روايات وقصص

رجعتلي مراتي بعد سنتين موت ج2 حكايات شروق خالد

بصيت للمفتاح.

“دلوقتي هنروح.”

في نفس الليلة، رجعنا للمستشفى القديمة.

كانت الشرطة فتشت المكان قبل كده، لكن محدش كان يعرف عن الخزنة.

وصلنا للدور التالت.

مريم أشارت لباب قديم.

“هنا.”

فتحنا الباب.

الأوضة كانت فاضية.

لكن ورا لوحة قديمة لقينا خزنة صغيرة.

دخلت المفتاح.

الخزنة اتفتحت.

جواها كان فيه ملف بني.

وفوقه صورة لمراتي.

فتحت الملف.

كان فيه تقرير طبي.

اسم مراتي.

وتاريخ قبل وفاتها بيوم.

قريت أول سطر.

“المريضة تعرضت لتسمم تدريجي…”

نفسي اتقطع.

مريم قالت:

“يعني مراتك ما ماتتش في حادث؟”

هزيت راسي.

“لأ.”

قلبت الصفحة.

كان فيه اسم المادة اللي استخدمت.

وتوقيع الطبيب.

الدكتور سامح.

لكن في أسفل التقرير كان فيه ملاحظة بخط إيد تاني:

“الجرعة غير قاتلة.”

بصيت لمريم.

“يعني حد كمل اللي بدأه.”

وفجأة سمعنا صوت من ورا الباب.

“بالضبط.”

لفينا.

كان الدكتور سامح.

واقف عند الباب.

وشه كان مرهق، لكن عينيه مليانة خوف.

قلت:

“إنت فين من سنتين؟”

قال:

“هارب.”

“من مين؟”

“من نفس الناس اللي قتلت مراتك.”

قربت منه.

“مين قتلها؟”

قال:

“أنا عارف.”

“قول.”

سكت لحظة.

ثم قال:

“حسام كان بيشتغل معاهم، لكن هو ما كانش اللي حط السم.”

“مين؟”

الدكتور سامح بص ليا.

“أخو مراتك.”

اتصدمت.

“إنت بتقول إيه؟”

“هو اللي طلب مني أزوّر التقرير.”

“بس والدي قال إن أخوها كان جزء من الشبكة.”

“هو كان جزء منها.”

سكت.

“لكن قبل ما يموت… مراتك اكتشفت إنه ندم.”

قلت:

“هو لسه عايش.”

الدكتور سامح هز راسه.

“عارف.”

“إزاي؟”

“لأني أنا اللي ساعدته يهرب.”

اتنفسـت ببطء.

“ومراتي؟”

قال:

“مراتك كانت عارفة إنها هتموت.”

“ليه ما قالتليش؟”

“علشان كانت بتحاول تحميك.”

طلع من جيبه تسجيل صغير.

“ده آخر تسجيل سجلته قبل ما تختفي.”

شغله.

صوت مراتي خرج.

“أحمد…”

صوتها كان ضعيف.

“أنا عارفة إنك هتفتكر إني مت بسبب حادث.”

سكتت.

“بس لو إنت سمعت التسجيل ده، يبقى مريم رجعت، وليان بأمان.”

دموعي نزلت.

“أحمد، أنا آسفة إني سبتك لوحدك.”

ثم قالت:

“بس أنا ما سبتكش بإرادتي.”

رفعت عيني للدكتور.

“يعني إيه؟”

قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية بتقف برا.

الدكتور سامح اتوتر.

“هما وصلوا.”

قلت:

“مين؟”

قال:

“اللي كنت فاكر إنهم انتهوا.”

خرجنا من الأوضة.

لكن الممر كان فاضي.

ثم وصلنا لباب المستشفى.

في الخارج كانت عربية سوداء.

الباب الخلفي اتفتح.

ونزلت منه امرأة.

وقفت في مكانها.

أنا ما قدرتش أتحرك.

مريم شهقت.

وليان مسكت إيدي.

لأن المرأة اللي نزلت من العربية…

كانت مراتي.

حية.

بصتلي، ودموعها نزلت.

وقالت:

“أحمد…”

أنا ما سمعتش غير الكلمة دي.

وجريت ناحيتها.

وقفت قدامها وأنا مش قادر أصدق.

“إنتي… عايشة؟”

هزت راسها وهي بتعيط.

“أيوه.”

“أنا دفنتك.”

“عارفة.”

“عيشت سنتين وأنا فاكر إنك ماتّي.”

قالت:

“كنت مضطرة.”

ضمّيتها وأنا مش قادر أتكلم.

ليان جريت عليها.

“ماما!”

مراتي وقعت على ركبها وحضنت بنتها.

وبعد لحظات رفعت عيني لمريم.

سكتت.

ومريم قربت منها.

“إنتي كنتي بتدوري عليا؟”

مراتي حضنتها.

“كل يوم.”

وبعدين قالت جملة خلتنا كلنا نسكت:

“أنا ما اختفيتش علشان أحمي نفسي.”

“اختفيت علشان أحميكم.”

بصيت لها.

“من مين؟”

مراتي مسحت دموعها.

“من الشخص اللي لسه ما اتقبضش عليه.”

سألتها:

“مين؟”

بصت ناحية والدها.

ثم قالت:

“الشخص اللي بدأ كل حاجة.”

وبصوت منخفض جدًا قالت:

“أمي.”

وقفت قدامها وأنا مش قادر أستوعب اللي سمعته.

“أمك؟”

مراتي هزت راسها ببطء.

“أيوه… أمي.”

بصيت لمريم وليان، وبعدين للدكتور سامح.

“أنا مش فاهم حاجة.”

مراتي مسحت دموعها وقالت:

“ماما كانت أول واحدة بدأت كل حاجة.”

“إزاي؟”

“من سنين، كانت بتشتغل في مستشفى الولادة اللي اتولدت فيها مريم وليان.”

مريم قربت منها.

“يعني إنتي كنتي عارفة إني أخت ليان؟”

مراتي بصتلها بحزن.

“عرفت بعد فوات الأوان.”

سألتها:

“طب إيه علاقة أمك بتبديل الأطفال؟”

سكتت شوية، وبعدين قالت:

“كان فيه أطفال بيتولدوا لعائلات غنية، وأطفال تانية لأسر فقيرة. كانوا بيبدلوا بيانات الأطفال مقابل فلوس.”

مريم قالت:

“وأنا كنت واحدة منهم؟”

“أيوه.”

“وليان؟”

“أيوه.”

ليان بصتلي بخوف.

“يعني أنا ومريم أخوات بجد؟”

نزلت على ركبتي قدامها.

“أيوه يا حبيبتي.”

بصت لمريم وابتسمت ابتسامة صغيرة.

“يعني هي أختي؟”

مريم دموعها نزلت.

“أيوه.”

ليان حضنتها.

وأنا لأول مرة حسيت إن كل الأسرار اللي كانت بتخنقني بدأت تتكشف.

لكن مراتي قالت:

“لسه في حاجة أخطر.”

بصيت لها.

“إيه؟”

قالت:

“ماما ما كانتش بتشتغل لوحدها.”

سألتها:

“مين كان معاها؟”

رفعت عيني عليا.

“أبوك.”

اتجمدت.

“أبويا؟”

هزت راسها.

“أيوه.”

“بس أبويا قال إنه كان بيحاول يفضحهم.”

“هو فعلاً حاول في الآخر.”

سكتت.

“لكن في البداية… كان واحد منهم.”

الكلمة نزلت عليا زي الصدمة.

“يعني أبويا كان عارف إن مريم وليان اتبدلوا؟”

“كان عارف.”

“وكان عارف إن أمي ومراتي كانوا بيحاولوا يكتشفوا الحقيقة؟”

“أيوه.”

“طب ليه خبّى كل ده؟”

مراتي قالت:

“علشان كان خايف.”

ضحكت بمرارة.

“أبويا؟ يخاف؟”

الدكتور سامح اتدخل:

“الخوف ساعات بيخلي الواحد يعمل حاجات أسوأ من اللي كان خايف منه.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى