روايات وقصص

ونص رغيف العيش…#حكايات_شروق_خالد

“مستحيل.”

التسجيل كمل:

“الراجل اللي هيسمع التسجيل ده غالبًا هيكون عارف إني مت.”

سكت ياسين لحظة.

“لكن أنا مش مت.”

اتسعت عيني.

فارس بصلي.

“دي خدعة.”

التسجيل كمل:

“أنا متخفي.”

شهقت.

“إيه؟”

ياسين قال:

“كان لازم الكل يصدق إني مت عشان أقدر أوصل للشخص اللي كان بيحرك كل حاجة.”

فارس بدأ يعرق.

“إنت كداب.”

وصوت ياسين رد من التسجيل:

“والشخص ده… مش فارس.”

أنا بصيت لفارس.

فارس بصلي.

لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينه.

التسجيل كمل:

“فارس ساعدني.”

سكت.

“هو كان بيحاول يحميك.”

بصيت لفارس.

“تحميني أنا؟”

فارس نزل عينه.

أنا قربت منه.

“اتكلم.”

ما ردش.

مسكته من ياقة قميصه.

“اتكلم!”

قال بصوت مكسور:

“كنت بحاول أحميك.”

“من مين؟”

سكت.

“من مين يا فارس؟!”

رفع عينه.

وقال:

“من أمك.”

المكان كله سكت.

أنا سيبته.

“أمي ماتت من سبع سنين.”

“أنا عارف.”

“يبقى بتتكلم عن مين؟”

فارس بلع ريقه.

“أمك ما ماتتش.”

اتجمدت.

“إيه؟”

“الست اللي دفناها… ما كانتش أمك.”

قربت منه.

“إنت بتقول إيه؟”

“أمك الحقيقية عايشة.”

“فين؟”

قبل ما يرد…

رصاصة دخلت من شباك المخزن.

ضربت فارس في كتفه.
#حكايات_شروق_خالد
وقع على الأرض.

صرخت نورا.

الحرس اندفعوا ناحية الشبابيك.

وأنا انحنيت ورا عمود خرساني.

رصاصة تانية.

تالتة.

وبعدين صمت.

صرخت:

“اقفلوا كل المخارج!”

الحرس خرجوا.

جريت ناحية فارس.

كان بينزف.

“مين ضربك؟”

حط إيده على كتفي.

“مش مهم.”

“مين؟”

“اللي كنت بحاول أحميك منه.”

“مين؟”

بصلي.

وقال كلمة واحدة:

“عمك.”

سكت.

“عمي؟”

هز راسه.

“أخوك الكبير… فارس… كان بيشتغل معاه.”

بصيت لفارس.

كان فاقد الوعي.

وفي اللحظة دي سمعت صوت نورا:

“عمو.”

لفيت.

كانت واقفة جنب الأرنب.

“إيه؟”

مدت إيدها.

كان في إيدها ورقة صغيرة.

“دي كانت جوه الأرنب.”

أخدتها.

فتحتها.

كان مكتوب بخط ياسين:

“لو وصلت للحقيقة… ما تثقش في أي حد يحمل اسم الجبالي.”

وتحت الجملة…

اسم واحد.

اسم الشخص الوحيد اللي عمري ما شكيت فيه.

عمي صبري.

وفي نفس اللحظة…

موبايلي رن.

بصيت للشاشة.

المتصل كان:

عمي صبري.

رديت.

ما اتكلمتش.

سمعت صوته هادي جدًا:

“عرفت الحقيقة؟”

قلبي اتقبض.

قلت:

“لسه.”

ضحك.

“يبقى لسه ما وصلتلكش الرسالة الأخيرة.”

“رسالة إيه؟”

سكت.

وبعدين قال:

“روح بيتك القديم.”

“ليه؟”

“هتلاقي أمك هناك.”

المكالمة اتقفلت.

بصيت لنورا.

وبعدين لفارس المصاب.

وبعدين للأرنب.

والنهارده…

كنت رايح أفتح باب بيت قديم، وأنا مش عارف هل هلاقي وراه أمي…

ولا هلاقي الشخص اللي كان بيحرك حياتي كلها من أول يوم.وصلت بيتنا القديم قبل الفجر.

البيت كان مقفول بقاله سنين.

نفس البوابة الحديد.

نفس الشجرة الكبيرة اللي كنت بلعب تحتها وأنا صغير.

ونفس الشباك اللي أمي كانت بتقف وراه كل يوم تستناني.

دخلت.

البيت كان ساكت.

لكن النور كان شغال في الدور التاني.

طلعت السلم.

كل خطوة كانت بتفكرني بطفولتي.

لحد ما وصلت للباب.

فتحته.

وقفت.

في نص الأوضة كانت قاعدة ست كبيرة.

شعرها أبيض.

ووشها شاحب.

لكن عينيها…

عرفتهم.

حتى بعد السنين دي كلها.

“ماما؟”

دموعها نزلت.

وقالت بصوت مبحوح:

“كبرت يا ابني.”

وقعت على ركبتي قدامها.

“إنتِ عايشة؟”

هزت راسها.

“صبري هو اللي خباني.”

“ليه؟”

بصتلي.

“عشان ينقذ حياتك.”

سكت.

وبعدين بدأت تحكي.

أبويا مات بدري، وبعد عمي صبري حاول يستولي على كل أملاك العيلة.

لكن أمي اكتشفت إنه كان بيستخدم شركاتنا في غسيل أموال وتهريب شحنات ممنوعة.

لما هددته إنها هتبلغ عنه، دبر حادث العربية.

أمي نجت.

لكن الكل افتكر إنها .

وياسين كان أول واحد يعرف إنها عايشة.

هو اللي ساعدها تختفي.

وفي ليلة …

كان راجع من عندها.

وعرف إن صبري اكتشف الحقيقة.

“طب ليه ياسين عمل نفسه ؟”

قالت أمي:

“لأنه كان عايز يجمع الدليل.”

سكتت.

“وكان لازم يخلي الكل يصدق إنه مات.”

“يعني ياسين عايش؟”

ابتسمت وسط دموعها.

“أيوه.”

قلبي وقف.

في اللحظة دي…

سمعت صوت من ورايا:

“اتأخرت.”

لفيت.

كان واقف قدامي.

ياسين.

أربع سنين.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى