Uncategorized

زعيم المافيا قال لها: لو غنتي الأغنية دي هتجوزكحكايات شروق خالد

المطر كان مغرق شوارع الزمالك، وخلا الأسفلت يلمع زي المراية السودة، في الليلة اللي زعيم المافيا بص ناحيتي من آخر قاعة الطعام الخاصة، وابتسم ابتسامة مستفزة وقال لي:

«لو عرفتي تغني الأغنية الأوبرالية دي… هتجوزك.»

هو كان مستني يكسفني قدام كل الرجالة اللي قاعدين حواليه.

لكن اللي حصل بدل كده… إن القاعة كلها قامت على رجلها.

وأقوى الرجالة في مصر وقفوا احترامًا لصوتي.

أما هو…

فكان بيبصلي بنظرة خلتني أعرف إن حياتي من اللحظة دي عمرها ما هترجع زي الأول.

اسمي مريم راضي.

وعندي أربعة وعشرين سنة.

ومن زمان وأنا اتعلمت إزاي أبقى مش موجودة.

مش بمعنى إني أختفي بجد…

لأ.

كنت موجودة، بس من غير ما حد ياخد باله مني.

الصبح كنت بشتغل في مطعم صغير في العجوزة، مكان بييجي فيه عمال ومهندسين وسواقين، وكل واحد فيهم كان بيناديني:

«يا بنتي… يا مريم… هاتي الشاي.»

وأوقات كانوا يقولوا:

«يا قمر، زودي سكر.»

وأنا كنت بابتسم وأكمّل شغلي.

البقشيش اللي بيترميلي آخر اليوم كان هو اللي بيساعدني أكمّل باقي الشهر.

وبعد الضهر، كنت بروح مركز ثقافي صغير في الدقي.

هناك كنت بنضف أوض البروفات، بمسح الأرض وأرتب الكراسي وألم التراب.

وفي المقابل، صاحب المكان كان سامحلي أقعد ساعة أو اتنين قدام بيانو قديم موجود في آخر أوضة.

البيانو ده كان أغلى حاجة في حياتي.

مش لأنه غالي.

بالعكس…

كان قديم، وبعض مفاتيحه كانت بايظة، وصوته ساعات يطلع نشاز.

لكن كان الحاجة الوحيدة اللي بتخليني أنسى أنا مين… والناس عاملة فيا إيه.

أما بالليل…

فكان دوري في مطعم «القصر».

مطعم خاص في وسط القاهرة، وراه أبواب حديد وحراسة على مدار الساعة، ومش أي حد يقدر يدخله.

من بره كان باين إنه مطعم راقي جدًا.

لكن اللي شغالين فيه كانوا عارفين الحقيقة.

المكان ده كان بيقعد فيه رجال أعمال كبار، سياسيين، قضاة، تجار سلاح، ناس ليها مصالح مش بتتقال بصوت عالي…

ورجالة تانية أخطر من كل دول.

وكان بينهم رجل واحد…

مجرد ذكر اسمه كان بيخلّي الكلام يقل.

عز الدين المنشاوي.

واحد من أغنى رجال الأعمال في مصر.

وصاحب شركات شحن ومخازن وموانئ خاصة.

ده اللي الناس تعرفه عنه.

لكن اللي الناس ما تعرفوش…

إن عز الدين كان ماسك شبكة ضخمة من العلاقات والرجالة والمصالح، شبكة محدش يقدر يقرب منها من غير ما يدفع تمن غالي.

كان عنده تلاتة وتلاتين سنة.

طويل.

عريض الكتاف.

دايمًا لابس بدل غامقة.

وشه هادي بشكل يخوف.

ما بيعليش صوته.

ما بيزعقش.

وما بيهددش.

وده بالذات كان أخطر حاجة فيه.

لأن الراجل اللي بيزعق ممكن تتوقع منه إيه.

لكن عز الدين؟

كان ممكن يبصلك بس…

وتكتشف بعدها إن حياتك كلها اتقلبت.

أنا كنت شوفته مرتين قبل الليلة دي.

مرتين بس.

وفي المرتين كنت بعمل نفسي مش شايفاه.

أحط الأطباق.

أشيل الكوبايات.

أمشي.

وأختفي.

مديري، عم سيد، كان دايمًا محذرني:

«يا مريم… إنتي لو شوفتي المنشاوي، بصي في الأرض.»

وكنت بسأله:

«ليه؟»

كان يرد:

«عشان ما تعيشيش بقية عمرك بتلعني اليوم اللي بصيتي فيه في عينه.»

وكنت فاكرة إنه بيبالغ.

لحد الليلة دي.

الليلة اللي كل حاجة اتغيرت فيها.

المطر كان شديد.

والعربية اللي فيها المغنية الإيطالية اللي متعاقدين معاها اتعطلت في الطريق.

والحفلة الخاصة اللي كان عاملها عز الدين المنشاوي بدأت تتلخبط.

الطباخين متأخرين.

الجرسونات مرهقين.

والضيوف بدأوا يتعصبوا.

كنت شايلة صينية عليها كوبايات، وعم سيد جري ناحيتي وقال:

«مريم! الطاولة سبعة عايزة النبيذ دلوقتي.»

«حاضر.»

«وخلي بالك… الطاولة أربعة.»

بصيت له.

«مالها؟»

قرب مني وهمس:

«عز الدين المنشاوي.»

بلعت ريقي.

«عارفة.»

«يبقى فاهمة.»

«فاهمة إيه؟»

بصلي بحدة.

«ما تتكلميش معاه.»

«أنا أصلًا مش بتكلم معاه.»

«ما تبصيش له.»

«مش ببص.»

«وما تعمليش أي حركة تلفت نظره.»

ضحكت رغم توتري.

«حاضر يا عم سيد.»

مسكني من دراعي قبل ما أمشي.

«أنا بتكلم جد يا مريم.»

بصيت في عينيه.

وفهمت إن الموضوع مش هزار.

روحت ناحية الطاولة أربعة.

حطيت الزجاجة.

ومديت إيدي أصب النبيذ في كوباية عز الدين.

وفجأة…

سمعت صوت واحد من الرجالة اللي قاعدين معاه:

«هو إحنا هنقعد كده كتير؟»

رد واحد تاني:

«المغنية لسه ما وصلتش.»

ضحك التالت.

«مكان بالمستوى ده ومش عارفين يجيبوا مغنية في معادها؟»

عز الدين كان ساكت.

قاعد في رأس الطاولة.

إيده حوالين الكوباية.

وشه مفيهوش أي تعبير.

وأنا كنت بحاول أخلص وأمشي.

لكن وأنا بصب النبيذ…

من غير ما أحس…

بدأت أدندن.

دندنة بسيطة.

مجرد لحن كنت بحبه.

لكن واحد من الرجالة سكت فجأة.

«استنى.»

إيدي وقفت.

بصيت له.

قال وهو بيبصلي:

«إنتي بتدندني إيه؟»

«ولا حاجة.»

«لأ… دي الأغنية اللي المفروض المغنية تغنيها.»

قلبي بدأ يدق بسرعة.

قلت:

«يمكن.»

الرجل بص لعز الدين.

«هي عارفاها.»

كل العيون اتجمعت عليا.

بصيت ناحية عم سيد.

كان واقف بعيد…

وشه شاحب.

وبصيت لعز الدين.

وكان أول مرة عيني تيجي في عينه مباشرة.

حسيت كأن المكان كله اختفى.

عينيه كانت سودا وباردة.

لكن الغريب…

إنه كان مركز معايا بشكل يخوف.

قال بهدوء:

«إنتي بتغني؟»

هزيت كتفي.

«شوية.»

واحد من الرجالة ضحك.

«نادلة وبتغني أوبرا؟»

ضحكات طلعت من كذا واحد.

وشي سخن.

كنت هلف وأمشي.

لكن صوت عز الدين وقفني:

«غنيها.»

لفيت له.

«أنا في الشغل.»

قال:

«أنا هدفع للمطعم.»

رديت من غير ما أفكر:

«مش كل حاجة بالفلوس.»

القاعة كلها سكتت.

عم سيد تقريبًا كان هيموت من الخوف.

واحد من الرجالة بص للتاني وضحك.

أما عز الدين…

ففضل باصصلي.

وبعدين ابتسم.

ابتسامة صغيرة جدًا.

أول مرة أشوفها على وشه.

وقال:

«واضح إن عندك لسان.»

قلت:

«لساني مش ملك حد.»

رفع حاجبه.

وبعدين أشار ناحية البيانو اللي موجود في طرف القاعة.

«روحي.»

بصيت للبيانو.

«ليه؟»

«غني.»

«ولو مش عايزة؟»

القاعة كلها اتشدت.

كان ممكن أي بنت في مكاني تسكت.

لكن أنا كنت طول عمري بتسكت.

النهارده…

مش عارفة إيه اللي حصل لي.

يمكن تعبت.

يمكن المطر كان بيخبط على الشبابيك بصوت خلاني أنسى الخوف.

يمكن نظرة الرجل ده استفزتني.

فقلت:

«ولو غنيت؟»

مال بجسمه للخلف.

وبهدوء قاتل قال:

«لو عرفتي تغني الأغنية دي كويس لدرجة إن كل اللي هنا يسكت… هتجوزك.»

الضحك انفجر في القاعة.

واحد خبط إيده على الترابيزة من الضحك.

واحد تاني قال:

«يا باشا دي نادلة!»

والتالت قال:

«شكلها هتهرب دلوقتي.»

لكن أنا…

ما هربتش.

بصيت لعز الدين.

وسألته:

«إنت بتتكلم جد؟»

اختفت الابتسامة من وشه.

«أنا عمري ما بهزر في كلامي.»

اتنفست ببطء.

وبعدين حطيت الصينية على أقرب ترابيزة.

خلعت الجوانتي الأبيض من إيدي.

ومشيت ناحية البيانو.

كل خطوة كنت حاسة إنها بتبعدني عن حياتي القديمة.

قعدت.

رفعت إيدي.

ولأول مرة من سنين…

ما كنتش مريم النادلة.

كنت مريم اللي بتحلم.

مريم اللي أبوها كان زمان بيقول لها:

«صوتك ده يا بنتي ممكن يفتحلك باب.»

لكن الباب اتقفل يوم مات.

اضطريت أشتغل.

أنسى الموسيقى.

وأنسى نفسي.

لكن في اللحظة دي…

إيدي لمست أول مفتاح.

وخرج أول صوت من البيانو.

القاعة سكتت.

وبدأت أغني.

في الأول صوتي كان هادي.

خايف.

لكن مع كل كلمة…

الخوف بدأ يختفي.

صوتي على قد ما قدرت أخليه يطلع من قلبي.

مش من حنجرتي.

الرجالة اللي كانوا من شوية بيضحكوا…

سكتوا.

اللي كان ماسك كوباية وقف إيده في النص.

واحد من الحراس رفع عينه.

حتى عم سيد وقف مكانه.

وأنا…

كنت حاسة إني لأول مرة في حياتي الناس شايفاني.

مش كخادمة.

مش كنادلة.

مش كبنت غلبانة.

شايفين مريم.

في نص الأغنية رفعت عيني.

وبصيت لعز الدين.

وكان لسه قاعد.

لكن ملامحه اتغيرت.

ما بقاش بيضحك.

ما بقاش مستفز.

كان بيبصلي كأنه بيحاول يفهم حاجة.

كأنه شافني قبل كده.

أو كأنه اكتشف سر مش قادر يفسره.

كملت.

ولما وصلت لآخر نغمة…

سيبت صوتي يطلع بكل القوة اللي عندي.

وبعدين…

سكت.

ثانية.

اتنين.

تلاتة.

القاعة كلها كانت ساكتة.

لدرجة إني سمعت صوت المطر على الزجاج.

افتكرت إنهم ما عجبهمش.

نزلت عيني.

لكن فجأة…

كرسي اتزحلق.

وقام واحد.

وبعده التاني.

وبعده التالت.

وفي ثواني…

كل الرجالة كانوا واقفين.

التصفيق انفجر في القاعة.

أنا اتجمدت مكاني.

مش مصدقة.

لكن وسط كل ده…

عيني راحت لعز الدين.

كان واقف.

لوحده.

ما كانش بيصفق.

كان بس بيبصلي.

نظرة غريبة.

نظرة خلت الدم يتجمد في عروقي.

وبعدين بدأ يمشي ناحيتي.

خطوة…

ورا خطوة…

لحد ما وقف قدام البيانو.

القاعة كلها سكتت تاني.

قرب وشه مني وقال بصوت واطي ما سمعوش غيري:

«اسمك إيه؟»

قلت:

«مريم.»

كرر الاسم ببطء:

«مريم…»

وبعدين قال:

«إنتي مش نادلة.»

بصيت له باستغراب.

ابتسم ابتسامة صغيرة.

«إنتي إيه بالظبط؟»

قبل ما أرد…

تليفونه رن.

بص للشاشة.

ولأول مرة…

شوفت حاجة غريبة في عينيه.

قلق.

رفع التليفون.

سمع ثانيتين بس.

وبعدين قال:

«اقفلوا كل أبواب المكان.»

رجع بصلي.

«وما تخلوش مريم تخرج.»

قلبي وقع.

«ليه؟»

لكنه ما ردش.

مشى بعيد.

وأنا فضلت واقفة مكاني، مش فاهمة ليه الراجل اللي من شوية عرض يتجوزني قدام عشرات الرجال…

دلوقتي قرر يمنعني من الخروج.

لكن بعد ثواني، سمعت واحد من رجاله بيقول بصوت منخفض:

«يا باشا… الرسالة وصلت.»

عز الدين رد:

«إيه اللي مكتوب فيها؟»

الرجل سكت لحظة.

وبعدين قال:

«بيقولوا إن البنت وصلت.»

عز الدين بص ناحيتي.

وقال:

«مش هي البنت.»

الرجل سأله:

«أمال مين؟»

عز الدين فضل باصصلي.

وبصوت أخوف من أي تهديد قال:

«اللي بيدوروا عليها… هم اللي جابوها لحد هنا.»

وفي اللحظة دي فهمت إن موضوع الجواز ما كانش أهم حاجة حصلت في الليلة دي.

لأن عز الدين المنشاوي…

كان عارف حاجة عني أنا نفسي ما كنتش أعرفها.

حكايات شروق خالد

فضلت واقفة قدام البيانو، وأنا مش فاهمة أي حاجة.

بصيت ناحية عم سيد.

كان وشه متغير.

قربت منه بسرعة وقلت:

«عم سيد… هو في إيه؟»

هز راسه وقال بصوت واطي:

«ما تسأليش.»

«يعني إيه ما أسألش؟ الراجل قال إن في ناس بتدور عليا!»

مسك إيدي.

«مريم، اسمعيني… إنتي لازم تفضلي هنا.»

سحبت إيدي منه.

«ليه؟»

قبل ما يرد، سمعت صوت عز الدين من ورايا:

«عشان لو خرجتي من الباب ده، مش هتوصلي لآخر الشارع.»

لفيت له.

كان واقف على بعد كام خطوة.

«إنت بتخوفني ليه؟»

«أنا مش بخوفك.»

«أمال بتعمل إيه؟»

قرب.

«بحاول أخليكي عايشة.»

ضحكت بسخرية رغم الرعب اللي جوايا.

«وأنا أصلًا معرفش إنت بتتكلم عن إيه.»

وقف قدامي وقال:

«أبوكي كان اسمه إيه؟»

جسمي كله اتشد.

«إنت تعرف أبويا؟»

ما ردش.

«عز الدين… إنت تعرف أبويا؟»

قال بهدوء:

«كان اسمه راضي عبد الرحمن.»

حسيت الأرض بتتهز تحتي.

«إنت عرفت اسمه منين؟»

سكت.

قربت منه أكتر.

«رد عليا!»

قال:

«لأن أبوكي كان شغال معايا.»

اتسعت عيني.

«أبويا مات من تسع سنين.»

«عارف.»

«كان شغال فين؟»

«في الميناء.»

«ميناء إيه؟»

«ميناء الدخيلة.»

قلبي دق بعنف.

أبويا عمره ما قال لي إنه اشتغل في ميناء الدخيلة.

كل اللي كنت أعرفه إنه كان سواق نقل.

سألته:

«إنت تعرف أبويا من إمتى؟»

عز الدين بصلي لحظة طويلة.

وبعدين قال:

«من قبل ما إنتي تتولدي.»

سكتُّ.

مش عارفة أصدق.

فجأة واحد من رجاله دخل بسرعة.

«يا باشا.»

عز الدين لف له.

«اتكلم.»

«العربيات وقفت بره.»

«كام عربية؟»

«أربعة.»

«رجالة؟»

«كل عربية فيها تلاتة أو أربعة.»

عز الدين بصلي.

وبعدين قال:

«وصلوا.»

قلبي وقع.

«مين؟»

ما ردش.

مشيت وراه.

«عز الدين، أنا من حقي أعرف!»

وقف فجأة ولف لي.

«من اللحظة دي، أي حاجة هقولها لك لازم تسمعيها من غير ما تقاطعيني.»

«ليه؟»

«لأن اللي جاي مش لعبة.»

سكت.

قال:

«أبوكي قبل ما يموت بأسبوع اختفى.»

شهقت.

«إيه؟»

«والناس اللي بتدور عليكي دلوقتي… هم نفس الناس اللي كانوا بيدوروا عليه.»

حسيت إني مش قادرة أتنفس.

«بس أبويا مات.»

«اللي اتدفن مكانه… كان حد تاني.»

ما فهمتش.

«إنت بتقول إيه؟»

قرب مني وقال:

«أبوكي ما ماتش بالطريقة اللي قالوهالك.»

دموعي نزلت من غير ما أحس.

«إنت كداب.»

«نفسي أكون كداب.»

«أنا شفت جثته.»

«شوفتي جثة شبهه.»

هزيت راسي.

«لأ… لأ، مستحيل.»

مسك كتفي.

«مريم.»

رفعت عيني له.

«إنتي طول السنين دي عايشة باسم مش اسمك.»

اتجمدت.

«يعني إيه؟»

«يعني اسم مريم راضي… هو الاسم اللي اتكتب في ورقة المستشفى.»

سكت لحظة.

وبعدين قال:

«لكن اسمك الحقيقي مختلف.»

صوت رعد ضرب السما.

وفي نفس اللحظة…

اتسمع صوت خبط قوي على باب المطعم.

كل الرجالة اتجهوا ناحية الباب.

الحراس رفعوا أسلحتهم.

وأنا رجعت خطوة.

عز الدين وقف قدامي.

«خليكي ورايا.»

قلت:

«مين دول؟»

قال من غير ما يبصلي:

«ناس مستنية اليوم ده من أربع وعشرين سنة.»

الباب اتفتح فجأة.

دخل راجل في الخمسينات، لابس معطف أسود ومسك مظلة.

وبمجرد ما شافني…

وقف.

وشه اتغير.

وبص لعز الدين.

«إنت لقيتها.»

عز الدين رد ببرود:

«هي اللي لقتني.»

الراجل ابتسم.

«مش هتقدر تحميها.»

عز الدين قرب منه.

«إنت فاكر إني محتاج أحميها؟»

الراجل ضحك.

«إنت مش فاهم هي مين.»

عز الدين بص ناحيتي.

وبعدين قال:

«أنا فهمت.»

الراجل قرب خطوة.

«دي بنت الرجل الوحيد اللي كان عنده الدليل على أكبر صفقة اتعملت في البلد من خمستاشر سنة.»

وشي شحب.

«أي دليل؟»

الراجل بصلي مباشرة.

«الدليل اللي أبوكي خباه قبل ما يختفي.»

عز الدين سأله:

«فين الدليل؟»

الراجل ابتسم.

«معاها.»

كل العيون اتوجهت لي.

أنا رجعت لورا.

«معايا إيه؟ أنا معنديش أي حاجة.»

الراجل قال:

«عندك.»

«فين؟»

«أبوكي خباه في المكان الوحيد اللي محدش هيشك فيه.»

عز الدين بصلي.

وبعدين سألني:

«مريم… إنتي لسه محتفظة بحاجة من أبوكي؟»

بدأت أفتكر.

صندوق خشب صغير.

كان أبويا إدانيه وأنا طفلة.

وقال لي وقتها:

«مهما حصل… ما تفتحيهوش غير لما تلاقي الشخص اللي صوته شبه صوتي.»

طول عمري افتكرت إنها وصية غريبة من أب بيموت.

لكن فجأة…

افتكرت حاجة تانية.

قبل ما يموت بيوم…

حط الصندوق في إيدي.

وقال:

«خليه معاكي.»

رفعت عيني لعز الدين.

«الصندوق.»

سأل:

«فينه؟»

قلت:

«في بيتي.»

لأول مرة ملامحه اتغيرت.

«عنوان بيتك؟»

قلت له.

سكت ثانيتين.

وبعدين بص لرجاله.

«العنوان ده متراقب.»

اتصدمت.

«إيه؟»

واحد من رجاله قال:

«أيوه يا باشا.»

عز الدين شد فكه.

وبعدين رجع بصلي.

«مريم، من اللحظة دي… إنتي مش هترجعي البيت.»

«والصندوق؟»

قال:

«هنجيبه.»

«مين؟»

«أنا.»

«وأنا هعمل إيه؟»

بص في عيني.

وقال:

«هتفضلي جنبي.»

ضحكت بعصبية.

«يعني إيه؟»

قرب خطوة.

«يعني العرض اللي قلته من شوية…»

سكت.

وبعدين قال:

«اتحول من هزار لقرار.»

بصيت له بذهول.

«إنت لسه بتتكلم عن الجواز؟»

قال:

«دلوقتي أكتر من أي وقت.»

«ليه؟»

نظر للباب، ثم رجع بصلي.

«لأن الناس اللي بره مش عايزين يقتلوكي يا مريم.»

سكت لحظة.

«هم عايزين ياخدوكي حية.»

وشي جمد.

«ليه؟»

عز الدين قرب مني وهمس:

«عشان إنتي الوحيدة اللي تقدري تفتحي الصندوق.»

«إزاي؟»

نظر لعيني.

«لأن أبوكي ما كانش مخبي مفتاح جواه.»

ثم أضاف:

«هو كان مخبي المفتاح في صوتك.»

وفي اللحظة دي…

فهمت ليه أول ما غنيت الأغنية، عز الدين ما صفقش.

كان بيدور على حاجة.

وكان لاقاها.

صوتي.

لأن اللحن اللي غنيته…

ما كانش مجرد أغنية.

كان نفس اللحن اللي أبويا كان بيغنيهولي وأنا صغيرة.

حكايات شروق خالد

فضلت باصة لعز الدين، ومش قادرة أستوعب آخر جملة قالها.

«المفتاح في صوتي؟»

هز راسه.

«أيوه.»

«إزاي يعني؟»

قبل ما يرد، الراجل اللي دخل المكان قال:

«هو مش محتاج يشرحلك… إنتي هتفتكري بنفسك.»

لفيت له.

«إنت تعرف أبويا؟»

ابتسم ابتسامة باردة.

«أكتر مما تتخيلي.»

عز الدين رفع إيده.

«خدوه.»

اتنين من رجاله مسكوا الراجل.

وقبل ما يخرجوه، بصلي وقال:

«اسألي نفسك ليه أبوكي كان بيغنيلك نفس الأغنية كل ليلة.»

وبعدين خرج.

فضلت ساكتة.

عز الدين قال:

«يلا.»

«فين؟»

«بيتك.»

«مش قلت البيت متراقب؟»

«عشان كده مش هنروح بالعربيات.»

خرجنا من باب خلفي للمطعم.

المطر كان لسه نازل بغزارة.

ركبت معاه عربية سوداء من غير ما أعرف رايحين فين.

طول الطريق كنت ساكتة.

لكن دماغي كانت بتشتغل.

أبويا.

الصندوق.

الأغنية.

والناس اللي بتدور عليا.

بعد حوالي نص ساعة، العربية وقفت في شارع جانبي بعيد عن البيت.

عز الدين نزل.

وبصلي.

«هتفضلي هنا.»

«وإنت؟»

«هجيب الصندوق.»

«لوحدك؟»

ابتسم.

«إنتي خايفة عليا؟»

«أنا خايفة على الصندوق.»

ضحك لأول مرة بجد.

«كدابة.»

مشيت معاه رغم كلامه.

دخلنا البيت من باب جانبي صغير.

الشقة كانت ضلمة.

أول ما دخلت، حسيت بحاجة غلط.

كل حاجة كانت زي ما سيبتها.

لكن…

باب أوضتي كان مفتوح.

أنا متأكدة إني كنت قفلاه.

عز الدين وقف.

رفع إيده.

رجاله انتشروا في الشقة.

ثواني…

وصوت واحد منهم جه:

«المكان فاضي يا باشا.»

دخلت أوضتي.

الدولاب مفتوح.

الأدراج متقلبة.

الملايات مرمية.

لكن الحاجة الوحيدة اللي اختفت…

كانت صورة أبويا.

شهقت.

«الصورة كانت هنا.»

عز الدين قرب.

«الصندوق؟»

جريت ناحية السرير.

ركعت.

مديت إيدي تحت المرتبة.

فاضية.

«الصندوق اختفى.»

عز الدين سكت.

وبعدين سألني:

«مين كان يعرف عنه؟»

«محدش.»

«فكري.»

حاولت أفتكر.

وفجأة…

افتكرت.

عم سيد.

أنا كنت حكيت له عن الصندوق من سنين.

لكن عم سيد عمره ما دخل بيتي.

قلت:

«في حد واحد.»

عز الدين رفع عينه.

«مين؟»

«عم سيد.»

«مين عم سيد؟»

«مدير المطعم.»

عز الدين بص لرجاله.

«هاتوه.»

في اللحظة دي…

سمعنا صوت عربية بتقف تحت البيت.

عز الدين قرب من الشباك وبص لتحت.

«مش رجالتنا.»

قلبي بدأ يدق.

واحد من رجاله قال:

«يا باشا… في حركة على السلم.»

عز الدين مسك إيدي.

«تعالي.»

«فين؟»

«ورايا.»

خرجنا من الشقة من باب خلفي.

لكن قبل ما ننزل، تليفونه رن.

رد.

سمع كام ثانية.

وبعدين وشه اتغير.

«عم سيد اختفى.»

اتجمدت.

«إيه؟»

«خرج من المطعم من عشرين دقيقة.»

«يمكن راح بيته.»

«بيته فاضي.»

حسيت برعشة في جسمي.

عز الدين بصلي.

«هو كان عارف.»

«عارف إيه؟»

«إن الصندوق موجود.»

سكت لحظة.

ثم قال:

«وعارف إنك إنتي المفتاح.»

نزلنا السلم بسرعة.

وفي أول الشارع، عربية سوداء وقفت قدامنا.

بابها اتفتح.

عم سيد نزل.

لكن كان لوحده.

وشه مليان خوف.

جري علينا.

«مريم!»

جريت ناحيته.

«عم سيد! إنت كنت فين؟»

مسك دراعي.

«لازم نمشي حالًا.»

عز الدين وقف بينا.

«قول الأول الصندوق فين.»

عم سيد بص له.

وبعدين بصلي.

«أبوكي ما سلمنيش الصندوق.»

عز الدين قال:

«إذن مين أخده؟»

عم سيد ابتلع ريقه.

«أبوها نفسه.»

اتصدمت.

«أبويا؟»

«أيوه.»

«بس أبويا مات!»

هز راسه.

«لأ يا مريم.»

سكت.

ثم قال الجملة اللي خلت الدنيا تلف بيا:

«أبوكي عايش.»

فضلت باصة له.

مش قادرة أتكلم.

عز الدين نفسه سكت.

عم سيد كمل:

«وأنا آخر واحد شافه قبل ما يختفي.»

قلت بصوت متقطع:

«فينه؟»

عم سيد بصلي بحزن.

«في مكان لو عرفتيه… هتكتشفي إن كل اللي حصل لك طول عمرك كان متخطط.»

