم تخافي منه موجود أقرب ليكي مما تتخيلي.”
وفجأة التسجيل انتهى. ملك بصت لآدم.”مين؟”
آدم ما لحقش يرد. لأن موبايل ملك رن. رقم مجهول. ردت.
جاءها صوت رجل بارد:
“لو عايزة أمك تفضل عايشة… ابعدي عن آدم الجبالي.”
ملك اتجمدت. وبصت ناحية أمها. لكن مكان أمها كان فاضي. صرخت:
“ماما؟!”
آدم لف بسرعة. باب المخبز الخلفي كان مفتوح. وعلى الأرض كانت واقعة سلسلة أم ملك. آدم مسك السلسلة. وشه اتحول لغضب مرعب. قال:
“خدوها.”
ملك بصت له وهي بتبكي.”مين؟”
آدم رفع عينه للباب.”الشخص اللي أبوكي كان بيحاول يحميكي منه.
”
وبعدين خرج بسرعة. لكن قبل ما يركب عربيته، وقفت ملك قدامه.”أنا جاية معاك.”
“لأ.”
“دي أمي.”
“وممكن تكوني إنتِ الهدف.”
ملك بصت له بثبات.”من أول ما ركبت التاكسي بتاعك وأنا بقيت هدف.”
سكت آدم. ملك قربت منه وقالت:
“المرة دي مش هتسيبني وراك.”
آدم فضل باصص لها. وبعد ثواني فتح باب العربية.”اركبي.”
ركبت ملك. آدم قفل الباب، وركب جنبها. وانطلقت العربية في شوارع القاهرة بسرعة. لكنهم ما كانوش يعرفوا إن في عربية سوداء كانت بتراقبهم من بعيد. وفي المقعد الخلفي، كان قاعد رجل عجوز. فتح موبايله واتصل بحد.




