سواق التاكسي الغامض وزعيم المافيا الذي أحبها ج1 #حكايات_شروق_خالد
وقال:
“آدم خد البنت معاه.”
سكت يسمع الرد. وبعدين ابتسم.”زي ما توقعنا.”
وقفل المكالمة. وبص للصورة اللي في إيده. كانت صورة قديمة لآدم ووالد ملك…لكن المفاجأة إن في شخص ثالث واقف بينهم. والشخص ده كان لسه عايش. آدم كان سايق بسرعة، لكن عينه كل شوية كانت بتروح للمراية. ملك كانت قاعدة جنبه، إيديها متشابكة فوق رجليها، ودموعها لسه على خدودها. بعد دقايق قالت:
“إنت عارف مين الشخص اللي في الصورة؟”
آدم سكت.”آدم.”
“أيوه.”
“مين؟”
فضل ساكت شوية، وبعدها قال:
“عمي.”
ملك بصت له.”عمك؟”
“اسمه حمدي الجبالي.”
“وهو اللي خطف أمي؟”
“غالبًا.”
“إنت بتقول غالبًا ليه؟”
آدم ضغط على الدركسيون.”لأن عمي اختفى من حياتي من سبعتاشر سنة.”
“اختفى؟”
“بعد موت أبوكي.”
ملك اتوترت.”يعني ممكن يكون هو اللي قتل أبويا؟”
آدم ما ردش.”قول!”
قال بصوت هادي:
“أنا شاكك.”
“وإنت ساكت كل السنين دي؟”
“لأني ما كانش عندي دليل.”
ملك بصت له بغضب.”ودلوقتي؟”
“عندنا تسجيل، وفلاشة، ومفتاح، وسلسلة.”
“وإيه علاقة المفتاح بكل ده؟”
آدم بص للمفتاح الصغير اللي كانت ماسكاه.”المفتاح ده أنا شفته قبل كده.”
“فين؟”
“مع أبوكي.”
سكت لحظة.”كان بيحطه في سلسلة حوالين رقبته.
”
ملك فتحت عينيها.”يعني كان معاه طول الوقت؟”
“أيوه.”
فجأة آدم لف العربية ناحية شارع جانبي. ملك اتخضت.”إنت رايح فين؟”
“إحنا متراقبين.”
بصت في المراية. العربية السوداء كانت لسه وراهم. آدم زود السرعة. العربية السوداء زودت هي كمان. ملك بدأت تتوتر.”هي دي؟”
“أيوه.”
“نعمل إيه؟”
“إنتِ تثقي فيا.”
ضحكت بتوتر.”بعد كل اللي عرفته عنك؟”
بصلها للحظة.”لسه مش واثقة فيا؟”
ملك سكتت. الحقيقة إنها كانت خايفة منه.
لكنها كانت خايفة أكتر من الشخص اللي خطف أمها. قالت:
“أنا مش واثقة فيك.”
آدم رجع بعينه للطريق.”حقك.”
“بس هكمل معاك.”
ظهر شيء يشبه الابتسامة على وشه.”كفاية.”
بعد حوالي عشر دقايق، دخلوا جراج قديم تحت عمارة مهجورة. آدم طفى الأنوار. العربية السوداء عدت من قدام الجراج من غير ما تلاحظهم. ملك تنفست براحة. لكن آدم قال:
“لسه الموضوع ما خلصش.”
نزل من العربية وفتح لها الباب.”تعالي.”
نزلت وراه. طلعوا سلم ضيق لحد الدور التالت. فتح آدم باب شقة قديمة. ملك دخلت. كان المكان مليان صور وملفات. صور لأبوها. صور لأمها. وصور ليها هي شخصيًا. ملك اتجمدت.
“إنت كنت بتراقبني؟”
آدم قرب منها.”من سبع سنين.”
“سبع سنين؟!”
“من يوم موت أبوكي.”
“ليه؟”
آدم بص لها.”عشان أبوكي طلب مني أحميكي.”
ملك سكتت.”يعني طول السنين دي كنت بتراقبني من بعيد؟”
“أيوه.”
“وليه ظهرت دلوقتي؟”
آدم أخد نفس طويل.”لأنهم بدأوا يدوروا عليكي.”
ملك بصت للصور. كانت صور ليها وهي صغيرة. وهي في المدرسة. وهي قدام المخبز. وهي بتفتح باب بيتها. قالت بصوت مكسور:
“إنت كنت قريب مني طول الوقت.”
“أيوه.”
“طب ليه خليتني أفتكرك مجرد سواق تاكسي؟”
آدم بص لها.”لأن لو عرفتي أنا مين، كنتي هتبقي في خطر أكبر.”
ملك قربت منه.
ودلوقتي؟”
“دلوقتي خلاص عرفتي.”
سكتت. وفجأة موبايل آدم رن. رد. جاءه صوت رجاله:
“يا باشا… لقينا مكان الست.”
آدم وقف فورًا.”فين؟”
“مخزن قديم في شبرا.”
ملك سمعت الاسم.”أمي هناك؟”
آدم بص لها.”أيوه.”
“يبقى نروح.”
“مش هتيجي.”
“أنا جاية.”
“ملك، المكان ده خطر.”
“وأمي هناك.”
آدم سكت. ثم قال:
“طيب. بس هتفضلي جنبي مهما حصل.”
هزت راسها.”وعد.”
بعد أقل من نصف ساعة، كانوا قدام مخزن قديم.
الشارع كان هادي بشكل يخوف. آدم نزل من العربية. ورجاله انتشروا حوالي المكان. ملك فضلت جوه العربية. لكن قبل ما آدم يدخل، سمعوا صوت من داخل المخزن. صوت امرأة بتصرخ:
“ملك!”
ملك فتحت الباب.”ماما!”
آدم مسك إيدها بسرعة.”استني!”
لكن ملك كانت سمعت صوت أمها. صرخت:
“ماما!”
وفجأة أنوار المخزن كلها نورت. وظهر حمدي الجبالي واقف فوق سلم حديدي. كان مبتسم. وبجانبه أم ملك، وإيد واحد من رجاله ماسك مسدس على رأسها. حمدي قال:
“أهلًا يا ابن أخويا.”
آدم ثبت مكانه.”سيبها.”
ضحك حمدي.”لسه زي أبوك… دايمًا بتفتكر إنك تقدر تنقذ الكل.”
ملك بصت له.
“إنت اللي قتلت أبويا؟”
حمدي ابتسم.”أبوكي كان غبي.”
أم ملك صرخت:
“ملك، اهربي!”
حمدي ضرب المسدس على الترابيزة.”اسكتي!”
آدم اتحرك خطوة.”حمدي…”
حمدي رفع عينه له.”بس قبل ما نموت كلنا الليلة دي، في حاجة لازم ملك تعرفها.”
بص لملك. وقال:
“أبوكي ما كانش مجرد شاهد على جريمة.”
سكت لحظة.”أبوكي كان شريكي.
”
ملك شهقت. آدم نفسه اتصدم. حمدي ابتسم.”والأخطر من كده…”
بص لآدم.”إن أخوك الكبير كان عارف كل حاجة.”
آدم اتجمد.”أنا معنديش أخ كبير.”
حمدي ضحك.”عندك.”
ثم أشار إلى باب جانبي. الباب اتفتح ببطء. وخرج منه رجل في أواخر الثلاثينات. ملك بصت له. آدم أول ما شافه، وشه اتغير تمامًا. همس:
“مستحيل…”
الرجل ابتسم.”وحشتني يا آدم.”
كان يوسف الجبالي…أخو آدم اللي العيلة كلها كانت فاكرة إنه مات من عشرين سنة.#حكايات_شروق_خالد