«قول لي فين.»

قرب مني.

وقال:

«محطة مصر.»

عز الدين هز راسه.

«ليه محطة مصر؟»

عم سيد قال:

«عشان القطر اللي خرج منه أبوكي من القاهرة من تسع سنين… ما كانش رايح الصعيد.»

سكت لحظة.

«كان رايح إسكندرية.»

عز الدين فجأة بص ناحيتي.

وقال:

«إحنا لازم نتحرك حالًا.»

«ليه؟»

تليفونه رن مرة تانية.

رد.

صوته اتغير.

«اتكلم.»

جاله الرد.

سكت.

وبعدين قال:

«اقفلوا المحطة.»

عم سيد بص له برعب.

«إيه اللي حصل؟»

عز الدين قفل المكالمة.

وقال:

«القطر اللي أبوكي اختفى فيه من تسع سنين…»

بصلي.

«ظهر النهارده في سجلات السفر من جديد.»

قلبي وقف.

«إزاي؟»

عز الدين قال:

«لأن تذكرة راكبه اتطلعت باسمك.»

فضلت ساكتة.

عم سيد مسك راسي بإيده وقال:

«مريم… أبوكي كان عارف إن اليوم ده هييجي.»

«أي يوم؟»

بص لعز الدين.

«اليوم اللي بنت راضي هترجع تفتح الملف.»

عز الدين قال:

«وإحنا مش هنسيبهم يفتحوه لوحدهم.»

وبصلي.

«هنفتح الملف قبلهم.»

وفي اللحظة دي، من بعيد…

سمعنا صوت صفارة قطار.

مع إن محطة مصر كانت على بعد كيلومترات.

لكن الصوت كان واضح بشكل غريب.

ومعاه…

تليفوني رن.

بصيت للشاشة.

رقم مجهول.

فتحت المكالمة.

ما سمعتش غير صوت راجل عجوز.

صوت أعرفه.

صوت حفظته وأنا طفلة.

قال:

«مريم… لو سمعتي صوتي، يبقى عز الدين جنبك.»

دموعي نزلت.

«بابا؟»

الصوت رد:

«ما تثقيش فيه.»

بصيت لعز الدين.

وفي نفس اللحظة…

المكالمة اتقفلت.

عز الدين كان واقف قدامي.

وشه لأول مرة ما كانش هادي.

كان فيه غضب.

لكن قبل ما أسأله…

وصلت رسالة على موبايلي.

فتحتها.

كانت صورة قديمة لأبويا…

واقف جنب عز الدين.

وتحت الصورة مكتوب:

«اسأليه مين قتل أبوكي الحقيقي.»

حكايات شروق خالد

فضلت باصة للصورة، وإيدي بتترعش.

أبويا واقف جنب عز الدين.

وتحتهم الجملة:

«اسأليه مين قتل أبوكي الحقيقي.»

رفعت عيني لعز الدين.

«إنت قتلت أبويا؟»

عز الدين ما ردش.

وده كان كفاية يخلي قلبي يقع.

رجعت خطوة.

«رد عليا!»

قال بهدوء:

«لأ.»

«يبقى ليه الصورة دي؟»

قرب مني، لكني رجعت لورا.

«ما تقربش.»

وقف مكانه.

وقال:

«أبوكي كان أخويا.»

اتجمدت.

«إيه؟»

«مش أخويا من الدم… أخويا من العِشرة.»

سكت لحظة.

«أنقذ حياتي وأنا عندي تسعتاشر سنة. ومن يومها بقينا زي الإخوات.»

دموعي نزلت.

«طب مين قتله؟»

عز الدين بص للصورة.

«الراجل اللي قتل أبوكي كان أقرب شخص ليه.»

عم سيد شهق.

«لا…»

عز الدين لف له.

«قول لها.»

عم سيد نزل عينه.

«أنا آسف يا مريم.»

قلبي اتقبض.

«إنت؟»

هز راسه.

«أنا كنت شغال مع أبوكي… وكنت عارف كل حاجة.»

«إنت اللي قتلته؟»

«لأ.»

رفع عينه.

«أنا جبنت.»

وبدأ يحكي.

قبل تسع سنين، أبويا اكتشف شبكة ضخمة لتهريب الآثار والأموال والسلاح، وكان فيه ناس كبار متورطين فيها.

وكان معاه دليل كامل.

لكن قبل ما يسلمه، اكتشف إن واحد من أقرب الناس ليه هو اللي كان بيسرب كل المعلومات.

أخوه من أمه.

عمي فؤاد.

هو اللي قتل الرجل اللي اتدفن مكان أبويا.

وهو اللي حاول يقتل أبويا.

لكن أبويا هرب.

واختفى.

وساب الصندوق.

أما الأغنية…

فكانت مفتاح تسجيل مخفي.

رجعنا للمركز الثقافي في الدقي.

دخلت أوضة البيانو.

عز الدين وقف بعيد.

عم سيد حط الصندوق القديم قدامي.

فتحت الغطاء.

جواه ورقة صغيرة.

وعليها النوتة الموسيقية لنفس الأغنية.

بدأت أعزف.

ومع آخر نغمة…

طلع صوت «طَق».

الصندوق اتفتح من جوه.

كان فيه فلاشة صغيرة.

شغّلناها.

وظهر أبويا على الشاشة.

كان أكبر شوية من آخر مرة شوفته فيها.

ولما شفته…

انهرت.

قال:

«مريم… لو إنتي بتتفرجي على التسجيل ده، يبقى أنا فشلت إني أوصلك بنفسي.»

سكت لحظة.

«بس لو عز الدين معاكي، يبقى لسه في أمل.»

بصيت لعز الدين.

أبويا كمل:

«ما تخافيش منه. هو الوحيد اللي وثقت فيه عشان يحميكي.»

عز الدين نزل عينه.

وأبويا قال:

«والراجل اللي هيحاول يخوفك منه… هو فؤاد.»

في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح.

فؤاد دخل.

وراه رجالة.

ابتسم.

«كفاية لعب.»

عز الدين وقف قدامي.

لكن المرة دي أنا ما خفتش.

رفعت الفلاشة.

«كل حاجة اتسجلت.»

ضحك.

«مين هيصدقك؟»

عز الدين رد:

«كل الناس.»

وفجأة أبواب المركز اتفتحت.

دخلت الشرطة.

وفؤاد حاول يهرب.

لكن رجالة عز الدين وقفوه.

بعد ساعات، كل التسجيلات والأدلة وصلت للجهات المختصة.

والشبكة كلها بدأت تقع واحدة ورا التانية.

ولأول مرة من تسع سنين…

اسم أبويا رجع يتقال من غير خوف.

بعدها بأسبوع، وصلني خطاب.

ما كانش من محامي.

ولا من الشرطة.

كان من أبويا.

كان مسجل قبل اختفائه.

وفيه جملة واحدة:

«يا مريم… لو وصلتي للنهاية، يبقى أنا فخور بيكي.»

بكيت يومها زي طفلة.

لكن لأول مرة…

كانت دموعي فيها راحة.

بعد شهور، رجعت أغني.

مش في مطعم.

ولا في أوضة صغيرة.

وقفت على مسرح كبير في القاهرة.

والقاعة كانت مليانة.

قبل ما أبدأ، شفت عز الدين في الصف الأول.

ابتسم لي.

بعد الحفلة، خرجت لقيته مستنيني.

قال:

«فاكرة وعدي؟»

ضحكت.

«وعد إيه؟»

«الليلة اللي عرفتك فيها.»

«لما قلت هتتجوزني لو غنيت؟»

«أيوه.»

«وأنا وافقت؟»

قرب مني.

«إنتي ما وافقتيش.»

«أمال؟»

مد إيده.

«أنا طلبت منك الجواز بجد.»

بصيت لإيده.

وبعدين حطيت إيدي فيها.

«بس عندي شرط.»

ابتسم.

«قولي.»

«ما تحاولش تتحكم في حياتي.»

قال:

«وعد.»

«وما تمنعنيش من الغنا.»

«وعد.»

«ولو اختلفنا؟»

ضحك.

«نتخانق زي أي اتنين.»

ضحكت.

«اتفقنا.»

وبعد سنة…

اتجوزنا.

مش في قاعة فخمة.

ولا وسط رجال المافيا.

اتجوزنا في حفلة صغيرة، حضرها عم سيد، وأقرب أصحابنا، والناس اللي وقفت جنبنا في أصعب أيامنا.

وفي آخر الليلة…

طلعت غنيت نفس الأغنية.

لكن المرة دي…

ما كنتش بغني عشان أثبت إني أستحق حاجة.

ولا عشان أفتح صندوق.

ولا عشان أنقذ نفسي.

كنت بغني لأن ده صوتي.

وده أنا.

ولما خلصت…

عز الدين وقف وصفق.

وباقي القاعة وقفت وراه.

ابتسمت وأنا ببص له.

وفهمت إن الليلة اللي بدأت بوعد مستفز من رجل خطير…

كانت في الحقيقة بداية حياتي الحقيقية.

ومن يومها…

ما بقيتش مريم اللي الناس ما بتاخدش بالها منها.

بقيت مريم راضي…

البنت اللي صوتها فتح صندوق أسرار عمره تسع سنين…

وفتح لها في نفس الوقت باب قلب الرجل اللي كان الجميع بيخاف منه.

زعيم المافيا قال لها: لو غنتي الأغنية دي هتجوزك

حكايات شروق خالد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى