روايات وقصص

العروسة اللي أبوها وصفها بـ«المعيبة» اتجوزت زعيم المافيا… حكايات شروق خالد

وياسين رفع عينه ببطء.
ولأول مرة، هو نفسه كان مصدوم من السر اللي اكتشفه.
ليلى مش بس اتباعت في جوازة.
ليلى كانت عايشة ستة وعشرين سنة كاملة وهي مصدقة إن فؤاد فاجان أبوها… بينما الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.ليلى فضلت واقفة مكانها، كأن رجليها اتثبتوا في الأرض.
بصت لفؤاد، وبعدها للتليفون اللي في إيد ياسين.
«يعني إيه… مش بنتك؟»
فؤاد حاول يقرب منها.
«ليلى، اسمعيني…»
رجعت لورا بسرعة.
«ما تقربليش.»
صوتها كان بيرتعش.
«جاوبني! أنا بنتك ولا لأ؟»
فؤاد فتح بقه، لكن مفيش كلمة طلعت.
ياسين بص له بحدة.
«رد.»
فؤاد بلع ريقه.
«هي… بنتي.»
ليلى صرخت:
«كداب!»
صوتها هز المكان كله.
«أنا سمعت الست دي بتقول إني مش بنتك!»
فؤاد حاول يبرر:
«الكلام مش زي ما فهمتيه.»
ياسين ضحك بسخرية.
«دي أسوأ جملة ممكن تقولها في موقف زي ده.»
وبعدين بص للتليفون.
«داليا… إنتِ لسه على الخط؟»
جاء صوت الست متوتر:
«أيوه.»
«قولي الحقيقة.»
«أنا…»
«دلوقتي.»
سكتت ثواني طويلة.
ثم قالت:
«ليلى بنتي أنا.»
ليلى شهقت.
«إيه؟»
«أنا ولدت ليلى من ستة وعشرين سنة.»
فؤاد صرخ:
«داليا! اقفلي!»
لكن ياسين ضغط على السماعة.
«كملي.»
صوت داليا كان مليان بكاء.
«أنا كنت شغالة في بيت عيلة فاجان زمان. والد ليلى الحقيقي كان راجل اسمه محمود الجبالي.»
ياسين اتجمد.
«الجبالي؟»
ليلى بصت له.
«إنت تعرف الاسم ده؟»
ياسين ما ردش.
داليا كملت:
#حكايات_شروق_خالد
«محمود كان أخو ياسين الكبير.»
الصمت وقع على المكان.
ليلى بصت لياسين بعدم تصديق.
«إيه؟»
ياسين قرب من التليفون.
«إنتِ بتقولي إن ليلى… بنت أخويا؟»
داليا بكت.
«أيوه.»
فؤاد اندفع ناحية التليفون، لكن رجالة ياسين وقفوه.
«أخويا كان متجوز مين؟»
«كان متجوزني.»
ياسين رجع خطوة.
«إنتِ؟»
«أيوه.»
ليلى كانت مش قادرة تستوعب.
«طب أنا وصلت عند فؤاد إزاي؟»
داليا سكتت.
ياسين قال:
«جاوبي.»
«بعد ما محمود مات… فؤاد أخد ليلى مني.»
«ليه؟»
«كان عايز فلوس محمود.»
فؤاد صرخ:
«كفاية!»
ياسين لف له ببطء.
«يعني سرقت بنت أخويا؟»
فؤاد بدأ يتراجع.
«الموضوع كان أكبر من كده.»
«أكبر من إيه؟»
«أنا كنت مديون.»
ياسين ضحك ضحكة باردة.
«والحل إنك تسرق طفلة من أمها؟»
ليلى كانت بتبكي في صمت.
قربت من ياسين.
«يعني… أنا مش فاجان؟»
ياسين بص لها.
«لأ.»
صوتها اتكسر.
«أنا جبالية؟»
ياسين ما عرفش يرد.
لأول مرة في حياته، الراجل اللي مبيخافش من حد، وقف عاجز قدام دموع واحدة.
ليلى مسحت دموعها.
«ليه أبويا الحقيقي مات؟»
داليا ردت من التليفون:
«كان حادث عربية.»
فؤاد قال بسرعة:
«حادث فعلًا.»
ياسين بص له.
«مين كان معاه؟»
فؤاد سكت.
«مين كان معاه يا فؤاد؟»
«محدش.»
لكن أحد رجال ياسين دخل فجأة وهو ماسك ظرف بني.
«الريس… لقينا ده في مكتب فؤاد.»
ياسين أخده.
فتح الظرف.
جواه صور قديمة، أوراق مستشفى، وتحويلات بنكية.
لكن آخر ورقة كانت أهم حاجة.
تقرير الحادث.
ياسين قرأه.
وبعدين رفع عينه لفؤاد.
«إنت قلت إن العربية فقدت الفرامل.»
فؤاد ما ردش.
ياسين قلب الورقة.
«لكن التقرير الأصلي بيقول إن حد قطع خرطوم الفرامل قبل الحادث.»
ليلى حطت إيدها على بوقها.
«يعني… أبويا الحقيقي مات مقتول؟»
فؤاد بدأ ينهار.
«أنا ما قتلتوش.»
ياسين قرب منه.
«لكن إنت كنت عارف.»
«أنا…»
«مين قتله؟»
فؤاد سكت.
ياسين مسكه من ياقة بدلته.
«مين؟»
فؤاد بص لليلى.
وبعدين قال بصوت مكسور:
«أخوكِ الكبير.»
ليلى اتصدمت.
«أخويا؟»
«أيوه.»
ياسين تركه ببطء.
«إنت بتقول إيه؟»
فؤاد بدأ يتكلم بسرعة:
«محمود كان ناوي يكتب كل أملاكه باسم ليلى. أخوها عرف. كان عايز الفلوس لنفسه. وأنا ساعدعدت نخبي الموضوع… لكن أنا ما كنتش أعرف إنه هيقتله.»
ليلى كانت بتبص له كأنها شايفة شخص غريب.
«وبعد كل ده… ربيتني؟»
فؤاد ما ردش.
«إنت ما ربتنيش.»
دموعها نزلت.
«إنت سرقت عمري.»
ياسين قرب منها.
«ليلى.»
بصت له.
«أنا مش عارفة أنا مين.»
ياسين مد إيده، لكنه توقف قبل ما يلمسها.
«إنتِ ليلى.»
هزت راسها وهي بتبكي.
«أنا حتى اسمي مش عارفة هو إيه.»
ياسين قال بهدوء:
«اسمك ليلى محمود الجبالي.»
وبعدين بص لفؤاد.
«ومن اللحظة دي، إنت مش هتقرر عنها أي حاجة.»
فؤاد رفع عينه بخوف.
«ياسين…»
«خلصت.»
«إنت هتقتلني؟»
ياسين بص له ببرود.
«لأ.»
وسكت لحظة.
«أنا هخليك تعيش وتشوف كل حاجة كنت فاكر إنك تقدر تملكها وهي بتضيع من إيدك.»
ثم التفت إلى رجاله.
«خدوه.»
رجال ياسين مسكوا فؤاد وخرجوا بيه.
ليلى فضلت واقفة مكانها.
وبعد ما الباب اتقفل، بصت لياسين.
«ليه بتساعدني؟»
قرب منها.
«لأنك مراتي.»
هزت راسها.
«بس الجوازة دي بدأت بكذبة.»
«الجوازة بدأت بصفقة.»
سكت لحظة.
«لكن من اللحظة دي… أنا مش شايفها صفقة.»
ليلى بصت له.
«أمال إيه؟»
ياسين مد إيده ليها.
«اختيار.»
بصت لإيده بتردد.
«اختيار إيه؟»
«إنك تفضلي هنا لأنك عايزة… مش علشان أبوكي باعك.»
بعد ثواني، حطت إيدها في إيده.
ولأول مرة، ليلى ما كانتش حاسة إنها بتتسلّم من راجل لراجل.
كانت حاسة إنها أخيرًا اختارت بنفسها.
لكن ياسين كان لسه مخبي عنها أخطر حاجة.
لأن اسم محمود الجبالي اللي ظهر في تقرير الحادث ما كانش مجرد اسم من الماضي.
كان السبب الحقيقي اللي خلى ياسين نفسه يرجع لمصر بعد سنين.
وكان عنده وعد قديم لأخوه:
«لو جرالي حاجة… احمي بنتي مهما حصل.»
والنهارده، اكتشف إن البنت اللي وعد يحميها…
كانت مراته.عدّى الليل ببطء.
ليلى ما نامتش.
كانت قاعدة قدام الشباك، لابسة روب بسيط، وعينيها ثابتة على جنينة الفيلا من غير ما تشوفها.
كل حاجة في حياتها اتقلبت في يوم واحد.
أبوها اللي كانت فاكرة إنه أبوها… طلع سارق عمرها.
أخوها اللي ما تعرفش حتى مكانه… اتقال إنه سبب موت أبوها الحقيقي.
والراجل اللي اتجوزته غصب عنها…

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى