Uncategorized

حكايات شروق خالد ج 1

وساعدها تقوم.
وقبل ما يخرجوا، الحاجة زينب بصتلي وابتسمت.
تصبحي على خير يا سلمى.
وإنتِ من أهله.
خرجوا.
وأول ما الباب اتقفل وراهم، المطعم كله رجع يتنفس.
ماركو قرب مني بسرعة.
إنتِ مجنونة؟
بصيتله.
ليه؟
إنتِ عارفة ده مين؟
أيوه.
لأ، إنتِ مش عارفة.
شدني من دراعي بعيد عن الناس.
ده ياسين الجبالي.
عارفة.
لا، مش عارفة.
بص حوالينا، وبعدين وطى صوته.
الناس اللي بتزعل الراجل ده… ساعات بتختفي.
قلبي وقع.
إنت بتقول إيه؟
بقولك ابعدي عنه.
أنا أصلًا ماعملتش حاجة.
ضحك بسخرية.
وده اللي مخوفني.
يعني إيه؟
بص ناحية الباب.
الراجل ده ماوقفش قدام ترابيزة في حياته علشان واحدة.
سكت.
وبعدين قال
وهو النهارده وقف علشانك.
فضلت طول الليل أفكر في كلامه.
ولما خلصت شيفتي، خرجت من المطعم حوالي الساعة اتنين بالليل.
الشارع كان هادي.
مشيت كام خطوة، وبعدين سمعت صوت عربية ماشية ورايا ببطء.
بصيت.
عربية سودا.
زجاجها غامق.
قلبي بدأ يدق.
سرعت خطواتي.
العربية فضلت ماشية ورايا.
دخلت شارع جانبي.
العربية دخلت ورايا.
بدأت أخاف.
طلعت موبايلي بسرعة.
وفجأة العربية وقفت.
الباب الخلفي اتفتح.
نزل منه راجل طويل.
أنا رجعت خطوة.
إنت عايز إيه؟
الراجل قال
آنسة سلمى؟
أيوه.
ما تخافيش.
إنت مين؟
طلع ورقة صغيرة من جيبه.
دي من الأستاذ ياسين.
فتحتها بإيد بتترعش.
كان مكتوب عليها
ما تمشيش لوحدك بالليل.
بصيت للراجل.
هو عرف إني خرجت؟
أيوه.
إزاي؟
الراجل ما ردش.
ركبت العربية وأنا مش فاهمة ليه.
طول الطريق، سؤال واحد كان بيلف في دماغي
إزاي ياسين عرف إني خرجت من المطعم؟
وليه مهتم بيا للدرجة دي؟
لكن المفاجأة الحقيقية كانت مستنياني لما وصلت البيت.
وأنا طالعة السلم، لقيت باب شقتي مفتوح.
وقفت مكاني.
أنا متأكدة إني قفلته.
قربي منه ببطء.
مين جوه؟
مفيش رد.
مسكت موبايلي، وكنت هتصل بالشرطة…
لما سمعت صوت حاجة وقعت من جوه.
اتراجعت خطوة.
وفجأة موبايل ياسين رن في إيدي.
رقم مجهول.
رديت وأنا مرعوبة
ألو؟
جالي صوته.
هادئ…
لكن المرة دي ماكانش فيه أي هدوء.
سلمى، إنتِ واقفة قدام باب شقتك؟
اتجمدت.
أيوه.
ماتدخليش.
بصيت للباب.
إنت عرفت منين؟
سكت ثانيتين.
وبعدين قال
لأن اللي جوه مش بيدور على فلوسك.
قلبي وقف تقريبًا.
أمال بيدور على إيه؟
صوته نزل أكتر
بيدور على الحاجة اللي أمي كانت مخبياها.
شهقت.
إيه الحاجة؟
سمعت صوت نفس طويل من الناحية التانية.
وبعدين قال
الحاجة اللي لو وقعت في إيد الشخص الغلط…
سكت.
هتقتلني أنا وأمي.
وفي نفس اللحظة…
سمعت صوت خطوات من جوه شقتي.
بتقرب ناحية الباب الخطوات قربت أكتر.
خطوة…
وبعدين خطوة تانية…
وأنا واقفة قدام باب شقتي، مش قادرة حتى آخد نفسي.
صوت ياسين جه في التليفون
سلمى؟
أيوه.
اسمعيني كويس. ماتتحركيش.
في حد جوه!
عارف.
إنت عارف؟!
أيوه.
صوته كان هادي، بس الهدوء المرة دي كان أخوف من أي صريخ.
انزلي السلم بهدوء. ماتلفتيش وراكي.
همست
طب واللي جوه؟
سيبيهولي.
وأول ما حطيت رجلي على أول درجة، سمعت الباب بيتفتح.
لفيت غصب عني.
راجل لابس أسود خرج من شقتي.
أول ما شافني، جري ناحيتي.
صرخت.
لكن قبل ما يوصل لي، اتنين رجالة طلعوا من آخر السلم، مسكوه من الناحيتين.
ثواني، وكان واقع على الأرض.
الرجل اللي كان جايبني بالعربية ظهر وراه.
قال
الأستاذ ياسين قال محدش يقرب منها.
بصيتله وأنا بترعش.
هو كان عارف؟
كان متوقع.
جالي صوت ياسين في التليفون
سلمى.
أيوه.
إنتِ كويسة؟
بصيت للرجل اللي وقع على الأرض.
أيوه.
اتعورتي؟
لأ.
سكت.
وبعدين سألني
دخلتي الشقة؟
لأ.
الحمد لله.
أول مرة أسمع في صوته ارتياح.
قلت
ياسين… إيه اللي بيحصل؟
ما ردش فورًا.
وبعدين قال
هتروحي مكان آمن.
أنا مش هروح أي حتة قبل ما أفهم.
سلمى، ده مش وقت عناد.
أنا أصلًا معرفش إنت عايز مني إيه!
سكت.
وبعدين قال
ولا أنا كنت عايز منك حاجة.
أمال؟
أمي.
سكت.
أمي ما كانتش قاعدة في المطعم صدفة.
بصيت للرجالة حواليا.
يعني إيه؟
كانت مستنياكي.
مستنياني أنا؟
أيوه.
ضحكت بتوتر.
بس هي عمرها ما شافتني قبل كده.
صوته بقى أهدى
هي شافتك.
اتصدمت.
إمتى؟
من شهرين.
سكت.
كانت بتعدي قدام الصيدلية اللي بتشتغلي فيها.
افتكرت الست العجوز اللي كانت أوقات بتقعد قدام الصيدلية.
الحاجة زينب؟
أيوه.
ليه؟
لأنها كانت بتراقبك.
قلبي دق بسرعة.
تراقبني؟ ليه؟
قبل ما يرد، واحد من رجاله قرب منه وقال حاجة بصوت واطي.
ياسين سكت.
وبعدين قال
سلمى، لازم أشوفك دلوقتي.
فين؟
في مكان أمان.
أنا مش هركب عربية معاك.
مش هتركبي معايا.
أمال؟
هتروحي بيتي.
اتخضيت.
بيتك؟!
أيوه.
مستحيل.
سمعت نفس قصير منه.
كنت متوقع تقولي كده.
طبعًا!
عشان كده بعتلك العربية.
بصيت للراجل اللي واقف قدامي.
وأنا ليه أثق فيك؟
المرة دي سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
لأن لو كنت عايز أأذيكي، ماكنتش أنقذتك.
الكلمة سكتتني.
ركبت العربية.
طول الطريق ماحدش اتكلم.
ولما وصلنا، اكتشفت إن بيت ياسين الجبالي مش مجرد فيلا.
كان قصر ضخم في التجمع الخامس، وراه حراسة وبوابات حديد، وحديقة واسعة.
دخلت وأنا حاسة إني داخلة عالم مش شبهي خالص.
وأول ما الباب اتفتح، لقيت الحاجة زينب قاعدة في الصالة.
وأول ما شافتني، قامت بصعوبة.
سلمى!
جريت ناحيتي.
حضنتني.
كنت خايفة عليكي.
بصيتلها باستغراب.
إنتِ عارفة اللي حصل؟
هزت راسها.
أيوه.
مين الراجل ده؟
وشها اتغير.
واحد من الناس اللي بيدوروا على الحاجة اللي معايا.
إيه الحاجة؟
بصت ناحية ياسين.
كان واقف بعيد، إيده في جيب البنطلون، ووشه جامد.
قالت الحاجة زينب
الحاجة اللي أبو ياسين سابها قبل ما يموت.
سألت
إيه هي؟
ياسين رد
دفتر.
دفتر؟
دفتر فيه أسماء وحسابات وأسرار ناس كبار.
اتصدمت.
وإيه علاقتي أنا؟
الحاجة زينب مسكت إيدي.
لأن الدفتر كان معايا.
ياسين قرب خطوة.
ولما حسيت إنهم قربوا مني، خبّيته.
فين؟
الحاجة زينب بصتلي.
نظرتها خلتني أتجمد.
في شنطتك.
سكت المكان كله.
إيه؟
ياسين قال
إنتِ لما ساعدتي أمي في المطعم، هي حطت حاجة في شنطتك من غير ما تحسي.
فتحت شنطتي بسرعة.
بدأت أقلب فيها.
محفظة…
مفاتيح…
موبايل…
علبة مناديل…
وفجأة إيدي لمست حاجة صلبة مش فاكرة إني حطيتها.
طلعتها.
دفتر صغير أسود.
بصيت للحاجة زينب.
ده؟
هزت راسها.
أيوه.
ياسين قرب مني.
افتحيه.
فتحت أول صفحة.
كان فيها اسم واحد.
فؤاد السيوفي.
وشي اتغير.
أنا أعرف الاسم ده.
كل الناس تقريبًا تعرفه.
رجل أعمال مشهور، صاحب شركات كبيرة، وراجل عمره ما ظهر في قضية واحدة رغم إن اسمه كان بيتقال في بلاوي كتير.
قلبت الصفحة.
اسم تاني.
وبعدين اسم تالت.
كلهم ناس كبار.
لكن في الصفحة الأخيرة…
لقيت اسم ياسين الجبالي.
وتحته رقم…
وبجانبه كلمة واحدة
الخيانة.
رفعت عيني لياسين.
إنت كنت بتخون أبوك؟
وشه اتجمد.
الحاجة زينب شهقت.
أما ياسين…
فمد إيده وخد الدفتر مني.
فتح الصفحة الأخيرة.
ولأول مرة من ساعة ما شوفته…
شفت الخوف الحقيقي في عينه.
قال بصوت واطي
دي مش خطي.
الحاجة زينب قربت منه.
أنا كنت خايفة اليوم ده ييجي.
ياسين بص لها.
ماما…
كان لازم تعرف.
تعرف إيه؟
سكتت.
وبعدين قالت
أبوك ما ماتش في حادثة.
المكان كله سكت.
ياسين قرب منها.
إنتِ بتقولي إيه؟
دموعها نزلت.
أبوك اتقتل.
ياسين اتجمد.
مين قتله؟
الحاجة زينب بصت ناحيتي.
وبعدين قالت
نفس الشخص اللي حاول يدخل شقة سلمى الليلة.
ياسين قبض إيده.
مين؟
وقبل ما تجاوب…
صوت رصاصة دوّى برا القصر.
وبعدها مباشرة انطفأت كل أنوار البيت.
وفي الضلمة…
سمعنا صوت رجل من السماعات الخارجية بيصرخ
هاتوا الدفتر… وإلا المرة الجاية الرصاصة هتكون في قلب أمك!الصرخة جمدت الدم في عروقي.
الحاجة زينب مسكت دراعي.
ياسين…
ماما، ادخلي جوه.
صوته كان هادي، لكن المرة دي كان فيه غضب يخوف.
واحد من رجاله جري ناحية الشبابيك.
ماتقربش من الزجاج! ياسين أمره.
اتسمع صوت طلقة تانية.
الزجاج اهتز.
الحاجة زينب شهقت، وأنا غصب عني قربت منها.
سلمى، انزلي!
ياسين شدني من دراعي ونزلني ورا الكنبة.
خليكي هنا.
بس الحاجة زينب…
أنا هجيبها.
جرى ناحيتها، وساعدها تنزل لمستوى الأرض.
بعد ثواني، بدأت أنوار الطوارئ تشتغل.
نور خافت أحمر ملأ الصالة.
واحد من الحراس دخل بسرعة.
البوابة الخارجية اتضربت.
ياسين سأله
عددهم؟
مش عارفين. عربيتين على الأقل.
ياسين رفع عينه.
اقفلوا كل المداخل.
حاضر.
وبعدين بصلي.
الدفتر معاكي؟
حطيت إيدي على شنطتي.
أيوه.
طلعيه.
طلعته.
مد إيده.
لكن قبل ما أخدهاله، الحاجة زينب قالت
لأ.
ياسين بص لها.
ماما؟
الدفتر ماينفعش يخرج من إيد سلمى.
اتعصب.
إنتِ مش فاهمة إحنا في إيه؟
فاهمة أكتر منك.
بصتله في عينه.
أبوك قبل ما يموت قاللي لو حصل له حاجة، ما أديش الدفتر لحد من عيلتنا.
سكت ياسين.
قاللي أديه لشخص غريب.
بصيتلها وأنا مصدومة.
غريب؟
هزت راسها.
أيوه.
وليه أنا؟
الحاجة زينب قربت مني.
لأنك الوحيدة اللي ساعدتيني من غير ما تعرفي أنا مين.
ياسين سأل
وإنتِ عرفتي إنها الشخص ده إزاي؟
ابتسمت أمه بحزن.
عشان أبوك كان متوقع إن اللي هييجي بعده مش هيكون من عيلتنا.
سكت.
وفجأة، موبايل ياسين رن.
بص للشاشة.
رقم مجهول.
رد.
ألو.
صوت رجل جه من الناحية التانية.
مساء الخير يا ياسين.
ملامح ياسين اتجمدت.
مين؟
ضحكة قصيرة.
لسه بتسأل؟
ياسين قبض إيده.
فؤاد.
أنا بصيت له.
فؤاد السيوفي.
الصوت كمل
الدفتر عندك.
ياسين رد
تعالى خده.
ضحك.
مش مستعجل.
أمال عايز إيه؟
البنت.
قلبي وقع.
ياسين بصلي.
سلمى؟
أيوه.
صوته بقى بارد.
سيبها تخرج من

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى