منوعات

«سرّ العيلة اللي اتدفن 7 سنين»ج1 #حكايات_شروق_خالد

مريم اتوترت.

آسر قفل عينيه، وحط إيده على صدره لحد ما النوبة عدّت.

لما فتح عينيه تاني، الراجل اللي كل الناس بتخاف منه بان أصغر من سنه بكتير.

«خليكي.»

قالها بصوت واطي.

مريم حسّت بحاجة بتشد قلبها.

وكرهت الإحساس ده.

مش شفقة.

الشفقة كانت سهلة.

دي كانت حاجة تانية.

كانت فاهمة الإحساس.

أبوها كان بيتنفس بنفس الطريقة قبل ما .

مش في آخر يوم.

قبلها بوقت.

وقت ما كل الناس كانوا لسه بيقولوا إن التعب هيعدي.

مريم رجعت خطوة.

«لأ.»

آسر رمش.

يمكن كانت أول مرة حد يرفضه في وشه بالشكل ده.

«أدفع لكِ.»

وشها اتغير.

«كده الموضوع بقى أسوأ.»

«أنا ماقصدتش—»

«لأ، قصدت.»

حطت الفوطة على طرف الجردل.

«إنت راقبت مواعيد شغلي. وأخدت حاجة من هدومي وبعتها تتفحص من غير ما تستأذن. ودلوقتي بتعرض عليا فلوس علشان عايز جسمي يبقى قريب منك.»

وش آسر جمد.

«لما بتقوليها كده…»

«أقولها إزاي؟»

سكت.

وبعدين قال:

«أنا .»

الكلمتين خرجوا منه بصعوبة.

مريم شافته.

ولأول مرة من ساعة ما اشتغلت في البيت، آسر الجبالي بان عليه الندم.

مش إحراج.

ندم حقيقي.

نزل عينه للكيس القماش اللي في إيده.

وبعد لحظة قال:

«طب قوليلي… أسأل إزاي؟»

إيد مريم ارتخت حوالين مقبض الجردل.

هو استنى.

المرة دي استنى فعلًا.

مريم راحت ناحية الشباك الطويل اللي جنب السرير.

كان الشباك مقفول بالدهان.

الدهان الأبيض حوالين الجزء السفلي كان منفوش، وفيه فقاعة طرية بحجم كف إيدها.

ضغطت عليها.

الخشب اتحرك تحت صوابعها.

آسر تابعها بعينيه.

«إيه ده؟»

«معرفش.»

حركت إيدها ناحية الحيطة اللي ورا السرير.

ورق الحيطة الرمادي الغالي كان مرفوع شوية عند طرف معين.

كانت لاحظت ده من شهرين.

بس محدش غيرها خد باله.

حطت صوابعها عليه.

المحارة كانت ساقعة.

ساقعة بشكل غريب.

«مين اللي صلّح التسريب؟»

آسر عقد حواجبه.

«تسريب إيه؟»

مريم بصت له.

وبعدين قربت أكتر من الحيطة.

«هنا.»

حطت إيدها على المكان.

«الحيطة دي فيها مية.»

آسر حاول يقوم من مكانه، لكن جسمه خانَه، ورجع وقع على المخدة.

«مريم…»

«استنى.»

بدأت تتحسس الحيطة بإيدها.

مكان بارد.

ومكان تاني دافي.

ومكان تالت فيه رطوبة.

وبعدين سمعت صوت خفيف جدًا.

تك…

تك…

تك…

وقفت.

بصت لآسر.

«سمعت؟»

«سمعت إيه؟»

قربت ودانها من الحيطة.

الصوت رجع.

تك…

تك…

تك…

مريم رجعت خطوة.

«في حاجة ورا الحيطة.»

آسر بص لها بعدم تصديق.

«مستحيل.»

«أنا سامعة.»

«الحيطة دي اتبنت من سنين.»

«يبقى اللي وراها موجود من سنين.»

في اللحظة دي، الباب اتفتح أكتر.

الست عواطف ظهرت.

«يا مريم، خلصتي ولا لسه؟»

مريم ما ردتش.

كانت لسه باصة للحيطة.

عواطف قربت خطوتين.

«في إيه؟»

مريم بصت لها.

«مين اللي صلّح هنا؟»

وش الست عواطف اتغير.

تغير بسيط جدًا.

لكن مريم لاحظته.

«تسريب؟»

«أيوه.»

«مفيش تسريب.»

«أنا حاسة بالمية في الحيطة.»

عواطف قربت بسرعة وحطت إيدها على المكان.

وبمجرد ما لمسته…

سحبت إيدها.

آسر لاحظ.

«إيدك اتلسعت؟»

«لأ.»

«يبقى ليه سحبتيها؟»

عواطف بلعت ريقها.

«عادي يا فندم.»

مريم بصت لها.

«إنتِ عارفة حاجة.»

«أنا؟ لأ طبعًا.»

آسر رفع عينه لها.

نظرة واحدة منه كانت كفاية تخلي عواطف تتوتر.

«مين لمس الحيطة دي؟»

«معرفش.»

«عواطف.»

صوته كان ضعيف.

لكن رجع فيه شيء من آسر القديم.

«آخر مرة هسأل.»

عواطف سكتت.

وبعدين قالت بصوت واطي:

«السباك.»

«إمتى؟»

«من شهرين.»

مريم بصت لآسر.

آسر بص لها.

«وأنا كنت تعبان وقتها.»

عواطف هزت راسها.

«الدكتور قال إن الأوضة لازم تفضل مقفولة، فاضطرينا نصلحها من غير ما نفتح حاجة قدام حضرتك.»

مريم قربت من الحيطة.

«إنتوا فتحتوا إيه؟»

عواطف ما ردتش.

وفجأة…

الصوت رجع.

تك…

تك…

وبعده صوت احتكاك خفيف.

كأن حد…

بيخبط من الناحية التانية.

مريم تجمدت.

آسر بص للحيطة.

«مريم… ابعدي.»

«ليه؟»

«ابعدي دلوقتي.»

لكن قبل ما تتحرك…

جاءت خَبطة واحدة قوية من جوه الحيطة.

دُم!

وانطفى نور الأوضة كله.

آسر مد إيده في الضلمة.

«مريم! متتحركيش!»

لكن مريم كانت سمعت حاجة تانية.

صوت نفس.

مش صوت آسر.

صوت نفس حد…

واقف ورا الحيطة.مريم حست إن الدم اتجمد في عروقها.

النَفَس كان واضح.

بطيء…

متقطع…

وشهيق طويل، وبعده زفير مكتوم.

والمكان الوحيد اللي ممكن يطلع منه الصوت كان الحيطة اللي ورا سرير آسر.

«يا فندم…»

صوتها طلع واطي.

«أنا سامعة حد.»

آسر رد فورًا:

«عارف.»

سكتت لحظة.

«إنت كمان سامعه؟»

«أيوه.»

في الضلمة، صوت عواطف طلع مرتعش:

«أكيد ده صوت المواسير.»

آسر صرخ:

«اسكتي!»

الست عواطف سكتت فورًا.

مريم مدت إيدها قدامها تتحسس الطريق، لكن آسر مسك رسغها.

«ماتتحركيش.»

«إنت ماسكني ليه؟»

«علشان لو اللي ورا الحيطة عايز يدخل، مش عايزك تبقي قدامه.»

«وإنت؟»

ضحك ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.

«أنا أصلًا نص خطوة عن .»

سحب إيده منها.

«خليكي ورايا.»

مريم بصت له رغم إنها مش شايفاه.

«إنت مش قادر تقف.»

«يبقى أقعد.»

سمعت صوت حركة السرير، وبعدها صوت جسمه وهو بيحاول يرفع نفسه.

«آسر!»

«ما تخافيش.»

«إنت وقعت!»

«لسه.»

حاول مرة تانية.

لكن جسمه ما استجابش.

وفجأة…

الحيطة خبطت.

دُم!

عواطف شهقت.

«يا ساتر يا رب!»

مريم اتحركت ناحية الصوت.

آسر قال بسرعة:

«مريم، لأ!»

لكنها كانت وصلت للحيطة بالفعل.

مدت إيدها.

الرطوبة زادت.

وبعدين لمست حاجة تحت ورق الحيطة.

حافة معدن.

«في باب.»

سكت آسر.

«إيه؟»

«في باب صغير هنا.»

«مستحيل.»

«تعالى شوف.»

«مش شايف.»

«النور هييجي.»

وكأن كلامها كان أمر…

رجع النور فجأة.

اللمبة نورت للحظة، وبعدها بدأت ترمش.

مريم كانت حاطة إيدها على الحيطة.

آسر بص للمكان.

ورق الحيطة كان مرفوع من طرفه.

ظهر تحته خط أسود رفيع.

مريم بدأت تشيل الورق بأطراف صوابعها.

عواطف صرخت:

«ماتعمليش كده!»

مريم وقفت.

آسر بص لعواطف.

«ليه؟»

عواطف سكتت.

«أنا سألتك ليه؟»

«علشان…»

«علشان إيه؟»

وشها اصفر.

«علشان الباب ده مقفول من زمان.»

مريم قربت.

«إنتِ كنتِ عارفة.»

«أنا شفتُه مرة.»

«إمتى؟»

عواطف بصت للأرض.

«من سبع سنين.»

آسر عقد حواجبه.

«أنا اشتريت الفيلا دي من خمس سنين.»

عواطف ما ردتش.

مريم بصت لآسر.

«يبقى الباب كان موجود قبل ما حضرتك تشتري البيت.»

«وده معناه إيه؟»

«معناه إن اللي عمله مش أنت.»

آسر سكت.

مريم كملت إزالة الورق.

ظهر باب معدني صغير، قديم، من غير مقبض.

لكن كان فيه قفل.

والقفل…

كان جديد.

مريم لمسته.

«القفل ده جديد.»

آسر بص لعواطف.

«مين ركبه؟»

«معرفش.»

«عواطف.»

«والله ما أعرف.»

وفجأة…

من الناحية التانية للباب…

جاء صوت خافت.

«ساعدوني.»

مريم شهقت.

آسر تجمد.

عواطف حطت إيدها على بوقها.

الصوت رجع.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى