العروسة اللي أبوها وصفها بـ«المعيبة» اتجوزت زعيم المافيا… حكايات شروق خالد

رفع حاجبه.
«إنتِ بتخافي عليا؟»
«أنا مش عايزة دم.»
سكت ياسين لحظة.
وبعدين قال:
«مفيش دم.»
رجع للمكالمة.
«عايز أعرف كل ديونه، كل حساباته، كل شراكاته… وكل حاجة خبّاها عني.»
وقفل.
ليلى بصت له بخوف.
«إنت ناوي تعمل إيه؟»
«أعرف ليه باع بنته.»
«هو كان مديون.»
«الدين سبب.»
قرب منها خطوة.
«لكن مش سبب كفاية يخليه يهينك ويكدب عليا.»
ليلى ما قدرتش تمنع دموعها.
مسحتها بسرعة.
لكن ياسين شافها.
مد إيده، وبأطراف صوابعه مسح دمعة نزلت على خدها.
اتجمدت مكانها.
كان أول رجل يلمس وشها بالطريقة دي.
ياسين لاحظ ارتباكها، فسحب إيده فورًا.
«آسف.»
ليلى بصت له بدهشة.
«إنت… بتعتذر؟»
ابتسم ابتسامة صغيرة.
«آه. مش هقرب منك من غير إذنك.»
لأول مرة من يوم ما دخلت الفيلا، ليلى حست إنها مش سجينة.
حست إنها إنسانة.
لكن اللحظة دي ما كملتش.
صوت خبط قوي دوّى في باب الجناح.
ياسين رجع في لحظة لملامحه الباردة.
«مين؟»
جاء صوت أحد رجاله من الخارج:
«الريس… في حاجة حصلت.»
«إيه؟»
«رجالة فؤاد فاجان وصلوا على البوابة.»
ليلى وشها شحب.
«أبويا؟»
جاء الرد من الخارج:
«بيقول إن عنده حاجة تخص مراته… ولازم ياخدها معاه فورًا.»
ياسين بص لليلى.
«مرات مين؟»
صوت الرجل ارتبك.
#حكايات_شروق_خالد
«مراتك إنت يا ريس.»
ياسين ابتسم ابتسامة باردة جدًا.
وبص لليلى وقال:
«واضح إن أبوكي لسه فاكر إنه باعك.»
سكت لحظة.
ثم فتح باب الجناح.
«خليه يدخل.»
ليلى مسكت دراعه بسرعة.
«ياسين…»
بص لها.
«اطمني.»
وبصوت منخفض قال:
«المرة دي، أبوكي هيكتشف بنفسه إنك ما بقيتيش ملكه.»بعد حوالي عشر دقايق، اتفتح باب الجناح بعنف.
دخل فؤاد فاجان ومعاه اتنين من رجاله.
كان داخل بثقة، كأنه لسه صاحب المكان.
بص لليلى من فوق لتحت، وبعدين قال:
«يلا يا ليلى. جهزي نفسك.»
ليلى ما اتحركتش.
«أجهز ليه؟»
فؤاد بص لياسين.
«هترجع معايا.»
ياسين كان واقف جنب الشباك، إيديه في جيوبه.
«لأ.»
فؤاد ضحك.
«واضح إنك مش فاهم الاتفاق اللي بينا.»
ياسين رفع عينه ببطء.
«أنا فاهمه كويس.»
«إنت دفعت فلوسي؟»
«دفعت.»
«يبقى البنت دي بقت مراتك، صح؟»
«صح.»
«يبقى أنا جاي آخدها.»
ياسين ابتسم ابتسامة باردة.
«إنت مش فاهم حاجة.»
قرب فؤاد خطوة.
«أنا أبوها.»
«كنت أبوها.»
الجو اتجمّد.
ليلى بصت لياسين بدهشة.
فؤاد احمر وشه.
«إنت بتكلمني أنا كده؟»
«أنا بكلم راجل باع بنته، وكذب على اللي اشتراها.»
فؤاد بص بسرعة ناحية ليلى.
«هي قالتلك إيه؟»
ليلى لأول مرة ما نزلتش عينيها.
«قالتلك الحقيقة.»
فؤاد صرخ:
«إنتِ تسكتي!»
ياسين اتحرك في لحظة.
وقف قدام ليلى مباشرة.
«ما تعليش صوتك عليها.»
«دي بنتي!»
«ومراتي.»
فؤاد شد فكه.
«هي عمرها ما كانت نافعة في حاجة. حتى أخواتها أحسن منها.»
ليلى حسّت بقلبها بيتقطع، رغم إنها سمعت الكلام ده طول عمرها.
لكن قبل ما تنزل دموعها، ياسين اتكلم.
«إنت غلطان.»
فؤاد ضحك بسخرية.
«غلطان في إيه؟»
ياسين بص لليلى للحظة، وبعدين قال:
«إنت ما عرفتش قيمة الحاجة اللي كانت في إيدك.»
فؤاد سكت.
«إنت كنت شايف جسمها مشكلة.»
اتقدم ياسين خطوة.
«وأنا شايف الست اللي كانت قادرة تستحمل ستة وعشرين سنة من الإهانة من غير ما تتحول لواحدة مؤذية.»
سكت لحظة.
#حكايات_شروق_خالد
«إنت كنت شايف إنها مش مرغوبة.»
بص لليلى.
«وأنا شايف إن الراجل اللي هيتجوزها لازم يكون محظوظ.»
ليلى عينيها دمعت.
فؤاد بص لها باحتقار.
«كل ده تمثيل. لو كنت عارف حقيقتها، ما كنتش هتتكلم كده.»
ياسين ابتسم.
«أنا عارف حقيقتها.»
فؤاد سكت.
«وعارف كمان إنها عمرها ما كانت على علاقة بحد.»
ملامح فؤاد اتغيّرت.
ياسين كمل:
«وعارف إنها دخلت البيت ده بشرفها وصونها.»
الراجلين اللي واقفين ورا فؤاد بصوا لبعض.
فؤاد حاول يدارى ارتباكه.
«إنت مصدقها؟»
«آه.»
«إنت مجنون؟»
«لأ.»
ياسين قرب منه لحد ما بقى قدامه مباشرة.
«أنا بس عرفت أفرق بين بنت بريئة… وراجل كذاب.»
فؤاد بلع ريقه.
«إنت عايز إيه؟»
«عايز أعرف الحقيقة كلها.»
«حقيقة إيه؟»
ياسين طلع ملف من على الترابيزة ورماه قدامه.
«دي حساباتك.»
فؤاد بص للملف.
«إيه ده؟»
«دي ديونك الحقيقية.»
وش فؤاد ابيض.
«إنت جبتها منين؟»
«دي مشكلتك.»
فتح ياسين الملف.
«أربعة مليون اللي قلتلي عليهم مش كل حاجة.»
قلب ورقة.
«إنت عليك سبعة مليون ونص.»
فؤاد سكت.
ليلى بصت لأبوها بصدمة.
«سبعة مليون؟»
فؤاد صرخ:
«متدخليش!»
لكن ياسين كمل:
«وكان ناوي يجوزك ليا علشان أسدد الأربعة مليون بس.»
ليلى بدأت تفهم.
«يعني… هو كان بيخدعك؟»
«آه.»
ياسين بص لفؤاد.
«بس اللي مش فاهمه لحد دلوقتي… إنت ليه كنت مستعجل على الجوازة بالشكل ده؟»
فؤاد ما ردش.
ياسين ضيّق عينيه.
«إيه اللي خايف إنها تعرفه؟»
الصمت نزل على المكان.
ليلى بصت لأبوها.
«بابا؟»
فؤاد رجع خطوة.
«مفيش حاجة.»
ياسين قال بهدوء:
«فيه.»
وبعدين أشار لرجاله.
«فتشوا مكتبه.»
فؤاد صرخ:
«إياك!»
ياسين ابتسم.
«كده أنا عرفت إننا قربنا.»
وبص لليلى.
«روحي أوضتك.»
ليلى هزت راسها.
«لأ.»
«ليلى.»
«أنا هفضل.»
بص لها باستغراب.
«ليه؟»
رفعت دقنها.
«علشان دي أول مرة أحس إن فيه حاجة تخص حياتي، وأنا لازم أعرف حقيقتها.»
فضل ياسين ساكت ثواني.
وبعدين ابتسم.
«تمام.»
لكن قبل ما أي حد يتحرك، تليفون فؤاد رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير تمامًا.
ياسين لاحظ.
«مين؟»
فؤاد ما ردش.
التليفون رن مرة تانية.
ياسين مد إيده.
«هات.»
«دي مكالمة خاصة.»
«هات.»
فؤاد رفض.
ياسين أخد التليفون منه بالقوة.
ظهر اسم على الشاشة.
“داليا”
ليلى عقدت حواجبها.
«مين داليا؟»
فؤاد ما قدرش ينطق.
وياسين لأول مرة فقد ابتسامته.
«مين داليا يا فؤاد؟»
فؤاد سكت.
لكن المكالمة اتفتحت فجأة.
وجاء صوت امرأة مرتجف من الطرف الآخر:
«فؤاد… ليلى عرفت الحقيقة؟»
ليلى اتجمدت.
وياسين بص لفؤاد.
الصوت كمل:
«لو عرفت إن هي مش بنتك أصلًا… كل حاجة هتنهار.»
الصمت ضرب المكان.
ليلى حست إن نفسها انقطع.
بصت لأبوها.
«إيه؟»
فؤاد وشه ابيض.
«ليلى…»
صرخت:
«إنت قلت إيه؟»



