روايات وقصص

رجعتلي مراتي بعد سنتين موت ج2 حكايات شروق خالد

بصيت له.

“إنت عارف كل حاجة؟”

قال:

“مش كل حاجة.”

“إيه اللي ناقص؟”

طلع ورقة قديمة من جيبه.

“دي آخر ورقة كتبتها أم مراتك قبل ما تختفي.”

أخدت الورقة.

كان مكتوب فيها:

“لو حصل لي حاجة، المفتاح مش هو الحل… المفتاح هيوصلك للمكان اللي اتدفنت فيه الحقيقة.”

بصيت للدكتور.

“يعني إيه المكان اللي اتدفنت فيه الحقيقة؟”

قال:

“المقابر.”

سكتنا كلنا.

بعد ساعة كنا واقفين قدام مقابر قديمة في أطراف القاهرة.

والدي كان معانا.

فضل ساكت طول الطريق.

لما وصلنا، بص للقبر اللي قدامنا.

وقال:

“هنا.”

بصيت على اسم القبر.

كان اسم أخو مراتي.

لكن الدكتور سامح قال:

“القبر ده فاضي.”

اتخضيت.

“إيه؟”

“أخوكِ مراتك ما ماتش هنا.”

بصيت لمراتي.

وشها كان شاحب.

“هو مات فعلًا.”

الدكتور قال:

“الجثمان اللي اتدفن هنا مش جثمانه.”

فجأة والدي قال:

“كفاية.”

لفيت له.

“إنت عارف مين كان في القبر؟”

ما ردش.

صرخت:

“رد عليا!”

والدي غمض عينيه.

“كان واحد تاني.”

“مين؟”

قال بصوت مكسور:

“راجل كان بيحاول يهرب مريم من المستشفى.”

مريم رجعت خطوة.

“أبويا؟”

سكت والدي.

مريم قربت منه.

“إنت قتلت أبويا؟”

والدي رفع عينيه لها.

“لأ.”

“كداب!”

صرخت مريم.

“أبويا اختفى بسببكم!”

والدي قال:

“أنا ما قتلتهوش.”

ثم أضاف:

“أنا ساعدته يهرب.”

مريم سكتت.

“بس قبل ما يهرب… سلمني حاجة.”

سألته:

“إيه؟”

مد إيده داخل جاكته وطلع ظرف أسود.

ناولني إياه.

“ده السبب الحقيقي اللي خلّى أمك ومراتك يحاولوا يفتحوا الملف من جديد.”

فتحت الظرف.

كان جواه صور.

صور قديمة من المستشفى.

صور أطفال.

وأسماء.

لكن آخر صورة كانت مختلفة.

كانت صورة لستة أطفال.

وتحتها جملة واحدة:

“الأطفال الستة تم تغيير هوياتهم.”

بصيت لمريم.

ثم لليان.

مراتي قربت من الصور.

وفجأة شهقت.

“لا…”

سألتها:

“إيه؟”

شارت لصورة الطفل السادس.

وقالت:

“ده…”

سكتت.

“ده مين؟”

قالت بصوت مرتجف:

“ابني.”

اتجمدت.

“ابنك؟”

هزت راسها.

“قبل ما أتجوزك… كان عندي طفل.”

“فينه؟”

دموعها نزلت.

“قالولي إنه مات بعد الولادة.”

الدكتور سامح بص للصورة.

ثم قال:

“هو ما ماتش.”

في اللحظة دي، سمعنا صوت عربية جاي من بعيد.

والدي بص ناحية الطريق.

وشه اتغير.

“لازم نمشي.”

قلت:

“ليه؟”

قال:

“لأنهم عرفوا إننا لقينا الملف.”

وبالفعل، ظهرت عربيتين سودا في آخر الطريق.

مراتي مسكت إيد ليان.

مريم وقفت جنبها.

وأنا وقفت قدامهم.

العربيات قربت.

الباب اتفتح.

ونزل منه راجل كبير في السن.

بص لوالدي وقال:

“أخيرًا… جمعتهم كلهم في مكان واحد.”

أنا قربت خطوة.

“إنت مين؟”

ابتسم.

وقال:

“أنا الراجل اللي كان بيدفع الفلوس علشان الأطفال تتبدل.”

ثم بص لمراتي وقال:

“وأنا أبوكي.”

مراتي صرخت:

“مستحيل!”

ضحك.

وقال:

“اسألي أمك… لو لسه عايشة.”

حكايات شروق خالد

5 من 5التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى