الخدامة قالت كلمة واحدة فأسكتت طفلة زعيم المافيا فورًا… ج2 حكايات شروق خالد

الظلام نزل على القصر مرة واحدة، كأن حد قطع الكهرباء عن العالم كله. مليكة بدأت تعيط في حضن محمود. سارة مسكت دراعه وقالت بصوت مرتعش: “محمود… متتحركش.” “أنا مش خايف.” “أنا مش بقولك عشان خايفين…” سكتت. “أنا بقولك عشان اللي برا ممكن يكون مستني اللحظة دي.” سامح رفع .
“محمود بيه، خد المدام والبيبي للأوضة الآمنة.”
محمود بص له.
“وأنت؟”
“هشوف الكهرباء.”
“لوحدك؟”
سامح ابتسم ابتسامة صغيرة.
“إحنا مش أول مرة نتعرض لحاجة زي دي.”
محمود هز راسه.
“خليك على اللاسلكي.”
سامح اختفى في الممر المظلم.
محمود شد مليكة لصدره.
سارة كانت ماشية جنبه، وإيدها ماسكة في هدومه.
وفجأة…
صوت خبطة قوية دوّى في القصر.
وبعدها صوت زجاج بيتكسر.
محمود وقف.
“سامح؟”
مفيش رد.
“سامح!”
صمت.
سارة همست:
“محمود…”
“إيه؟”
“حد دخل.”
وفجأة، ظهر ضوء صغير من آخر الممر.
شخص كان ماسك كشاف.
محمود رفع سلاحه.
“مكانك!”
الضوء وقف.
وصوت رجل قال:
“محمود، متضربش.”
محمود عرف الصوت.
“حسن؟”
حسن العشري خرج من الظلام.
كان لابس بدلة سوداء، وفي إيده سلاح.
محمود وجه سلاحه لصدره.
“ارمي سلاحك.”
حسن عمل كده فورًا.
سارة بصت له بقلق.
“إنت كنت فين؟”
حسن رد:
“بحاول أوقف اللي حصل.”
محمود قرب منه.
“ليه الكاميرات جابت واحد شبهك؟”
حسن اتجمد.
“إيه؟”
“كنت فاكر إني مش هعرف؟”
حسن بص لسارة.
“هي قالت لك؟”
محمود اتصدم.
“قالت لي إيه؟”
حسن سكت.
محمود مسكه من ياقة قميصه.
“اتكلم!”
حسن قال:
“أنا مش الخاين.”
“إذن مين؟”
حسن بص ناحية مليكة.
“اللي بيحاول ياخد البنت.”
محمود قرب أكتر.
“مين؟”
حسن قال:
“الدكتور مجدي.”
محمود وسّع عينيه.
“عرفت منين؟”
“لأني كنت بتتبعه من يوم موت ليلى.”
سارة قالت:
“ليه ما قلتش؟”
حسن بص لها.
“لأن ليلى طلبت مني ما أقولش لمحمود.”
محمود سابه.
“إيه اللي كانت عايزاه؟”
حسن طلع موبايله.
“كانت عايزاني أحميك.”
محمود ضحك بسخرية.
“تحميني من مين؟”
حسن بص له مباشرة.
“من نفسك.”
محمود عقد حواجبه.
“وضح.”
حسن قرب.
“ليلى اكتشفت إن فيه حسابات سرية باسمك.”
“حسابات إيه؟”
“فلوس بتدخل وتخرج من شركاتك من غير علمك.”
محمود سكت.
“ومين كان بيديرها؟”
حسن قال:
“حد قريب منك جدًا.”
سارة قالت:
“الدكتور؟”
حسن هز راسه.
“الدكتور مجرد أداة.”
محمود حس إن الأرض بتتحرك تحته.
“مين اللي وراه؟”
قبل ما حسن يرد، صوت طلق ناري دوّى في الطابق العلوي.
مليكة صرخت.
محمود رفع سلاحه.
“سارة، ورايا!”
جروا ناحية السلم.
وفي منتصف السلم، شافوا سامح واقع على الأرض.
محمود نزل عنده.
“سامح!”
سامح فتح عينيه بصعوبة.
“محمود…”
“مين ضربك؟”
سامح حاول يتكلم.
“الأوضة…”
“إيه؟”
“البيبي…”
محمود بص لسارة.
وبعدين رفع عينيه ناحية أوضة مليكة.
الباب كان مفتوح.
السرير فاضي.
محمود اتجمد.
“مليكة!”
سارة صرخت.
“محمود!”
ركضوا للأوضة.
السرير كان فاضي.
والشباك مفتوح.
والستارة بتتحرك مع الهوا.
محمود فقد أعصابه.
“لاااا!”
حسن دخل وراه.
وفجأة سارة وقفت قدام الحيطة.
كان فيه شيء مكتوب عليها.
بأحمر غامق.
ثلاث كلمات:
“زي أمها بالضبط.”
سارة حطت إيدها على بوقها.
محمود بص للكلمات، وبعدين للشباك.
لكن حسن قال:
“استنى.”
راح ناحية الشباك.
وبص تحت.
“محدش نط من هنا.”
محمود قال:
“إذن أخدوها منين؟”
حسن أشار للأرض.
كان فيه آثار طين صغيرة.
مش خارجة من الشباك.
داخلة من باب جانبي.
محمود بص للباب.
“يعني الخاطف كان جوه القصر.”
سارة قالت:
“واللي فتح له الباب كان حد مننا.”
محمود لف ناحية حسن.
لكن حسن قال بسرعة:
“مش أنا.”
وفي اللحظة دي…
محمود سمع صوت بكاء مليكة.
مش من الممر.
ولا من الدور العلوي.
الصوت كان جاي من تحت.
من القبو.
محمود نزل يجري.
حسن وسارة وراه.
فتح باب القبو.
الصوت كان أوضح.
بكاء مليكة كان بيرتفع.
محمود نزل السلم بسرعة.
لحد ما وصل لآخر درجة.
وهناك شاف المشهد اللي خلاه يتوقف.
مليكة كانت في حضن رجل واقف في آخر القبو.
الرجل كان ماسكها وبيبتسم.
والغريب إن مليكة كانت ساكتة تمامًا.
محمود رفع سلاحه.
“سيب بنتي.”
الرجل لف ببطء.
وفي اللحظة اللي النور وقع على وشه…
محمود حس إن قلبه توقف.
كان الدكتور مجدي.
لكن الدكتور ما كانش لوحده.
كانت واقفة جنبه امرأة.
امرأة محمود كان متأكد إنها ماتت من أكتر من شهر.
ليلى.
زوجته.
أم بنته.
واقفة قدامه… حية.
حكايات شروق خالد




