
«حد هنا؟»
مريم قربت من الباب.
«إحنا سامعينك!»
آسر قال:
«مريم، استني.»
لكن الصوت رد بسرعة:
«آسر؟»
وش آسر اتغير.
«إنت تعرفني؟»
«أنا…»
الصوت اختنق.
وبعد ثواني قال:
«أنا عارف كل حاجة حصلت لك.»
آسر بص لمريم.
«مين أنت؟»
«افتح الباب.»
«اسمك إيه؟»
صمت.
وبعدين جاء الرد:
«اسأل الست اللي واقفة جنبك.»
كل العيون راحت ناحية عواطف.
الست عواطف رجعت خطوة.
«أنا؟»
آسر صوته بقى أخطر.
«إنتِ تعرفي مين ورا الباب؟»
«لا.»
«هو قال اسألك.»
«بيكذب.»
مريم بصت لعواطف.
«إنتِ خايفة ليه؟»
«أنا مش خايفة.»
«إيدك بتترعش.»
عواطف خبّت إيدها ورا ضهرها.
آسر مد إيده ناحية زرار الإنذار الموجود جنب السرير.
ضغط عليه.
ولا حاجة حصلت.
ضغط تاني.
برضه ولا حاجة.
مريم بصت له.
«الإنذار بايظ؟»
«لأ.»
جرب التليفون.
الشاشة نورت.
مفيش شبكة.
آسر رفع عينه.
«حد عازل الإشارة.»
مريم قلبها دق أسرع.
«يعني حد عامل ده عمدًا؟»
آسر ما ردش.
راح بعينه ناحية الباب.
وبعدين قال:
«عواطف… اخرجي.»
«يا فندم…»
«قلت اخرجي.»
عواطف اتحركت.
لكن قبل ما توصل للباب…
الباب المعدني ورا مريم اتفتح لوحده.
صوت صرير طويل قطع الأوضة.
مريم رجعت لورا.
والباب فتح حوالي عشرة سنتي.
طلع منه هواء بارد جدًا.
ورائحة غريبة.
ريحة تراب قديم…
ودواء…
وخشب مبلول.
مريم بصت في الفتحة.
«في حد هناك.»
آسر قال:
«مريم، ارجعي.»
لكن فجأة ظهر شيء من الظلمة.
إيد.
إيد راجل.
ممسكة بصورة قديمة.
الإيد مدت الصورة من فتحة الباب.
مريم خدت الصورة ببطء.
بصت فيها.
كانت صورة قديمة لآسر وهو طفل.
واقف جنب راجل وست.
لكن كان فيه طفل رابع واقف بعيد عنهم.
وشه متشال من الصورة عمدًا.
مريم قربت الصورة من النور.
ولقت مكتوب وراها بخط اليد:
«لو آسر مات… السر معاه.»
آسر شاف الجملة.
وشه فقد لونه.
«الصورة دي…»
«إيه؟»
«اختفت من بيتي من سبع سنين.»
مريم بصت له.
«مين خدها؟»
آسر ما ردش.
لأنه فجأة افتكر حاجة.
حاجة كان دافنها في دماغه من سنين.
اسم.
واحد كان ممنوع حد ينطقه جوه العيلة.
آسر همس:
«محمود.»
الصوت من ورا الباب رد:
«أخيرًا افتكرتني يا أخويا.»
آسر اتجمد.
مريم بصت له.
«أخوك؟»
والراجل اللي ورا الباب ضحك.
ضحكة ضعيفة ومتعبة.
«أيوه يا آسر… أنا أخوك.»
عواطف وقعت منها المفاتيح على الأرض.
آسر بص لها.
«إنتِ كنتِ عارفة.»
عواطف بدأت تعيط.
«أنا مكنش قدامي حل.»
«إنتِ حبستيه هنا؟»
«أنا ما حبيتوش!»
صرخ آسر:
«مين اللي حبسه؟!»
عواطف سكتت.
مريم قربت منها.
«قولي.»
عواطف رفعت عينيها.
«أبوك.»
الأوضة كلها سكتت.
آسر بص للحيطة.
وبعدين لأخوه اللي وراها.
وفي اللحظة دي…
مريم لاحظت حاجة أخطر.
كانت فيه نقطة مية نازلة من سقف الباب.
حطت صباعها عليها.
شمّتها.
ريحة حادة.
مريم بصت لآسر.
«دي مش مية.»
«إيه؟»
«في حاجة بتدخل من جوه.»
قربت أكتر.
«ريحة بنزين.»
وفي نفس اللحظة…
وصل صوت مفتاح بيتحط في باب الفيلا الرئيسي.
عواطف همست:
«هو رجع.»
آسر بص لها.
«مين؟»
عواطف كانت بتبص ناحية باب الأوضة.
«عم آسر.»
مريم همست:
«بس حضرتك قلتِ إن والدك مات من سنين.»
عواطف بدأت ترتعش.
«مش أبوه…»
سكتت.
وبعدين قالت:
«أخوه الكبير.»
وفجأة…
من آخر الطرقة…
اتسمع صوت راجل هادي:
«آسر؟»
ثم خطوة.
«أنا عارف إنك صاحي.»
خطوة تانية.
«وعارف إن مريم عندك.»
آسر بص لمريم.
ولأول مرة من ساعة ما عرفته…
الخوف ظهر في عينيه بوضوح.
الصوت قرب من الباب.
«ومتقلقيش يا مريم…»
سكت لحظة.
«أنا جاي آخد أخويا.»
وبعدها…
اتقفل باب الفيلا بالمفتاح من الخارج.مريم بصت لآسر، وقلبها كان بيخبط بعنف.
«إحنا لازم نخرج من هنا.»
آسر هز راسه.
«مفيش خروج.»
«ليه؟»
«الباب الرئيسي اتقفل. والتليفونات مفيهاش شبكة.»
مريم بصت للباب المعدني اللي وراها.
«طب نفتح الباب ده.»
آسر بص لأخوه من خلال الفتحة الصغيرة.
«محمود… إنت عايز إيه؟»
جاء صوته من الناحية التانية:
«نفس اللي كان أبوك عايزه.»
آسر شد فكه.
«أبويا مات.»
«مات… بس سايبلك حساب لازم يتقفل.»
مريم قربت من آسر.
«إنت كنت تعرف إن ليك أخ؟»
«كنت فاكر إنه مات.»
«ومين اللي قالك؟»
آسر سكت.
مريم فهمت من سكوته إن الموضوع أكبر بكتير.
«أبوك؟»
آسر بص للأرض.
«أيوه.»
من ورا الباب، محمود ضحك بسخرية.
«أبوك قال له إني مت.»
ثم صوته بقى أهدى:
«وقال لك إني سافرت.»
آسر غمض عينيه.
«كان عندي سبع سنين.»
«وأنا كان عندي خمسة وعشرين.»
سكت محمود لحظة.
«حطوني هنا أول يوم.»
مريم بصت للحيطة.
«يعني إنت عايش هنا بقالك كل السنين دي؟»
«مش هنا بالظبط.»
مريم عقدت حواجبها.
«أمال فين؟»
«تحت.»
آسر رفع عينه.
«تحت البيت فيه بدروم.»
محمود رد:
«مش بدروم.»
ثم خبط على الحيطة.
«ممرات.»
مريم حست بقشعريرة.
«ممرات تحت الفيلا؟»
«أبوك كان عاملها من زمان.»
آسر سأل:
«ليه؟»
محمود سكت شوية.
«علشان يخبي حاجات.»
«إيه الحاجات؟»
«فلوس.»
ثم أضاف:
«وأسماء.»
آسر سكت.
محمود كمل:
«وأدلة.»
مريم بصت لآسر.
«أدلة على إيه؟»
قبل ما يرد…
سمعوا صوت مفتاح بيتحرك في باب الأوضة.
آسر بص بسرعة ناحية الباب.
«هو وصل.»
مقبض الباب اتحرك.
مرة.
واتنين.
وبعدين الباب اتفتح ببطء.
دخل راجل في أواخر الخمسينات.
شعره أبيض من الجنبين، لابس معطف أسود، وإيده فيها شمسية مبلولة.
وقف عند الباب وبص لمريم.
وبعدين لآسر.
ابتسم.
«كبرت يا آسر.»
آسر ما ردش.
الراجل قرب.
«أنا عمك فؤاد.»
مريم بصت له.
«إنت اللي كنت بتتكلم من بره؟»
فؤاد ابتسم.
«لا.»
بص ناحية الحيطة.
«ده محمود.»
مريم قالت:
«إنت كنت عارف إنه عايش.»
«طبعًا.»
«وسايبه محبوس؟»
فؤاد ضحك.
«محبوس؟»
وبعدين بص لآسر.
«إنت لسه بتحكي لها قصص يا محمود؟»
آسر حاول يقوم.
«ابعد عنها.»
فؤاد رفع حاجبه.
«إنت مش في وضع يسمح لك تأمرني.»
مريم وقفت قدام آسر.
فؤاد بص لها باستغراب.
«إنتِ بتعملي إيه؟»
«واقفة.»
«وراكي راجل ممكن في أي لحظة.»
«وعشان كده مش هسيبه لوحده.»
فؤاد ابتسم ابتسامة باردة.
«عندك شجاعة.»
«مش شجاعة.»
مريم بصت في عينه.
«أنا بس مش بحب الظلم.»
ابتسامته اختفت.
«الكلام ده مش هينفع هنا.»
مريم ردت:
«ولا الخوف.»
فؤاد قرب منها.
آسر قال بصوت حاد:
«متلمسهاش.»
فؤاد وقف.
«ليه؟»
آسر ما ردش.
«دي خدامة.»
مريم حسّت بإهانة، لكن آسر سبقه.
«دي إنسانة.»
فؤاد بص له طويلًا.
«واضح إن الست دي أثرت فيك.»
آسر رد:
«ملهاش دعوة بيك.»
فؤاد ضحك.
«بالعكس. ليها دعوة كبيرة.»
وأشار للحيطة.
«هي السبب إنك لسه عايش.»
مريم اتجمدت.
«يعني إيه؟»
فؤاد قال:
«الريحة اللي كنتِ بتشتكي منها؟»
مريم بصت لجهاز التعطير.
«أيوه.»
«كان فيه مادة بتتسرب في الجو.»
آسر بص للجهاز.
«مادة بتأثر على التنفس والجهاز العصبي.»
مريم فهمت فجأة.
«عشان كده حالته كانت بتسوء.»
فؤاد ابتسم.
«بالظبط.»
آسر بص لمريم.
«إنتِ كنتِ بتطفي الجهاز كل يوم.»
مريم افتكرت كل مرة كانت بتدخل فيها الأوضة وتضغط الزر.
«يعني…»
«إنتِ كنتِ السبب إني بنام.»
قالها آسر بصوت منخفض.
فؤاد قاطعه:
«بس للأسف الوقت خلص.»
مريم بصت له.
«إنت اللي حطيت المادة؟»
«أنا؟»
هز رأسه.
«لا.»
وأشار للست عواطف.
مريم بصت لها.
عواطف كانت بتعيط.
«أنا مكنتش عارفة إنها .»
آسر قال:
«مين أمرك؟»
عواطف سكتت.
فؤاد رد بدلها:
«أبوك.»
آسر بص له.
«كفاية كدب.»
فؤاد طلع موبايل من جيبه.
«عندي تسجيل.»
شغل تسجيل صوتي.
طلع صوت رجل كبير:
«آسر لازم يفضل مريض… بس دلوقتي.»
آسر اتجمد.
كان صوت أبوه.
ثم صوت آخر:
«ولو عرف الحقيقة؟»
الصوت الأول رد:
«مش هيعرف.»
التسجيل وقف.
مريم بصت لآسر.
«الحقيقة إيه؟»
فؤاد حط الموبايل في جيبه.
«إن كل حاجة باسم آسر… مش بتاعه.»
آسر ضحك ضحكة قصيرة.
«أنت عايز فلوسي.»
«أنا عايز اللي اتسرق مني.»
«إنت كنت هربان.»
«أنا كنت محبوس.»
«ومفيش دليل.»
فؤاد ابتسم.
«الدليل موجود.»
وبص للحيطة.
«ومحمود عارف مكانه.»
مريم بصت للباب المعدني.
«افتحه.»
فؤاد قال:
«لو فتحته، محمود هيقول كل حاجة.»
«وده المطلوب.»
«بس لو قال كل حاجة…»
فؤاد قرب من آسر.
«إنت هتعرف إن أبوك هو اللي حاول .»
آسر سكت.
وفجأة…
محمود خبط من الناحية التانية.
«آسر.»
آسر رد:
«أنا سامعك.»
«فاكر اليوم اللي وقعت فيه من السلم وإنت صغير؟»
آسر عقد حواجبه.
«أيوه.»
«ده مش كان حادث.»
مريم بصت له.
محمود كمل:
«أبوك دفعك.»
آسر وشه شحب.
«ليه؟»
«علشان كنت شفت حاجة ماكانش المفروض تشوفها.»
فؤاد صرخ:
«محمود!»
لكن محمود كمل:
«شفت أبوك وهو بيدفن واحد في الجنينة.»
مريم حطت إيدها على بوقها.
آسر قال:
«مين؟»
صمت طويل.
وبعدين جاء صوت محمود:
«أمك.»
الأوضة سكتت تمامًا.
آسر ما اتحركش.
مريم بصت له، وشافت عينيه بتلمع.
«أمي ماتت في المستشفى.»
محمود قال:
«دي كانت الكذبة اللي صدقتها طول عمرك.»
فؤاد اندفع ناحية الباب المعدني.
«افتح الباب!»
عواطف صرخت:
«مفتاحه معاك!»
فؤاد طلع المفتاح.
وفي نفس اللحظة…
مريم شافت حاجة على الأرض.
قطعة صغيرة من معدن القفل.
مدت إيدها بسرعة وخدتها.
فؤاد ما لاحظش.
حط المفتاح في القفل.
لكن قبل ما يلفه…
مريم رمت قطعة المعدن ناحية المدفأة.
الصوت جذب عينه للحظة.
وفي اللحظة دي…
آسر ضغط على زر صغير تحت المرتبة.
اشتغل إنذار احتياطي.
صوت صفارة دوّى في الفيلا كلها.
فؤاد اتجمد.
«إنت عملت إيه؟»
آسر ابتسم لأول مرة.
«افتكرت إنك نسيت.»
فؤاد رجع خطوة.
«إيه؟»
آسر بص له بثبات.
«أنا مكنتش نايم طول الوقت.»
ثم رفع عينه للكاميرا الصغيرة فوق الباب.
«وكل كلمة قلتها الليلة… اتسجلت.»
وش فؤاد اتغير.
ومريم فهمت إن الليلة دي…
مش هتنتهي زي ما بدأت.فؤاد بص للكاميرا اللي فوق الباب، وبعدها بص لآسر.
ولأول مرة، الخوف بان على وشه.
«إنت كنت مسجل؟»
آسر ابتسم ابتسامة صغيرة.
«من أول ما دخلت.»
فؤاد اتقدم ناحية السرير.
«إنت فاكر إن تسجيل واحد هيوقعني؟»
«مش تسجيل واحد.»
آسر رفع موبايله.
«تلاتة.»
وبعدين بص لمريم.
«والرابع عندك.»
مريم اتصدمت.
«عندي أنا؟»
آسر أشار للكيس القماش اللي كان لسه على الكومودينو.
«الكيس ده مش مجرد أعشاب.»
مريم قربت منه.
«إيه اللي فيه؟»
«تسجيل.»
مريم فتحت عينيها.
آسر قال:
«كنت شاكك إن حد بيدخل أوضتي من غير ما أعرف. حطيت جهاز صغير جوه الكيس من شهر.»
مريم بصت للكيس.
«يعني إنت كنت عارف؟»
«كنت شاكك.»
«وسبتني أشوفه؟»
«علشان كنت عايز أعرف مين هيمسكه.»
فؤاد ضحك.
«إنت مريض يا آسر.»
آسر رد بهدوء:
«وأنت السبب.»
فؤاد اندفع ناحية الكومودينو.
مريم سبقت إيده وخدت الكيس.
«ماتلمسوش.»
فؤاد مسك ذراعها.
«هاتيه.»
آسر حاول يقوم.
«سيبها!»
لكن فؤاد شد مريم ناحيته.
وفجأة…
باب الغرفة اتفتح.
ودخل محمود.
مريم شهقت.
كان راجل نحيف جدًا، شعره طويل ومبعثر، ووشه شاحب من سنين العزلة.
لكنه كان واقف.
بص لفؤاد.
«سيبها.»
فؤاد رجع خطوة.
«إنت خرجت؟»
محمود ابتسم.
«آسر فتح الباب.»
فؤاد بص ناحية القفل.
«مستحيل.»
محمود رفع إيده.
كان ماسك سلسلة صغيرة.
«المفتاح الاحتياطي كان معايا من زمان.»
عواطف وقعت على الأرض وهي بتعيط.
«أنا آسفة يا محمود.»
محمود بص لها.
«الاعتذار جه متأخر سبع سنين.»
فؤاد قال:
«محمود، فكر كويس.»
«فكرت.»
«لو اتكلمت، هتدخل السجن.»
«أنا عشت سبع سنين في سجن.»
قرب منه.
«السجن الحقيقي كان هنا.»
مريم وقفت بين آسر ومحمود.
«إنت قلت إن أمهم ماتت هنا؟»
محمود بص لآسر.
«أيوه.»
آسر صوته ارتعش:
«احكي.»
محمود أخد نفس عميق.
«أمنا اكتشفت إن أبوك كان بيغسل فلوس عن طريق الشركات.»
فؤاد صرخ:
«كفاية!»
محمود كمل:
«وكان فيه دفتر أسود فيه كل الأسماء والحسابات.»
آسر سأل:
«فين الدفتر؟»
محمود بص ناحية الأرض.
«أمك خبته.»
«فين؟»
«في المكان الوحيد اللي أبوك عمره ما فكر يدور فيه.»
مريم بصت للمدفأة.
«البيت؟»
محمود هز راسه.
«لا.»
ثم بص لآسر.
«في قبرها.»
آسر اتجمد.
«بس قبرها…»
«مفيش قبر.»
الصمت نزل على الأوضة.
مريم همست:
«يعني إيه مفيش قبر؟»
محمود قال:
«أبوك عمل جنازة وهمية.»
آسر حط إيده على صدره.
نفسه بدأ يضيق.
مريم جريت ناحية الجهاز الطبي.
«آسر!»
فؤاد استغل اللحظة وحاول يهرب.
لكن محمود وقف قدامه.
«مش هتهرب.»
فؤاد طلع صغير من تحت المعطف.
مريم صرخت.
«محمود!»
آسر حاول يمد إيده ناحية زر الإنذار.
لكن فؤاد وجه ناحيته.
«محدش يتحرك.»
محمود وقف ثابت.
«أخوك؟»
«أخوي؟»
فؤاد ضحك.
«إنت مش أخويا.»
محمود بص له بصدمة.
«إيه؟»
«أبوك أخدك من أمك.»
آسر رفع عينه.
«فؤاد…»
«أيوه.»
فؤاد ابتسم.
«محمود مش ابن أبوك.»
محمود رجع خطوة.
«كدب.»
«أمك كانت حامل قبل ما تتجوز أبوك.»
محمود بص لآسر.
«هو أخويا.»
فؤاد هز راسه.
«أنتوا مش إخوات.»
مريم حسّت إن كل حاجة بتنهار.
«طب مين أبو محمود؟»
فؤاد سكت.
محمود قرب منه.
«قول.»
«أبوك.»
محمود اتجمد.
«إيه؟»
«نفس الأب.»
فؤاد ابتسم.
«بس أم مختلفة.»
آسر بص لمحمود.
ثم قال:
«يعني أخويا فعلًا.»
فؤاد رد:
«أيوه.»
وسكت لحظة.
«وعشان كده كان لازم .»
محمود اندفع عليه.
الصوت دوّى في الأوضة.
لكن الطلقة راحت في السقف.
مريم صرخت.
آسر وقع من السرير.
وفؤاد جرى ناحية الباب.
محمود لحقه.
وفي اللحظة دي، دوّى صوت عربيات شرطة من بره الفيلا.
فؤاد وقف.
بص لعواطف.
«إنتِ بلغتيهم؟»
عواطف هزت راسها وهي بتعيط.
«لأ.»
مريم بصت لآسر.
آسر كان ماسك موبايله.
«أنا بلغت من قبل ما تدخل.»
فؤاد بص له بغضب.
«إنت كنت مخطط لكل ده؟»
آسر رد:
«لأ.»
وبص لمريم.
«هي اللي خلتني أعيش لحد النهارده.»
مريم اتصدمت.
«أنا؟»
«أيوه.»
«إزاي؟»
آسر ابتسم.
«كل مرة كنتِ بتطفي الجهاز… كنتِ بتديني فرصة جديدة.»
سكت لحظة.
«وكل مرة كنتِ بتقوليلي لأ… كنتِ بتفكريني إني لسه بني آدم.»
الشرطة بدأت تخبط على الباب الرئيسي.
فؤاد بص حواليه.
«الموضوع لسه مخلصش.»
محمود رد:
«بالنسبة لك… خلص.»
الشرطة الفيلا.
وفي أقل من دقايق، اتقبض على فؤاد.
عواطف بدأت تحكي كل حاجة.
ومحمود خرج لأول مرة من البيت من سبع سنين.
أما آسر…
فبعد ما الشرطة مشت، فضل قاعد على السرير.
مريم دخلت له.
كان الصبح بدأ يطلع.
المطر وقف.
آسر بص لها.
«مريم.»
«نعم؟»
«ممكن أسألك سؤال؟»
ابتسمت.
«المرة دي اسأل الأول.»
ضحك.
«ممكن تسمحيلي أحضنك؟»
مريم بصت له طويلًا.
وبعدين قالت:
«حضن واحد.»
آسر مد إيده.
مريم قربت.
وحضنته.
ولأول مرة من شهور…
آسر أخد نفس كامل من غير ألم.
لكن وهي بتبعد عنه…
مريم لاحظت حاجة.
إيده كانت ماسكة ورقة قديمة.
«دي إيه؟»
آسر فتحها.
كانت نتيجة التحاليل الأخيرة.
مريم قرأتها.
وسكتت.
«إيه؟»
مريم رفعت عينيها.
«النتيجة دي… مش من المادة اللي في الجهاز.»
آسر عقد حواجبه.
«يعني؟»
«يعني إن السم اللي كان في جسمك… دخل لك بطريقة تانية.»
سكتوا هما الاتنين.
ثم بصوا لبعض.
فؤاد كان اتقبض عليه…
لكن الشخص اللي سمّم آسر الحقيقي…
لسه حر
.#حكايات_شروق_خالد




