روايات وقصص

العروسة اللي أبوها وصفها بـ«المعيبة» اتجوزت زعيم المافيا… حكايات شروق خالد

طلع عمها.
ورغم كل ده، أكتر حاجة كانت مش قادرة تفهمها هي ياسين.
من ساعة ما عرفت الحقيقة، وهو ما حاولش يقرب منها.
ولا ضغط عليها.
ولا استخدم الجوازة كحجة.
بس كان واقف برا الأوضة كأنه حارس.
بعد منتصف الليل، سمعت خبط خفيف على الباب.
«ليلى؟»
صوته.
مسحت دموعها بسرعة.
«ادخل.»
فتح الباب.
كان لابس قميص أسود، وشعره مبعثر شوية، وملامحه باين عليها إنه ما نامش هو كمان.
دخل وحط كوب على الترابيزة.
«لبن دافي.»
بصت له.
«أنا مش طفلة.»
«عارف.»
«طب ليه جايبه؟»
«علشان من الصبح ما أكلتيش.»
سكتت.
قرب الكوباية منها.
«اشربي.»
أخدتها.
وبعد لحظة قالت:
«إنت عرفت إمتى إن أبويا كدب عليك؟»
«من أول ليلة.»
«ليه ما قولتشلي؟»
«لأني كنت عايز أسمع الحقيقة منك.»
بصت له.
«وصدقتني؟»
«آه.»
«من غير دليل؟»
«أنا بعرف الكذب.»
ابتسمت بحزن.
«أنا عمري ما عرفت أكون كدابة.»
ياسين قعد على الكرسي المقابل.
«وده اللي أبوكي استغله.»
سكتت شوية.
وبعدين سألت:
«هو أخويا فين؟»
ياسين ما ردش فورًا.
وده خلاها تقلق.
«ياسين؟»
«هجيبه.»
«إنت عارف مكانه؟»
«لسه.»
«يعني ممكن يكون هرب؟»
«ممكن.»
«وممكن يكون لسه في مصر؟»
«ممكن.»
ليلى بصت له.
«لو هو فعلًا قتل أبويا… أنا مش عايزة أشوفه.»
ياسين هز راسه.
«مش هتشوفيه إلا لو إنتِ عايزة.»
وبعدين سألها:
«بس فيه حاجة أهم.»
«إيه؟»
«الفلوس.»
عقدت حواجبها.
«فلوس إيه؟»
«أبوكي الحقيقي كان سايبلك ثروة.»
ليلى ضحكت بمرارة.
«أنا مش فارق معايا الفلوس.»
«عارف.»
«أنا بس عايزة أعرف ليه اتاخد مني كل ده.»
ياسين سكت.
وبعدين طلع ورقة من جيبه.
حطها قدامها.
#حكايات_شروق_خالد
«دي وصية أبوكي.»
إيديها ارتعشت.
«إنت لقيتها فين؟»
«في خزنة قديمة باسم محمود.»
فتحت الورقة.
وقرأت أول سطر.
“إلى ابنتي ليلى…”
الدموع نزلت من عينيها فورًا.
إيديها بدأت ترتعش.
«دي خط إيده؟»
«آه.»
بدأت تقرأ بصوت متقطع:
«لو إنتِ بتقري الرسالة دي… يبقى أنا مش موجود.»
سكتت لحظة، ومسحت دموعها.
«كنت عارف إن فيه ناس حواليا عايزين ياخدوا كل حاجة… لكن أكتر حاجة كنت خايف عليها كانت إنتِ.»
شهقت.
كملت:
«علشان كده خليت شخص واحد بس يعرف مكانك ويحميك لو حصل لي حاجة.»
رفعت عينيها لياسين.
«مين؟»
ياسين ما ردش.
رجعت للورقة.
وكان آخر سطر:
“أخوك ياسين هيكون مسؤول عن حمايتك… مهما كان الثمن.”
ليلى حطت الورقة على صدرها.
وبصت له.
«إنت كنت عارف؟»
هز راسه.
«كنت عارف إن أخويا كان خايف عليكِ.»
«بس إنت ما كنتش تعرف إني أنا البنت.»
«لأ.»
«ولما اتجوزتني؟»
«كنت فاكرها صفقة.»
ليلى ضحكت وسط دموعها.
«يعني حتى إنت ما كنتش تعرف إنك كنت بتحقق وصية أخوك.»
ياسين ابتسم لأول مرة ابتسامة حقيقية.
«واضح إن محمود كان أذكى مني.»
سكتوا.
وبعدين ليلى قالت:
«أنا خايفة.»
ياسين بص لها.
«من إيه؟»
«من كل حاجة.»
مد إيده وحطها على الترابيزة.
«خافي.»
بصت له باستغراب.
«إيه؟»
«مش لازم تبقي قوية طول الوقت.»
وبص في عينيها.
«لو خفتي، أنا موجود.»
سكتت.
وببطء، حطت إيدها فوق إيده.
ياسين ما اتحركش.
ولا حاول يقرب.
بس فضل ماسك إيدها بهدوء.
ولأول مرة من يوم ما اتجوزته، ليلى حسّت بالأمان.
لكن في نفس اللحظة، باب الفيلا اتفتح بعنف.
دخل أحد رجال ياسين وهو بيجري.
«الريس!»
ياسين وقف فورًا.
«في إيه؟»
«لقينا أخو ليلى.»
ليلى قامت.
«فين؟»
الرجل بص لياسين.
«في القاهرة.»
«فين بالظبط؟»
«في مستشفى.»
ليلى اتوترت.
«مستشفى؟ هو مصاب؟»
الرجل هز راسه.
«لأ.»
سكت لحظة.
«هو مش مريض.»
ياسين ضيق عينيه.
«أمال إيه؟»
الرجل قال:
«هو داخل المستشفى باسم مختلف… وكان بيزور شخص موجود هناك من ستة وعشرين سنة.»
ليلى حسّت بقلبها وقف.
#حكايات_شروق_خالد
«مين؟»
الرجل مد ملف لياسين.
«أم ليلى.»
فتحت ليلى عينيها.
«أمي؟»
ياسين فتح الملف.
أول صورة كانت لست كبيرة في السن قاعدة على سرير مستشفى.
وتحت الصورة اسم واحد:
داليا محمود.
ليلى حطت إيدها على بوقها.
«هي عايشة؟»
ياسين بص للصورة.
«آه.»
دموع ليلى نزلت.
«بعد ستة وعشرين سنة… أمي عايشة؟»
لكن الرجل لسه ما خلصش.
«وفي حاجة تانية يا ريس.»
«إيه؟»
«أخوها ما كانش بيروح لها علشان يزورها بس.»
سكت.
«كان بيحاول يخليها تموت قبل ما تتكلم.»
تغيرت ملامح ياسين بالكامل.
مسك إيد ليلى.
وقال:
«هنروح المستشفى دلوقتي.»
ولأول مرة، ليلى فهمت إن الحرب الحقيقية…
لسه هتبدأ.وصل ياسين وليلى المستشفى قبل الفجر.
كان ياسين متوقع يلاقي حراسة أو رجالة مستنيينهم، لكن الدور كله كان هادي بشكل غريب.
دخلوا أوضة داليا.
كانت ست كبيرة، ضعيفة، لكن أول ما شافت ليلى فتحت عينيها على آخرهما.
«ليلى؟»
ليلى وقفت مكانها.
وبعدين قربت ببطء.
«ماما؟»
دموع داليا نزلت فورًا.
«سامحيني… سامحيني يا بنتي.»
ليلى وقعت على ركبتها جنب السرير، ومسكِت إيدها.
«ليه سيبتيني؟»
داليا بكت.
«أنا ما سبتكيش… أخدوكي مني.»
وحكت لها كل الحقيقة.
محمود، والد ليلى الحقيقي، اتقتل علشان ثروته.
وفؤاد ساعد في إخفاء الجريمة، وبعدها أخد ليلى وهي طفلة، واستولى على جزء من أموالها.
أما أخوها الكبير، كريم، فكان هو العقل المدبر.
هو اللي دبّر حادث محمود، وهو اللي ظل سنين خايف إن داليا تكشف الحقيقة.
وفي الليلة دي، كريم حاول يدخل المستشفى علشان يسكت أمه للأبد.
لكن رجال ياسين كانوا مستنيينه.
اتقبض عليه، وظهرت كل الأدلة اللي كانت مخفية سنين.
وبعد التحقيق، اتكشف كل شيء.
فؤاد اعترف.
وكريم اعترف.
والأموال اللي اتسرقت من ليلى رجعت لها بالكامل.
لكن ليلى ما كانتش مهتمة بالفلوس.
كانت عايزة أمها.
ومع مرور الشهور، بدأت داليا تتحسن، وانتقلت تعيش مع ليلى وياسين.
أما فؤاد، فدخل السجن.
ولأول مرة في حياته، خسر كل حاجة كان بيعتبرها أهم من بنته.
بعد سنة، وقفت ليلى قدام المراية في نفس الفيلا.
لكنها ما كانتش نفس الست اللي دخلتها وهي مكسورة.
كانت لابسة فستان بسيط، وشعرها مرفوع، وابتسامتها هادية.
دخل ياسين.
بصلها ثواني.
«جاهزة؟»
ابتسمت.
«لإيه؟»
«لأول خروجة لينا من غير ما تكون جوازة أو صفقة أو تهديد.»
ضحكت.
«يعني بتطلب مني أخرج معاك؟»
«أيوه.»
«طب ولو رفضت؟»
قرب منها، لكنه وقف على مسافة.
«هستنى.»
ابتسمت.
«ولو وافقت؟»
مد إيده.
«هخليكي ترجعي مبسوطة.»
حطت إيدها في إيده.
«موافقة.»
وقبل ما يخرجوا، وقفت ليلى فجأة.
«ياسين.»
«همم؟»
«فاكر أول ليلة؟»
«فاكر.»
«لما قلتلك إني عمري ما ارتبطت بحد؟»
ابتسم.
«فاكر.»
قربت منه بخجل، ورفعت عينيها.
«أنا دلوقتي عايزة أختار بنفسي.»
سألها بهدوء:
«متأكدة؟»
هزت راسها.
«آه.»
قرب ياسين منها، وقبلها قبلة هادية، قصيرة، من غير استعجال.
وبعدها رجع خطوة.
ليلى ابتسمت.
«دي كانت خطوة حقيقية ليا.»
ابتسم ياسين.
«وأتمنى ما تكونش الأخيرة.»
ضحكت.
«أكيد لأ.»
خرجوا سوا.
ولأول مرة، ليلى ما كانتش عروسة حد.
ولا صفقة.
ولا دين.
ولا بنت اتباعت.
كانت مجرد ليلى.
ست اختارت بنفسها مين تحب، وفين تعيش، وإزاي تكمل حياتها.
أما ياسين، فحقق وعد أخوه بعد ستة وعشرين سنة.
حماها.
لكن الحقيقة إنه ما اكتفاش بحمايتها.
هو وقع في حبها.
والعروسة اللي أبوها وصفها يومًا بأنها «معيبة»…
بقت بالنسبة لأخطر راجل في مصر:
أغلى حاجة في حياته.
#حكايات_شروق_خالد
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى