
“كان بيقول إن يوم الحادث… نورا كانت معاه.”
“فين؟”
“في العربية.”
“إيه؟”
“كانت قاعدة ورا.”
قلبي خبط.
“بس التقرير قال إنها كانت في البيت.”
كاميلة بصت في الأرض.
“التقرير كذب.”
سكتنا.
وفجأة موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت.
صوت رجل:
“وصلت للفلاشة.”
“إنت مين؟”
“واحد كان المفروض مع ياسين.”
“فين نورا؟”
“عايز تشوفها؟”
“أيوه.”
“لوحدك.”
“فين؟”
“المخزن القديم عند الميناء.”
عرفت المكان.
كان واحد من المخازن اللي بامتلكها.
المكان اللي محدش يقدر يدخله من غير إذني.
قلت:
“لو لمستها…”
ضحك.
“إنت لسه فاكر إنك أقوى واحد؟”
“فين البنت؟”
“تعالى.”
وقفل.
بصيت لكاميلة.
“هجيب بنتك.”
مسكت إيدي.
“متروحش.”
“لازم.”
“دي خدعة.”
“عارف.”
“ممكن .”
بصيت في عينيها.
فتحتها.
صورة نورا.
المرة دي كانت قاعدة على كرسي.
الأرنب في .
وكان جنبها رجل لابس قفاز أسود.
وتحت الصورة مكتوب:
“اسألها عن اللي شافته ليلة أبوها.”
وقفت مكاني.
نورا عندها تلات سنين.
إزاي هتفتكر حاجة حصلت وهي رضيعة؟
لكن تحت الرسالة كانت فيه جملة تانية:
“هي مش محتاجة تفتكر… لأنها سمعتها كل يوم.”
بصيت للصورة تاني.
الأرنب كان في حضنها.
لكن المرة دي…
لاحظت إن الأرنب مش مجرد لعبة.
في صدره كان فيه زرار صغير أحمر.
ضغطت على الصورة وكبرت.
الزرار كان جزء من جهاز تسجيل.
وقتها فهمت.
التسجيل اللي لقيته في الأرنب…
ماكانش التسجيل الوحيد.
كان فيه تسجيل تاني.
ونورا…
كانت بتسمعه من أربع سنين.
من غير ما تعرف هي بتسمع إيه.
ركبت العربية.
وقبل ما أتحرك، اتصلت بمدير الأمن.
“عايز كل رجالتنا على الميناء.”
قال:
“حاضر.”
“بس محدش يتحرك.”
“ليه؟”
بصيت قدامي.
“لأن اللي خد نورا عايزني أروح لوحدي.”
سكت.
وبعدين قلت:
“وأنا هخليه يفتكر إني صدقته.”
العربية اتحركت.
لكن اللي ماكنتش أعرفه…
إن في نفس اللحظة، داخل المخزن القديم…
كان فارس واقف قدام نورا.
ونورا كانت باصة له من غير خوف.
فارس انحنى قدامها وقال:
“فاكرة الأرنب يا نورا؟”
نورا هزت راسها.
“أيوه.”
“فاكرة بابا كان بيقولك إيه؟”
سكتت.
وبعدين قالت بمنتهى البراءة:
“كان بيقوللي ما أقولش السر لحد.”
فارس ابتسم.
“طب وإنتِ قلتيه لمين؟”
نورا بصتله.
وقالت:
“لعمو اللي كان واقف بره الباب.”
ابتسامته اختفت.
“مين عمو؟”
نورا ردت:
“عمو ياسين.”
فارس اتجمد.
لأن ياسين…
كان ميت من أربع سنين.فارس فضل واقف قدام نورا كأنه نسي يتنفس.
“إنتِ قلتي إيه؟”
#حكايات_شروق_خالد
نورا ضمت الأرنب لصدرها.
“عمو ياسين.”
قرب منها أكتر.
“ياسين مات.”
نورا هزت راسها.
“لأ.”
صوتها كان هادي.
“عمو ياسين ما ماتش.”
فارس رجع خطوة.
“مين قالك كده؟”
نورا أشارت للأرنب.
“هو.”
بص للأرنب.
وبعدين مد إيده وخطفه منها.
نورا بدأت تعيط.
“هات الأرنب!”
“اسكتي.”
“هات الأرنب!”
فارس فتح الخياطة بسرعة.
لكن الفلاشة كانت اختفت.
وشه اتقلب.
“فين التسجيل؟”
نورا بطلت عياط فجأة.
وبصتله.
“التسجيل مش هنا.”
فارس قرب منها.
“أمال فين؟”
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
“عمو ياسين خدّه.”
في اللحظة دي…
باب المخزن اتفتح بعنف.
فارس لف.
رصاصة ضربت الحيطة جنبه.
صرخ:
“انزل!”
الحرس اتحركوا.
لكن قبل ما أي حد يرفع سلاحه…
دخلت أنا.
كنت واقف عند الباب.
وباصص لفارس.
“سيب البنت.”
فارس بصلي.
وشه كان مصدوم.
“إنت؟”
“آه.”
مشيت خطوة.
“كنت مستني إيه؟”
“إزاي عرفت المكان؟”
ابتسمت.
“إنت اللي قلتلي.”
“أنا؟”
“أيوه.”
رفعت موبايلي.
“من أول لحظة دخلت بيت كاميلة وأنا عارف إنك بتراقبني.”
وش فارس اتغير.
“كنت عارف؟”
“كنت شاكك.”
بصيت لنورا.
“دلوقتي بقيت متأكد.”
فارس ضحك.
“إنت مش فاهم حاجة.”
“يمكن.”
رفعت سلاحي.
“بس فاهم إنك خطفت بنت عندها تلات سنين.”
فارس مسك نورا من دراعها.
صرخت:
“سيبني!”
قلت:
“إيدك عنها.”
“لو قربت…”
“إيه؟”
قربت أكتر.
“هتعمل إيه؟”
فارس حط إيده على رقبتها.
“.”
اتجمد المكان.
بصيت لنورا.
كانت خايفة.
لكنها ما عيطتش.
وقالتلي:
“عمو…”
“أيوه.”
“متخافش.”
اتصدمت.
“ليه؟”
قالت بمنتهى الهدوء:
“عمو ياسين قال إنك هتيجي.”
فارس بص لها.
“إيه؟”
نورا كملت:
“قال إنك لما تعرف الحقيقة… هتحمينا.”
أنا حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
“إمتى قالك الكلام ده؟”
نورا حطت إيدها على ودن الأرنب.
“كل ليلة.”
فارس فجأة زعق:
“اسكتي!”
لكن صوت تاني خرج من الأرنب.
صوت تسجيل.
صوت ياسين.
“لو وصلت للمرحلة دي… يبقى نورا كبرت.”
فارس اتجمد.
أنا قربت.
الصوت كمل:
“ولو فارس موجود معاها… يبقى الخطة فشلت.”
فارس بدأ يرجع للخلف.



